بغداد ـ «القدس العربي»: عدّ محافظ مدينة دهوك التابعة لإقليم كردستان العراق، علي تتر، أمس الثلاثاء، تواجد مسلحي حزب «العمال الكردستاني» في شمال العراق «غير قانوني» مطالباً إياهم بالرحيل، فيما أشار إلى أن أيّ اعتداء على القوات الأمنية، ضمنها البيشمركه الكردية، هو «عمل إرهابي».
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي لرئيس الحكومة المحلية في دهوك، عقده عقب جولة وفد من لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، برئاسة رئيس اللجنة محمد رضا آل حيدر، في المناطق الحدودية في محافظة دهوك التي تشهد توتراً جراء القتال بين حزب «العمال الكردستاني» والقوات التركية.
وزار جبل «متين» في قضاء العمادية والذي هاجم فيه مسلحو «العمال» قوات البيشمركه، ليسقط على إثرها ضحايا وجرحى بين صفوف البيشمركه.
وعقد تتر مع رئيس اللجنة ورئيس الوفد النائب الفريق محمد رضا آل حيدر مؤتمرا صحافيا أشار فيه إلى سقوط ضحية من قوات البيشمركه، أمس، بقناص حزب «العمال» قائلا: «تواجد الحزب غير شرعي وغير قانوني وينبغي لهم مغادرة أراضي الإقليم» مؤكدا أن «أي اعتداء يطال قوات البيشمركه أو القوات الأمنية كافة بما فيها الاتحادية يُعد عملاً إرهابيا لأنه استهداف لقوات نظامية».
نزوح
وأكد أن «الحرب القائمة بين حزب العمال والجيش التركي تسبب بنزوح وهجرة العديد من سكان القرى والمناطق الحدودية».
وعن مسألة قطع الأشجار، قال، إن «هذه المسألة سيادة عراقية، وهذا العمل غير صحيح، ونحن نتواصل مع الحكومة التركية وسيتم زيارة تلك المناطق لإنهاء هذه الأعمال».
أما آل حيدر، فقد قال، خلال المؤتمر: «بسبب الظروف الصعبة التي تواجه المناطق الحدودية والقتال بين حزب العمال وتركيا استشهد عدد من قوات البيشمركه ومن المواطنين المدنيين» مردفا بالقول: «نعمل على وقف إطلاق النار لكي لا يذهب المواطنون العراقيون في إقليم كردستان ضحية القتال بين الحزب وتركيا».
وتابع رئيس لجنة الأمن والدفاع البرلمانية، بالقول: «يتعين زيادة عدد قوات حرس الحدود في المناطق الحدودية، وإرسال المزيد من القوات الاتحادية إلى تلك المناطق لإنهاء القتال وحفظ أرواح وممتلكات المواطنين العراقيين».
يتزامن ذلك مع مقتل عنصر في قوات البيشمركه الكردية، فجر أمس، بإطلاق نار، من سلاحٍ قناص، في ناحية دركار التابعة لقضاء زاخو في محافظة دهوك.
وأصدرت وزارة البيشمركه، بيانا جاء فيه: «في الساعة 7:30 من صباح اليوم (أمس) وفي منطقة (شرانش) في ناحية (دركار) في قضاء زاخو، ومرة أخرى واستمرارا للحوادث الأليمة التي وقعت خلال الأيام الماضية استشهد عنصر من قوات البيشمركه يُدعى رضوان محمد علي».
مقتل عنصر بالبيشمركه على يد قناص من حزب العمال في دهوك
وأضافت أن «هذا الحادث هو الثاني من نوعه خلال الأيام الثلاثة الماضية، وهي حوادث غير مرغوب، فنحن في وزارة البيشمركه ندينها ونستنكرها بشدة، حيث تصب هي في نهاية المطاف في مصلحة الأعداء والحاقدين على شعبنا».
ودعا البيان «الحلفاء كافة والحكومة العراقية إلى تأدية دورهم في وقف هذه الانتهاكات، وحماية المناطق الحدودية في الإقليم بالتعاون مع قوات البيشمركه».
وشدد على أن «يتعين على قوات حزب العمال الكردستاني أن تعي أن من خلال القيام بهذه الأفعال لن تحقق أي هدف باستثناء أن شعبنا وحده هو من يدفع الثمن باهظا».
ولفت البيان إلى أن قوات البيشمركه «ستكون بمستوى المسؤولية الكبيرة المناطة بها في حماية مدن وقرى وأرض إقليم كردستان، والحفاظ على مكتسبات إقليم كردستان من حكومة وبرلمان ومؤسسات».
وأكدت في بيانها أن «حماية سيادة أراضي الإقليم هي من أولويات عملها ولن تسمح لأي قوة أو جهة أن تعرض حدود كردستان للخطر، ولهذا السبب تعتبر أن من حقها أن تعلن للقوى الديمقراطية كافة، والبلدان الصديقة أن من واجب قوات البيشمركه حماية السلام، والحرية، وملاحقة إرهابيي داعش، وليس مقاتلة المتمردين غير المرغوب بهم».
كذلك، قال مدير ناحية دركار، أديب جعفر، في تصريح لوسائل إعلام كردية، إن «قوة من البيشمركه وحرس الحدود العراقي وصلت إلى الناحية الليلة الماضية، للسيطرة على نقطة استراتيجية وهي مرتفعات (كيرة) المطلة على ناحية دركار، لكن للأسف، هاجم حزب العمال الكردستاني البيشمركه، ما أسفر عن استشهاد مقاتل».
وأضاف أن «المقاتل الشهيد هو (رضوان محمد علي) ومن أهالي زاخو، عشيرة سندي، وستتم مواراة جثمانه في القضاء اليوم (أمس)».
مقتل جندي
وأيضاً، أكد مدير ناحية دركار في محافظة دهوك بإقليم كردستان أديب جعفر، مقتل جندي من قوات البيشمركه بـ«قناص حزب العمال الكردستاني».
ونقلت وكالة «فرانس برس» الفرنسية عن المسؤول قوله، إن «عناصر حزب العمال الكردستاني، الذين يسيطرون على تلك المنطقة، هم من أطلقوا النار على القوة المشتركة التي كانت تعمل على وضع نقطة مراقبة في إحدى المرتفعات الجبلية، ما تسبب بمقتل العنصر».
ويأتي ذلك بعد مقتل خمسة من عناصر البيشمركه، السبت، عندما تعرضوا لكمين من حزب «العمال الكردستاني» في جبل متين في محافظة دهوك.
قالت وزارة البيشمركه في بيان تعقيباً على كمين السبت، «كنا أعطينا سابقا تحذيراً بأنه يجب على الجميع احترام حدود الإقليم وعدم تعريض أمنه واستقراره للخطر».
فيما كان حزب «العمال الكردستاني» قد حذر أنه «لن نقبل بأي تحرك لقوات البيشمركه في مناطق سيطرتنا لا سيما وأنها منطقة حرب بيننا وبين القوات التركية التي تريد احتلال إقليم كردستان انطلاقاً من تلك المناطق». حسب زعمه.
في الأثناء، تشنّ أنقرة منذ 23 نيسان/إبريل الماضي عملية عسكرية لملاحقة عناصر حزب «العمال الكردستاني» الذي يتخذ من الجبال العراقية المحاذية لتركيا قواعد له لشنّ هجمات ضد الدولة التركية وجيشها.
وقصفت تركيا السبت مخيم مخمور للاجئين في شمال العراق إثر تحذيرات من الرئيس التركي رجب طيب اردوغان بـ«تنظيفه» في هجوم قتل فيه ثلاثة أشخاص، بينهم قيادي كبير في حزب «العمال» حسب اردوغان.