عملية إجراء الانتخابات شهدت عبثا أمنيا وسياسيا وتضييقا على الحركة الإسلامية ورموزها وقواعدها الشعبية التي انعكست سلبا، نتيجة إفراز قانون الصوت الواحد، وإعداد الحكومات لهذا القانون.
عمان-»القدس العربي»: عقب انتهاء الجلسة الطارئة بتصويت مجلس النواب الأردني على فصل النائب أسامة العجارمة من عضويته، وبعد أن صوت لصالح فصله من البرلمان 108 أعضاء من أصل 119 حضروا الجلسة الطارئة التي دعا لها رئيس البرلمان، علت صيحات الانتقاد من بعض النواب في أحاديث جانبية وعلى كاميرات وسائل الإعلام على من لم يصوتوا ضد قرار فصل النائب، وحملت في طياتها كيل اتهامات على نحو خاص لأعضاء كتلة الإصلاح النيابية.
وفي ضوء ذلك، قال النائب صالح العرموطي إنه كان من الواجب على الحكومة إنهاء قضية النائب أسامة العجارمة ودياً وبالتحاور لأن مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وما اتخذ من إجراءات أخفقت الحكومة بمعالجتها في قضية الأخير بما لها من ولاية وصلاحيات، مستشهداً بمقولة جلالة الملك هيبة الدولة تكون بالعدل والقدوة الحسنة والمساواة.
وأوضح العرموطي في حديث خاص لـ»القدس العربي» أن القوة لا تؤدي إلى نتيجة، وأن مجلس النواب تسرع في اتخاذ قرار فصل النائب كون بموجب النظام الداخلي هناك استقالة قدمت ويجب ان تعرض على المجلس وينظر بها فيتم قبولها أو رفضها.
وتابع «من الواجب بدل أن تعقد جلسة استثنائية بصورة مخالفة للنظام الداخلي والمادة 84 الأصل يتم تبليغ المجلس قبل 48 ساعة» منوهاً إلى أن المجلس بلغ في نفس اليوم و»ليست هناك حاجة ضرورية كون في اليوم الثاني ستناقش استقالة النائب العجارمة والأفضل انتظار الاستقالة ويبت فيها بالموافقة أو الرفض وهذا لم يحصل، وإنما تم فصل الزميل بأغلبية الأصوات».
ورأى العرموطي أن قرار فصل النائب عمل على تأجيج الشارع بشكل كبير، مشيراً إلى أن المجلس لم يساهم في إطفاء النار وإنهاء هذه القضية، والمستفيد الوحيد مما حدث هو العدو الصهيوني.
وأضاف انه لو تم قبول استقالة النائب في جلسة يوم الإثنين لخففت من الاحتقان في الشارع.
وفيما يتعلق بكتلة الإصلاح النيابية، أكد العرموطي أن الكتلة حرصت أن يكون موقفها إجرائيا في قضية العجارمة داخل المجلس أو مع أي زميل آخر سيكون لها موقف مماثل.
واستنكر ما ورد على لسان العجارمة من إساءة للملك عبد الله الثاني ومجلس النواب وعموم المجتمع الأردني.
وأعرب عن أسفه لتعكير الجو الديمقراطي والمس بالسيادة، مؤكداً في هذا الجانب بأن كتلة الإصلاح لم تنجرف مع أحد وموقفها ثابت لتعزيز الشفافية في دولة المؤسسات والقانون.
وأردف العرموطي «أن من اتهم وتلفظ بزج كتلة الإصلاح من نواب وغيرهم هو من يتحمل الوزر ولا أحد يزاود علينا بالحب والانتماء للوطن، وكتلة الإصلاح حريصة على البلد بالحفاظ على أمنه وقيادته واستقراره، ومن حقنا تحت القبة ان نقول فيما نجد فيه مصلح للوطن، ومن مصلحة الوطن ان تحل أي قضية بود وبدون غضب وشغب ومشاكل.
وعن هيبة مجلس النواب، قال انه قائم بحكم الدستور ونظام الحكم في الأردن نيابي ملكي وراثي والحرص على المؤسسة ضروري.
وبين أن عملية إجراء الانتخابات شهدت عبثا أمنيا وسياسيا وتم التضيق على الحركة الإسلامية ورموزها وقواعدها الشعبية التي انعكست سلبا، نتيجة إفراز قانون الصوت الواحد، ونتيجة إعداد الحكومات لهذا القانون، «لذلك هذه رسالة إلى ان يتم تعديل قانون الانتخاب ويحصل عليه توافق شعبي حزبي ونقابي ومن مؤسسات مجتمع مدني يفرز نوابا يمثلون الأمة ولن نقبل ان تكون مشاركة بنسبة 11 أو 10 في المئة».
وشدد العرموطي على تعزيز المسيرة بإطلاق الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان وإجراء إصلاحات دستورية، حتى يتم إفراز مجلس نواب أردني قوي لتكون الدولة قوية، أما إذا تم إفراز مجلس نيابي ضعيف فالدولة ستكون ضعيفة.
وحول ملف الإصلاح، اقترح ان تصاغ مسودة بأقل تقدير على مبدأ خذوا ما شئتم وردوا ما شئتم في سبيل المصالح الوطنية، مؤكداً على توفر الإرادة السياسية في الإصلاح حتى يتم تحقيقه وجني ثماره.
وأوضح لـ «القدس العربي» أنه إذا تم إفراز عدة قوانين وكان التطبيق سيئا لن تكون هناك فائدة، ولتحقيق الفائدة الأمر يحتاج إلى قانون انتخاب عصري بتوافق جميع القوى الوطنية والحزبية ومؤسسات المجتمع المدني على أن يشاركوا في اتخاذ القرار إذا توفرت الإرادة السياسية.
وذكر العرموطي مثالا على عدم الجدية في تطبيق قائلاً «في الثمانينات كان هناك ميثاق وطني وتوافق من كل القوى والأحزاب، لكن الإصلاح لم ير النور، وتم عمل أجندة وطنية من ألف صفحة ولم تر النور، وتم التوافق على مسودة الأردن أولا ولم تر النور» مؤكداً من هذا المثال أن الغاية بالفعل وليست بمجرد شعارات وتدخلات أمنية ودونه لن يتحقق أي إصلاح.