النواب الذين حصل عليهم حزب كديما لا يجعلون اولمرت زعيما وطنيا قويا لكنه مع ذلك يتسلم مفاتيح الدولة

حجم الخط
0

النواب الذين حصل عليهم حزب كديما لا يجعلون اولمرت زعيما وطنيا قويا لكنه مع ذلك يتسلم مفاتيح الدولة

نتنياهو اكتشف أن ليبرمان سرق منه الخيول كلها في ليلة واحدةالنواب الذين حصل عليهم حزب كديما لا يجعلون اولمرت زعيما وطنيا قويا لكنه مع ذلك يتسلم مفاتيح الدولة كان يحيئيل دماتي سائق رئيس الحكومة اسحق رابين في طريقه الأخيرة ليلة القتل. منذ ذلك الحين وحياته ليست حياة. ما يزال دماتي يعمل سائقا في ديوان رئيس الحكومة. من آن لآخر يلتقي في الأروقة مع ايهود اولمرت. استقِل ، يَلزُّه اولمرت، فيجيبه دماتي في كل مرة بالجواب نفسه: سأعتزل فقط عندما تصبح رئيس الحكومة. أريد أن أستقيل عندما يكون هنا رئيس حكومة أكثر شبابا مني . هذه طرفة مليحة، ويضحك اولمرت ويضحك دماتي وكلاهما يعلم أن دماتي سيستقيل قبل أن يصبح اولمرت، اذا ما أصبح، رئيس الحكومة في اسرائيل، بكثير. وها هو ذا اهود اولمرت، ابتداء من أمس أصبح رئيس الحكومة المنتخب في اسرائيل. تحقق المزاح. يستطيع اولمرت الآن أن يضحك حقا. ويستطيع دماتي أن يستقيل.كان يفترض أن تكون هذه ليلة اولمرت. الكونياك الذي سكبه أمس ليئور حوريف في مقر كديما علي مقاعد كل من وافقوا علي الشرب، كان مُرا. حصل اولمرت علي سلطة مضغوطة. مظلته فُتحت قبل أن يصل الارض بمئة متر، قبل لحظة من التحطم. كان يمكن لهذا أن يكون أفضل، وكان يمكن أن يكون اسوأ ايضا. تحدث اولمرت عشية الانتخابات، بسرية مع عدد من وزراء كديما، وأعدهم لنتيجة 30 نائبا. قال له احساسه ذلك. احساسه الغريزي. لا يمكن أن نعلم شيئا قال. عندما قالوا له ان نسبة التصويت المنخفضة تعني عدم الثقة بالقائد، رد قائلا: يتعلق الأمر بأي قائد . يستطيع اولمرت أن يُعزي نفسه بأنه بقي حيا وبأنه سيحصل قريبا علي مفاتيح دولة اسرائيل. لو كانوا قالوا له ذلك قبل نصف سنة لكان انفجر ضاحكا.سيداتي، سادتي انقجار (أي انقلاب مع انفجار)، كبير جدا، انفجر ودمر وحطم وهشم أكثر مما بني. مع كل الإجلال لاولمرت، ستُسجل هذه الليلة كليلة سقوط بنيامين نتنياهو، وليلة بعث افيغدور ليبرمان، وليلة المتقاعدين المجهولين. ليبرمان ونتنياهو، نتنياهو وليبرمان. كم من الخيول سرق هذان الاثنان. كم من الكلمات صُبت عليهما، وكم كانا متصلين، بالنار والماء، الي أن اكتشف بيبي أن ليبرمان سرق منه الخيول كلها في ليلة واحدة.إن ما فعله ايفيت لبيبي في هذه الحملة الانتخابية سيدرسونه لسنين طويلة بعد. قبل سنين، عندما كان الليكود غارقا في الديون، أرسل ليبرمان ونتنياهو بعثة تقيم لهما حزب رف. أقامت الحزب، وسموه روحما ابراهام. اليوم هي في كديما، وليبرمان في اسرائيل بيتنا، ونتنياهو علي الألواح المحطمة. أصبح الليكود حزب رف. ليس له مصوتون أكثر بكثير من المتقاعدين. يفترض أن يصبح نتنياهو في القريب متقاعدا هو نفسه.هاكم بضع كلمات حسنة عن نتنياهو. الرجل الذي استلقي علي الجدار الاقتصادي لاسرائيل ولم يعرف مبلغ طرحه لنفسه بمقابلة ذلك. لقد أنقذ الاقتصاد وقتل نفسه. إن من يحاول أن يُقلل من قيمة انجاز نتنياهو، يخطيء ويُضلل. الآن، من كان الأمل الابيض الكبير للسياسة الاسرائيلية قبل 18 سنة، أصبح الأمل الابيض الصغير، والضئيل، والمهزوم لاسرائيل في 2006. لم يستقل أمس. فقد استقال مرة في ليلة انتخابات ولو استقال أمس لكانت تلك استقالته الأخيرة. سيضطر الآن الي أن ينطوي علي نفسه. والي أن ينظر الي الوراء بخوف. سيُستل الكثير من السكاكين هناك وراءه في الايام القريبة. السلفانيون يشمون الدماء في الماء، دماء نتنياهو.لا تخطئوا، حياة اولمرت لن تكون سهلة. فليست له ايام رحمة. مئير شطريت، مثلا، الذي احتضن الجميع وابتسم لهم أمس، ساخن مشتعل. في الايام الأخيرة في أحاديث مغلقة ذبح شطريت الحملة الانتخابية، متهما اولمرت، قائلا ان هناك اضاعة للفرص، وانه كان يجب المضي في حملة انتخابية اجتماعية، وانه لم تكن حاجة الي اخفائه وإبراز تسيبي لفني. الآن سيضطر شطريت الي أن يفهم أنه لن يكون وزير المالية (هيرشيزون هو المرشح البارز)، ويمكن أن يكون شطريت هو المتمرد الاول علي اولمرت. ولم نتحدث بعد عن موفاز، الذي يتذبذب في وزارة الدفاع.حقا، حياة صعبة. النواب الذين حصل عليهم كديما أمس لا يجعلون اولمرت زعيما وطنيا صارما. فقد أعطاه الجمهور خط اعتماد محدودا. واجب البرهنة ملقي عليه. أمس تحدث الي افيغدور ليبرمان، وليست هذه المرة الاولي. فبينهما صلة دائمة منذ وقت بعيد. وتحدث ايضا الي ايلي يشاي وأتم الأمر مع اغودات يسرائيل ( نحن معك )، قالوا له). يدير رؤوبين ادلر تفاوضا متقدما مع رافي ايتان، من المتقاعدين. فادلر وايتان صديقان. ايتان في هذا المقام، أراد جدا الانضمام الي كديما. أرسل رسائل بالفاكس الي شارون، صديقه، وتحدث الي مقربين. انه شيخ مع هالة استماع، وشعره مُهوش وكلامه غريب. الآن هذا الشيخ في طريقه الي الحكومة، وشارون فاقد للوعي في المستشفي.يوجد تبديل سلطة في اسرائيل. كان يمكن لمسه أمس في كديما. أناس شارون، مُحمرو العيون، يبتسمون بحزن، ويجتمعون معا، يمصون السجائر ويرشفون الكونياك. في زاوية اخري، بعد منتصف الليل بقليل، قام بابتهاج أناس السلطة الجديدة. رئيس الدائرة يورام تورفوفيتش، أقوي رجل في الدولة، والي جانبه طال زلبرشتاين، وهو رؤوبين أدلر الجديد. ما زال الاعلام لا يستطيع تعرّفه من فوره، لم يعتد ذلك بعد، لكنه سيعتاد ذلك في الحال.كان الأمر عجيبا أمس في كديما. فهو حزب مع غير قليل من اعضاء كنيست، وغير قليل من المصوتين، وقليل جدا من النشطاء. توجد كتلة برلمانية، ولكن لا يوجد حزب بعد. انه جو مصطنع قليلا، متلعثم قليلا، وأناس شارون يتحدثون بـ فرح ممزوج بالأشواق الي ذلك الشخص، الذي تبتز صورته علي الشاشة الهتافات والدموع ايضا.وما زلنا يجب علينا أن نُطري اولمرت. الأمير من بنيامينا الذي رُشح ويُرشح للعظائم رأي نفسه يأخذ الزمام، لكن الظروف فقط جعلته رئيس حكومة. عندما وصل نتنياهو الي البلاد وانقض علي الليكود، كان اولمرت يجلس في فندق مقدسي الي أميرين آخرين، ميلو ومريدور، عظيم الاحتقار والسخرية من بيبي. من هو أصلا؟ ماذا يساوي؟ من أين جاء؟ سنأكله بغير ملح. أكلهم نتنياهو، واحتل الليكود وبعثر الأمراء في كل اتجاه. استغرق الأمر اولمرت قريبا من عشرين سنة لاثبات أنه كان علي حق. اولمرت، الأمير الأخير، يستطيع اليوم أن يسأل في نهاية الأمر من هو نتنياهو. من هو أصلا؟.كان هذا هو الفرح الحقيقي لأفراد كديما أمس. الشماتة ببيبي. أين بيبي؟، أين بيبي؟ ، صاح روني بار أون من فوق المنصة، وآخر من أفراد كديما، كان مرة أحد أفراد نتنياهو، قال هامسا: ذبحناه، قتلناه . أي ارتياح. كل هؤلاء الناس الذين حقروا اريك، والذين نغصوا حياته، وحطموا الليكود، تلاشي كل هؤلاء الناس ، قال بعضهم في كديما، وهذا هو الأساس .كان ذلك انتقام ارييل شارون الأخير. انتقام الجرافة التي غفت. انه مُلقي هناك بين الحياة والموت، لكن الليكود ايضا في وضع مشابه. شارون أقام، وشارون هدم. هكذا الحال مع الليكود ومع المستوطنات في غوش قطيف. الآن، زمن اولمرت. حان دوره. لقد انتصر أمس، ومع المنتصر الآخر عمير بيرتس هما القائدان القادمان لاسرائيل. كديما الي العمل.بن كسبيتالمراسل السياسي للصحيفة(معاريف) 29/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية