القاهرة ـ «القدس العربي» : اهتمت صحف القاهرة أمس الأربعاء 9 يونيو/حزيران، بإطفائها الكثير من الحرائق، ولعل أبرزها هجوم بعض الصحف العالمية على مشروعات تعتبرها الحكومة أبرز إنجازات الرئيس السيسي، وأهمها على الإطلاق العاصمة الجديدة التي اعتبرها القصر الرئاسي بمثابة مولد لجمهورية جديدة. وحرصت الصحف كذلك على بسط مساحة من الأمل في وجه الخائفين من تداعيات الملء الثاني لسد “النكبة” الإثيوبي، في ما اهتمت الصحف كذلك بتصريحات رئيس الحكومة الدكتور مصطفى مدبولي التي أكد خلالها أن منح البرلمان العربي الرئيس السيسي وسام القائد في هذا التوقيت، يعكس المكانة الكبيرة التي يتمتع بها الرئيس في المنطقة، كما يعكس حجم التقدير لما يجري تنفيذه في مصر حاليا من مشروعات تنموية غير مسبوقة.
ومن تقارير أمس، نفى مصدر أمني ما جاء بدعوى قضائية بشأن طلب إلغاء القرار والتعليمات الصادرة للفنادق والمنشآت السياحية، بعدم السماح للسيدات المصريات أو مواطنات دول مجلس التعاون الخليجي، اللاتي تقل أعمارهن عن (40 عاماً) بالإقامة فيها دون “محرم”. وأكد المصدر عدم وجود تعليمات أو قرارات للفنادق والمنشآت السياحية في هذا الشأن. ومن حوادث السكة الحديد: كشف مصدر مسؤول عن خروج قطار ركاب روسي رقم 163، عن القضبان، أثناء خروجه من محطة بنها في محافظة القليوبية. وقال المصدر إن الحادث أسفر عن سقوط عربتين من القطار، لافتا إلى أنه لم يتم حصر إصابات بعد.
ومن الأخبار السارة: وافق مجلس الوزراء، على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن العفو عن باقي العقوبة بالنسبة إلى بعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بكل من عيد الأضحى المبارك، والعيد التاسع والستين لثورة 23 يوليو/تموز 1952. ومن أخبار وزارة الدفاع: غادر القاهرة الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، على رأس وفد عسكري رفيع المستوى متوجهاً إلى المملكة الأردنية الهاشمية في زيارة رسمية لحضور الاحتفال بالذكرى المئوية الأولى لتأسيس الدولة الأردنية.
لماذا يكرهوننا؟
تساءل وليد عبد العزيز في “الأخبار” عن أسباب ما اعتبرها الأكاذيب التي روجت لها “الفايننشيال تايمز” بشأن العاصمة الإدارية الجديدة، مؤكداً أن جهوداً حثيثة بذلتها الدولة المصرية وعلى مدار 7 سنوات لاستكمال برنامج الإصلاح الاقتصادي والهيكلي الناجح، والسيطرة على الدين العام وتخفيضه، من أجل بناء دولة قوية قادرة على استيعاب وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية، لتلبية احتياجات المواطنين وتوفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي والإنساني بما يكفل للجميع حياة كريمة، باعتبار أن الحق الأول للإنسان هو العيش في أمان واستقرار مع توفير كل متطلبات الحياة اليومية بدون معاناة. الدولة المصرية وعلى مدار السنوات السبع الماضية تعرضت لضغوط شديدة كانت كفيلة بأن تعيق مسار التنمية، إلا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي وبفضل الدعم الكبير من الشعب، نجح في استكمال مسيرة الإصلاح. منذ أيام قليلة نشرت جريدة “الفايننشال تايمز” البريطانية معلومات مغلوطة ومنقوصة عن العاصمة الإدارية، التي تعد بالنسبة للمصريين بوابة الدخول الحديثة للجمهورية الجديدة.. الجريدة نشرت مقالا بعنوان عاصمة جديدة في الصحراء المصرية، وحاول كاتب المقال أن يقدم صورة مغايرة تماما للحقيقة، واعتمد على معلومات مغلوطة لا تمت للحقيقة بصلة، مدعيا أنه عالم ببواطن الأمور أكثر من المصريين أنفسهم.. المصريون لم ينكروا يوما أننا دولة صحراوية، وأن كل مشاريع التنمية التي تحدث في مصر من شرقها لغربها تقام على الأراضي المصرية وحسب طبيعتها. العاصمة الإدارية ستكون الشاهد الأول ولسنوات طويلة على قدرة المصريين على التحدي ومواجهة الصعاب، وبما أنها عاصمة تحمل لقب العاصمة الإدارية، فكان من الضروري أن تحدث طفرة في تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين، من خلال تزويدها بأحدث التكنولوجيا العالمية لتنفيذ خطط التحول الرقمي، وتقديم الخدمات الرقمية. كاتب المقال يجهل عدد سكان مصر، ويجهل أيضا حجم التنمية والإعمار المطلوب لاستيعاب ملايين المصريين، ولا يعرف أننا كنا في أشد الحاجة إلى عاصمة جديدة.
اطمئنوا
قد يظن البعض أن أجهزة الدول تعلم كل شيء وبالتالي الوضع آمن، ولكن إليكم هذه القصة القصيرة التي يرويها معتمر أمين في “الشروق”: أعرف مناضلة فلسطينية من عرب الداخل كانت دائمة المعارضة على الفيسبوك، وتنشر الكثير من الآراء الثورية ضد الاحتلال. ثم اختفت من الفيسبوك قبل نحو ثلاثة أشهر، ولم تنشر أي شيء جديد على صفحتها. في البداية لم أتنبه، لكن أثناء المواجهة بين الفصائل وإسرائيل في مايو/أيار الماضي، بحثت عنها لأتابع ما تكتبه، ولكن لم أجد أي تعليق لها. ثم فجأة ظهرت بحساب جديد على الفيسبوك وحكت ما جرى لها، وقالت إن سلطات الاحتلال اعتقلتها وأجبرتها على إعطائهم اسم المستخدم وكلمة السر لصفحتها على الفيسبوك، ثم غيروا كلمة السر لكيلا تستطيع استعمالها مرة أخرى. وهنا تنبهت لأمر، إذا كانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تملك برامج تستطيع متابعة ما يجري على صفحة ناشطة، واحتاجت للحصول على اسم المستخدم وكلمة السر لتصل إلى ما خفي عنها، فهل نبالغ إذا قلنا إن شركات التواصل الاجتماعي تعمل لحسابها الذاتي، والذي لا نعرف من يستفيد منه؟
افعل كذا
أكد معتمد أمين أن الذكاء الاصطناعي، لا يعمل طبقا لكود أخلاقي ولكنه يعمل طبقا لكود من الرياضيات. وهو لا يعتمد على فك شيفرة المنطق الإنساني، ولكنه يعتمد على اللوغاريتمات التي تصنف المعلومات. ويحتاج الذكاء الاصطناعي إلى كم هائل من المعلومات لكي يستطيع العمل بكفاءة. وقد أصبح هذا متاحا على نطاق واسع منذ انتشار أجهزة الموبايل الحديثة، أو السمارت فون، في أيدي معظم الناس. وهي أجهزة مليئة بالتطبيقات الحديثة التي تجمع معلومات لا حصر لها عن كل مستخدم وتصنفها وتصنع منها صورة نمطية عنهم. لاحظ أن هناك طرقا متنوعة لبرامج الكومبيوتر، طريقة «افعل كذا» وهى الطريقة الكلاسيكية التي تعتمد على الأوامر التي يحتويها برنامج الكومبيوتر، ويتصرف على أساسها. وهناك طريقة ثانية وهي أكثر حداثة تعتمد على التعلم الذاتي لبرنامج الكومبيوتر نفسه، وهو ما يطلق عليه الذكاء الاصطناعي. وبرنامج الكومبيوتر ذاتي التعلم يعتمد على لوغاريتمات لتصنيف ما يتلقاه من معلومات طبقا لمعادلات رياضية. لكن هذه التصنيفات ليست ملك المستخدمين، الذين يخضعون لها ولكن ملك الشركات المالكة للتطبيقات. وأقصى ما بوسع المستخدمين فعله هو مقاومة سلبية مؤقتة، عن طريق عدم تحميل أو استخدام تطبيقات معينة، أو اللجوء لخيار أكثر راديكالية والامتناع عن استخدام أجهزة السمارت فون والعودة إلى أجهزة المحمول التقليدية. لاحظ أن من يملك هذه المعلومات ليست حكومات ولكن شركات، مثل فيسبوك وتويتر وغوغل، التي يحصرها البعض في تسع شركات كبرى، ست منها أمريكية وثلاث صينية. ونحن لا ندرى ماذا تفعل بهذا الكم الهائل من المعلومات التي تحتفظ بها.
هدنة مؤقتة
أكد عمرو الشوبكي في “المصري اليوم” أن إثيوبيا فشلت في إتمام التعلية المطلوبة لاستيعاب الملء الثاني لسد النهضة، حيث قامت بتعلية 5.4 متر فقط فوق منسوب المياه، في حين أن المطلوب إجراء تعلية بمقدار 35 مترا ونقل ارتفاع الممر الأوسط من 560 مترا إلى 595 مترا. وبناء عليه سيصبح من المستحيل على إثيوبيا “رغم كل التصريحات العنترية التي أطلقتها” أن تتم الملء الثاني في موسم الفيضان، الذي من المنتظر أن يبدأ خلال أسابيع قليلة. وقد تكون هناك أسباب مختلفة لهذا التأجيل، بعضها يرجع إلى فشل فني وإداري، وهو ما يضع علامات استفهام كثيرة على قدرة إثيوبيا على إدارة هذا السد في حال اكتماله، وقد يكون هناك عجز في التمويل، دفعها أيضا لتأجيل التعلية، أو نتيجة الضغوط الدولية والتحركات المصرية التي دفعت إثيوبيا إلى التأجيل للمناورة مرة أخرى. والمؤكد أن فشل إثيوبيا في التعلية لا يعني نهاية المعركة، إنما هي هدنة مؤقتة ستحاول من خلالها تحسين شروطها الداخلية والخارجية وتقليل الضغوط عليها لتعيد الكرة مرة أخرى. والحقيقة أن إثيوبيا تلعب بأوراق ثلاث، أولاها التمسك بالمظلة الافريقية، وشهدنا نتائج اجتماعاتها التي لا تغني ولا تسمن، سواء التي رعتها جنوب افريقيا، أو التي جرت مؤخرا في كينشاسا برعاية الكونغو، وأن أقصى ما يمكن أن تقوم به هذه المظلة هو دفع إثيوبيا لتقديم تنازلات شكلية في عملية الملء، أو تعطي بعض المعلومات التفصيلية للجانب السوداني من أجل فصل موقفه عن الموقف المصري، رغم أنه هو الذي سيتضرر وبشكل فوري من الملء الثاني، في حال جرى في أي مرحلة.
نقطة أمل
حرصت مصر كما أكد عمرو الشوبكي، على المشاركة في هذه المفاوضات برعاية الاتحاد الافريقي، لتقديم رسالة للعالم بعدم جدية الجانب الإثيوبي في التوقيع على اتفاق ملزم للملء والتشغيل. أما الورقة الثانية فهي تحويل قضية السد لعامل للوحدة الداخلية، فروجت لخطاب سياسي ودعائي عبأ خلفه قطاعا واسعا من الشعب الإثيوبي (رغم انقسامه العرقي العميق) ترسخت لديه قناعة بأن السد هو مشروع نهضته وتقدمه، فساهم في بنائه وتمسك بحقه في التنمية، وهو ما لم تعترض عليه مصر، ولكنه تجاهل الضرر الوجودي الذي سيسببه للآخرين. وأخيرا فإن الهدف الحقيقي لإثيوبيا ليس فقط، أو أساسا التنمية أو توليد الكهرباء، إنما السيطرة والهيمنة على مصادر المياه وإعطاء أدوار لنفسها أكبر من قدرتها، من خلال التحكم في ورقة المياه. ويكفى ما جاء في بيان المتحدث الرسمي لوزارة الموارد المائية المصرية على صفحته الرسمية من تفاصيل تؤكد أن إثيوبيا في حاجة إلى 15 مليار متر مكعب لتشغيل التوربينات العليا لتوليد الكهرباء وليس 74 مليارا كما تروج، أو 50 مليارا كما تسعى. سيبقى التأجيل مفيدا لمصر وقد يمكنها من حسم قريب لمعركة السد الوجودية.
لا تفرحوا
على عكس رأي عمرو الشوبكي جاء رأي عماد الدين حسين في “الشروق”: من الخطر الشديد على أمننا القومي، أن نروج لفكرة أن إثيوبيا فشلت في عملية إكمال الملء الثاني لسد النهضة، بعد تعثر التعلية اللازمة لعملية الملء. صحيح أن أي تعثر لإثيوبيا في تنفيذ السد، هو في مصلحتنا، طالما أن الأمر لم يتم في إطار الاتفاق القانوني الملزم، لكن الاستغراق في الترويج لهذا التعثر الإثيوبي المؤقت، قد ينقلب ضدنا، لاحقا، حينما تنجح إثيوبيا في إنجازه. ظني أن القضية الأصلية لا تتعلق بعمليات الملء سواء كانت الأولى أو العاشرة، ولا حتى ببناء السد نفسه. قضيتنا هي اعتقاد إثيوبيا بأنها تملك النيل الأزرق، توزع مياهه على من تشاء وتمنعها عمن تشاء، وتبيعها لمن تشاء، بحيث تتحول إلى القوة المهيمنة ليس على مياه النيل فقط، ولكن على القارة الافريقية بأسرها. نذكر الناس جميعا بأن مصر حينما وقعت على إعلان المبادئ الثلاثي في الخرطوم في مارس/آذار 2015، فإنها وافقت على بناء السد، بل قبلت ـ حتى لو كان على مضض ـ بحجمه وسعته أي 74 مليار متر مكعب وبالتالي، فلدى إثيوبيا حجة كبرى بأننا وافقنا على بناء السد. وبالتالي فالقضية بالنسبة لنا ليست السد في حد ذاته، أو حتى حجمه وسنوات ملئه، بل في كيفية إدارته وتشغيله، بحيث لا يتحول إلى أداة للتحكم في مصر ومستقبلها. سواء تم ملء السد في سنة واحدة أو في مئة عام، فليست تلك هي النقطة الخطيرة جدا، رغم أهميتها، لأنه يمكن لإثيوبيا التعلل بأنها لن تملأ السد إلا في مواسم الفيضان الوفيرة، وأنها تتعهد بألا تتضرر مصر ضررا جسيما خلال عمليات الملء. وحينما يكتمل ملء السد. فنظريا لن تكون إثيوبيا في حاجة لمنع تدفق المياه بصورتها الطبيعية إلى مصر والسودان.
سيبيعون ماءنا
في الأيام الماضية والكلام لعماد الدين حسين، انشغل بعض الخبراء والمتابعين للملف للترويج للتعثر الإثيوبي. وقالوا إن أديس أبابا أقرت ضمنا بأنها لم تستطع إلا تعلية السد بمقدار ستة أمتار فقط، بدلا من 30 مترا، لكي تتمكن من ملء 13.5 مليار متر مكعب في المرحلة الثانية تضاف إلى المليارات الخمسة في المرحلة الأولى، وبالتالي فهي ستتمكن فقط من إضافة من 2 ـ 3 مليارات متر مكعب في المرحلة الثانية التي تتم حاليا. ورغم أن وزير الري الإثيوبي قال إن عملية الملء الثاني تتم في الإطار المخطط لها، فإنه وحتى لو صدقت هذه الاستنتاجات، بأن إثيوبيا لم تتمكن من إكمال التعلية في موسم الفيضان الحالي، فعلينا كمصريين أن نتذكر أن الملء يمكن أن يتم الموسم المقبل أو الذي يليه. من المهم أن ننشغل بكل تفصيلة تخص السد، لكن علينا دائما أن نفرق بين النقاط التفصيلية الطارئة والمؤقتة، والمسائل الجوهرية، حتى لا نجد أنفسنا غارقين في التفاصيل، ثم نتفاجأ بأن السد اكتمل، وبدأ العمل بدون التوصل لاتفاق قانوني وملزم. وحتى هذا الاتفاق يحتاج إلى اتفاق جديد وملزم يحفظ حصتنا المائية، بدلا من المتاهة التي تريد إثيوبيا وبعض دول الحوض أن تدخلنا فيها تحت مسمى «التوزيع العادل والمنصف» للحصص بين كل دول الحوض. وهو شعار براق، لكنه يخفي رغبة دفينة لدى البعض لبيع المياه إلى مصر!
القضية وما فيها
من حق أي أمة وفق ما يرى مرسى عطا الله في “الأهرام” أن تحتشد خلف أحلام عظيمة تسعى لتحويلها إلى واقع ملموس لكي تساعدها على النهوض والنماء بشرط أن تتوافر لهذه الأحلام ركائز المشروعية القانونية في العلاقات الدولية، التي تضع خطوطا فاصلة بين ما هو ملك خالص للأمة وما هو متعارف عليه ـ دوليا ـ بأنه موارد طبيعية عابرة للحدود مثل، الأنهار التي تهطل مياهها من السماء المفتوحة التي ليس لها حدود. وربما يكون ضروريا ومفيدا أن نقرأ معا التعريف القانوني المتفق عليه دوليا في إطار الأمم المتحدة بأن النهر الدولي هو: النهر الذي يقع مع روافده وفروعه في منطقة تخضع لسلطة دولتين، أو أكثر مثل نهر النيل في كل من إثيوبيا والسودان ومصر، وكذلك نهري دجلة والفرات في كل من تركيا وسوريا والعراق، أو هو الذي يشكل حدودا بين دولتين أو أكثر مثل نهر السنغال، بل ربما يكون أيضا ضروريا ومفيدا أن نعيد قراءة ما ورد في أحدث اتفاقية دولية بشأن الأنهار العابرة للحدود، وهي اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1997 التي وثقت وأكدت مجمل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية على طول التاريخ بشأن الأنهار الدولية، وبالذات ما يتعلق بمبدأين أساسيين هما: الاستخدام المنصف العادل للمياه المشتركة، وضرورة الإخطار المسبق قبل إقامة أي منشأة على المجاري المائية المشتركة… وهو الأمر الذي انتهكته إثيوبيا بإقدامها في إبريل/نيسان عام 2011 وبينما مصر منشغلة بأحداث الفوضى وذهبت إلى البدء في بناء السد الكارثي بإرادة منفردة، وبدون إخطار مسبق لكل من مصر والسودان حسبما ينص القانون الدولي! ليس بمقدور إثيوبيا أن تتنصل من توقيعها عام 1891 على بروتوكول روما الذي تعهدت فيه بعدم إقامة أي مشروعات من شأنها عرقلة وصول المياه إلى مصر والسودان وقد تجدد هذا الالتزام الإثيوبي مرة أخرى عام 1902 باتفاقية واضحة وصريحة.
ذو الشعر الأبيض
تصريحات رئيس وزراء كندا جاستن ترودو، على حادث الكراهية في مدينة لندن الكندية عن «الإسلاموفوبيا»، الذي أسفر عن دهس خمسة مسلمين بشاحنة.. دفعت محمد أمين في “المصري اليوم” لأن ينشغل بصورة جاستن أيضا: كانت صورة حديثة لكنها كانت لافتة.. ليس هذا هو الشاب الوسيم الجميل، الذي تابعناه في بداية توليه السلطة عام 2015، ظننت أنها صورة أبيه أو جده، وتحققت أنه هو من تصفح ألبوم كامل له.. كانت صورته قبل الحكم تشي بوجه طفولي وملامح شاب حديث التخرج، وزوجته معه يمثلان حيوية كندا وشبابها ويمثلان المستقبل لهذه البلاد البكر.. فماذا جرى له بعد ست سنوات في الحكم، مع أن الحكام تظهر عليهم النعمة والراحة والثراء والعناية بالمظهر؟ أطلقت خيالي وتذكرتُ أوباما أيضا.. فقد قضى دورتين في الحكم، وخرج وهو رجل عجوز أبيض الشعر، وكان السؤال له دائما: لماذا ابيضّ شعر الرئيس، وأصبح رماديا بهذه السرعة؟ فكان يبتسم ويقول: لاحظوا أنكم تحرجونني وتجرحون مشاعري؟ وكان يقول: أنا لا أصبغ شعري، وهناك حكام كثيرون يفعلون ذلك واسألوا الحلاقين.. وخمن البعض أنه يتحدث عن شينزو أبي وغيره.. وكانت الصبغة واضحة على شينزو أبي.. وهي لا تدينه على أي حال! كيف يتحول حكام العالم من شباب بشعر أسود كثيف إلى كهول بشعر رمادي؟ هل هي المسؤولية، التي تجعل الرئيس أو رئيس الوزراء يتغير شكله من الاستقامة إلى الانحناء؟ هل الحكم ميزة أم نقمة على صاحبه؟
ضار بالصحة
السؤال الذي سعى محمد أمين للإجابة عليه هو: هل الحكم وجاهة أم ضار جدًا بالصحة؟ رأينا شينزو أبي يستقيل لأسباب صحية، وهو في سن السادسة والستين، وقال إنه يخشى أن تتأثر قراراته كرئيس للوزراء بمرضه، فكيف تولى بايدن الحكم وهو في سن السابعة والسبعين، ولم يشعر بأن السن خطر على قراراته وقدراته؟ وأذكر أنني قلت إنها الدورة الأولى والأخيرة لبايدن حتى لو طلع القمر، لأسباب تتعلق بسنه وقدراته ورغبة الأمريكيين في التغيير.. فهو لن يترشح لدورة رئاسية ثانية. خطوط الزمن على وجوه قادة العالم ليست عيبا ولا يمكن إنكارها.. ولا يمكن إخفاؤها.. وهي دليل على التفاني في خدمة الشعوب.. وجاستن ترودو أقل من خمسين سنة الآن، وقد أصبحت صورته أقرب إلى صورة أبيه.. الآن وبعد ست سنوات بدا جاستن رجلًا كهلًا بذقن بيضاء وشعر رمادى.. فما الذي حدث له؟ باختصار، حديث الصور من الأحاديث الكاشفة.. وكانت انحناءة أوباما وشعره الرمادي سؤالاً في كل أحاديث الصحف والمحطات الفضائية.. وكان يرد بطريقة ساخرة عن هذا السؤال، بقوله: لاحظوا أنكم تجرحون مشاعرى بقولكم إننى أصبحت عجوزًا!.. ولكنها كانت شهادة له بأن فترة الحكم لم تكن نزهة ولا أبهة، ولكنها كانت أشغالا شاقة.
حكاية 120 جنيهاً
عندما تناولت سكينة فؤاد في “الأهرام” ما يعانيه آلاف المعلمين والمعلمات والإداريين والإداريات نتيجة تأخر صرف معاشات النقابة لهم، الذي يقل شهريا عن 120 جنيها! وصلها ما هو أكثر إيلاما ووجعا وهو مرتباتهم الأصلية، التي تربط عليها معاشاتهم! كيف لا يكون من أسس الثورة والتغيير الذي نريده في التعليم رفع راتب المعلم إلى ما يليق بسمو رسالته في تربية وتعليم الأجيال، التي إذا أحسنها كان في منزلة الرسل؟ في الوقت الذي نطبق فيه عقوبات مشددة ورادعة وعاجلة على المدرسين الذين يواصلون جرائم نقل التعليم إلى السناتر وإلغاء وجود ودور المدرسة، وهو الحادث بالفعل الآن! لقد قامت أنظمة سابقة بإهدار قيمة المعلم وقيمة التعليم والمدرسة، وليس هذا مبررا للجرائم التي ارتكبت بأخطر مقومات بناء الشعوب، ولكنها دعوة أن يكون من أسس الثورة التعليمية التي تحدث في مصر الآن إعادة الكرامة للمعلم أدبيا وماديا وإعداداَ وتدريباَ، وأن تكون هناك إجراءات جادة لدعم دخولهم بشكل مجز بالفعل، وأن تعود إليهم بالعدل جميع عوائد معاشاتهم وتأميناتهم التي ناضل من أجلها اتحاد أرباب المعاشات بقيادة الراحل العزيز البدري فرغلي، والتي حكم فيها القضاء الإداري حكما باتا بعودتها إليهم أو الأموال التي كانت تستقطع منهم عشرات السنين طوال فترات عملهم لصالح نقابة المعلمين، وتحت مسمى تحسين معاشاتهم بعد انتهاء سنوات عملهم، والتي كشف ما كتبه معلمون ومعلمات وإداريون كيف أنهم بعد كل ما قدموا فكل ما يحصلون عليه لا يوفر لهم مطالب حياة إنسانية كريمة في هذه السنوات الصعبة من أعمارهم وبما يجعل معاش النقابة على تواضعه 340 جنيها كل ثلاثة أشهر من ضرورات الحياة، وكما قالت لي موجهة في التربية والتعليم إنه بعد 30 عاما تتقاضى ما لا يتجاوز 3400 جنيه وأن أساس المرتبات ثابت منذ 2014 بينما في اتصال جاءني من نقيب المعلمين، أن نسب الاستقطاعات التي تعود لقانون تجاوز عمره أكثر من خمسين عاما، لم تعد تكفي لدفع المبالغ المقررة.
القدر يبتسم لنا
من أبرز المتفائلين أمس أكرم القصاص في “اليوم السابع” من يتأمل صورة مصر خلال السنوات الثماني الأخيرة، يجدها أشبه بـ«بطل الأساطير»، أمام تحد، لكي يصل إلى هدفه عليه أن يعبر البحور والفخاخ السبعة، وأن ينتصر على الوحوش والتنانين، ويعبر البراكين والبحيرات المسمومة، وكان البطل ينتصر بقوته وإصراره على كل هذا. هذه هي الأسطورة، لكن مصر خلال 7 سنوات بدت مثل هذا البطل، تتحرك في سباق ضيق وهناك من يطلق النار، ويفجر، ويضع العراقيل ويطلق الشائعات، ويستهدف نفسية المجتمع، ويزرع الشك في أن تستطيع هذه الدولة أن تستعيد مجرد حياتها، حيث كان هناك من يراهن على أن الفشل حتمي في ظل عجز وارتباك. كان التصور أنه إذا حاولت مصر أن ترمم اقتصادها وتبني قدراتها الداخلية سوف تستغرق عقودا، ولا يمكن للاقتصاد المصري «أن يشم أنفاسه»، باقي الرهان أن انشغال مصر بإصلاح الداخل اقتصاديا واجتماعيا، لن يترك لها وقتا لبناء قوتها العسكرية والسياسية والخارجية، أو تأثيرها الإقليمي، ما يجعلها دولة ضعيفة فاشلة أو منكفئة على نفسها سنوات، ما يمنح الدول الأخرى فرصة لبسط نفوذها والسيطرة على المنطقة بما فيها مصر، وإذا حاولت مصر بناء دورها الإقليمي، وهو أمر يبدو وقتها مستبعدا، فإنها سوف تواجه صعوبة الوضع الداخلي، وتفقد قدرتها على إصلاح الداخل. هناك إرهاب متربص، واقتصاد منهار يفتقد إلى ثقة المنظمات الدولية، التي تتشكك وترفض إقراض البلد في وضعه ومع تقييمات سلبية من منظمات التقييم، كهرباء مقطوعة، أزمات في الوقود والخبز، بنية أساسية متهالكة، بطالة، ومجتمعا يغرق في الشك وينظر للمستقبل بخوف وتردد.. خارجيا، كانت مصر معزولة، الدول الكبرى تنظر بشك وريبة، ومنصات الدعاية المتربصة ترسم صورة سوداء، هذا واقع كان معروفا ومحفوظا بالصورة والفيديو والمعلومة والأرقام.
العالم يستعد
أيام قليلة مرت على إعلان بريطانيا عن عدم وجود وفيات نهائياً بسبب كوفيد في يوم كامل.. الخبر من وجهة نظر محمد صلاح البدري في “الوطن” يعد الأول من نوعه تقريباً منذ أن وطأ الفيروس أرض تلك البلاد منذ أكثر من عام.. قبل الخبر بأيام كانت السلطات الصحية البريطانية قد أعلنت أن الحادي والعشرين من يونيو/حزيران المقبل سيكون «يوم الحرية».. حيث سيتم تخفيف إجراءات وقيود كوفيد التي أثقلت المجتمع الإنكليزي لفترة طويلة.. لم ينخفض عدد الإصابات اليومية بقدر كبير.. هذا صحيح.. ولكن احتياج المصابين للمستشفيات انخفض بشكل ملحوظ.. وبالتبعية عدد الوفيات، لا يمكن تلقي كل تلك الأخبار من الجزيرة البريطانية بدون أن نعرف أنه تم تلقيح أكثر من أربعين مليون بالغ بجرعة واحدة على الأقل.. وثلاثة من كل أربعة قد تلقوا الجرعتين. في الأسابيع الأخيرة في مصر هناك إقبال على تلقي اللقاح لم يكن موجوداً من قبل، هذا جيد.. معظم المعارف والأقارب والأصدقاء يرغبون بشكل جاد في أن يحصلوا على ما يحميهم من هذا الكابوس، الذي لا يبدو أنه سينتهي قريباً.. مستويات اجتماعية وتعليمية جديدة انضمت إلى قائمة الراغبين بعد أن كان الأمر قاصراً على شريحة محددة من المجتمع. حتى فكرة اختيار نوعية اللقاح أو محاولة الحصول على واحد بعينه، دون النوع الآخر بسبب أعراضه الجانبية، أو التخوفات المتواترة حوله، مستمرة في التراجع بشكل كبير.. الكل يبحث عن ملجأ من الطوفان، أي ملجأ. كلها مؤشرات جيدة تدل على أن المجتمع المصري، قرر أن يستوعب حجم الكارثة العالمية.. أن يتعامل مع أمر واقع موجود حولنا في كل لحظة.. لم يعد هناك الذي يستنكر وجود الوباء، كما كان الأمر منذ عدة أشهر.. تضاءلت أصوات هؤلاء الذين يتحدثون عن آثار اللقاح الجانبية على المدى البعيد، التي لا يعرفها أحد.. حتى الذين تبنوا نظرية المؤامرة الكونية، وزرع الشرائح تحت الجلد للتحكم في البشر وغيرها من النظريات التي كانت تثير الشفقة أكثر من إثارتها للضحك.
عباس ونواياه
من معارك الصحف هجوم شنه عماد فؤاد في “الوطن” ضد أحد رموز العمل السياسي في “القدس”: بعد أن نشر زعيم الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، صورته وهو يصلي عقب توقيعه اتفاق الشراكة في ائتلاف حكم إسرائيل الجديد، أرفق رواد مواقع التواصل الاجتماعي صورة أخرى له تظهر توقيعه على اتفاق الشراكة مع اليميني الصهيوني المتطرف نافتالي بينت، واليساري يائير لبيد زعيم حزب «هناك مستقبل».. تاريخياً، ظلت الأحزاب العربية في الداخل العربي متمسكة بعدم التعاون مع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة باعتبارها «صهيونية» -على حد تعبيرهم- ولا تعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، وترفض إنهاء الاحتلال، لكن عباس كسر القاعدة بداية من انشقاقه وحزبه عن التحالف العربي الرئيسي في إسرائيل (القائمة المشتركة) قبل انتخابات 23 مارس/آذار، وتعاون مع نتنياهو وفصائل يمينية أخرى بدون أن يحقق أي نجاح، بالعمل مع نتنياهو، مبرراً ذلك بسعيه لتحسين الأوضاع المعيشية للعرب. وبعدها اتجه للشراكة في ائتلاف حكم إسرائيل الجديد، مبرراً فعلته بأنها إنقاذ للعرب من سياسات نتنياهو حليفه قبل شهرين فقط. وتعليقاً على ما حدث قال أيمن عودة رئيس «القائمة العربية المشتركة»، إحدى القوائم الممثلة للعرب في الكنيست الإسرائيلي، إن حكومة برئاسة بينيت وأقطابها أمثال جدعون وليبرمان وإيليت شاكيد، هي حكومة شرسة بمعاداتها لشعبنا، وبينيت ربما يكون أكثر شراسة من نتنياهو، لكي يثبت ذاته. وأضاف عودة: «الحركة الصهيونية دائماً أرادت من العربي أن يكون دون قامة قومية، وأن يكون تابعا وليس مواطناً».
«القايمة نايمة»
القائمة، اسمها الشعبي السائد كما أوضح محمد حسن الألفي في “مصراوي” “القايمة” وهي عبارة عن كراسة متوسطة القطع، والصفحات، أو ورق متعدد، مكتوب فيها بخط متأنٍ كل ما في بيت العريس أو سيدخل بيته قبيل ساعات من ليلة الدخلة، من ملاءات السرير إلى الحلل والمواعين وذهب العروس! لماذا عاد المصريون إلى إثارة موضوع قديم سقيم، مثل قائمة المنقولات الزوجية؟ لأن العريس فرح جدا بأن أبا العروس قال له: “أعطيك بنتي. هل أئتمنك على لحمي وأخونك على شوية خشب وقماش؟” ورفض الأب كتابة قايمة منقولات. كل الشبان فرحون جدا بهذه النوعية من الآباء. وكل الآباء تقريبا مستغربون هذه النوعية الصادمة. في الأقاليم، وأنا من المنصورة، تعتبر القائمة والمبلغ المؤخر من متممات الزواج. في القاهرة، مع الترييف الذي أصابها انتقلت ثقافة تسجيل القائمة إلى القاهريين، وباتت هذه القائمة بمثابة القنبلة المؤجلة. يقع الحرج البالغ، ويشمل الحياء وجوه العائلتين، وهما يستقبلان الخطيب للخطيبة. كلام طيب وموزون ومتردد ومحسوب ونشتري راجل وإحنا نجهزها ونبعتها لغاية البيت. هذه الوجوه التي تخدع نفسها هي التي تتحول إلى كرات نار عند مناقشة تفاصيل القائمة، أو حتى قبولها من الأصل! تندلع الألسنة الحارقة بمقذوفات وضغائن تورث العروسين حياة محفوفة بالمخاطر واستعادة الحسابات القديمة والمعايرة بها، وتنزرع في الصدور كراهية وغلا.علينا بالمصارحة والمكاشفة وكل شيء نصيب في نهاية الأمر. عند تزويج ابنك أو بنتك لا تستح أن تفتح رؤوس الألغام كلها: الشبكة والمؤخر والعفش والرفايع والذهب. كله تتم مناقشته وتوزيع المسؤوليات بقبول الطرفين، ثم كتابة ما التزم به كل طرف تجنبا للمجادلة والانفجارات غير المحسوبة. وبعد الكتابة يوقع الطرفان على ما التزما به. الخلافات هنا، في البداية، ستكون محدودة الأثر النفسي والمادي، بخلاف أن تقع خلافات ليلة الدخلة والعفش مفروش والفرح والمعازيم. إنه ضغط نفسي عنيف على كل الأطراف.