اعتقال جيفارا البديري ومنى الكرد يفضح مخططات الاحتلال لترحيل سكان الشيخ جراح بعيدا عن أعين الصحافة

حجم الخط
0

القدس– غزة– “القدس العربي”: فضحت حادثة اعتقال الصحافية جيفارا البديري مراسلة قناة “الجزيرة”، وكذلك الناشطة الإعلامية منى الكرد، من منزل عائلتها بحي الشيخ جراح، بشكل كبير المخطط الاحتلالي الهادف لترحيل سكان الحي “قسريا” بناء على قرار محكمة احتلالية، لتسليمه إلى جمعيات استيطانية، بعيدا عن أعين الصحافة.

وعبرت حادثة اعتقال جيفارا البديري ومن ثم الكرد، عن مدى الضيق الذي سببته التغطية الإعلامية لقادة الاحتلال، حين تعرضت هذه الصحافية لهجوم من قبل جنود الاحتلال، وقد وثقت كاميرات الصحافيين، وكذلك كاميرات الهواتف النقالة التي كانت بأيدي السكان، لحظات اعتقالها، والتنكيل بها من قبل مجندات تابعات لجيش الاحتلال في الحي، من خلال الاعتداء عليها بالضرب، وتكبيلها بالأغلال الحديدية.

وقالت البديري عند الإفراج عنها إن إطلاق سراحها كان مشروطا بإبعادها عن حي الشيخ جراح لمدة 15 يوما، وهو ما يفضح مخطط الاحتلال، الرامي لمنع الصحافيين من التغطية الإعلامية لما يتعرض له سكان الحي.

ولم تمر على تلك الحادثة سوى ساعات قليلة، حتى عادت سلطات الاحتلال، واعتقلت الناشطة المقدسية الكرد، من منزلها، في محاولة لإسكات الأصوات التي تفضح المخطط، حيث اعتادت الكرد على الظهور في تسجيلات مصورة وفي مقابلات صحافية، وهي تدعو المقدسيين وكل من يستطيع الوصول إلى حي الشيخ جراح للقدوم والمشاركة في فعاليات الاعتصام.

وتعرف الناشطة الكرد بصورتها التي تقف خلالها أمام منزلها الذي يريد المستوطنون سرقته، بناء على قرار المحكمة، وقد كتب عليه في تحد لقرارات الاحتلال “لن نرحل”، وكثيرا ما كانت تخرج من خلال صفحتها على مواقع التواصل الاجتماعي، لفضح مخططات الاحتلال التي تستهدف الحي، إذ تؤكد أن قضية حي الشيخ جراح تعد قضية كل الفلسطينيين والعرب، وتحذر باستمرار من أن مخطط التهجير سينتقل  إلى أحياء أخرى في القدس المحتلة.

وقد أظهرت لقطات وثقت اعتقالها، مدى تماسكها عند اقتيادها للسجن من منزلها وهي تقول لعائلتها “تخافوش”.

يشار إلى أن سلطات الاحتلال استخدمت قبل أيام ذات الأسلوب، مع الصحافيين المقدسيين وهبي مكية وزينة حلواني، حين أطلق سراحهما بعد اعتقالهما من حي الشيخ جراح خلال التغطية، بعد اعتقال لعدة أيام، لكنه اشترط بقاءهما في الحبس المنزلي لعدة أيام، والإبعاد عن حي الشيخ جراح شهراً كاملاً ودفع غرامة مالية.

ووقتها تسبب اعتداء قوات الاحتلال على الصحافيين بنزيف من رأس الصحافي وهبي مكية، وجروح أخرى لديه، ولدى زميلته الحلواني، وكسر الكاميرا الخاصة بهما.

الاحتلال اشترط إبعاد مراسلة الجزيرة عن الحي 15 يوما قبل الإفراج عنها 

وبدا واضحا من اعتقال البديري لعدة ساعات، ومن ثم اعتقال الناشطة الكرد من منزلها أنه يأتي ضمن مخطط إسرائيلي مدروس، لمنع التغطية الإعلامية لما يتعرض له أهالي الحي المعتصمون من هجمات يومية من الاحتلال والمستوطنين، وحصار مفروض منذ أسابيع طويلة.

وقوبلت حادثة الاعتداء على الصحافية جيفارا البديري واعتقالها، بتنديدات واسعة، حيث استنكرت نقابة الصحافيين بشدة اعتقال الصحافية البديري، كما نددت بالحادثة العديد من الكتل الصحافية، والمراكز الحقوقية.

ووصفت شبكة “الجزيرة”، الاعتداء على جيفارا واعتقالها بأنه “تصرف مشين وحلقة جديدة في سلسلة الاعتداءات الإسرائيلية”، وأنه يتعارض مع أبسط حقوق الصحافيين.

وطالبت هيئة شون الأسرى والمحررين من المؤسسات الحقوقية والدولية بإرسال لجان تحقيق لتوثيق الانتهاكات المرتكبة بحق الطواقم الإعلامية، ومحاسبة الاحتلال على جرائمه ضدهم، وأكدت أن سلطات الاحتلال صعدت من وتيرة الاعتداءات بحق الصحافيين والطواقم الإعلامية الفلسطينية في الآونة الأخيرة، وخاصة داخل حي الشيخ جراح في القدس المحتلة.

وبات مظهر عائلات حي الشيح جراح التي وثقتها كاميرات الصحافيين، وهم يتعرضون لاعتداءات من قبل جنود الاحتلال، من خلال ضربهم بعنف، واعتقالهم والتنكيل بهم، علاوة عن هجمات المستوطنين بالأسلحة النارية أحيانا، وبالألفاظ النابية أحيانا أخرى، وبالاعتداءات بالضرب وغيرها من الاعتداءات، يقلق قادة الاحتلال، بعدما فضحتهم في مختلف دول العالم، وأظهرت حقيقة المخطط الإسرائيلي الرامي لتهجير السكان قسريا.

وتعود أزمة سكان الحي، الذي سكنوه قبل احتلال دولة الاحتلال للشطر الشرقي من مدينة القدس قبل 54 عاما، إلى قرار أصدرته محكمة احتلالية، بناء على دعوة باطلة قدمتها جمعيات استيطانية، تزعم حقها في الأرض المقام عليها المباني، وهو ما رفض فلسطينيا على كل المستويات، وفجر موجة غضب شعبي عارمة في كافة المناطق الفلسطينية، وحتى في المناطق  المحتلة عام 48، ما دفع بالاحتلال إلى إصدار قرارات بتأجيل التنفيذ، دون أن يلغي القرار، بعد التعاطف العالمي مع السكان، ورفض المخطط حتى من الإدارة الأمريكية، أقرب حلفاء إسرائيل.

ومنذ أسابيع عدة، يشارك سكان الحي والعديد من النشطاء المقدسيين وآخرين من مناطق الـ 48، الذين يتمكنون من اجتياز الحصار المفروض على الحي، في اعتصام مفتوح، يتعرضون خلاله للعديد من الاعتداءات، وقد اعتاد الصحافيون على تغطية الفعاليات، وتمكنوا من توثيق العديد من الهجمات، وهو ما أزعج الاحتلال.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية