لندن-»القدس العربي»: أطلق النشطاء المصريون حملة إلكترونية جديدة على شبكات التواصل الاجتماعي من أجل الاحتجاج ضد النظام الحاكم في القاهرة وضد سد النهضة الذي يسود الاعتقاد في أوساط المصريين بأنه سيؤدي إلى كارثة معيشية في المستقبل، فيما يُلقي الكثيرُ من المصريين باللوم على حكومتهم بسبب عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة لمنعه وعدم التحرك دولياً بما يكفي من أجل منع إقامته.
وسرعان ما تصدر الهاشتاغ «#ثورة_النيل» والهاشتاغ «#الشعب_يريد_إسقاط_النظام» قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في مصر خلال الأيام الماضية، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة الاحتجاجات ضد سد النهضة والموقف المصري الرسمي المتساهل تجاه إقامة هذا السد المائي الذي يؤثر على امدادات نهر النيل ووصول هذه المياه إلى مصر.
وكتب التاشط مجدي كامل: «الناس اللي بتقدس السيسي مش حتفوق نهائي إلا لما تشوفه جثة وملفوف بالعلم وتعرف إنه بشر عادي وجاسوس مش عادي وبيموت عادي.. الشعب يريد إسقاط النظام».
وغرّد أحد النشطاء على «تويتر» قائلاً: «خلينا متفقين من دلوقتي إن ثورة النيل فرصة للتغيير، إن شاء الله تنجح ونتمنى ذلك، لكن لو منجحتش فهي لم تفشل، لأن الثورة تراكمية وكل محاولة حتى لو لم تنجح فهي خطوة من خطوات النجاح، الثورة مش يوم، الثورة ثبات وصمود، ممنوع الإحباط، الشعب يريد إسقاط النظام».
ونشر حساب آخر صوراً من ثورة يناير 2011 وكتب معلقاً: «هنعملها تاني بس المرة دي مش هنسمح تتسرق مننا، المرة دي هنكون إحنا أصحاب القوة، إحنا الشعب اللي هنحقق أهداف ثورتنا ونطهر بلدنا، بالمقاومة نقدر».
وكتب آخر: «جفاف النيل والعطش، الكارثة التي خطط لها الجاسوس لن يتأذى منها غيرك يا شعب مصر، فالسياسيون سيستغلون الكارثة لمكاسب سياسية، والإعلاميون سيجدون فيها مادة دسمة لقنواتهم، وخونة الجيش قبضوا الثمن، أما من يواجه الموت فهو الشعب، ولن ينقذك سوى قوتك».
وقالت فؤادة: «رسالة أخيرة: متستناش حد ينزل علشان تنزل، انزل لوحدك أو مع أصدقائك المقربين، لو كل واحد استنى التاني ينزل المحصلة هاتكون صفر، لو كل واحد بدأ بنفسه ونزل هانحقق المجموعة، محدش يسيب حد تخطفه الداخلية، احموا بعض زي الأسود، الخوف معناه هزيمة.. الشعب يريد إسقاط النظام».
وكتب أحد المغردين ويُطلق على نفسه اسم «ابن مصر» يقول: «حتى اليوم لا يزال حل مشكلة النيل سهل جداً لو صدقت النية، لكن قدماء المصريين البسطاء كانوا أصدق في نواياهم من أهل القمة». وأضاف: «الآن يتفرج المصريون على سد يشيد لتعطيشهم ومنع جريان النيل ومن يعترض يسجنه أو يقتله الفرعون وجنوده».
وغرد ميدو دياب: «لو كل العالم يأس وتراجع وسلم، فأنا سأتمسك بحلمي ولن استسلم، وفي يوم ما سيكتب الله لنا التمكين، وفي يوم ما سنقتص من كل الخونة، لن نيأس لن نتراجع لن ننسى شهداءنا، لن ننسى الدكتور محمد مرسي وشهداء 25 يناير.. الشعب يريد إسقاط النظام.. ثوروا فمصر في خطر».
وكتب محمد عبد التواب: «الشعب يريد إسقاط النظام.. سيظل هذا الشعار لكل حر وحرة حتى تتحرر مصر من حكم الطغاة، حتى تنعم مصر بحريتها وريادتها وعودتها لمكانتها التي تستحقها».
وغردت إحدى الناشطات: «ولابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم، كفاية عليكم الخوف اللي جواكم من نزول الناس واستعدادكم بس صدقوني الثوره هتيجي وفجأة ومن غير ترتيب هتلاقوا الناس انفجرت عليكم ومن كل حتة ووقتها هتستخبوا زي الفيران وحسبي ربي وكفى.. الشعب يريد إسقاط النظام».
وغرد سعيد متحدثا عن اللجان الإلكترونية التابعة للنظام في مصر والتي حاولت التغطية على الدعوات للاحتجاج: «لك أن تتخيل أن مجرد دعوة لثورة مخلية لجان السيسي قاعدة خدمة 24 ساعة على النت.. ومن الصبح بينفخوا في ترند شكرا يا ريس.. أمال لو قامت ثورة بجد هتعملوا ايه.. ثوروا لإنقاذ مصر والنيل.. الشعب يريد إسقاط النظام».
وقال مصطفى أحمد: «يا جدعان طيب ياريت لما ننزل والرئيس يمشي نجيب واحد من الشعب ميكونش ليه صلة بالإخوان ولا العسكر، يكون واحد من الي في وقت ما كانوا بيعتقلوا أي حد يفتح بقوا (فمه) كان بيقف ويقول كلمة الحق ونقدر نخليه يشغل مواردها صح.. الشعب يريد إسقاط النظام».
وكتب آخر: «إكتب على الجدران على اعإلى الكباري على أي مكان فاضي، إطبع ورق وارمي في كل حتة… رجع العهد اللي سلكه ثوار زمان وسيبك من الميديا دلوقتي ولو مؤقتا عشان هما بيتتبعوك من خلالها وممكن تكون صيد سهل ليهم».
وقال آخر: «البداية كانت يوم 10 يونيو والناس سمعت عن ثورة النيل وفيه ناس نزلت ومستعدين للنزول كمان وكمان عشان ينفذوا حياة المصريين.. خلي عندك كرامة وشارك في ثورة النيل».
وقال أحد النشطاء: «الشعب يريد إسقاط النظام.. الأنظمة الحاكمة في المنطقة أجزاء من النظام العالمي الذي يسيطر على بلاد المسلمين. جيوش هذه الأنظمة هي أجزاء من الجيش الأمريكي. يعني المنطقة العربية والإسلامية تقع تحت احتلال دولي، وليست مستقلة. في ثورات الربيع العربي سقطت رؤوس وجاءت أخرى وبقيت الأنظمة كما هي».
يشار إلى أن سد النهضة الأثيوبي الذي يشغل المصريين حالياً بدأت أعمال الإنشاء فيه منذ العام 2011، ويقع على بعد 15 كم إلى الشرق من الحدود الإثيوبية السودانية.
وتقول السلطات الأثيوبية إن الغرض الأساس من إنشاء السد هو توليد الكهرباء لتعويض النقص الحاد في الطاقة في إثيوبيا، ولتصدير الكهرباء إلى البلدان المُجاورة، ومن المُتوقع أن يكون السد أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وسابع أكبر محطة في العالم بسعة مُخططة تبلغ 6.45 غيغاواط.
وبدأت السلطات في أثيوبيا ملء الخزان في تموز/يوليو 2020، فيما تبلغ تكلفة السد نحو 4.8 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تصل في نهاية المشروع إلي حوالي 8 مليار دولار أمريكي.
وكانت مصر قد تقدمت في 16 حزيران/يونيو 2020 بطلب إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة تدعو فيه المجلس إلى التدخل من أجل تأكيد أهمية مواصلة الدول الثلاث مصر وأثيوبيا والسودان التفاوض بحسن نية تنفيذا لالتزاماتها وفق قواعد القانون الدولي. وفي الـ27 من الشهر ذاته أكدت إثيوبيا أنها ستبدأ ملء سد النهضة خلال أسبوعين، وذلك بالتزامن مع عمليات استكمال البناء.
ويقول الكثير من المصريين إن استمرار أثيوبيا بالعمل في السد وملئه بالماء بدون أي اتفاق مع مصر والسودان يعني أن المشروع سيصل إلى مرحلة لا يمكن فيها التراجع عنه، حيث سيؤثر على حصة مصر المائية وبنفس الوقت سوف لن يكون ممكناً هدمه ولا إزالته بسبب أنه سيشكل خطراً في حال هدمه بعد ملئه بالماء ويمكن عندها أن يؤدي إلى غرق مدن وقرى بأكملها في السودان ومصر، ما يعني أنه سيصبح أمراً واقعاً لا مفر عنه ولا بديل له.