لندن – القدس العربي أجلت السلطات القضائية في المغرب من جديد يوم الخميس الماضي محاكمة الصحافي المغربي سليمان الريسوني المعتقل منذ أكثر من عام في قضية «اعتداء جنسي»، وذلك بالتزامن مع تدهور في صحة الريسوني الذي يخوض إضراباً عن الطعام احتجاجاً على عدم إخلاء سبيله.
وتقرر تأجيل النظر في قضية الريسوني حتى 15 حزيران/ يونيو الحالي، وذلك إثر جلسة متوترة أعلن خلالها دفاعه عدم قدرته على الترافع بسبب حالته الصحية المقلقة.
ويخوض الريسوني (48 عاماً) إضراباً عن الطعام منذ 64 يوماً، احتجاجاً على اعتقاله، مطالباً بمحاكمته في حالة سراح، وسط مطالبات واسعة بالإفراج عنه.
ودخل الصحافي المعتقل على خلفية اتّهامات نشرها شاب على موقع «فيسبوك» بالاعتداء عليه جنسياً، قاعة المحكمة متمايلاً لا يقوى على المشي، وبدا نحيلاً، وهو ما أثار ذهول الحاضرين وبكاء أفراد عائلته.
وطالب أعضاء الدفاع بإرجاء الجلسة، قائلين: «لا يُمكننا أن نترافع بينما يموت الرجل أمام أعيننا».
وقالت محاميته سعاد براهمة إنّ «مكانه في المستشفى»، وأضاف زميلها محمد مسعودي أنه «لا يقوى على الكلام ولا التفكير ولا حتّى الجلوس مستوياً على كرسي».
لكن القاضي وممثّل النيابة العامة اعتبرا أنّ الملف جاهز للمناقشة، وأن «الاختيارات الشخصيّة للمتّهم لا يمكن أن تعيق بدء المحاكمة».
وبعد نحو ثلاث ساعات من النقاش الصاخب، توجّه الريسوني إلى المحكمة قائلاً: «لم أعد أحتمل. أودّ العودة إلى السجن كي أموت»، ليُوافق القاضي بعدها على تأجيل الجلسة إلى 15 من الشهر الحالي.
في المقابل، رفضت المحكمة مجدداً طلب الدفاع بالإفراج الموقّت عن الصحافي الذي كان يرأس تحرير صحيفة «أخبار اليوم» قبل أن تتوقف عن الصدور منتصف آذار/ مارس لأسباب ماليّة.
ورفضت المحكمة ذاتها الخميس طلباً مماثلاً بالإفراج المؤقّت عن زميله، الصحافي والناشط الحقوقي عمر الراضي (34 عاماً) المعتقل منذ قرابة عام بتهمتَي «اعتداء جنسي» و»تجسّس».
ويُصرّ الصحافيان على براءتهما من التّهم الموجّهة إليهما، ويؤكّد المتضامنون معهما أن محاكمتهما «سياسيّة». ومن جهتها، تشدّد السلطات المغربيّة على استقلال القضاء وقانونيّة الإجراءات المتّخذة بحقّهما.
وتطالب منظّمات حقوقيّة مغربيّة ودوليّة عدة وصحافيون، ومثقّفون وسياسيّون من مشارب مختلفة بالإفراج عنهما.
وجددت منظّمة «مراسلون بلا حدود» ليل الخميس دعوتها الملك محمد السادس إلى عدم «ترك الريسوني يموت في السجن».
من جانب آخر، أعلنت المنظّمة أنّ محاكمة المؤرّخ والناشط الحقوقي المغربي معطي منجب أمام الاستئناف في قضيّتَي «المساس بأمن الدولة» و»النصب» تأجّلت الخميس إلى 30 أيلول/ سبتمبر.
وحكِم على منجب (60 عاماً) ابتدائيّاً في هذه القضيّة بالسجن عاماً واحداً في آذار/ مارس، وكان حينها معتقلاً على ذمة قضيّة ثانية يُتّهم فيها «بتبييض أموال». وأطلِق سراحه في إفراج مؤقّت بعد قضائه في الحبس ثلاثة أشهر أضرب خلالها عن الطعام 19 يوماً.