تجديد حبس سجناء سياسيين يثير انتقادات في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار قرار محكمة جنايات القاهرة بتجديد حبس المتهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ«قضية الأمل» لمدة 45 يوما إضافية، على الرغم من إكمال المتهمين، بعد أسبوعين فقط من قرار المحكمة الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي، وهو سنتان، انتقادات واسعة في مصر، وتجددت الاتهامات التي تواجهها السلطات المصرية باستخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة لاستمرار احتجاز السياسيين والصحافيين.
«الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» استنكر في بيان أمس الأربعاء، تجديد حبس زياد العليمي البرلماني السابق، وأحد وكلاء مؤسسي الحزب 45 يوما في القضية المعروفة بـ«خلية الأمل» بسبب الجهد الذي بذله زياد كممثل الحزب في عملية بناء تحالف انتخابي ـ سياسي..
ولفت الحزب إلى أن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على زياد العليمي وزملائه منذ ما يقرب من عامين، ووجهت لهم اتهامات غريبة بدعم جماعة إرهابية محظورة، وحتى الآن لا يوجد دليل واحد على مثل هذه الاتهامات.

أداة تنكيل

وقال إن استمرار تجديد الحبس دون دليل يؤكد أن الحبس الاحتياطي قد أصبح عقوبة في ذاته، وإنه بات يستخدم كأداة للتنكيل بكل صاحب رأي.
وتابع: يستنكر الحزب توجيه مثل هذا الاتهام لوكيل مؤسسي حزب سياسي شرعي ممثل في البرلمان، فضلاً عن أن زياد العليمي لم يكن يوماً ـ كمحام وسياسي- إلا صاحب كلمة ورأي وحريصا على العمل داخل الأطر الدستورية والقانونية المنظمة للعمل السياسي في مصر.
وأضاف: الحزب إذ يجدد مطالبه المتكررة بالإفراج عن زياد العليمي وعن كل سجناء الرأي في مصر، فإنه، يؤكد أن هذا هو ما يمكن أن يعيد الأمل للكثير من المواطنين والشباب في إمكانية وجود حياة سياسية حقيقية ويحفزهم للمشاركة والوقوف بجانب مؤسسات الدولة لمواجهة التحديات الخارجية والداخلية.
واختتم البيان: لا يمكن أبداً أن تكون آراء المواطنين وانضمامهم لأحزاب شرعية قانونية خطراً على الدولة أو المجتمع، بل على العكس هي سمة للمجتمعات القوية والأنظمة السياسية المستقرة.
وتعود وقائع قضية الأمل إلى يونيو/ حزيران 2019، حين اقتحمت قوات الشرطة منازل عدد من النشطاء السياسيين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال الأعمال؛ بعضهم كانوا يعدون تحالفا انتخابيا مدنيا طور التشكيل، كان يفترض أن يضم أحزابا وحركات سياسية وشخصيات مستقلة استعدادا لخوض الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر انعقادها في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه.
البداية كانت فجر 25 يونيو/ حزيران 2019، باقتحام قوات الأمن لمنزل الصحافيين هشام فؤاد وحسام مؤنس واعتقالهما أمام أطفالهما، عقب ذلك توقيف المحامي الحقوقي زياد العليمي في أحد شوارع حي المعادي واعتقاله هو الآخر دون الكشف عن أسباب الاعتقال، إضافة إلى رامي شعث، منسق حركة «بي دي أس- مقاطعة إسرائيل» الذي اعتقلته قوات الأمن، وظل رهن الاختفاء القسري لمدة أسابيع، قبل ظهوره في نيابة أمن الدولة بعد ذلك متهما بالقضية نفسها.
وفي صباح اليوم التالي اقتحمت قوات الأمن مكتب الحقوقي العمالي حسن بربري مؤسس مبادرة «مستشارك النقابي» وتم اعتقاله مع محامي المبادرة أحمد تمام، فضلا عن اعتقالات متشابهة في مناطق متفرقة استهدفت باقي المتهمين في القضية.
وفي اليوم التالي مباشرة ظهر جميع المعتقلين في نيابة أمن الدولة العليا، ليجري التحقيق معهم على ذمة قضية حملت أرقام 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، والتي عرفت بعد ذلك باسم «تحالف الأمل» وحصلوا جميعا على 15 يوما في الحبس الاحتياطي.
إلى ذلك، قررت دائرة الإرهاب في محكمة جنايات القاهرة، تجديد حبس عبد الناصر إسماعيل، نائب رئيس حزب «التحالف الشعبي الاشتراكي» على ذمة القضية رقم 488 لسنة 2019 حصر أمن دولة، لمدة 45 يوما.
ويواجه عبد الناصر إسماعيل في القضية اتهامات بـ«بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فيسبوك».
مدحت الزاهد، رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، قال إنه كان يتوقع إخلاء سبيل نائب رئيس حزب التحالف وكل معتقلي قضية الأمل في ظل ما تمر به الدولة من لحظة دقيقة وحرجة.
وأضاف: اعتدنا أن تكون المواقف في المراحل الهامة من عمر الدولة المصرية مواقف عابرة للاختلافات، فضلا عن الأسباب الأخرى التي تنتفي فيها قيمة الحبس الاحتياطي في قضايا النشر، لذلك كنا نتوقع أن يتم إخلاء سبيلهم.

سجين الرأي ليس لصا

وتابع: سجين الرأي ليس لصا ولا قاتلا ولا زعيم عصابة، وبالتالي هو لا يمثل خطورة على المجتمع، أما عن فكرة الهروب فهي أمر مستحيل بالنسبة للمحبوسين في قضايا الرأي، لأنهم متمسكون بالبقاء في البلد مع معارضتهم لبعض الأوضاع، ثم أن هناك العديد من الإجراءات التي تحول دون ذلك كالمنع من السفر.
وزاد: تحول الحبس الاحتياطي إلى اعتقال مقنّع، الأصل في المتهم البراءة وألا يسجن إلا بحكم قضائي نهائي وأن تقييد حريته بفترة محدودة عندما يشكل تهديدا على سلامة المجتمع، عبد الناصر إسماعيل وغيره من المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، كانوا دوما في الصف الأول للوطنية وبالتالي هم لا يشكلون خطرا على المجتمع.
كذلك قال عبد المولى إسماعيل شقيق نائب حزب التحالف الشعبي: عبد الناصر في أزمة، فمنذ تم إلقاء القبض عليه، وراتبه موقوف تماما، وتم رفع قضية عليه لفصله عن العمل، نحن من جانبنا رفعنا دعاوى وقدمنا شكاوى للوزارة وللمسؤولين وليس هناك أي استجابة حتى الآن. عبد الناصر لديه ابن في الجامعة، وبنت في المرحلة الإعدادية، فمن يقول إن أسرة كاملة تتضرر بسبب ذنب لم يرتكبه، لم يتم الاكتفاء بسجن عبد الناصر، لكن يتم حرمان أولاده من حقوقهم في الحفاظ على مستقبلهم، وسلامتهم النفسية والإنسانية.
وجرى القبض على عبد الناصر إسماعيل في 23 سبتمبر/ أيلول 2019، ضمن حملة ضمت عددا من الشخصيات المعارضة، على خلفية تظاهرات سبتمبر/ أيلول 2019، وظهر في نيابة أمن الدولة بعد أسبوع من الاختفاء على ذمة القضية 488 لسنة 2019.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية