النظام السوري يخطط لتسوية جديدة في درعا والقنيطرة… والهدف تقوية سيطرته جنوباً

وائل عصام
حجم الخط
0

أنطاكيا – «القدس العربي» : يُنتظر أن يبدأ النظام السوري خلال الأيام المقبلة، تسوية جديدة في القنيطرة جنوبي سوريا، لا تختلف كثيراً عن التسوية التي أجراها النظام في العام 2018، اثناء سيطرته على الجنوب السوري برعاية روسية.
وذكرت مصادر محلية، أن التسوية الجديدة تشمل الفارين من الخدمة العسكرية، والمطلوبين أمنياً، بحيث يتم شطب اسماء المطلوبين لأفرع النظام الامنية، عبر «لجنة مركزية» يتم التوافق على تشكيلها.
وأوضحت أن التسوية تأتي بعد انتهاء «الانتخابات» الرئاسية التي أجراها النظام السوري أواخر أيار/مايو الماضي، وبعد ترحيل اكثر من 100 شخص من ابناء بلدة «أم باطنة» نحو الشمال السوري الخاضع لسيطرة المعارضة، على خلفية التوتر والتهديدات من جانب قوات النظام باجتياح البلدة.
ويبدو أن النظام السوري، وبدعم وتخطيط روسي، يتجه لتسوية أوضاع المحافظات الجنوبية (درعا، القنيطرة) بشكل نهائي، كما تشهد محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية، زيارات متكررة من مسؤولي النظام. وقال رئيس محكمة «دار العدل» في حوران سابقاً، عصمت العبسي، ان النظام السوري يحاول الاستفراد بمحافظات الجنوب السوري، والهدف من ذلك تقوية وجود قواته وحضورها العسكري والأمني في الجنوب السوري.
وأضاف العبسي لـ«القدس العربي» أن النظام يسعى كذلك إلى تحديث قواعد البيانات حول وضع الاشخاص الذين أجروا تسوية في صيف العام 2018، بعد ان غادر قسم كبير منهم المنطقة نهائياً. وحسب رئيس المحكمة السابق، اعتاد النظام السوري على الاستفراد بمنطقة دون اخرى، وهي سياسة متبعة منذ اندلاع الثورة ضده في العام 2011، إذ كان النظام يهادن منطقة ويصعد في أخرى، وهكذا دواليك.
وخلال الفترة التي سبقت الانتخابات وخلالها، تصدر الجنوب السوري المشهد السوري، بعد ان شكل أهالي المناطقة حالة من الرفض الواسع لإجراء الانتخابات، وهو ما دفع النظام السوري الى التركيز مجدداً على الجنوب، تجنباً لحالة الحرج التي شكلتها مظاهر الرفض للنظام، رغم سيطرة الأخير عليها.
من جانبه، أكد الصحافي جواد العبد الله الموجود في جنوب سوريا، خلال حديثه لـ«القدس العربي» ان الهدف من تحركات النظام الامنية والعسكرية في الجنوب السوري، هو فرض سيطرة قواته على محافظتي درعا والسويداء. وقال: «الواضح ان القنيطرة لا تشكل حالة مستعصية امام النظام، بسبب وقوعها تحت السيطرة المباشرة، خلافاً لدرعا».
وأضاف العبد الله: «مشروع المحور الايراني الهادف الى التوغل في الجنوب السوري موجود، لكن، هناك تهويل واضح حوله، اذ يبدو وكان هناك تضخيم لحجم هذا الدور (….) بالنهاية إيران ليس لها قاعدة شعبية كبيرة في الجنوب السوري».
في المقابل تؤكد مصادر متطابقة، ان القنيطرة المحاذية للجولان السوري المحتل، على وجه التحديد تشهد انتشاراً واسعاً لمليشيات متحالفة مع إيران، و»حزب الله» اللبناني، وتشير الى إستهداف الاحتلال الاسرائيلي لهذه المنطقة بالطلعات الجوية، بشكل متواصل.
وفي تموز/يوليو 2018، نجح النظام في استعادة السيطرة على الجنوب السوري (درعا والقنيطرة) بشكل كامل، وذلك بعد تهديد روسيا فصائل المعارضة بقصف جوي غير مسبوق، غير ان الاتفاق الذي رعته موسكو، لا يسمح لقوات النظام السوري بالانتشار في كل المناطق، بل يعهد حمايتها لعناصر التسوية، بعد ان تم سحب السلاح الثقيل منهم.
وفي السويداء، أجرى مدير ادارة المخابرات العامة التابع للنظام اللواء حسام لوقا، اجتماعاً مع عدد من مشايخ وجهاء المحافظة، بهدف الاستماع لاقتراحاتهم عن حلول للوضع الامني. وكشفت شبكة «السويداء «24، انه تم تكليف لوقا من قبل القصر الجمهوري، بإجراء دراسة للملف الامني في السويداء، قبل حوالي شهر، لاقتراح حلول للمشاكل الامنية التي تعيشها المحافظة.
وأوضحت ان محافظة السويداء تشهد حالة من عدم الاستقرار الامني، جراء عوامل وظروف مختلفة افرزتها سنوات الصراع في البلاد، كما يعاني سكان المحافظة من ظروف اقتصادية ومعيشية سيئة، في ظل انسداد افق التغيير السياسي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية