مصر: انتقادات لمشروع قانون يفصل الموظفين لأفكارهم السياسية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثارت موافقة اللجنة التشريعية في مجلس النواب المصري على مشروع قانون يقضي بفصل كل موظف يحمل أفكارا تخريبية ضد الدولة، انتقادات واسعة في مصر، واعتبرها صحافيون مصريون أشبه بمحاكم تفتيش جديدة، وجريمة منافسة للدستور المصري الذي يتيح حرية الاعتقاد السياسي والديني، وبوابة لتصفية الحسابات السياسية والشخصية.
الرئيس الأسبق لمجلس إدارة مؤسسة الأهرام، الكاتب الصحافي أحمد سيد النجار، دعا البرلمان المصري لرفض مشروع القانون.
وتحت عنوان «من أجل مستقبل هذا الوطن لا تقترفوا هذه الجريمة» كتب على صفحته على «فيسبوك»: «وافقت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب على مشروع قانون لتعديل القانون 10 لسنة 1972 لينص على الفصل غير التأديبي لكل موظف يحمل أفكارا تخريبية ضد الدولة».
وأضاف: «أشار مقدمو المشروع في مجلس النواب إلى طلب بعض الوزراء إصدار القانون وعلى رأسهم وزير النقل، والحقيقة أن التبرير مخز، فالسلطة التشريعية رقيب على السلطة التنفيذية ومانعة لتغولها وليست تابعة ومنفذة لأوامرها».
وزاد: «محاسبة أي إنسان أو موظف على ما يعتقد، هي جريمة منافية للدستور الذي يتيح حرية الاعتقاد السياسي والديني، فالمحاسبة تكون على الأفعال والوقائع. أما التفتيش في ضمائر البشر بصورة سمجة وغير منصفة وكيدية، والمحاسبة على الأفكار فهي توجهات تفتح باب الظنون والاتهامات الباطلة والكيد بلا سند، إنها محاكم تفتيش مخزية وبوابة جهنم لإحداث شروخ اجتماعية وإنسانية لا تندمل، رجاء أن نحترم قيمة وقامة هذا الوطن العظيم ونسحب هذا المشروع الرديء».
أما نقيب الصحافيين الأسبق، يحيى قلاش، فقد كتب: «لا يمكن لأي صاحب ضمير في هذا البلد أن يقبل مشروع القانون الذي دفع به أحد نواب البرلمان لفصل أي موظف في الدولة بغير الطريق التأديبي بمواد مطاطة مثل الإخلال بواجبه الوظيفي أو وجود قرائن على ما يمس الأمن القومي أو فقد الثقة والاعتبار أو وضعه على القوائم الإرهابية، وغيرها من مداخل يمكن أن تنال من أي موظف بسبب انتمائه الفكري أو السياسي أو بسبب وشاية أو لموقف لا يعجب رئيسه أو لإبداء رأي دفاعا عن حقوقه التي تكفلها القوانين أو تقرها المواثيق الدولية و يقرها الدستور المصري».
وأضاف: «هذا المشروع لا فائدة منه، بل يفتح علينا باب جهنم، يهدد السلام الاجتماعي، وعندنا من ترسانة القوانين ما يكفي ويزيد».
كذلك علق عمرو بدر عضو مجلس نقابة الصحافيين السابق، على الموضوع وقال إن «الفكرة بدأت بتصريحات وزير النقل وطلبه من البرلمان وضع قانون يفصل به الموظفون المنتمون لجماعة الإخوان من عملهم في الوزارة» على حد تعبيره.
وأضاف: «بسرعة وخلال أيام وجدنا البرلمان يعلن عن قانون لفصل المنتمين للجماعة الإرهابية والمحرضين ضد الدولة».
وزاد: «قانون مرعب وغير منطقي يحاسب الناس على أفكارها، لأن هناك عشرات القوانين التي تحاسب الإرهابيين والمتطرفين، وبالتالي لا حاجة لقانون جديد يفتش في الضمائر ويزيد من انقسام المجتمع ويستخدمه كل مدير أو صاحب سلطة ضد كل من يرغب في التخلص منهم».
وتابع: «هذا القانون العجيب يحاسب الموظف بالفصل لو كتب ضد الدولة على مواقع التواصل، وبالطبع هناك خلط مرعب بين الدولة والسلطة، النقد يكون ضد السلطة وليس الدولة، ليست مش هي الدولة هي جزء فقط من الدولة».
واختتم: «الخلاصة، القوانين تحاسب على الأفعال وليس الأفكار، القوانين لا تفتش في الضمائر والعقول وتشرد بلا حسيب ولا رقيب، القوانين دورها تنظيم وتسهيل حياة الناس وليس التنكيل بهم وفصلهم من وظائفهم ووضعهم في السجون».
وبدأ مجلس النواب المصري، الأحد الماضي، مناقشة مشروع قانون يقضي بفصل الموظفين المنتمين إلى الجماعات الإرهابية من مؤسسات الدولة. ووافقت لجنة الشؤون التشريعية والدستورية في مجلس على مشروع القانون، تمهيدا لعرضه خلال الفترة المقبلة على جلسة عامة للبرلمان لأخذ الموافقة النهائية عليه.
وكان النائب عبد الفتاح محمد عبد الفتاح، أمين سر لجنة القوى العاملة في مجلس النواب، تقدم بمشروع القانون، مؤكدا أنه «سيقضي على العديد من الظواهر السلبية التي تحدث في المصالح الحكومية؛ وأبرزها الحوادث المتكررة في مرفق السكك الحديدية».
ويقر المشروع بفصل كل من يثبت انتماؤه إلى جماعة «الإخوان».
ونصت المادة الأولى على أنه «يتم الوقف عن العمل واستبعاد كل من يشتبه به بأنه من جماعة الإخوان الإرهابية وقفا مؤقتا لحين الانتهاء من التحقيقات».
أما المادة الثانية فقد قضت بأن «تجري التحقيقات بمعرفة النيابة الإدارية، وإذا ثبت انتماء ‏الموظف أو العامل إلى هذه الجماعة يفصل فورا من عمله حرصا على باقي زملائه والمنشأة الصناعية أو الجهة الإدارية التي يعمل بها والتي تصرف له راتبه وتعطي له معاشا بعد بلوغه سن التقاعد».
ووفق المادة الثالثة ‏»يفصل كل من يقوم بنشر شائعات مضللة تدعو إلى التحريض أو تعطيل الإنتاج وتعطيل العمل والتشكيك في مؤسسات الدولة».
ونصت المادة الرابعة على أنه «يفصل كل من يقوم بنشر أخبار كاذبة تحرض على الفوضى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي إذا كان موظفا في الدولة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية