القاهرة ـ «القدس العربي» : يراها الكتاب المقربون من السلطة ومن يسيرون في ركابهم، سبع سنين سمان، مرّت على حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، فبحسب رأي هؤلاء شهدت البلاد العديد من المشاريع العملاقة في طول البلاد وعرضها في العديد من المجالات، غير أن خصوم السلطة يرون أن الأغلبية الفقيرة خرجت من الساحة بدون أن تحصل ولو على جزء يسير من “التورتة” التي التهم معظمها الأثرياء، الذي يعرفون كيف يربحون في مختلف العصور. في المقابل يقف مراقبون على الحياد مؤكدين أن الفقراء طالهم من ثمرات الإصلاح نصيب وافر، فالمدن التي شيدت لهم كالأسمرات والبشائر وغيرها، خير دليل على أن السلطة طيبة القلب، وأنها لا تنسى الطبقات الدنيا من المجتمع، وهي تصلح ما أفسده نظام مبارك طيلة عقود ثلاثة.
ومن أبرز تقارير الاثنين 7 يونيو/حزيران: قال خالد الحسيني المتحدث باسم العاصمة الإدارية الجديدة، إن مشروع العاصمة الإدارية يتكون من عدة مشاريع منفصلة، فهو يتكون من 10 أحياء سكنية، موضحا أن المرحلة الأولى من العاصمة الإدارية قادرة على استيعاب 2 مليون مواطن. من جانبها أعلنت الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان، أن أول إصدار للقاح «سينوفاك» الصيني المصنع في مصر، سيكون في 15 يونيو، موضحة أن مصر استقبلت أول دفعة من المواد الخام لإنتاج أول كمية من تصنيع لقاح «سينوفاك» المضاد لفيروس كورونا المستجد «كوفيد19»، وجار العمل على إنتاجه في الوقت الحالي. ومن الأخبار ذات الصلة: سدد 14 ألفاً و260 شخصا، غرامة فورية قدرها 50 جنيها، بإجمالي مبلغ 713 ألف جنيه، لعدم الالتزام بارتداء الكمامات الواقية، بينما رفض 62 شخصا سداد الغرامة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.
ومع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة أبدى بعض أولياء الأمور تخوفاتهم لأسباب مختلفة، منها ما قاله البعض “لدينا بعض التحفظات على جداول امتحانات الثانوية العامة، أبرزها، أولا: امتحانات اللغة العربية واللغة الأجنبية الأولى والثانية في أيام مختلفة، وهو ما يخالف القانون بامتحان قومي موحد”.
ومن معارك الفنانين: قالت الفنانة هالة صدقي إنها تعرضت لأزمات كبرى مع زوجها، ولذلك قررت الانفصال عنه، معقبة: “ورحمة أمي لو اتكلمت عن جوزي الشعب المصري مش هيدخله مصر”. وأضافت صدقي، أن زوجها تركها منذ 7 سنوات، وأن أبناءها، يرفضون أي حديث معه وإن عن طريق الهاتف بسبب ما تعرضوا له منه.
للحرب أضرارها
تردد الحكومة المصرية في القيام بعمل عسكري ضد بناء السد الإثيوبي أو محطة الكهرباء، أو شبكتها المرتبطة به، أمر مفهوم تماما من وجهة نظر الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، الذي قال في “الشروق”، إنه يسهل تصور أسباب التردد: بعضها أسباب فنية مثل صعوبة هدم بناء بهذه الضخامة، والتخوف من آثار تدميره في غرق مساحات واسعة من الأراضى في إثيوبيا والسودان، ومنها ضرورة أخذ الاحتياطات الإثيوبية ضد مثل هذا العمل في الحسبان، خصوصا أنها لجأت في ما يبدو لكل من إسرائيل وروسيا لإقامة نظام دفاعي يحمي السد، ومنها أيضا ردود الفعل المنددة بهذا العمل بين الدول الافريقية خصوصا، وبعض القوى الكبرى حتى إن كان من المستبعد أن يلجأ أي منها مثلا لتوقيع عقوبات على الحكومة المصرية، بعد أن اتضح استنفادها لكل سبل التسوية السلمية لهذا النزاع. ولكن المشكلة الكبرى أنه ما لم يؤد العمل العسكري إلى احتلال منطقة السد تماما، وأتصور أن ذلك مستبعد من جانب الحكومتين المصرية والسودانية، فالتعاون بين الحكومات الثلاث أمر لا غنى عنه لضمان إدارة السد بعد العمل العسكري، على نحو يحقق المصلحة المشتركة للدول الثلاث. فكيف يمكن التوفيق بين هذين الاعتبارين: عمل عسكري يدفع الحكومة الإثيوبية للتراجع عن موقفها المتشدد في المفاوضات حول بنائها للسد، ومن ناحية ثانية يضمن حسن نيتها في عدم عرقلة تطبيق قواعد الملء والتشغيل، التي قد يتم التوافق حولها بعد هذا العمل العسكري؟
إثيوبيا ربحت
لا شك في أن هذه المحاذير التي سردها الدكتور مصطفى كامل السيد، يأخذها من يفكرون في بدائل تتبعها مصر في حالة إخفاق الجهود الدبلوماسية الحالية، وهو أمر شبه مؤكد. ربما يسهم في التوفيق بين الاعتبارين السابقين، أن يكون العمل العسكري محددا وفعالا، ويحمل رسالة واضحة بإمكان تكراره إن لم يتغير الموقف الإثيوبي المتشدد. ولا ينطوى على خسائر كبيرة في الأرواح، تضيف إلى ذخيرة العداء لمصر التي تغذيها الحكومة الإثيوبية، ولا يفتح المجال لشبكات التلفزيون والصحف الدولية، لكي تنشر صورا للمعاناة الإنسانية التي نجمت عن عمل عسكري تقوم به مصر تجاه واحدة من دول افريقيا الفقيرة، ذات التاريخ الحافل بذكريات المجاعات والصراعات الدموية. وأخيرا فما يقلل من مصداقية العزم على القيام بعمل عسكري، كثرة التلويح به والتهديد بالإقدام عليه ثم الاستغراق مرة أخرى في مفاوضات عقيمة، هي مجرد تكرار لسلسلة طويلة مشابهة قبلها، لا تنطوي على أي جديد، أو تحرك الحكومة الإثيوبية بوصة واحدة عن مواقفها المتشددة السابقة. التهديد بعمل عسكري ثم النكوص عنه سوف يشجع الحكومة الإثيوبية على أن تواصل خططها ببناء المزيد من السدود، كسبا للشعبية داخل حدودها وتأكيدا لمكانتها المتصاعدة على مسرح السياسة الافريقية.
فليرحمنا القدر
علق أسامة سرايا في “الأهرام” أمنيات المصريين بالسماء: القدر وحده هو الذي سوف يعطي دول حوض النيل، فرصة جديدة لالتقاط الأنفاس، وإعادة التفكير، للوصول إلى اتفاق، حتى لا ينتقل صراعها على النيل، ومصادر المياه، أو النفوذ، كما يظن البعض، إلى صراع عسكري مدمر، وطويل، ومكلف، وسيؤدي، في حالة استمراره بلا حل، إلى أن يؤخر انتقال هذه المنطقة المهمة للعالم إلى وضع اقتصادي أفضل لشعوبها ككل، ولمصلحة حياة الناس، وليس الحروب، والانتكاسات، عبر الانزلاق للحروب المدمرة للجميع، خاصة أن هذه المنطقة مكتظة بالسكان، وتحتاج إلى السلام، وإلى رؤية عاقلة، وسياسة متزنة، وحكيمة، وطويلة، بل مخططة لأوضاعها الاقتصادية، أما إذا انتقلت إلى الحروب، فإن ذلك سيؤثر فيها، وفي مستقبل العالم ككل.. وما أعنيه أن السيف المسلط حول الملء الثاني للسد في فيضان هذا الموسم لا يمكن تجاوزه، ولن تستطيع إثيوبيا أن تسير فيه، رغم أنها وقعت في خطيئة كبرى، أنها حولت السد إلى قضية انتخابية، أو دعائية، للإثيوبيين، أو نقطة قوة للحزب الحاكم (المرشح أبي أحمد)، ما يضعها أمام مسؤولية تاريخية أمام شعبها، ستحاسب عليها، وللاستمرار في الحكم، تحتاج إلى مكاشفة الشعب الإثيوبي، ونحن ندرك خطورة هذا الملء، خاصة مع شقيقتنا السودان، في هذا الصراع الطويل، والممتد، لحفظ حقوقنا، وإنقاذ شعبينا، ونحن نرى إثيوبيا، وقيادتها، وهي تنزلق إلى الصراع بطريقة شعبوية فجة، ومخيفة لمستقبل كل افريقيا، والقرن الافريقي، وهي لا تؤذي أحدا إلا من يستخدم هذا السلاح الخطير، فإشراك الشعوب في قضية حساسة ودقيقة لهذه الغاية؛ يأتي بنتائج عكسية دوما، بل يؤدي إلى اتخاد قرارات مصيرية تدفع بالبلاد إلى حافة الحروب، والمشكلات، ولعل المصريين قد انتبهوا، منذ البداية، لهذه الخطورة، بل تحلوا بالشجاعة، والثقة، والقدرة على إدارة هذا الصراع، والانتصار فيه، ولم يصبح قضية شعبوية.
فلنجرب هذا
من المهم جداً والكلام لسيد علي في “البوابة نيوز”، أن يصدر الاتحاد الافريقي بيانًا بما يتم الاتفاق عليه تجنبا للبلبلة التي أحدثتها بعض التباينات الواردة في بيانات الدول الثلاث، والأخذ في الاعتبار في جميع بنود أي اتفاق يمكن التوصل إليه، ألا نركن لوعود أو تعهدات شفهية من الجانب الإثيوبي، الذي ثبت عليه عدم الالتزام. وأن تحاول مصر الآن تحت مظلة الاتحاد الافريقي تذليل العقبات بأكثر قدر من الصبر والثبات، وإثبات المخالفات رسميا تحت المظلة الافريقية، والخروج بواحدة من النتيجتين المنتظرين إمّا (اتفاقية ملزمة) أو (تعنت إثيوبي يشهد عليه الاتحاد الافريقي)، والتحرك تبعا للنتيجة الفعلية، ومن المتوقع أن تكون المفاوضات المقبلة مشابهة للماضية، مع دور أكبر للمراقبين لوقف أي خروج عن الإطار الذي تم الاتفاق عليه! ثم أن التسوية العادلة والمتوازنة لأزمة السد الإثيوبي ليست لغزا ولا أمراً صعب المنال.. وهي موجودة في وثيقة واشنطن، ولكنها المطامع والمطامح تجمعت للنيل من مصر، وعلى الخطاب المصري أن يتغير ويتحدى الجميع بالخيارات الصعبة، وهو مجرد رد فعل للاستفزازات الإثيوبية اليومية. علما أن إثيوبيا ومن وراءها يعلمون أن مصر تكسب دوما في أي مفاوضات، والمهم الآن صياغة اتفاق نهائي يضمن حقوق مصر التاريخية 55 مليار متر وبصفة خاصة في سنوات الشح المائي، ويحدد الإطار القانوني وكيفية التحكيم إذا حدثت خلافات.
متاهة أبي أحمد
انتاب الغضب الكثيرين بمجرد إعلان وزير الخارجية الإثيوبي نيته بناء مئة سد جديد، في ما أكد الدكتور محمد شوقي العناني في “الوطن” مرور عقد كامل من المفاوضات السقيمة حول سد النهضة، كان من بينها ست سنوات كاملة في أعقاب ما أبدته مصر من حسن نية كامل، بتوقيعها على إعلان المبادئ في مارس/آذار 2015. وأكده من قبل أيضاً وبما لا يدع مجالاً للشك تصريح وزير الخارجية الإثيوبي بمناسبة الملء الأول لسد النهضة، أواسط العام الماضي، حين قال «سابقاً كان النيل يتدفق، والآن أصبح في بحيرة، ومنها ستحصل إثيوبيا على تنميتها المنشودة.. في الحقيقة.. النيل لنا». معلوم أن إقامة سدود أو غيرها من المشاريع على المجرى الرئيسي للنهر الدولي، أو على أي من فروعه أو روافده في دول المنابع ودول المجرى الأوسط، إنما تحكمها قاعدة أساسية من قواعد القانون الدولي المستقرة والمسلم بها في هذا الصدد، وهي قاعدة أو مبدأ الإخطار المسبق، وفقاً للشروط والضوابط المحددة لهذا الإخطار، كما وردت في مبادئ هلسنكي لعام 1966، وأكدتها اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام المجارى المائية الدولية في غير أغراض الملاحة لعام 1997، ووردت الإشارة إليها تفصيلاً في الأحكام القضائية الدولية كافة ذات الصلة. والحق أن إثيوبيا لم تلتزم بالإخطار المسبق في ما مضى من حالات، وعلى رأسها حالة سد النهضة. وتقول، ضمناً، بإعلانها المشار إليه إنها لن تخطر أحداً بما ستنشئه من سدود على الأنهار الجارية في أراضيها، إذ هي من وجهة نظرها ملك لها، وليست أنهاراً دولية تتشارك فيها دول عدة تقوم حياة بعض شعوبها عليها جملة وتفصيلاً. ثالثاً: من غير المتوقع أن تمتثل الحكومة الإثيوبية الحالية، وهي التي تخالف قواعد القانون الدولي جهاراً نهاراً في شأن نهر النيل وسد النهضة وفى شأن الإبادة الجماعية التي تمارسها بحق بعض العرقيات المكونة لها، كما هو الحال في تعاملها مع سكان إقليم التغراي وغيرها، أقول إنه من غير المتوقع أن تمتثل لقواعد القانون الدولي المنظمة لاستخدام الأنهار الدولية من تلقاء نفسها.
هنيئاً يا شعب
الحقيقة التي أيقن بها عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن الانقسام الفلسطيني هو بيت القصيد، ومسؤولية السلطة و«حماس» عما جرى على الساحة الفلسطينية، والمطلوب ليس الاكتفاء بالتوقيع على اتفاقات المصالحة كما جرى من قبل، إنما دفع استحقاقات المصالحة، وهو ما لم تقدم عليه «حماس» أو السلطة حتى اللحظة، وظلت هذه الاتفاقات مجرد حبر على ورق، رغم الجهود المخلصة التي بُذلت من أجل إنجازها. إذا أرادت «حماس» فعلًا أن تواجه الانقسام الفلسطيني فعليها أن تعرف أنها ستضطر إلى أن تقدم تنازلات تخص سيطرتها على غزة، فـ«حماس» تحكم ولديها أجهزة تدير وتسيطر، ومصالح ونفوذ مطلوب إعادة هيكلتها لتتناسب مع خطة إنهاء الانقسام الفلسطيني، الذي اعتبره السنوار بنفسه أحد أسباب العدوان. وكما هو حال الأحزاب والقوى السياسية العربية، التي تنقسم في ما بينها بسهولة، وإذا أرادت أن تتحد فتصبح هناك مشكلة المواقع القيادية ومسؤول المحافظة، الذي سيصبح رقم 2 وليس رقم 1، وتُضاف إلى ذلك خلافات أخرى بين السلطة و«حماس» تظل مفهومة، إذا غابت سلطة الاحتلال. ستبقى الأزمة الحقيقية في كيفية تحويل شعار الوحدة الفلسطينية إلى واقع، وأن يقدم كل طرف تنازلات حقيقية من أجل تنفيذ هذا الشعار، وهنا يجب أيضا على السلطة الفلسطينية، أن تستعد لتقديم إصلاحات جراحية تجدد فيها قيادتها، وربما تتحول هي الأخرى إلى فصيل مقاوم لا يعتمد بشكل أساسي على السلاح، إنما يستعيد زخم انتفاضة الحجارة في 1987 وانتفاضة 2000، ويقدم نموذجا شعبيا ومدنيا للمقاومة، يحاصر به الاحتلال، ويدفعه إلى الدخول في مسار تسوية جديدة تستند بشكل واضح إلى قرارات الشرعية الدولية. الانقسام الفلسطيني ليس حتميا إذا أرادت السلطة و«حماس» تجاوزه لأنهما تعرفان أكثر من غيرهما استحقاقات الوحدة.
ثار على نفسه
التفت عبد الله السناوي في “الشروق” عند تصديه لذكر نكسة الخامس من يونيو/ حزيران إلى أن جمال عبد الناصر في أعقاب الهزيمة بدا كمن يثور على نظامه ولم تكن أول مرة. في مطلع الستينيات ثار على نظامه بتحولات اجتماعية غيرت في البنية الطبقية، وأحدثت حراكا غير مسبوق. كأي تجربة إنسانية كانت هناك أخطاء، بعضها أقرب إلى الخطايا، غير أن المسار العام حكمه مشروع واضح في معالمه وتوجهاته. كانت تلك ثورة اجتماعية. ذهبت انتقاداته لنظامه إلى ما يقارب الثورة عليه. دعا إلى مجتمع سياسى مفتوح و«دولة المؤسسات والقانون» والقضاء على مراكز القوى داخل النظام، ودخل في اجتماعات مسجلة للجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، إلى ما يشبه المحاكمة لنظامه كله. المثير في تلك المحاضر المسجلة أن أغلبية الأعضاء لم يكونوا في صف الرئيس، عارضوا فكرته بداعي أن هناك خطورة من تعديل النظام قبل إزالة آثار العدوان، أو أنه يؤدي إلى تفسيخ البلد في هذا الظرف بواسطة المعارضة، لأن «شعبنا بخير ويثق في هذا الرجل» ـ كما قال «أنور السادات» في أحد الاجتماعات المسجلة بانفعال كبير، مشيرا إلى «جمال عبدالناصر». فكرة الانتقال إلى نظام حزبي تعددي طرحها في اجتماعات تنفيذية ـ «مجلس الوزراء» في أغسطس/آب من السنة نفسها، وتنظيمية ـ «جلسات اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي» (3) أكتوبر/تشرين الأول (1968) ـ (19) أكتوبر (1968) لكن لم يتح له الوقت الكافي لبناء نظام جديد يحفظ قيم الثورة الرئيسية في التحرر الوطني والعدل الاجتماعي، ويرد اعتبار الحريات العامة والحق في التعبير. المراجعات جرت في توقيت واحد مع إعادة بناء القوات المسلحة من تحت الصفر تقريبا. أعطت مصر كل ما تستطيع، ضحت وقاتلت لترفع رأسها مجددا. بدت مصر بأجيالها الجديدة وقوتها الناعمة وناسها الطيبين على الجبهات الأمامية ومواقع الإنتاج، كمن تتأهب للنهوض من تحت الرماد كالعنقاء.هذا ما يستحق عدم نسيانه أبدا في أي مراجعات لما جرى في يونيو (1967) وما بعدها.
كذب مجاني
نبقى مع ذكرى النكسة، إذ قال الدكتور محمود خليل في “الوطن”، إن الكذب والخداع بلغ مداه في ذلك الوقت خلال الأيام الأولى لحرب 5 يونيو/حزيران 1967، حين كان المحتوى الإذاعي والتلفزيوني والصحافي يلهب أحاسيس الناس بمئات الطائرات التي أسقطناها للعدو، ومئات الدبابات التي دمرناها، ويشعلهم حماساً وهو يردد أن «تل أبيب» توشك على السقوط في أيدينا، وأن الدولة العبرية المزعومة توشك على الزوال. صدّق الناس ما يكرره «الببغاء الإعلامي الكذاب» حتى استيقظوا على جمال عبدالناصر يضع جزءاً من الحقيقة أمامهم مساء 9 يونيو 1967، حين قال لهم إننا تعرضنا لـ«نكسة خطيرة». التقط «الببغاء الإعلامي» كلمة «نكسة» وأخذ يردد أن الكثير من الدول والقادة الأعاظم تعرضوا لنكسات، قاموا منها أقوى وأقدر وأكثر شراسة. صدَّق الناس الكذبة الجديدة، فاندفعوا إلى الشوارع مطالبين باستمرار كل شيء على ما هو عليه من أجل تصحيح الأوضاع التي أوجدتها النكسة وإزالة آثار العدوان. لم يكن الناس يومي 9 و10 يونيو/حزيران يعلمون حجم الكارثة وحقيقة ما حدث، لكن الحقائق بدأت تتكشف شيئاً فشيئاً، واكتملت الحقيقة عندما وصل قطار الأحداث إلى فبراير/شباط من عام 1968، وأُعلنت الأحكام على القيادات المسؤولة عن النكسة. لم يرض الطلبة والعمال – وقد أدركوا حجم الكارثة – بالأحكام الخفيفة التي جرت على المسؤولين، فانتفضوا ضدها وضد جمال عبدالناصر وهيئة الحكم في مصر. لم يعد أحد يصدق شيئاً، وانهار جسر الثقة بين القيادة والشعب، ولم يعد الناس يصدقون سوى الحقائق الماثلة أمامهم على الأرض، بعد أن عاشوا أسرى للكذب المصنوع لسنين طويلة.
إنها حقيقة قديمة متجددة، ما أكثر ما تتغافل عنها الحكومات، وما أسرع ما تتناساها ذاكرة الشعوب، لتعود دوامة الكذب إلى العمل من جديد، ويعود «الببغاء الإعلامي» المحبوس في قفص الحكومة إلى الطنطنة وتكرار الكذبة نفسها عدة مرات، حتى تقع واقعة فيثوب الناس إلى رشدهم، ويدركون الحقيقة التي ينطق بها الواقع.
سيريح العالم
لا أحد يعلم مستقبل نتنياهو بعد أن يسدل الستار عليه، خاصة أن هناك قضايا كثيرة تنتظره، كما أوضح فاروق جويدة في “الأهرام”: لقد عاد نتنياهو مواطنا عاديا بعد أن تحصن بالمنصب سنوات طويلة في حكم إسرائيل.. هناك قضايا مالية تخص زوجته، وهذا المسلسل من الجرائم سوف يحتاج وقتا طويلا.. كان من الممكن أن يبقى نتنياهو في الحكم فترة أخرى، ولكن شاءت الأقدار أن تأتي نهايته على يد المقاومة الفلسطينية الباسلة التي أذهلت العالم.. كان من الممكن أن تمتد المواجهة وكانت المقاومة قادرة على أن تصمد، وخرج نتنياهو مهزوما أمام العالم.. كانت طموحاته قد تجاوزت كل الحدود، بعد أن قدم له ترامب كل ما طلب ابتداء بالقدس عاصمة لإسرائيل وانتهاء بمواكب التطبيع، التي هرولت إلى إسرائيل دولا وأشخاصا.. لقد حققت إسرائيل مكاسب كثيرة في سنوات حكم نتنياهو وكانت «صفقة القرن» آخر ما قدم ترامب لإسرائيل.. لا أعتقد أن أحلام نتنياهو في إسرائيل الدولة العظمى سوف تبقى لمن سيجيء بعده.. أصبح من الصعب أن تبقى «صفقة القرن» التي وعد بها ترامب وأصبح الأصعب أن يفرط الفلسطينيون في القدس والأقصى.. أما مواكب التطبيع التي شيدها نتنياهو فهي الآن في أسوأ حالاتها.. إن الشيء المؤكد أن المقاومة غيرت حسابات كثيرة، وضيعت على نتنياهو كل ما حلم به أمام واقع عربي مترهل وضعيف.. إن إسرائيل الآن على أبواب واقع جديد بدون نتنياهو وأحلامه التوسعية.. وعلى العالم العربي أن يعيد حساباته أمام حكومة جديدة في إسرائيل قد تكون أكثر تشددا، ولكنها لا تعوض خسائر نتنياهو التي ضاعت مع صواريخ القسام.. على جانب آخر فإن أمريكا لن تقدم لإسرائيل ما كانت تقدمه من قبل.. هناك خرائط جديدة سوف تفرض نفسها على العالم العربي بعد غياب نتنياهو، الذي يمثل حدثا كبيرا داخل إسرائيل وخارجها.. خاصة أن الموقف الأمريكى قد يشهد تغيرات في العلاقة مع إسرائيل.. هناك مستقبل غامض في أروقة المحاكم ينتظر نتنياهو.
الزمالك يتسول
من معارك أمس الاثنين هجوم شنه الدكتور محمد حسن البنا في “الأخبار” ضد أحد قيادات نادي الزمالك: أساء إليّ باعتباري عضوا في نادي الزمالك، التصريح الصادر عن محمد الإتربي نائب رئيس اللجنة المكلفة بإدارة النادي، “إن النادي لديه العديد من الأفكار لجلب الأموال، وحل أزمته المالية، ومن ضمنها اقتراح التبرع للنادي من المحبين”. لماذا؟ لأن فلسفة الأندية الرياضية قائمة على اشتراكات الأعضاء، بما فيها تبرع العضوية الجديدة، واستثمار مواردها. أما إن أعلن عن فتح باب التبرعات من أجل تجديد عقد لاعب فهذا إذلال وإهانة لاسم كبير في عالم الرياضة المصرية. ثم إن التبرعات التي يقدمها المحبون في صور مختلفة متاحة بموافقة وزارة الشباب والرياضة، ولا تحتاج إلى إعلان. كما حدث من الكثير من الأغنياء العرب والمصريين للأندية، وعلى رأسها قطبا الكرة الأهلي والزمالك. كما أن هناك شركة راعية تدفع ما يفوق الـ200 مليون جنيه للنادى سنويا. فلماذا إذن الإعلان عن قبول تبرعات في وقت تجديد عقود اللاعبين. أما من ناحية الاستثمارات فمن المعروف أن نادي الزمالك بالذات متميز عن باقى الأندية في استثمار سور النادي، الذي يدر عليه دخلا سنويا يفوق الـ 200 مليون جنيه. وذلك من خلال المحلات والمعارض المؤجرة لها حول النادي. وأيضا فروع البنوك المختلفة. هذا في الوقت الذي لا يستطيع النادي الأهلي استثمار سوره لاستحالة فتح محلات ومعارض حوله حسب موقعه. وتساءل الكاتب عن مصير تحقيقات وزارة الشباب والرياضة والنيابة العامة في المخالفات المالية المعلن عنها منذ عام تقريبا. هل تمت إدانة أحد وما حجم المخالفات التي قدرها البعض بما يزيد على المليار جنيه؟
أنا يوسف إدريس
من بين الكتب المثيرة التي أثارت اهتمام مصطفى عبيد كما قال في “الوفد” كتاب بعنوان «أنا يوسف إدريس» للكاتب الشاب بشرى عبدالمؤمن، أول ما لفت نظري في العمل أن مؤلفه شاب من مواليد 1996، وهو كتابه الأول، ويحمل في تجربته بكارة البحث، ولذة الاستكشافات، وهو يتتبع أرشيف الصحف وأوراق صاحب السيرة وهو يكتب عنها. ثاني ما لفت نظري أن الكتاب اقتحم عالم كاتب ثقيل مُثير للجدل بنصوصه الإبداعية الخلابة، وآرائه ومواقفه السياسية المثيرة للجدل، وأعاد أنسنته فقدمه بصورته الحقيقية، بعيدا عن الصورة المضيئة المبهرة التي يتصورها القراء عن كثير من المبدعين. ولا شك في أن الجهد الكبير الذي بذله بشرى عبدالمؤمن في تتبع محطات مختلفة من سيرة يوسف إدريس ووصوله للنصوص الأولى، والنصوص غير المكتملة، وتحليله لمواقف إدريس السياسية، ومتابعته لإسهاماته الفنية، وقراءته لعلاقاته بكبار الأدباء والنقاد من حوله يمثل خطوة موفقة تستحق كل التقدير، في وقت تزداد فيه الحاجة لإحياء تراث الرواد من المبدعين ونشره بين الأجيال الجديدة، باعتبارهم وما كتبوه من جمال وسحر وفكر، يمثلون حائط الصد الحقيقي أمام موجات التطرف والتشدد المرذول. من هُنا أسعد وأنشرح وأستبشر وأتفاءل بكتابات رائقة ورائعة، تُجدد سير المبدعين الكبار الذين رحلوا وما رحلوا، وتركوا لنا أعظم ما يتركه البشر لمن خلفه: كلمات وأفكار وسحر وإبداع حي إلى يوم القيامة. لقد سعدت جدا بكتاب خيري حسن عن الشاعر زكي عمر، الذي حمل عنوان «مدد يا صاحب المدد»، كما سعدت بما خطه الكاتب سيد محمود عن المتن المجهول للشاعر محمود درويش في مصر، فضلا عن كتاب إيهاب الملاح عن طه حسين، وكتاب سعيد الشحات عن المطرب الموهوب محمد رشدي، فضلا عن كتب أخرى أتحمس لها لاهتمامها بتراث وسيرة مبدعين عظام، مثلما كتب محمد الشماع وهاجر صلاح كتابهما «حكايات من دفتر صلاح عيسى».
ضحايا أوبر
حقا والكلام لميرفت السيد في “الوفد” بعد الحادث المؤسف الذي وقع لفتيات في عمر الزهور، بعد أن تم تهديد السائق، الذي خطفهن واغتصبهن في إحدى شقق مدينة أكتوبر، أن العين لتقطر دما والقلب يدمع لهن وعليهن وعلى أسر الضحايا معهن، ماذا يجري لمجتمعنا، فتيات في عمر الورود البريئة بين أعمار تتراوح من 17 عاما 18 عاما إلى 30 عاما، وبينهن محامية خرجت من منزلها متوجهة لعملها ليستوقف السيارة الأوبر، عدد من البلطجية والمسجلين الخطر، ويتوقف السائق بالسيارة أو ربما يكون أحد أفراد المجرمين بالاتفاق معه، ويخطفون الفتيات ويتم الاعتداء عليهن، الخمس، وتتحرك جهات من المحامين لتحويل القضية لجهات عليا، إلا أن المحامية ترفض أن يذكر اسمها وترفض أن تتكلم حتى أصابتها صدمة عصبية وتوفيت. وإذا كانت الوقائع هكذا وبهذه الفظاعة، التي لا أمن فيها ولا أمان، فهناك عدة حلول نقترحها على بناتنا، فلذات أكبادنا اللواتي لا حول لهن ولا قوة في حماية أنفسهن، يجب عليهن أن يتسلحن بأي أجهزة، “سيلف ديفنس”، حماية شخصية، أو أن تحمل سلاحا لمواجهة الحرب القذرة، وأن تشرع في الدفاع عن نفسها، أو تأمر السائق بالانطلاق فوق أجساد هؤلاء المجرمين، وأن ينطلق عدوا بهن حيث الأمان. ولأن المجرمين، في حكم المحكوم عليهم بالإعدام، بعد أن قتلوا عددا من الفتيات إلى الأبد وقتلوا أحلامهن وأسرهن ومستقبلهن وكل آمالهن في هذه الدنيا، فإن الحاصل أن هؤلاء الفتيات سوف يعشن ما تبقى لهن من هذه الحياة مكسورات القلب والنفس والكرامة والفخر، وهن بريئات وحتى لو أعدم هؤلاء المجرمون، فلا فائدة تعيد إليهن الحياة.
مؤخر صداق
من يؤتمن على العرض لا يسأل عن المال، جملة كتبها والد عروس في قائمة ابنته يوم عقد قرانها بدلآ من كتابة منقولاتها مثلما يفعل الجميع، وهنا كما أشارت بسمة رمضان في “المشهد” كانت الصدمة لأن هذه الجملة، كما أوضحت الكاتبة تسببت في كشف عوراتنا، حيث انقلبت السوشيال ميديا بأكملها رأسآ علي عقب، فهناك من مدح والد العروس، وهناك من انهال عليه بالسب والقذف، وكأن المنتقد هو من قام بتجهيز ابنة الرجل، بدلا منه ومن حقه التحكم في حياتها. الرجل على حق في هذه المقولة، لأن المال لن يجلب السعادة، فلا قائمة ولا أموال العالم بأكملها تعوض خراب القلب، كل شيء يتم تعويضه إلا دمار حياة إنسان. تابعت الكاتبة: في وقت ما ستكتشفين أن أمامك خيار واحد فقط للخروج من حياة أرهقت روحك، وهو التنازل عن كل شيء، ويصير بإمكانك فعل ذلك مقابل الخروج من هذه الحياة الزوجية، في ذلك التوقيت لن تفكري في قائمة المنقولات التي يتحدثون عنها، وسيكون كل تفكيرك كيف تعيدين حياتك من جديد بعد الخراب الذي حل بك، وكيف ستخرجين من هذا الزواج باحترام وبدون صراعات ومحاكم ومشاكل لا تمثلك، لأنك وقتها ستتذكرين مقولة “ولا تنسوا الفضل بينكم”.
جميعنا أشرار
وتواصل بسمة رمضان رأيها قائلة: لم أكن أتخيل أن مجتمعنا أصبح بهذه البشاعة، وكأنه لم يعد هناك رجال نستطيع أن نأتمنهم على أنفسنا، وليس على منقولاتنا، لن أنكر أن هناك من يستبيح أموال الغير، لكن هناك أيضآ من يؤتمن على حياة الغير، فبعض الرجال ليسوا وحدهم من يستبيحون أموال زوجاتهم، فهناك سيدات تسببن في حبس أزواجهن بقائمة المنقولات، وربما يكن قد أخذنها من قبل، فالجميع ليسوا ملائكة، فباختصار شديد، هناك من تربي على أخذ حقوق الغير وهناك من تربى علي إعطاء الحقوق للغير. كل الحكاية أن اختيار شريك الحياة منذ البداية هو الذي سيترتب عليه كل شيء، فحينما تقررن الزواج تزوجن من يحافظ على أعراضكن قبل أموالكن، حتى إذا كتب الله عليكم الفراق يصبح الاحترام والحب والمودة هي تتسيد الموقف. وتكونوا عبرة حسنة للجميع، واعلموا جيدا أن كل شيء يتم تعويضه إلا الإنسان الذي أصله طيب، فهو لن يعوض ولو بكنوز العالم بأكملها، ومن يريد أن يقبل على نفسه الاستحواذ على أموال الغير فليعلم جيداً أن الآخر خصيمه يوم القيامة “وعند الله تجتمع الخصوم”. وأعلم أيضاً أن ربك لن يظلم أحدا، وستشاهد حقك يأتي إليك بدون أي مجهود. جميعنا يشاهد امتلاء المحاكم يوميا بقضايا الخلع والطلاق والنفقة، ولا يعلم من الجاني الحقيقي ومن المجني عليه، فدعوا الخلق للخالق وأعلموا جيدآ أن ما خفي كان أعظم، فالنساء لسن ملائكة كما تظنون، ولا الرجال أيضاً. في النهاية لا تحكموا على قصة ليست قصتكم، فجميعنا أشرار في رواية أحدهم.