مطالبة الحكومة الجديدة بترجمة صحوة الجمهور في اسرائيل من نشوة الانتصار الي خطوات عملية والانسحاب من المناطق
دون تريث وانتظار للاتصال الهاتفي كما رغب ديان مطالبة الحكومة الجديدة بترجمة صحوة الجمهور في اسرائيل من نشوة الانتصار الي خطوات عملية والانسحاب من المناطق بعد ايام من تبدد غبار معارك حرب حزيران (يونيو)، أجرت الـ بي.بي.سي مقابلة مع وزير الدفاع موشيه ديان. ديان نقش في حينه بدعته التي ما زالت أصداؤها تتردد في أركان الشرق الاوسط في معرض رده علي سؤال: ما الذي تتوقعه اسرائيل من جيرانها الآن؟ ديان قال: نحن بانتظار الاتصال الهاتفي من العرب . في هذا الصباح آن الأوان لتغيير الشريط والبدء بخطوات عملية فورية للانفصال عن المناطق التي احتلت في تلك الحرب. عبارة ديان لم تُعبر فقط عن غطرسة القائد العسكري المصاب بنشوة الانتصار، وانما عكست في نفس الوقت مشاعر الارتياح التي تصدر عن شعب محاصر قد نجا من الابادة المحدقة. المؤرخون يدعون في وقت متأخر أن أجواء القلق التي ألمت باسرائيل في فترة الانتظار في أيار (مايو) ـ حزيران (يونيو) 1967، كانت مفرطة، اذا لم نقل معززة عن قصد وإصرار من قبل الحكم، إلا أن ما عاشوا تلك الفترة يذكرون الخطر المحدق الذي كان في الأجواء. لذلك قوبل رد ديان في حينه بموافقة عامة: اسرائيل تشعر أنها قد نجت من الابادة وأعلنت للعالم بخليط من الغضب والاعتزاز أنها تشعر بالارتياح من نتائج المجابهة العسكرية التي فرضها عليها أعداؤها، وأنها لا تنوي المبادرة الي شيء من اجل تغيير ذلك. لم تمر عشر سنوات حتي اضطر ديان الي ابتلاع عبارة اخري كان قد تفوه بها بعد الحرب. عندما سنحت الفرصة للسلام مع مصر، تصرف ديان وفقا للقاعدة التي تقول أن اسرائيل لا ترد اليد الممدودة للمصالحة وتجاهل مقولته السابقة بأن شرم الشيخ من دون سلام أفضل من السلام من دون شرم الشيخ . هذا التوجه كان نبراسا لاسحق رابين في اتفاقات اوسلو، وفي معاهدة السلام مع الاردن.حكومات اسرائيل بأجيالها المتعاقبة لم تنجح في الانعتاق من فكرة جمودية واحدة: التشبث بالضفة وغزة، الي أن جاء شارون وغير ذلك. هذه الانتخابات كانت نوعا من الاستفتاء حول خطة فك الارتباط، وكذلك نوعا من الاستفتاء علي خطة الانطواء التي أعلن عنها اولمرت وقادة كديما والليكود. من الممكن القول حتي من دون معرفة نتائج التصويت، أن الشعب قد قال كلمته من قبل أن تجري المعركة الانتخابية: هو يُفضل السلام علي المناطق، وإن لم يكن سلاما ـ فهدوءاً يقوم علي الردع ويسمح للدولة بتوجيه مواردها نحو الرفاه والتنمية وتحسين حياة الناس.اختيار الجمهور اتضح من رد فعله علي فك الارتباط، ومن الاستطلاعات التي رافقته ورافقت المعركة الانتخابية. المعسكر البرتقالي مني بهزيمة في سعيه الي الغاء مصيره السيء المترتب علي الانسحاب. الاستطلاعات التي سبقت الانتخابات عبرت عن صورة مشابهة: الاحزاب التي تنادي باستمرار السيطرة علي الضفة تمثل أقلية صارخة. أضف الي ذلك أن بين هذه الاحزاب (الليكود) ظهر من يُصرح بالاستعداد لاعادة مناطق تحت شروط معينة.الاستنتاج من ذلك واضح: بعد عدة عقود جاء الاستبصار وأدرك الناس أن علي اسرائيل أن تستيقظ من حلم السيطرة علي الضفة الغربية. القيادة السياسية ايضا أدركت هذا الامر بالتدريج، إلا انها بقيت مترددة في ترجمته الي لغة واقعية عملية، ولا تقوم باختصار الجدول الزمني علي أية حال. لقد آن الأوان للتخلص من هذه العقدة: دور الحكومة المنتخبة الأساسي سيكون اتباع خطوات تقود الي الانفصال عن المناطق. عليها قبل كل شيء أن تخرج من موقف انتظار الاتصال الهاتفي من حماس. بدلا من المراقبة الجانبية ـ منطق الشعور بالقوة ـ لما يحدث في السلطة الفلسطينية وانتظار توفر الشروط المطلوبة للانفصال ـ يتوجب علي الحكومة الجديدة أن تبادر الي تغيير الواقع في علاقات اسرائيل والفلسطينيين. حرب حزيران (يونيو) كانت ردا عادلا وملائما علي التهديدات الوجودية الحقيقية، أما نهم الاستيطان فقد كان خللا قاتلا أدي الي التعفن والفساد. الآن، حيث آن الأوان للصحوة، أصبح من واجب الحكومة الجديدة لاسرائيل أن تترجم ذلك الي خطوات سياسية وعملية سريعة. الأزمان تغيرت، والهاتف لم يعد كما كان عليه قبل 39 سنة.عوزي بنزيمانكاتب رئيس للصحيفة(هآرتس) 29/3/2006