صحيفة عبرية لبينيت: تجنب التطرف ولا تصطدم بالرئيس الأمريكي لتثبت يمينيتك

حجم الخط
0

مرحباً نفتالي،

يبدو أنني بعد بضعة أيام سأقوم بتغيير طريقة خطابي الودي هذا بطريقة أكثر رسمية، تناسب شخصاً رسمياً. عندها، سأستغل الوقت المتبقي حتى ذلك الحين كي أقدم لك بضع نصائح ودية.

هل سمعت يوماً ما عن غيتال التي كانت تقف على سطح مبنى زوفنيك في “مئة شعاريم” وصرخت بصوت عال؟ يقولون إنها هي المسؤولة عن جميع التشددات في الشريعة. الحاخامات الصهاينة يخافون من التخفيف خوفاً من ردود الحاخامات الليطائيين. هؤلاء يشددون كي لا يغضبوا حاخامات الطائفة الأصولية الذين يخافون بدورهم من اللسان السليط لحاكم الطائفة، والوالي نفسه يرتجف خوف أن تصرخ غيتال من فوق سطح زوفنيك: “يجب أن تحذرني. هل تحولت إلى إصلاحي؟”.

نفتالي، على مدى سنوات ما يسمى باليمين الإسرائيلي، يتماشى مع صرخات المتطرفين.أحياناً هم الذين يقولون إنه إذا وافقنا بالإجبار على نقل مستوطنة “ميغرون” أو “عمونة” الى تلة مجاورة في أرض إسرائيل فستحل النهاية بكل الاستيطان. أحياناً هؤلاء هم شباب وفتيات الكوخ الذي بني وهدم عشرات المرات في “معوز استر”، وأحياناً يكونون أصدقاء الشخص الذي أدين بقتل أبناء عائلة دوابشة في دوما. يا نفتالي، تحرر منهم، فلست مثلهم. اعتاد الحاخام زوشا القول “إذا سألوني في السماء لماذا لم تكن صدّيقاً مثل أخيك، فسأعرف كيف أجيب. ولكن إذا سألوني لماذا لم تكن زوشا فلا أملك ما أقوله”. كن نفتالي بينيت، ليس أقل من ذلك ولا أكثر.

يقول المحللون إنك قمت بمغامرة سياسية كبيرة، وهذا صحيح كما يبدو. مع ذلك، ربما تتذكر قولي لك أكثر من مرة بأن لا يمكن أن تجتاز هوة بخطوتين. يقولون إنه لم يبق لديك أي قاعدة، فمؤيدوك تخلوا عنك، والجانب السياسي الآخر لن يقبل بك. الاستراتيجية السياسية الأفضل التي أمامك هي ببساطة أن تتميز في منصب رئيس الحكومة. انتبه، لا أن تظهر كرئيس حكومة ناجح، بل كن بحق وبصدق رئيس حكومة ناجحاً. من هنا أصل إلى نصيحتي العلنية: إغراء أن تُظهر للمؤيدين الذين تخلوا عنك بأنهم كانوا على خطأ وأن هذه حكومة يمينية ليس أقل من سابقتها، إنما هو إغراء كبير. ولكنك تتفق معي على أن الوضع ليس هكذا. هذه الحكومة تم تشكيلها، أو اضطرت الى أن تتشكل، لأسباب أخرى. من أجل استغلال مكانتك كرئيس للحكومة لتشكيل حكومة يمينية، ستضطر إلى تخييب آمال وإحراج شركائك دائماً. أجل، امنع وزير التطوير القطري المرشح، عيساوي فريج، من بدء ولايته بتشويه سمعة محمود عباس في رام الله، مثلما أعلن بأنه سيفعل. لا تمكنه من إحراجك. ولكن لا تصطدم علناً مع الرئيس الأمريكي جو بايدن لتثبت أنك يميني.

صديقي نفتالي، تجاوزنا الأمور اليومية أكثر من مرة خلال محادثاتنا، ووصلنا إلى محطات تاريخية لشعبنا والى ما يخبئه له المستقبل. رئيس الحكومة في إسرائيل يتحمل المسؤولية الحاسمة عن مستقبل الشعب اليهودي: هذا بسيط، هذا مخيف. ادخل كل صباح إلى مكتبك الجديد برهبة وشفقة، وبدون اعتبارات خارجية وتفاخر، مع شعور عميق بالرسالة. لا تقلق من العناوين في الغد، سواء عناوين “هآرتس” أو عناوين “المصدر الأول”. يجب أن يكون خوفك الوحيد هو ما الذي ستكتبه ولايتك في كتاب التاريخ اليهودي الذي سيطبع بعد 25 سنة، حسب المغرد تسفي أشكنازي: نجاحك نجاحنا.

بقلمداني ديان

هآرتس 9/6/2021

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية