اليمن: واشنطن تمارس الضغط على الحوثيين بفرض عقوبات على شبكتهم المالية بعد رفضهم مبادرة السلام

خالد الحمادي
حجم الخط
0

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على أربعة كيانات مالية إقليمية على علاقة بإيران تستخدم كغطاء للدعم المالي لجماعة الحوثي في اليمن، وبالذات من عائدات بيع وتهريب النفط الإيراني.

تعز-»القدس العربي»: بدأت الإدارة الأمريكية باستخدام أوراق ضغط على جماعة الحوثي الانقلابية في اليمن، لإجبارهم على قبول وإبرام مبادرة السلام مع الحكومة الشرعية والتوصل إلى وقف شامل للحرب في اليمن، وذلك بفرض عقوبات على كيانات مالية وأفراد يعملون لصالح إيران وجماعة الحوثي في اليمن وخارجه.
وتزامنت هذه الضغوط الأمريكية مع فشل آخر محاولة لاقناع جماعة الحوثي بالموافقة على مبادرة إحلال السلام في اليمن، والتي حملها وفد المكتب السلطاني العماني إلى العاصمة اليمنية صنعاء الذي استمر فيها لمدة أسبوع التقى خلاله بزعيم الجماعة عبدالملك الحوثي وكبار القيادات الحوثية، ولكنه رجع من حيث بدأ من دون تحقيق أي تقدم في مسار عملية السلام بين الحكومة الشرعية والحوثيين.
وتمثلت الضعوط الأمريكية بالكشف عن الشبكة المالية الدولية لجماعة الحوثي وفرض عقوبات عليها والتي تعتمد عليها الجماعة في استثماراتها المحلية والدولية وتمويل جبهات القتال طوال السنوات الست الماضية من الحرب اليمنية.
وكانت وزارة الخزانة الأمريكية أعلنت في بيان نشرته الخميس الماضي عن فرض عقوبات على أربعة كيانات مالية إقليمية على علاقة بإيران تستخدم كغطاء لاتمام التحويلات والدعم المالي لجماعة الحوثي في اليمن، وبالذات من عائدات بيع وتهريب النفط الإيراني بطرق غير مباشرة لليمن ولدول الإقليم.
وأوضحت أن نشاط تلك الكيانات المالية يعتمد على شبكة معقدة من الوسطاء ومكاتب الصرافة، في دول عديدة، يشكلون جزءا من شبكة تهريب، تحصد عشرات الملايين من الدولارات من بيع البترول الإيراني وتحويل جزء من عائداته إلى جماعة الحوثي في اليمن، وان شبكة التهريب هذه مرتبطة بإيران وتتخذ من دبي وصنعاء وإسطنبول ودول أخرى، مقرًا لها.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية ان «هذه الشبكة تجمع عشرات ملايين الدولارات من عائدات بيع سلع مثل النفط الإيراني، يتم بعد ذلك توجيه كمية كبيرة منها عبر شبكات معقدة من الوسطاء ومراكز الصرافة في بلدان متعددة لصالح الحوثيين».
وأوضحت أن هذه الإيرادات تساعد «في تمويل الأنشطة الإقليمية المزعزعة للاستقرار التي ينتهجها الحوثيون، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وآخرين، بما في ذلك حزب الله اللبناني».
وشملت العقوبات الأمريكية سعيد الجمل، الذي وصفته بـ(زعيم الشبكة) وذكرت أنه يعد «القناة المالية للحوثيين» والذي يتخذ من طهران مقراً له، ويدير شبكة من الشركات والسفن كواجهات تجارية تقوم بتهريب الوقود والمنتجات البترولية والسلع الإيرانية الأخرى إلى العملاء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا، وهو على صلة مع حزب الله اللبناني ويقوم بإرسال ملايين الدولارات لدعم الحوثيين.
وأدرجت الإدارة الأمريكية في قائمتها «مجموعة من رجال الأعمال وخبراء الشحن ممن يدعمون سعيد الجمل ما يتيح البيع غير المشروع للبضائع الإيرانية في الخارج وإعادة الأرباح إلى كيانات منها الحوثيون في اليمن، وفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني». مؤكدة ان سعيد الجمل استخدم شركة سويد وأولاده للصرافة التي تتخذ من صنعاء مقرا لها لإرسال ملايين الدولارات إلى مسؤولي الحرس الثوري الإيراني فيلق القدس المنتشرين في اليمن.
وذكرت مصادر اقتصادية يمنية ان شركة سويد للصرافة أصبحت امبراطورية مالية كبيرة في صنعاء، استحوذت على كافة الحركات المالية التي تتم في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين، واصبحت رقما صعبا هناك تنافس بقوة كافة الشركات المصرفية العملاقة والعريقة، بما في ذلك البنوك التجارية التي سحبت عليهم البساط إثر الدعم الحوثي الكبير لهذه الشركة.
وقال موقع «المصدر أونلاين» الإخباري المستقل ان شركة «سويد للصرافة» تحولت في عهد الحوثيين من محلات محدودة لصرف واستلام الحوالات المالية، إلى إمبراطورية في المجال المالي المصرفي في البلاد، وأصبحت «هي الشركة الأولى بلا منازع في مناطق سيطرة الميليشيا الحوثية، حيث تعتمد عليها المئات من محلات الصرافة في مناطق نفوذ الحوثيين في بيع وشراء العملات الصعبة، إلى جانب منظمات دولية وتجار وبنوك».
ونسب إلى مصادر مصرفية قولهم ان هذه «الشركة عملت منذُ 2016 على سحب موظفين ذوو خبرة وكفاءات من المؤسسات والبنوك الحكومية والخاصة ومحلات الصرافة والاستفادة منها، وذلك مقابل مبالغ مرتفعة مقارنة بالشركات الأخرى المنافسة لها».
وقالت هذه المصادر ان معظم محلات الصرافة في مناطق سيطرة الحوثيين والتجار إلى جانب بعض البنوك تقوم ببيع وشراء العملات في هذه الشركة التي كُشف مؤخراً أنها تعمل لصالح ميليشيات الحوثي، كونها الشركة التى تستقبل المبالغ الكبيرة من عملات محلية وأجنبية دون أي معوقات من قبل الحوثيين.
وذكرت ان شركة سويد كانت تعمل على تحويل نشاطها المصرفي إلى بنك تجاري في البلاد وذلك لاستقطاب المنظمات الدولية ورجال الأعمال بشكل أكبر، واجبارهم من قبل سلطات الحوثيين على التعامل معه دون غيره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية