54 عاما على نزيف “النكسة”.. وإسرائيل تواصل القتل والمجازر والاعتقال والتهجير والاستيطان

حجم الخط
0

غزة– “القدس العربي”: مرت 54 عاما على “نكسة” فلسطين، وهو اليوم الذي أكملت فيه دولة الاحتلال الإسرائيلي، احتلال ما تبقى من المناطق الفلسطينية، وهي الضفة الغربية بما فيها الشطر الشرقي من مدينة القدس، وقطاع غزة، بالإضافة إلى بعض المناطق من الدول العربية المحيطة بفلسطين، في عدوان جديد شنته على كل الجبهات، لتعمق بذلك جرح الفلسطينيين الذي ما زال ينزف منذ أحداث “النكبة”.

حرب الاحتلال والنزوح 

وخلال تلك الحرب التي شنتها إسرائيل ودامت لستة أيام، والتي أسفرت عن استكمال إسرائيل احتلال بقية الأراضي الفلسطينية، تمكنت من احتلال أيضا الجولان السوري، ومنطقة شبه جزيرة سيناء المصرية، خلال تلك الحرب التي دارت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن في العام  1967، وذلك بعد أن رفضت إسرائيل قرارات الأمم المتحدة، من خلال الاستيلاء على الأراضي العربية.

وقد احتلت قوات الاحتلال الإسرائيلية الضفة الغربية، بما فيها القدس (5878 كم2) عام 1967؛ إثر انسحاب القوات الأردنية وعودتها إلى الشرق من نهر الأردن، وقلصت حدودها مع الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كم طول البحر الميت)، وعملت خلال ذلك العدوان وبعده على سرقة ثروات الضفة الغربية، وأهمها المائية، كما قامت على الفور بأعمال تهويد للقدس وبناء المستوطنات من خلال سرقة أراضي الضفة.

كما احتلت قطاع غزة، الذي كان يخضع للإدارة المصرية، وزادت من احتلالها لتنهب منطقة سيناء، لتقيم في القطاع أيضا المستوطنات وتنهب خيراته، وترغم سكانه كما سكان الضفة على دفع الضرائب الباهظة، وتبدأ مرحلة القمع العنيفة للسكان، ما دفع بالكثير منهم للنزوح إلى دول الجوار، هربا من بطش آلة الحرب الإسرائيلية.

الفلسطينيون يؤكدون على أهمية إنهاء الاحتلال ويتمسكون بخيار المقاومة 

وبدأت تلك الحرب بعد أن نفذت إسرائيل خطتها من خلال توجيه ضربة جوية كثيفة ومباغتة للمطارات العسكرية وللطيران الحربي المصري، والسوري، والأردني، حيث مكنت الطيران العسكري الإسرائيلي من توفير السيطرة الجوية على أرض المعركة طيلة مدة الحرب، لتبدأ بعدها بشن موجة من الضربات على كل الجبهات، باستخدام باقي الأسلحة، وقد تابعت هجومها رغم صدور قرار الأمم المتحدة بوقف إطلاق النار، ودفعت بقوات جديدة من الاحتياط، وخاصة من القوات التي كانت تعمل على الاتجاه الأردني.

ووقتها أسفرت الحرب عن استشهاد 15.000 – 25.000 عربي، مقابل مقتل 800 إسرائيلي؛ وتدمير 70- 80% من العتاد الحربي في الدول العربية، ووفق الأرقام فقد اعتقل الاحتلال أكثر من 6000 فلسطيني خلال الحرب، وأكثر من 1000 شخص قد أُبعدوا إلى خارج الوطن.

وعقب هزيمة الجيوش العربية، ظهرت المجموعات الفدائية التي عملت على مقاومة الاحتلال، وقامت تلك المجموعات بتنفيذ العديد من العمليات الفدائية، ما دفع بالاحتلال إلى مضاعفة بطشه للسكان، واستخدام سياسة الإبعاد، وتنفيذ الأحكام العسكرية، بعد أن أصدر الاحتلال الأمر العسكري رقم 2 لسنة 1967 الذي نص على إلغاء أي قوانين سارية المفعول في المناطق المحتلة في حال تعارضها مع الأوامر الصادرة عن إدارة الاحتلال.

بدايات الاستيطان 

ومنذ عام 1967 احتفظت المحاكم العسكرية واللجان العسكرية المشكلة بولاية كاملة على قضايا ومسائل جنائية معينة، وجميع منازعات الأراضي والضرائب والمصادر الطبيعية، حيث ترفض المحاكم العسكرية الإسرائيلية تطبيق تعليمات القانون الدولي بالرغم من أن القوانين الدولية تلزم الدول المحتلة بتطبيقها، وترفض التعامل مع الأسرى كأسرى حرب، وتتعاطى معهم كمجرمين وإرهابيين وتفرض عليهم أحكاما قاسية، كما قام الاحتلال وفق تلك الأحكام بتنفيذ عمليات “تهجير قسري” للفلسطينيين وسرقة أراضيهم وإقامة المستوطنات.

وقد أفادت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، بأن عدد حالات الاعتقال في صفوف الفلسطينيين منذ الخامس من حزيران عام 1967 بلغ نحو مليون حالة اعتقال، بينها أكثر من 17 ألف حالة اعتقال من الفتيات والنساء والأمهات، وما يزيد على 50 ألفا من الأطفال.

وأوضحت الهيئة، في بيان صدر بمناسبة مرور 54 عاما على “النكسة”، أن جميع من مرّوا بتجربة الاعتقال من الفلسطينيين، كانوا قد تعرضوا على الأقل  إلى شكل من أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والمعاملة القاسية.

كما بينت أنه منذ الخامس من حزيران 1967 ارتقى نحو 226 أسيرا شهداء في سجون الاحتلال، منهم 73 استشهدوا نتيجة التعذيب، 71 بسبب الإهمال الطبي، و75 نتيجة القتل العمد بعد الاعتقال، و7 آخرين بعد إصابتهم برصاصات قاتلة، وهم داخل السجون، بالإضافة الى مئات آخرين توفوا بعد الإفراج عنهم بفترات قصيرة متأثرين بأمراض جراء  التعذيب، والإهمال الطبي، وسوء المعاملة.

الفلسطينيون متمسكون بالحقوق 

وبهذه المناسبة، قال المجلس الوطني “إن جرائم الاحتلال الإسرائيلي المتصاعدة لن تنال من إرادة شعبنا الفلسطيني في مواصلة نضاله حتى عودته الى أرضه، وتجسيد استقلال دولته المستقلة بعاصمتها مدينة القدس الشريف”، وأكد أن الشعب الفلسطيني سطر أروع معاني الصمود والتضحية خلال سنوات الاحتلال الطويلة، وقال في بيان له “إن سياسات حكومة الاحتلال وإجراءاتها الاستعمارية على الأرض تسعى لنسف الأسس التي يجب أن تعتمد عليها أية حلول للقضية الفلسطينية، خاصة قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة”، وطالب المؤسسات الدولية وفي مقدمتها مجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤوليتها بالرد القوي والحاسم على انتهاكات إسرائيل المتواصلة لقراراتها، واتخاذ إجراءات فعلية تلزمها بمتطلبات السلام العادل المبني على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة تقرير مصيره على أرضه كغيره من شعوب الأرض، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة، وعاصمتها مدينة القدس، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194، وهو الحل الذي يشكل أساس الإرادة الدولية لحل القضية الفلسطينية، وفق قرارات الشرعية الدولية ذات العلاقة.

من جهته قال نائب رئيس حركة فتح محمود العالول، إن الشعب الفلسطيني في الذكرى الـ54 على “النكسة”، مصر على الاستمرار في النضال من اجل حقوقه الوطنية وإنهاء الاحتلال، وأضاف “شعبنا لم ينس حق العودة ومستمر في نضاله لأجل الخلاص من الاحتلال، حيث وقف الفلسطينيون مؤخرا على قلب رجل واحد، خصوصا في مدينة القدس”.

وقالت الجبهة الشعبية إن خيار الشعب الفلسطيني، هو “خيار المقاومة والكفاح الوطني”، الذي أثبت نجاعته في مواجهة العدو، كما أثبتت قواه التي تمسكت به ودافعت عنه ومارسته بكافة أشكاله، قدرتها على استخدامه بنجاحٍ، رغم كل محاولات القوى المعادية لضرب مرتكزاته وتشتيت قواه وحاضنته الشعبية، وتجفيف مصادره، وإجهاض ثقافته.

أما الجبهة الديمقراطية فقد قالت في هذه المناسبة “إن شعبنا بثورته ومقاومته، شكل الرد التاريخي على الهزيمة وما زال يشق طريقه في بحر من الأهوال السياسية لاسترداد كل شبر من أرضه الفلسطينية المحتلة في حزيران 67، وفي مواجهة الخطط والمشاريع الغربية المعادية واسترخاء رسمي عربي وصل حد التطبيع المجاني، وإقامة أحلاف سياسية وعسكرية ومالية واقتصادية، وثقافية وغيرها مع دولة الاحتلال”، ودعت لاستخلاص الدروس الغنية لمسيرة النضال، بما في ذلك ما ألحقته بها “اتفاقيات أوسلو” ورهاناته الفاسدة، وللرهان على الرباعية الدولية، بديلاً للمقاومة الشعبية الشاملة، التي أقرها المجلس الوطني الفلسطيني، في دورته الأخيرة.

وقالت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، إن ذكرى نكسة حزيران، تأتي هذا العام في ظل ظروف ومعادلات وتوازنات رعب مختلفة فرضتها المقاومة الفلسطينية في “معركة سيف القدس”، وأكدت أن الظروف التي تزامنت مع “النكسة” من العجز العربي “لن تتكرر”، وأضافت “فالفلسطينيون لديهم قوة وإرادة منقطعة النظير”، داعية الشعوب العربية قاطبة، بأن تبقى شريكا وسندا للشعب الفلسطيني حتى يحقق آماله في التحرير والعودة، مطالبة الدول العربية والإسلامية برفض التطبيع مع الاحتلال الصهيوني وإنهاء كل أشكال العلاقة مع العدو، لأن الذي يعجز عن حماية نفسه من ضربات المقاومة الفلسطينية، حتما سيكون عاجزا عن حماية حلفائه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية