مؤسسة القمة العربية تحتضر

حجم الخط
0

مؤسسة القمة العربية تحتضر

مؤسسة القمة العربية تحتضرتشير وقائع قمة الخرطوم الي ان مؤسسة القمة العربية دخلت مرحلة الاحتضار، بعد ان فقدت الكثير من اهميتها، ولم تعد تحظي باهتمام المواطن العربي.هناك عدة مؤشرات تؤكد هذه الحقيقة، يمكن تلخيصها في النقاط التالية:اولا: تغيب تسعة زعماء عرب عن حضور قمة الخرطوم، ومن بين المتغيبين زعيما اكبر دولتين عربيتين، الاول الرئيس حسني مبارك الذي يمثل اكبر دولة عربية من حيث الثقل البشري والسياسي، والثاني الملك عبد الله بن عبد العزيز زعيم اغني الدول العربية، واكثرها تأثيرا في المجال الاسلامي، بحكم وجود الحرمين الشريفين علي ارضها.ثانيا: اختصار مدة القمة العربية الي يوم واحد واختصار جدول اعمالها الي قضايا ثانوية، مع تجنب البت في القضايا الرئيسية الكبري، حيث لوحظ ان القمة لم تعالج قضية العراق وبالشكل المطلوب، ورفضت وجود اي تمثيل لحركة المقاومة الاسلامية حماس فيها رغم فوزها في الانتخابات التشريعية الاخيرة.ثالثا: سجلت قمة الخرطوم ظاهرة خطيرة وهي ازدواجية التمثيل، فقد لوحظ ان هناك خلافا علي تمثيل لبنان بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، وخلافا آخر علي تمثيل فلسطين بين رئيس السلطة ورئيس وزرائها، وخلافا علي تمثيل العراق جري حسمه بغياب الاثنين، اي رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء.رابعا: تهرب المملكة العربية السعودية من استضافة القمة المقبلة في الرياض واعلان وفدها الاعتذار عن هذه الاستضافة وتفضيل عقدها في دولة المقر اي مصر. وهذا يعني ان السعودية وهي من اكبر الدول العربية، واكثرها فاعلية في مؤسسة القمة والعمل العربي المشترك، قررت نفض يديها من هذه المؤسسة، ربما من قبيل اليأس او من قبيل تجنب الاحراج، لان قمة مكة الاسلامية التي استضافتها في مطلع هذا العام لم تحقق النجاح المطلوب، وشهدت تغيب العديد من الزعامات العربية والاسلامية، وعقد قمة عربية في ظل الخلافات الحالية ربما يؤدي الي تغيب اكبر.خامسا: انحسار الاهتمام الدولي بالقمة العربية، فقد لوحظ ان اهتمام وسائل الاعلام الدولية بالقمة محدود للغاية، ونادرا ما اشارت اليها وسائل الاعلام العالمية المرموقة، وحتي الاهتمام العربي الاعلامي كان في حدوده الدنيا وركز علي السلبيات، مثل غياب الزعماء العرب، والخلافات بينهم، بسبب قلة الايجابيات.وهذا التراجع في الاهتمام بالقمم العربية امر مؤسف بكل المقاييس ويصب في مصلحة الولايات المتحدة الامريكية والدولة العبرية اللتين لا تريدان اي تجمع عربي، وتسعيان من اجل التعامل مع الدول العربية منفردة، وليس كتجمع اقليمي متجانس.المشكلة ليست في مؤسسة القمة، من حيث كونها مؤسسة جامعة، وانما في الزعامات العربية التي باتت عاجزة عن تقديم اي حلول للمشكلات المستعصية، جديدة كانت او قديمة. فالتهرب من الحضور هو دليل عجز، وعدم الرغبة في مواجهة هذه المشاكل وايجاد مخارج جماعية لها.ان اعتذار المملكة العربية السعودية عن عدم استضافة القمة المقبلة، وهي الدولة صاحبة المبادرات الهامة، مثل مبادرة الطائف لحل ازمة لبنان، ومبادرة السلام العربية التي اطلقت في الرياض وتبنتها قمة بيروت، وقبلها مبادرة الملك فهد، هو بمثابة رصاصة الرحمة علي مؤسسة القمة العربية، وربما الجامعة العربية نفسها.العمل العربي المشترك برمته اصبح في حال من الشلل المطلق، بعد ان شاخت معظم قياداته، الامر الذي يتطلب قيادات جديدة تعيد صياغته من جديد وفق اسس جديدة تتناغم مع روح العصر، والمقصود هنا اسس الديمقراطية والشفافية والتطلعات الشعبية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية