مرصد حقوقي ينتقد إجراءات تعويض المتضررين في الموصل

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: لا يزال الساحل الأيمن في مدينة الموصل، خصوصاً منطقة القليعات، يعاني أزمات مركبة بعد إنتهاء العمليات العسكرية، كإهمال الجهات المعنية وتعثرها بالقيام بواجباتها وتقليل معاناة السكان، بالإضافة لسوء الإدارة والإجراءات المعقدة والفساد المستشري في المؤسسات المعنية.
المنطقة الأكثر تضرراً ودماراً تمتد على طول الضفة الغربية لنهر دجلة، وتمثل النواة التاريخية التي نشأت مدينة الموصل عليها. حيث تشتمل منطقة القليعات خمسة أحياء سكنية وهي (الميدان، حوش الخان، باب النبي، رأس الكور والإمام إبراهيم).
ونشر مرصد «أفاد» الحقوقي، تقريراً صحافياً تحدّث فيه عن أوضاع المدينة، بعد مرور 3 أعوام على تحريرها، مشيراً إلى إن «هذه المنطقة تسمى الواجهة النهرية لأيمن الموصل، فيها قرابة 4500 منزل من أصل 15000 منزل في المدينة القديمة التي دمر فيها بشكل كامل وشبه كامل 4931 منزلا وبناية، وتضرر بصورة أقل حوالي 9455 منزلا وبناية، بالإضافة إلى البنايات الأثرية الـ335 في المنطقة القديمة والتي نالت نصيبها من الدمار والأضرار».
قسم من منازل منطقة «القليعات» يعود للوقف المسيحي، والآخر للوقف السني، وبعضها لدائرة الآثار، ومنها لبلدية الموصل، وما تم تدميره من «القليعات» قرابة 3000 منزل من أصل 4500 منها 2000 منزل في محلة الميدان لوحدها وهي الأكثر دماراً وتضرراً، فقد دمر منها بشكل كامل 62 في المائة وتضرر بشدة 38 بالمائة بنسب متفاوتة بين (50 في المائة ـ 70 في المائة) ومع حملات فتح الطرق وإزالة الأنقاض التي تبناها المحافظ السابق نوفل العاكوب تسببت بهدم ما تبقى من المنازل المتضررة.
وحسب التقديرات، يحتاج كل منزل بين 10000 ـ 15000 دولار كحد أدنى لإعادة إعمارها، والتي تخضع لشروط تعجيزية وإجراءات معقدة ومشكلات تتعلق بالحدود العقارية وضياع الوثائق الثبوتية، مع خضوعها للاستغلال والتلاعب بعائديتها وملكيتها من قبل جهات متنفذة (سياسية ومسلحة) ناهيك عن ملف التعويضات شبه المتوقف والمقترحات الحكومية التي يتم تدارسها لشراء البيوت المدمرة بأثمان بخسة ومخاطر إضاعة حقوق المواطنين.
وحصل مرصد «أفاد» على شهادات من الأهالي ومسؤولين في المحافظة تبين إهمال حكومتي المركز والمحافظة لملف تعويضات المتضررين ورفع الأنقاض، ولا تزال هناك جثث إلى الآن مدفونة تحت ركام المنازل المدمرة، حيث ناشد المتضررون المعنيين إخراج رفات ذويهم لدفنهم بالمقبرة، متهمين الحكومة بعدم التفريق بين تنظيم «الدولة الإسلامية» والمدنيين في تعاملاتها، وإنهم تعرضوا لظلم مركب ظلم اجتياح التنظيم، ثم ظلم إجراءات استعادة مناطقهم من التنظيم، ثم ظلم وإهمال ملف تعويضهم وإضاعة حقوقهم وعدم إيجاد حلول لمشاكلهم. أحد سكان منطقة الميدان روى للمرصد معاناته قائلا: «لا أمل اليوم في العودة بعدما أصبحت دورنا ركاما وهي كانت متضررة فقط. أتت حملات نوفل العاكوب المحافظ السابق وهدمت كل شاخص بالمنطقة، والجميع يعلم أنه كان يبحث عن كنز داعش المدفون، وكان أمام الإعلام يظهر وكأنه بطل الإعمار».
شاهدة أخرى (أم شريف) تسكن فوق أنقاض أحد المنازل في منطقة القليعات المدمرة قرب قبر ابنها الذي ما يزال تحت ركام منزلها، دعت الحكومة «لإخراج جثمانه لدفنه في المقبرة، فهي ما تزال تنتظر إخراج جثته من أجل اتباع الإجراءات الإدارية والحصول على شهادة وفاة من الطب العدلي وتقديمها لدائرة التعويضات لنيل حقوقها أو تعويضها من أجل تقليل معاناتها» وفق ما روته للمرصد.
مختار في المدينة القديمة، رفض الكشف عن هويته، أفاد بأن «هناك أكثر من 230 عائلة فقدت شخصين أو ثلاثة من أفرادها. وبعض العوائل لا تزال مدفونة بكاملها تحت أنقاض منازلها» مضيفاً أن «وعود الحكومة المحلية حبر على ورق، ومعاملات تعويض المتضررين مركونة على رفوف دائرة التعويضات ولا أمل بالإعمار».
مسؤول في ديوان محافظة نينوى، رفض الكشف عن هويته، قال إن «الحكومة المحلية في نينوى وبالرغم من تخصيصها المليارات وصرفها على إزالة الأنقاض من المدينة القديمة، لكن هناك أكثر من 70 في المائة منها لا تزال تشكل العبء الأكبر على الأهالي». أما المدير التنفيذي للجنة إعمار الموصل عبدالقادر الدخيل بدوره أكد وجود 75 في المائة من أنقاض المدينة القديمة لم ترفع إلى الآن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية