القاهرة ـ «القدس العربي» : على مدار يومي السبت والأحد 5و6 يونيو/حزيران، عثرت الأغلبية الفقيرة من المصريين على من يتبنون صراخها من شدة الشعور بالظلم، بسبب التفاوت الرهيب في الأجور، بين أهل القمة وأهل القاع.. كذلك احتفت الصحف على نحو خاص بمرور 7 أعوام على رئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي البلاد، وأشارت إلى أنه حقق خلال فترة حكمه العديد من الإنجازات على مختلف الأصعدة، خاصة في التنمية.. وشددت الصحف على أن فترة حكم الرئيس السيسي تميزت بإطلاق المشاريع القومية العملاقة.
ومن أبرز أخبار البرلمان: وافق مجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس مجلس النواب، من حيث المبدأ، على مشروع قانون الصكوك السيادية. وأكد جبالي عاى أن هذا القانون في غاية الدقة من الناحية الفنية. وقال: «أؤكد أن هذه صكوكا وليست قروضا وليست سندات أو أذون خزان، وتقوم على حق الانتفاع أو القيمة الإيجارية لأموال الدولة المملوكة لها ملكية خاصة، وليس ملكية عامة، مشيرا إلى أن هذا الكلام في غاية الدقة، حتى لا يحدث غلط. كما نفت الحكومة، شائعة عن ظهور بؤر جديدة من فيروس إنفلونزا الطيور في مصر. ومن جانبه قال الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار الرئيس للشؤون الصحية والوقائية، إن المبادرات الرئاسية الطبية الخاصة بصحة المواطنين، حلول سريعة للتخلص من معاناة المرضى والكشف المبكر عن الأمراض، متابعا أن الحل الجذري الدائم هو ما يجرى الآن من تطوير الرعاية الصحية. وأضاف أن المبادرات الرئاسية الطبية مهمة.. وأن ما حدث في معالجة أزمة كورونا يبرز إرادة سياسية قوية قادرة وتنفذ بسرعة. ومن أخبار القصر الرئاسي: أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارا بتعيين القاضي رضا محمود محمد السيد نائبا للرئيس في محكمة استئناف الإسكندرية في دوره العادي. كما أصدر الرئيس السيسي قرارا بتعيين القاضي عمرو محمد عبد الوهاب أحمد مخلوف المحامي العام الأول في النيابة العامة نائبا للرئيس في محكمة استئناف القاهرة في دوره العادي. وأصدر قرارا بتعيين القاضي صلاح الدين عبد الحفيظ رئيسا في محكمة استئناف القاهرة.
ومن التقارير الأمنية نجحت الشرطة في ضبط 50 قضية متنوعة، بلغ عدد المتهمين فيها 58 متهما، وبحوزتهم كمية من مخدر الحشيش، وزنت 19880 كيلو غراما، وكمية من مخدر البانجو وزنت 11 كيلوغراما، كمية من مخدر الهيروين وزنت 2820 كيلوغراما.. ومن أخبار الفنانين كشف مصدر من عائلة دلال عبد العزيز، أن حالتها في تحسن ملحوظ ومستقرة نسبيا، ولكنها تعاني من تليف في الرئة، نشأ لديها كأثر سلبي من فيروس كورونا، ويعمل الأطباء حسب المصدر على علاجه، وأكد المصدر لـ«الوطن» أنها واعية لكل ما يدور حولها، وأن أبنتيها وزوجيهما بجوارها طوال اليوم.
الأشقاء ضدنا
من أبرز معارك أمس الأحد مشادة داخل البرلمان رصدها كل من محمد المنسي ومحمد حسني في “فيتو”: شهدت الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار الدكتور حنفي جبالي رئيس المجلس، مشادة بين النائبين مصطفى بكري، وضياء الدين داود، بسبب اتهام الأخير إحدى الدول العربية بتمويل سد النهضة، خلال مناقشة قانون الصكوك السيادية المقدم من الحكومة. بدأت المشادات عندما طالب النائب ضياء الدين داود، بضروة عدم طرح قناة السويس والسد العالي في أي عملية صكوك قائلا: “هناك دول عربية تضع أيديها في أيدينا وتمول سد النهضة”. من جانبه عقب النائب مصطفى بكري على حديث النائب ضياء الدين داود قائلا: “النائب ينتمي للقومية الناصرية التي نادت باحترام العروبة، ولكنه أعطى إشارات لم أكن أتمنى أن يشير إليها، بأن دولة عربية متورطة في تمويل سد النهضة”، وأضاف: من حقنا التأكيد على أن كثيرا من البلدان العربية تساند مصر، والدولة المشار إليها أرسلت مبعوثا منذ عدة أيام للسودان وإثيوبيا وقدم للقيادة السياسية تقريرا شامل عن الموقف، وتقف معنا في الخندق ذاته”. وتابع: “علينا أن نضع أيدينا في أيدي بعض، ونعلم أن العرب للعرب فنحن أمة واحدة في مواجهة المخاطر، ولنا في الرئيس السيسي مثل في قضية فلسطين”. وحاول النائب ضياء الدين داود، الذي كان يجلس على مسافة بعيدة من النائب مصطفى بكرى مقاطعته، ولوح بعضهم لبعض بالأيدي، ولكن رئيس المجلس المستشار حنفي جبالي تدخل لفض المشادات قائلا: انتهي الأمر وحذفت الكلمات من المضبطة”.
داخل زجاجة
أكد علاء عريبي في “الوفد” أنه منذ أكثر من نصف قرن، ونحن نعيش داخل زجاجة، مرة نجلس في قاعها، ومرات نحشر في عنقها، وبسبب طول المدة اعتدنا على الحياة داخل الزجاجة، وكل منا خطط لكيفية البقاء والتعايش داخل قاع أو عنق أو بطن الزجاجة، بعضنا عاش في وسط الزجاجة، وبعضنا فضل الحياة على جانبي الزجاجة، والبعض الثالث عاش بالقرب من حافة الزجاجة. عبر هذه السنوات كان يطالبوننا بالصبر، ويعدون خلال فترة قصيرة، قد تكون سنة أو خمس أو عشر سنوات، بالخروج من الزجاجة، ولأننا لا حول ولا قوة لنا، استسلمنا وصبرنا وجلسنا نراقب، ونترقب، ونحلم، قبل أن تنتهى الفترة فوجئنا بهم يلوموننا ويحملوننا مسؤولية البقاء في عنق، وقاع، وبطن الزجاجة: أنتم مجرد شعب كسول، لا يحب العمل، وكل ما تفعلونه في الدنيا هو الإنجاب، غرقتم البلد عيال، كل ما نصلح مكان يتفتح ألف مكان، وكل ما نطلع سنتيمتر في الزجاجة تعيدوننا مرة أخرى، لا يقدر على القدرة إلا القادر، ابقوا داخل الزجاجة إلى أن يفرجها الله علينا وعليكم.
حياتهم وجوعنا
واصل علاء عريبي تسليط الضوء على حياة الملايين البائسة والنخبة التي ترفل في النعيم: بعد فترة اكتشفنا أن من يطالبوننا ويتهموننا يعيشون هم والعديد من المقربين منهم خارج الزجاجة، وأنهم لم يدخلوا يوما أو لدقائق إلى الزجاجة، وأنهم يخاطبوننا، ويوجهوننا، ويحركوننا، وينظموننا، ويديروننا من خارج الزجاجة، وأنهم يتمتعون بحياتهم خارج الزجاجة، وأنهم يديروننا عبر وسائل تواصل، القائمون على الوسائل يعيشون هم أيضا خارج الزجاجة، والوسائل تباع لنا داخل الزجاجة، من خلالها نتعرف على ما يطلب منا، ينقلون لنا ما يتلقونه. البعض منا نجح بالفعل في التسلل والخروج من الزجاجة، وتقرب ممن يديرون خارج الزجاجة، وبحمد الله تغيرت حياتهم وظروفهم وتحسنت جدا معيشتهم، وكثيرا ما يساعد القائمون على الوسائل في إرشادنا، وتوجيهنا، وتدجيننا، وإقناعنا بأن الصبر على الحياة داخل الزجاجة جزء من التلاحم، والاصطفاف، والمشاركة في دفع الخطط التي ستعمل يوما على خروجنا من الزجاجة، كما أنها حائط صد لمن يكرهوننا ويتربصون بنا. بعضنا لم يفهم القسمة، واعتقد أنه يمكن تدوير وتداول الحياة، وقف بجانب فوهة الزجاجة وطالب بالمشاركة في التدبير والتدبر، أضعف الإيمان بتحسين المعيشة داخل الزجاجة، التكرم ببعض مميزات من هم خارج الزجاجة، اتهم بالحقد، والكراهية، والإخلال بالنظام المعمول به داخل الزجاجة، وتشجيع البعض على كسر الزجاجة، فنزل إلى القاع، ونام وسبح بالحياة داخل الزجاجة.
العدل الغائب
هل يعقل أن يكون مرتب الموظف 200 جنيه، حتى لو كان مؤقتا وغير معين بعد أن قضى في الوظيفة 22 عاما؟ وكيف يعيش بهذا المرتب خاصة أنه لم يثبّت حتى الآن في عمله وليس له وتأمينات ولا معاش؟ هذه شكوى أفرد لها فاروق جويدة زاويته في “الأهرام” من العاملين في إدارة إنتاج التقاوى في وزارة الزراعة في الإسكندرية الذين تتراوح مرتباتهم بين 150 و200 جنيه وبعد عشرين عاما في الوظيفة، لم يتم تثبيتهم أو زيادة أجورهم.. قليل من العدل.. بما نراه من تحديث في كل المجالات، وما تقدمه الحكومة من خدمات لكل المواطنين في شتى المجالات، نتفاءل بالعصر الجديد، وندعو الله بدوام التوفيق لكل المجهودات المبذولة وندعو للقيادة الحكيمة برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، ولكل القيادات الحكومية وعلى رأسهم مصطفى مدبولي.. سمعنا أخيرا بقرار زيادة الأجور والمعاشات ونتساءل نحن.. أين نحن من ذلك؟ أتألم ويتألم معي زملائي لأن هذا لا يطبق علينا.. وكل شيء يتغير في الوطن إلى الأحسن إلا نحن المسمى الوظيفي نفسه والمرتب الهزيل نفسه.. أنا واحدة من 22 موظفا وموظفة نعمل في إدارة إنتاج التقاوى التابعة لوزارة الزراعة في الإسكندرية مرتباتنا إلى الآن من 150 إلى 200 جنيه..وليس لنا تأمينات وطالبنا بتثبيتنا بعد قيام الثورة، وسمعنا وعودا كثيرة ولم يتم شيء.. أنا كنموذج: خريجة كلية التجارة بتقدير جيد سنة 1999 عينت عاملة بالإخطار في 2/1/2000 بنظام السركي بثلاث جنيهات في الشهر والآن أتقاضى 200 جنيه شهريا وطالبنا المسؤولين بالتثبيت ولا مجيب، ورفعنا قضايا للتثبيت ما زال آخرها في المحاكم.. ذهبنا لنرسل استغاثة في إحدى الصحف، وجدنا أنها ستكلفنا آلاف الجنيهات.. يا ريت الحكومة تنظر لنا بنظرة اهتمام وتنصفنا وتضعنا في المكان الذي نستحق، ولا تضعنا في مسميات وظيفية جديدة أقل من حقنا وبمرتبات أقل من حقنا، على سبيل الترضية.. نريد أن يعطونا حقنا كاملا.. تكفي عشرون عاما من حيث المعاملة وأيضا من حيث المرتب.. هل لا تشفع لنا تلك العشرين سنة؟
الدور عليهم
نبقى مع المظلومين بصحبة محمود دياب في “الأهرام”: غالبية أهل المعاشات من الموظفين هم من طبقة المظلومين في الأرض ماليا واجتماعيا، وحتى إنسانيا؛ حيث هؤلاء أفنوا شبابهم وصحتهم وأعمارهم في خدمة الوظيفة، وعندما وصلوا إلى سن المعاش يجدون أن ما يقبضونه؛ وهو ما يسمى براتب المعاش أقل من ربع المرتب، الذي كانوا يحصلون عليه أثناء الخدمة وربما أقل من ذلك؛ في الوقت الذي أغلبهم يكون لديه أولاد ما زالوا في المدارس والجامعات، ويحتاجون إلى مصروفات كثيرة، وهناك من لديه أولاد في سن الزواج، ويريد الوالدان أن يساعدوه ولو بجزء بسيط من الأموال. وهناك أيضا من أصبح جدا وعليه أن يحتفي كل فترة بأسرة ابنه أو ابنته المتزوجين عند زيارتهم له، ناهيك من أن هناك من لديه أمراض مزمنة مع كبر السن، ويحتاج إلى العلاج الذي أصبح مكلفا بشكل كبير، وأيضا هؤلاء الطبقة المظلومة من أهل المعاشات لا يصرفون مستحقاتهم ومعاشاتهم إلا بعد فترة ليست بالقصيرة عقب خروجهم إلى المعاش، ويعانون الأمرين مع هيئة التأمينات والمعاشات للحصول على مستحقاتهم، وذلك بعد قطع عشرات المرات من الذهاب والإياب لهذه الهيئة؛ لاستخراج الأوراق المطلوبة، خاصة أن المصالح الحكومية غالبيتها ليست مجهزة لراحة هؤلاء المظلومين، ويضطرون للصعود أدوارا عليا على السلالم؛ لعدم وجود أسانسيرات، أو لتعطلها، جراء عدم صيانتها، وهناك منهم مرضى القلب، بالإضافة إلى أنهم لا يجدون في الغالب معاملة إنسانية من قبل بعض الموظفين، الذين فقدوا الرحمة، والقاسية قلوبهم خلال تعاملهم مع أهل المعاشات. ولذا يجب على المختصين الذين بيدهم أمر هذه الطبقة المظلومة النظر بعين الرحمة لهم وزيادة ورفع قيمة المعاش شهريا؛ بحيث لا يقل عن الراتب الذي كانوا يحصلون عليه إلا بدرجة بسيطة، وعلى المختصين أن يتأكدوا أن الدور سوف يأتي عليهم.
لكننا أضعف
إسرائيل قوية ضد أعدائها، لكنها في الداخل ضعيفة ومتضاربة وجريحة، هذه العبارة الكاشفة قالها وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس صباح الاثنين الماضي خلال افتتاحه المؤتمر السنوى لنقابة المحامين في إيلات. وبدوره قال عماد الدين حسين في “الشروق”، إن غالبية المسؤولين الإسرائيليين يندر أن يتحدثوا بصدق، في ما يتعلق بصراعهم مع العرب، لكن عبارة غانتس الأخيرة صحيحة إلى حد كبير. في هذا اليوم قال غانتس أيضا: «هذا إنذار حقيقي، ومن دون المرونة لن يكون هناك حشد للحفاظ على الأمن ضد أعدائنا، ونحن لم نتعلم درسا من اغتيال رئيس الوزراء السابق إسحق رابين، والدليل هو تعرض أعضاء منتخبين للتهديد بسبب التحركات الديمقراطية، الخلافات الأيديولوجية العديدة في المجتمع الإسرائيلي لم تختفِ، ولن تختفي، لكننا وصلنا إلى ساعة اختيار، وهذا الجدل ليس بيني وبين نتنياهو، ولكن حول شكل وجوهر وجود الديمقراطية الإسرائيلية. حول ما إذا كان الفساد ودهس سيادة القانون هو المعيار، أم أنه خط أحمر». كلام غانتس يعبر عن الواقع فعلا، ويقوله كثير من المحللين في إسرائيل بكثرة. كانت إسرائيل تقول إنها واحة الديمقراطية في قلب صحراء الاستبداد العربية، لكن من خلال التجربة الطويلة معها، اكتشفنا أن ديمقراطيتها محدودة جدا، وتستفيد منها فقط أقلية من الأشكنازي الأوروبيين على حساب الغالبية وحتى داخل الأشكنازي، تبين لنا وجود انقسامات عميقة، تتعلق مثلا بنظام الحكم الذي أرساه نتنياهو، وفيه تحول إلى ما يشبه الإمبراطور حينا، وزعيم المافيا حينا آخر، ثم اكتشفنا في الشهور الأخيرة، أن كل ما يقال عن الديمقراطية الإسرائيلية، وحكم القانون والعدالة العمياء، لم يستطع حتى الآن أن يوقف فساد نتنياهو الذي صار يزكم الأنوف.
مطبعون بؤساء
المفارقة التي توقف عندها عماد الدين حسين، أن إسرائيل كانت تبدو قوية جدا، حينما كان العرب أقوياء إلى حد ما. كانت تستخدم فزاعة التهديد العربي من أجل حشد غالبية الإسرائيليين لمواجهة الخطر العربي المزعوم، الذي يكاد يكون توقف تقريبا بعد انتصار الجيش المصري في حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، وبضعة انتصارات جزئية للمقاومة اللبنانية الفلسطينية، لكنها لم تتمكن للأسف من إنجاز التحرير الكامل لفلسطين. الآن وحينما وصلت البلدان العربية إلى أضعف حالاتها في مواجهة إسرائيل، وأسقطت المواجهة من حساباتها، بل إن بعضها أقام علاقات سلام مجانية مع إسرائيل، فإن الأخيرة تبدو ضعيفة ومفككة ومجروحة، كما قال بالضبط بيني غانتس، لكن المفارقة المحزنة جدا أننا كعرب وكفلسطينيين لم نستطع أن نستفيد من هذا الضعف والانقسام والتفكك الإسرائيلي، والسبب ببساطة أننا أضعف منهم بكثير، بل إن بعضنا في عز ضعفهم يندفع ويهرول إليهم بسرعة، معتقدا أنه يمكن أن يحصل على المقابل منهم. لو أن هناك حداً أدنى من التضامن العربى، ما تجرأت إسرائيل على أن تواصل بلطجتها بالصورة التي رأيناها في السنوات الأخيرة. ولو أن العرب لم ينساقوا للحروب الأهلية والطائفية والجهوية التي ضربت المنطقة منذ بدايات عام 2011، ما تجرأت إسرائيل على أن ترفض حتى ما لم تكن تحلم به من كرم عربي طوال سنوات الصراع. تجربة العدوان الإسرائيلي الأخير على القدس وغزة، تقول بوضوح إن صمود الشعب الفلسطيني في الداخل، جعل إسرائيل تقبل بوقف إطلاق نار بعد 11 يوما من العدوان، في حين أن اعتداءاتها في السابق كانت تستمر أحيانا لأكثر من 50 يوما، مخلفة آلاف الشهداء والمصابين الفلسطينيين، ودمارا واسعا في البنية الأساسية خصوصا في غزة. كلام غانتس يجعل أي عربي مخلص، يتحسر ويندم على الفرص الكثيرة التي أضاعتها الحكومات العربية في السنوات الأخيرة، وكان يمكنها إذا خلصت النوايا أن تحرر فلسطين بكاملها.
لن ننساكم
قال عادل حمودة في “الفجر” إن الدور المصري استرد عافيته بعد نجاح الرئيس السيسي في إطفاء الحرائق وسد أبواب الجحيم التي فتحت على الطرفين. في ساعات استردت مصر ثقة أهالي غزة بعد سنوات من محاولات دول عربية وإقليمية إبعادها عنهم، بمنح حماس دعما ماديا ومساندة دعائية وجنسيات غير فلسطينية. لم يكن السبب فتح معبر رفح على أهميته لتلقي الجرحى أو القوافل الطبية على أهميتها في إنقاذ حياة المصابين في غزة، أو تقديم دعم 500 مليون دولار لتقوم شركات المقاولات بإعادة إعمار غزة على أهميته في عودة المشردين وتشغيل الخدمات، وإنما السبب، ذلك الارتباط التاريخي بين غزة ومصر، رغم محاولات حماس في فترة سابقة للعمل ضدها. لمست ذلك بنفسي في زيارتي لغزة. كما أن مصر ـ التي فقدت 120 ألف شهيد في حروبها مع إسرائيل ـ لم تستخدم العنف ضد الفلسطينيين، كما فعلت دول عربية أخرى. وللإنصاف فإن الرئيس الفلسطيني أبو مازن أقر بتلك الحقيقة. والمؤكد أن الدور المصري لن يكتفي بتضميد الجراح وترميم المباني وتشغيل الكهرباء، ولكنه سيمتد هذه المرة إلى محاولة حل عادل للقضية، مستفيدا من شعور إسرائيل بالهزيمة، وشعور شعبها بالإحباط. ولكن في الوقت نفسه على الفلسطينيين أن يكفوا عن الصراعات الأهلية والخلافات الداخلية، ويستفيدوا من الفرصة المتاحة، ولا يكرروا ما سبق أن رفضوه فتناقص عرضا بعد عرض. رفض ياسر عرفات استرداد 93% من أراضي الضفة الغربية، وتبادل أراض في مساحة لا تزيد عن 3% والتنازل عن 3% فقط واعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية ووافق يهود باراك على العرض، لكن أبو عمار وجد من يهدد باغتياله، لو وقع على العرض، ولم تمر أيام حتى استفز إرييل شارون الفلسطينيين باقتحام المسجد الأقصى، ليبدأوا الانتفاضة وينشغلوا بها بعيدا عن مشروعات تحرير أراضيهم. وتكررت الفرصة مرة أخرى في وقت كان فيها يهود أولمرت رئيسا للحكومة ولكنها تبخرت من جديد.
شاي مغشوش
هذا النوع من الوطنية الزائفة مثله مثل الشاي المغشوش، يحقق أرباحا طائلة لمنتجه، لكنه يؤدي إلى «وجع بطن» المستهلك، وإفساد ذوقه، وتشويه وعيه، تابع الدكتور محمود خليل في “الوطن”: الوطنية الحقيقية والانتماء إلى الناس لا تعرف الربحية، بل تعرف الإصلاح. الله جلّ وعلا في كتابه العزيز يقول: «قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى». فالمكسب الذي يحصل عليه المصلح الحقيقي، يتحدد في تغيير الواقع ومواجهة السلبيات. الوطنية الحقيقية مصارحة ومواجهة شجاعة للأخطاء المنتشرة، وكشف لكل ما يهدد الوطن من مخاطر، ليس بغرض الانتصار للرأي، أو محاولة تسفيه الآخر، بل بغرض الإصلاح. الوطنية الحقيقية لا تعني أن تُسمع الناس ما يريدون سماعه، بل ما يتوجب عليهم الاستماع له، حتى لو زهدوا في ما تقول، أو لاموك عليه. عندما واجه نبي الله صالح قومه بالحقيقة الإيمانية: «قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا»، ولم يلتفت النبي إلى قولهم، وواصل إسماعهم الحقيقة، لأن ولاءه وانتماءه إليهم كان أقوى من أن يزيِّف لهم الواقع. عانينا خلال العقود الأخيرة من نوعين من الربحية: «الربحية الوطنية» و«الربحية الدينية». من يتاجر بالوطن لا يختلف عمن يتاجر بالدين، وكما يخرج تجار الأوطان «مطنطين» بالوطن، يخرج تجار الدين على الناس بـ«قال الله وقال الرسول»، وهم يسرقون ويسلبون ويطأون بأقدامهم كل القيم. السماء في غنى عمن ينافقها «والله أعلم بإيمانكم بعضكم من بعض». والأرض التي يمتد عليها الوطن ليست في حاجة إلى من ينافق أهلها، لأن للناس أعينا يبصرون بها، وآذانا يسمعون بها، وعجلة الحياة تسير لتفرز العملات الوطنية المزيفة والأخرى الأصيلة. الطنطنة والثرثرة ليستا دليلا على الوطنية أو التدين. الإصلاح فقط هو الأصل في الأمرين. كان نبي الله شعيب يردد لقومه: «إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت». والله تعالى يقول: «والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا».
ثوار من يومنا
اكتشفت الدكتورة نهلة الحوراني في “البوابة نيوز”، أننا ثوار منذ فجر التاريخ: “قدم المصريون للعالم أولى الثورات الاجتماعية الموثقة. منذ نحو 45 قرنا، أي في عام 2280 ق.م قامت ثورة أَطلق عليها الفراعنة اسم «ثورة الجياع» أو «ثورة الرعاع»، اندلعت هذه الثورة في عهد بيبي الثاني، وخرج فيها المصريون عن سيطرة حاكمهم الذي يعتبرونه صلة وصل بينهم وبين الإله. وإثر انشغال الجيش في الدفاع عن حدود البلد، استغلّ زعماء الثورة الفرصة، وقاموا بحشد صفوفهم وبثّ دعوتهم المناهضة للسلطة. وكانت بداية شرارة هذه الثورة حُكم الملك بيبي الثاني البلد لما يقارب 93 عاما، وتردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانتفاضة الشعب المصري ضدّ الجوع والقحط والظلم، فنظّم المحتجون الثوّار إضرابا عاما في أكبر معابد مصر لإجبار الملك على سماع صوتهم بوقف العبودية ومحاربة الفساد، وقاموا بأعمال احتجاجية كسروا بها حاجز الخوف والتقاليد، كزلزلة بوابة المعبد وتنظيم عصيان مدني لتحقيق مطالبهم، وسرعان ما استجاب لندائهم الشعب المصري برمّته، فاشتعلت الثورة في البلد، وانقلبت الأوضاع في المجتمع رأسا على عقب، لتصبح مصر بدون حُكام لمدة 6 سنوات. كل ذلك حسبما ورد في بردية إيبوير من وجود حالة مجاعة وفقر وتردّي أحوال مصر في عهد الملك، ووجود ثورة شعبية، وكذلك حسبما ورد في حجر جنوب سقّارة وهرم بيبي الثاني، ونصوص الأهرام التي وجدت في أهرامات عائلة الملك بيبي الثاني في جنوب سقّارة، من وصف لعصر بيبي الثاني، ذكر فيه أن ذلك الملك تسلم الحكم وهو طفل صغير، وكان يرسل البعثات الحربية في مختلف الأقطار وكان منتصرا في مختلف الحروب، ظلّ في سدّة الحكم فترة طويلة قيل 94 عاما وقال البعض بل ظل في الحكم قرابة 64 عاما بسبب اختلافات في طريقة الحساب للسنوات بالنظام نصف السنوي، وحدثت مجاعة وفقر شديد، وهذا ما أكدّه المسح الجيولوجي للعصر الهولوسيني الحديث، حيث تم تأكيد حدوث ظاهرة، والتى تؤكد وجود ظواهر انخفاض في منسوب النيل في مصر وكذلك في عدة مناطق أخرى على مستوى الكوكب الأرضي، منها بلاد العراق والجزيرة العربية وشمال افريقيا ككل، ترتب على ذلك حدوث ثورة واضطراب شعبي كبير، وهذا ما أكّدته برديات إيبوير”.
المصالح بتتصالح
الاتصال التليفوني الذي تم بين وزير الدفاع الأمريكي وولي العهد السعودي من وجهة نظر عبد القادر شهيب في “فيتو”، أنهى ما أشيع بعد وصول بايدن البيت الأبيض حول اتجاه إدارته لعدم التعامل مع الرجل القوي في السعودية، بعد أن سمحت بالإعلان عن تقرير للمخابرات الأمريكية حول المسؤولين في عملية اغتيال خاشقجي.. فها هي الإدارة الامريكية تبدأ في التواصل مع ولي العهد السعودي بعد نحو خمسة أشهر من تولي بايدن مسؤوليته كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية. والمصالح هي التي تفسر لنا هذا الجديد في العلاقات الأمريكية السعودية.. فهي التي تحكم مسار السياسات الأمريكية، سواء في وجود الديمقراطيين أو الجمهوريين.. وأهم مصلحة أمريكية الآن لا يختلف حولها الأمريكيون تتمثل، في منع الصين من السير قدما في طريقها الذي سوف يوصلها إلى القمة الاقتصادية العالمية، وإزاحة أمريكا منها.. ولذلك تنتهج أمريكا من السياسات، سواء في منطقتنا أو بقية مناطق العالم ما يحقق لها ذلك.. وترى إدارة بايدن الآن أن إحباط المشروع الصيني (الحزام والطريق) هو أمر سوف يجهض الهدف الصيني لفرض هيمنتها الاقتصادية.. وفي منطقتنا تشجع واشنطن مشروعات اقتصادية تقوم بها بعض الدول الخليجية، سوف تسهم في تعطيل المشروع الصيني الأهم.. وحتى يمضي تنفيذ هذه المشروعات الاقتصادية فإن الأمر يحتاج لتجاوب السعودية.. ومن أجل توفير هذا التجاوب تحتاج واشنطن أن تكون علاقاتها بالرياض طيبة واتصالاتها مع قيادتها متوفرة. بقي القول إننا بهذا المعنى يمكننا أن نعثر على تفسيرات لمواقف وسياسات أمريكية عديدة في منطقتنا، مثل الموقف من الاتفاق النووي الإيراني، وحرب اليمن، وما يحدث في القرن الافريقي، خاصة في إثيوبيا، ومن بينه ما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي.
ترويض البعبع
لم تكن قرارات وزارة التربية والتعليم الأخيرة بشأن امتحانات الثانوية العامة، كما أشار سيد صابر في “اليوم السابع” وليدة الصدفة، بل هي نتاج مجهود كبير من الدولة لحل مشكلة أزلية عانى منها الكثير من الأسر المصرية، وأصبح كابوسا سنويا يطارد أولياء الأمور والطلاب. وكلما اقترب موسم الامتحانات أو أعلن جدول الامتحانات تسلل الإحباط إلى بعض الطلاب، وحاول السيطرة على عقولهم وبدأت المخاوف من الفشل، ورغم أن الوزارة تسعى جاهدة للقضاء على هذه الظاهرة، واتخذت مجموعة من القرارات، التي تساعد في القضاء على هذا البعبع السنوي. وأعلنت وزارة التربية والتعليم بالأمس، خلال مؤتمر صحافي، عدة قرارات حول امتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2020-2021، لعل أبرزها استخدام الامتحانات التجريبية، كتجربة إضافية استرشادية تساعد على حسن التحضير للامتحان النهائي، وإقامة الامتحانات النهائية بنظام الأوبن بوك، أو الكتاب المفتوح، وأن الأسئلة لقياس الفهم وإنها ستكون إلكترونيا، بالإضافة إلى نظام البابل شيت، كما سيتم تصحيح إجابات الطلاب إلكترونيا أيضا، لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، والقضاء على الغش الإلكتروني والجماعي، بالإضافة لهذه القرارات كانت الدولة حريصة كل الحرص على حماية الطلاب من وباء كورونا، من خلال خفض عدد طلاب اللجنة الفرعية لأقل من 20 طالبا، وتعقيم المدارس والفصول الدراسية والمقاعد الخشبية، وتحقيق التباعد الاجتماعي بين الطلاب داخل الامتحانات، وتطهير دورات المياه، وتوفير أدوات التعقيم والتطهير في المدارس.
بسرعة الصاروخ
رأى زكي القاضي في “اليوم السابع” أن فكرة الوقوف على الأرقام والمعلومات ليست ترفا نمر عليه مرور الكرام، ونذكر الرقم بدون أن نتدبر فيه، وفكرة النهج الجديد للدولة المصرية المعتمد على ذكر المعلومة للمواطنين لإشراكهم في ما يتم، هو نهج جيد في مضمونه وشكله، لكنه يحتاج منا أن نشرح للناس أكثر، ونذكر لهم الأرقام حتى يحفظوها ليعلموا أن الدولة المصرية صرفت كذا وكذا، وأن تلك الأرقام ليست هينة، وهي أرقام جاءت وفق إدارة أمينة على مكتسبات الدولة، فصارت قدرة مصر على معرفة مسارات أموالها أوقع، فاستطاعت توفير أموال وتجنيب أموال وصرف أموال في مسارات سليمة، تصب في الاقتصاد القومي ككل، ما ينعكس بشكلٍ ايجابي على حياة المواطنين، ومن مكتسبات تلك المرحلة مبادرة حياة كريمة، التي تخدم أكثر من 58 مليون مواطن، وهي نسبة تمثل ما يقرب من 58% من قوة الدولة، في إنجاز يعتبر مستحيلا في دول أخرى، يستهدف في شكله النهائي تغيير شكل ومعالم الريف المصري. مبادرة حياة كريمة ليست رقما في سلسلة المشروعات القومية للدولة، بل هي معادلة شبه مستحيلة، تتحقق بفلسفة وإرادة وإدارة الرئيس عبد الفتاح السيسي في حكم مصر، بحيث يمكن قراءة رقم 700 مليار جنيه، رقما سهلا، لكنه في الواقع أكثر الأرقام يمكن الوقوف حوله، فمصر دولة تنمو أسرع من الزمن، وتوفيرها لذلك الرقم هو عمل أصيل في رؤية الدولة المصرية، يخدم 4584 قرية، وتشارك فيه مؤسسات ووزارات الدولة، و23 جمعية ومنظمة مجتمع مدني، وكلها سلسلة أرقام في عقد إنجازات الدولة المصرية الجديدة، التي تحاول الوصول للناس بشتى الطرق، وتؤمن بأن التعامل بالواقع وفق الإمكانيات وبأحلام تساعد على صناعة الفقرات غير المسبوقة في حياة المصريين، مع قيادة سياسية تحلم مع الناس وتسابقهم في التنفيذ.
ينتحر ولا يعلم
ورطة أخرى رصدتها عبلة الرويني في “الأخبار” تلاحق الممثل محمد رمضان، وإصراره على التخبط والعناد والغرور، بدون وعي وبدون قدرة على التفكير والتصرف.. قبل يومين عبر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، تحدث محمد رمضان باستخفاف، عن استيقاظه صباحا على اتصال هاتفي من أحد البنوك المودع بها أمواله، ليخبره موظف البنك بتحفظ الدولة على أمواله! ليعلق مستخفا ومفتعلا بالتأكيد (أنا وفلوسي وبيوتي ولحم كتافي ملك بلدي وأهل بلدي.. أيه المشكلة يعني؟ تحيا مصر)! (الشعبيين والفلاحين والصعايدة، قد ما بيحطوا في البنك، على قد ما بيسيبوا في بيوتهم.. مستورة)! أكدت الكاتبة أن المشكلة أو الورطة أو الجريمة، أن ما تحدث عنه رمضان، لم يحدث.. لا الدولة تحفظت على أمواله، ولا قامت بتجميدها.. ما حدث هو إجراء قانوني روتيني من البنك، لتنفيذ حكم قضائي نهائي، صدر (قبل أشهر) ضد محمد رمضان، بالتعويض بمبلغ 6 ملايين جنيه، لصالح الطيار الراحل أشرف أبو اليسر، الذي تسبب رمضان في فصله من عمله، ومنعه من الطيران نهائيا.. بلاغات عديدة تقدم بها عدد من المحامين إلى النائب العام، تتهم محمد رمضان بالإساءة للدولة، ونشر شائعات وأخبار كاذبة، تشكل إضرارا بالاقتصاد القومي وتهديدا للاستثمار، وتشكل إضرارا بأمن الدولة.. وهو ما يستحق المحاسبة والعقوبة القانونية.. أخطاء رمضان المتكررة تحتاج منه إلى المراجعة، والكف عن التصريحات غير المسؤولة، مستعينا بمجموعة من المستشارين، لإعادة تأهيله وضبط سلوكه.ش