صاندي تايمز: بروفيسور في كامبريدج عارض مناسبات حول الإيغور بحجة أن كل الدول لديها مشاكل مع الأقليات

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”: نشرت صحيفة “التايمز” البريطانية تقريرا عن معارضة أستاذ جامعي في جامعة كامبريدج لمناقشة مأساة المسلمين الأيغور معلقا أن كل دولة في العالم لديها مشاكل مع أقلياتها.
وقالت الصحيفة إن الأستاذ الجامعي الذي انتفع من علاقاته مع الصين دعا للحذر من نقاش محنة المسلمين الإيغور في حرم الجامعة لأن هذا لن يساعد على “التفاهم المتبادل”. ونصح البروفيسور بيتر نولان، الزميل في كلية جيسس بكامبريدج، زملاءه تجنب النقاشات والخلافات حول سجل حقوق الإنسان في الصين زاعما أن “كل الدول” التي تعيش فيها أقليات عرقية “واجهت الموضوعات نفسها التي واجهت الصين، وهو ما يعرض الجامعة للخطر عندما تقوم بعقد مناسبات مضادة للصين وينظر للجامعة أنها تدعو للحرية في هونغ كونغ والحرية للإيغور”.

تعليقات نولان قد تثير المخاوف من أن التأثير الصيني يؤدي إلى تنازل الجامعات البريطانية عن استقلالها.

وزعم في الوقت نفسه أن حوارا متوازنا سيقود إلى نتيجة مثيرة جدا إلى الجدل” و”لن يكون مساعدا”.
وتعلق الصحيفة أن تعليقات نولان قد تثير المخاوف من أن التأثير الصيني يؤدي إلى تنازل الجامعات البريطانية عن استقلالها. وقال سير ألان إيان دانكن سميث، الزعيم السابق للمحافظين، إن الجامعة يبدو أنها تحولت “للناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي الصيني وتصرفاته الرهيبة”. وجاءت تعليقات نولان في لقاء عقد بتشرين الثاني/نوفمبر للجنة الاستشارية لمركز الصين في كلية جيسس والذي ناقش فيه الأكاديميون والموظفون البرنامج والمناسبات المقبلة. وحصلت صحيفة “صاندي تايمز” على نسخة مما دار في اللقاء عبر موقع “أوبن ديمقراسي”.

ويشغل نولان، 72 عاما، منصب مدير مركز الصين وحصل على وسام قائد الإمبراطورية “سي بي إي” لجهوده في “دعم التجارة البريطانية في الصين” ويعتبر من أهم المرجعيات في اقتصادها. وكانت علاقاته مع الصين محلا للنظر في الفترة الأخيرة. ففي عام 2009 حصلت كلية جيسس على تبرع بـ 3.7 مليون جنيه إسترليني لتمويل أستاذيته من مؤسسة تعود إلى ابنة رئيس وزراء صيني سابق.

وترأس نولان مؤسسة حصلت على منحة بـ 550.000 جنيه إسترليني من الدولة الصينية لدعم مشروع ترجمة حسب حسابات المؤسسة في عام 2019. وتقدر وزارة الخارجية الأمريكية ومنظمة أمنستي إنترناشونال وعدد من الأكاديميين عدد المسلمين الإيغور الذين تحتجزهم الصين في معسكرات باسم “مكافحة الإرهاب” بحوالي مليون مسلم حيث يتعرضون لما تطلق عليه الصين عمليات “إعادة تعليم” و”تعقيم”. ولكن وبحسب نسخة من النقاش الذي دار في نهاية العام الماضي، فقد رد نولان على مقترح لعقد مناسبات حول تاريخ الإيغور ومحنتهم بالقول: “الموضوع ليس عن رؤية منسجمة واحدة حول ما يجري في إقليم شنغنيانغ”.

وانتقد التغطية التي يقوم بها الإعلام لعمليات الاعتقال الجماعي وإعادة التعليم في الإقليم وشكك في مصداقية المجلس العالمي للإيغور المعارض للصين. وقال نولان: “الرأي السائد هو أن كل شخص يعرف ما يجري، مع أنه لا يوجد أحد يعرف ما يجري. وغالبية – الآراء عن الوضع العام في شنغيانغ ترشح عبر المجلس العالمي للإيغور، من خلال عملية ناشطة ومنظمة وممثلة في الإعلام العالمي بما في ذلك بي بي سي وبقية وسائل الإعلام”. وأضاف أن “جمعية الإيغور العالمية تمولها الوقفية الوطنية للديمقراطية، وهي منظمة غير ربحية وممولة بدورها من الكونغرس. وهدفها هو تغيير النظام في الصين وبقية أنحاء العالم. وما تعتبره في الإعلام على أنها حقيقة هو مسألة أكثر تعقيدا”.
وقال نولان إن من الخطأ عقد مناسبة في كلية جيسس ويتحدث فيها لورد باتن، الذي كان آخر حاكم على هونغ كونغ وهو رئيس جامعة أوكسفورد حاليا، حيث وصف ديكتاتورية الرئيس الصيني بأنها “بلطجية” و”بغيضة” واقترح أن سياسته تجاه الإيغور ينطبق عليها تعريف الإبادة. واشتكى الأستاذ قائلا “لو اعتقدت أن عقد مناسبة يكون المتحدث الرئيسي فيها كريس باتن وبدون أي شخص يمثل الرأي الآخر للتوازن” فإن الآراء “ستكون قوية جدا عن الإيغور وقوية جدا عن هونغ كونغ.. وتم تمثيل الرأيين، ولكن الكلية سينظر إليها على أنها تناصر الحرية في هونغ كونغ والحرية للإيغور”. وجاءت تعليقاته وسط شكوى من زملائه عن غياب النقاش في الكلية.
وقال ممثل للطلاب زار الجامعات الصينية “كان صادما لي أن مركزا في جامعة بريطانية لا يستطيع مناقشة هذه الأمور، وفي الجامعات الصينية وبين الطلاب الصينيين والأجانب تتم مناقشة هذه الأمور”. وقلل نولان من مظاهر القلق هذه قائلا: “هذه موضوعات مهمة في شنغيانغ وهو سؤال كبير. وهي أسئلة تؤثر على كل الدول التي لديها هذا النوع من الأقلية. وحدثت حرب أهلية في أمريكا بسبب الموضوع نفسه”. وقال إن تنظيم مناسبات سيؤدي إلى انقسام ومن الصعب عقدها “لدينا الكثير من الطلاب الصينيين” و”في هذه الجامعة فتنظيم شيء عن هونغ كونغ سيكون خلافيا ومن الصعب عقده. ومن الصعب احتواء التداعيات”. وتم تسريب التعليقات بعد سلسلة من الكشوف عن الاستثمار الصيني في كلية جيسس.

ففي الصيف الماضي كشف عن قبولها 155.000 جنيه إسترليني من شركة الاتصالات “هواوي”، حيث تم نشر تقرير عن الكلية أشار إلى شركة الاتصالات المثيرة للجدل بعبارات جيدة.
وفي عام 2018 حصلت الكلية على منحة من الحكومة الصينية بـ 200.000 جنيه إسترليني. ووصف دانكن سميث التعليقات من الأستاذ بأنها لا تأتي إلا من فم الحزب الشيوعي الصيني و”نعم لدى معظم الدول مشاكل مع الأقليات ولكن معظمها لا يحاول محو الجماعات العرقية. وله الحق في الاحتفاظ برأيه ولا حق له في قمع آراء الآخرين، وهو يقوم بمهمة الحزب الشيوعي الصيني. وهو أمر خطأ ويجب عدم الموافقة عليه”.

وفي تصريحات لنولان قال: “أدعم موقف كلية جيسس من أنه يجب عدم منع النقاش أكاديمي حول أي موضوع” وقال إن تعليقاته جرت في نقاش حول “التحديات المتأصلة في تنظيم نقاشات متوازنة حول قضايا خلافية”. وأن مركز الصين عقد منذ ذلك النقاش سلسلة من المناسبات بما فيها حول حقوق الإنسان والإيغور وهونغ كونغ. وأكدت الكلية أنها ملتزمة “بحرية التعبير والاستقلالية الأكاديمية ونتفق بشكل كامل مع إيان دانكن سميث بعدم قمع أي رأي”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية