باريس – وكالات الأنباء: أعلنت «وكالة الطاقة الدولية» في تقريرها الشهري الصادر أمس الجمعة في باريس أن الطلب على النفط سيتجاوز بحلول نهاية العام المقبل مستويات ما قبل الوباء، في ظل تكثيف حملات التطعيم وعودة النشاط الاقتصادي إلى طبيعته في الكثير من الدول والقطاعات.
وتراجع الطلب على النفط بمعدل قياسي بلغ 8.6 مليون برميل يومياً العام الماضي مع إغلاق الدول أجزاء من اقتصاداتها فيما تفشى فيروس كورونا حول العالم.
وتتوقع الوكالة بأن يرتفع هذا المعدل بـ5.4 ملايين برميل يومياً العام الحالي، و3.1 مليون برميل إضافي يومياً العام المقبل.
لكن الوكالة، التي تتخّذ في باريس مقرا وتقدّم المشورة للدول الغنية المستهلكة للنفط، حذّرت من أن «التعافي سيكون غير منتظم ليس على مستوى المناطق فحسب، بل كذلك على مستوى القطاعات والمنتجات».
ويتوقع بأن يتعافى الطلب بوتيرة أسرع في الدول الغنية التي تمكّنت من تطعيم سكانها قبل غيرها، بينما لا تزال بعض القطاعات كالطيران ترزح تحت وطأة الوباء جرّاء استمرار القيود على السفر، ويعمل عدد متزايد من الناس من منازلهم مقارنة بما كان الوضع عليه قبل كوفيد.
وقالت الوكالة «تبدو عودة قطاع الطيران العالمي بشكل واسع إلى إمكانياته المعتادة مستبعدة إلى حين وصول معظم الدول إلى تحقيق مناعة القطيع، وهو أمر قد لا يتم قبل أواخر 2022».
من جهة ثانية قالت الوكالة أن منتجي النفط في مجموعة «أوبك+» سيحتاجون إلى زيادة إنتاجهم بهدف تلبية الطلب الذي يتجه للتعافي إلى مستويات ما قبل الجائحة بحلول نهاية 2022.
وأضافت «أوبك+ تحتاج إلى فتح الصنابير حتى تحصل الأسواق العالمية على إمدادات كافية» مشيرة إلى أن الطلب الآخذ في الارتفاع والسياسات قصيرة الأمد للدول تقع على النقيض من دعوة الوكالة لإنهاء التمويل الجديد للنفط والغاز والفحم في تقرير شديد اللهجة بشأن المناخ أصدرته الشهر الماضي.
وقالت أيضاً «في 2022 ثمة مجال لأعضاء مجموعة أوبك+ البالغ عددهم 24، بقيادة السعودية وروسيا، لزيادة إمدادات الخام 1.4 مليون برميل يومياً فوق هدفهم للفترة بين يوليو/تموز 2021 ومارس/آذار 2022».
وفي أبريل/نيسان اتفقت «أوبك+» التي تضم منظمة الدول المُصدِّرة للنفط وحلفائها، وعلى رأسهم روسيا، على تقليص تخفيضات إنتاج النفط في الفترة من مايو/أيار إلى يوليو/تموز، وأكدت القرار في اجتماع عقدته في أول يونيو/حزيران الجاري.
وذكرت الوكالة أن تلبية الطلب الذي استعاد عافيته «من المستبعد أن تكون مشكلة» متوقعة أن يظل لدى «أوبك+» طاقة احتياطية فعلية قدرها 6.9 مليون برميل يومياً بعد يوليو/تموز، وأن محادثات إيران مع القوى العالمية قد تحرر إمداداتها النفطية من العقوبات الأمريكية.
وقالت «إذا رُفعت العقوبات عن إيران، قد تدخل 1.4 مليون برميل يومياً إضافية إلى السوق في وقت قصير نسبياً».
وكانت الوكالة قد أحدثت صدمة لقطاع الطاقة بتقريرها المعنون «صافي الانبعاثات صفر بحلول 2050» الصادر في 18 مايو/أيار، والذي قالت فيه أنه لا يجب على المستثمرين تمويل مشاريع وقود أحفوري (فحم ونفط وغاز) جديدة، إذا رغب العالم في الوصول إلى أهدافه لكبح الانبعاثات المسببة لارتفاع درجات الحرارة بحلول منتصف القرن.
وقالت الوكالة في تقرير أمس «تشير خريطة الطريق إلى أن معظم تعهدات الدول لم تتلق الدعم بعد من السياسات والتدابير قصيرة الأمد».
وأضافت «يبدو أن الطلب على النفط سيواصل الارتفاع، مما يبرز الجهد الهائل المطلوب للمضي في الطريق السليم للوصول إلى الطموحات المعلنة».