مسؤول سوري منشق يؤكد تلقي النظام اموالا من ايران والعراق.. وهيئة التنسيق اجتمعت بمسؤولين ايرانيينبيروت ـ دبي ـ لندن ـ وكالات: طالب قائد ‘الجيش السوري الحر’ العقيد رياض الاسعد في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس الخميس جامعة الدول العربية باعلان فشلها في سورية، مطالبا باحالة الملف السوري الى الامم المتحدة.
وقال الاسعد الذي يتخذ من تركيا مقرا له ‘نتمنى من العرب ان يعلنوا ان مبادرتهم فشلت (…) نتمنى من الجامعة ان تتنحى جانبا وتضع المسؤولية على الامم المتحدة لانها اقدر على حل الامور. نحن مع احالة الموضوع الى الامم المتحدة وكل الشعب السوري يريد ان يتحول الملف الى الامم المتحدة’. وبعد ان كان الاسعد عبر في التصريح المسجل عن تمنيه ‘بالا يعود (المراقبون) الى سورية’، عاد واكد في توضيح لاحق لفرانس برس انه لم يطالب بسحب المراقبين. وتجتمع اللجنة الوزارية العربية المكلفة بالازمة السورية في نهاية الاسبوع في القاهرة لمناقشة التقرير الاول لرئيس بعثة المراقبين العرب الى سورية. وقال الاسعد تعليقا على الاجتماع المرتقب ‘نتمنى ان يتخذوا القرار المناسب’، مشيرا الى ان ‘الجيش الحر’ سيقرر خطواته استنادا الى تقييم المراقبين، و’نتمنى ان يكونوا موضوعيين’. واضاف ‘لم ينفذ اي بند من بنود المبادرة العربية. هذا موضوع يجب ان يأخذوه بالاعتبار، فهم غير قادرين على تنفيذ اي بند من بنود المبادرة’. واكد الاسعد ان ‘القتل يزداد يوما بعد يوم منذ عشرة اشهر، و’عدد الشهداء تضاعف منذ دخول المراقبين’ الى سورية حيث تقدر الامم المتحدة عدد قتلى عمليات القمع والعنف الجارية منذ منتصف آذار (مارس) بخمسة آلاف. وسقط 390 قتيلا منذ دخول المراقبين، بحسب لجان التنسيق السورية المحلية التي تنشط ميدانيا في تنظيم التظاهرات الاحتجاجية ضد نظام الرئيس بشار الاسد. وردا على سؤال عما تريده قواته من المجتمع الدولي، قال الاسعد ‘ما يجري مذبحة حقيقية والنظام اثبت انه ليس نظاما بل عصابة، ويجب ان يتحمل مجلس الامن مسؤوليته الكاملة تجاه سورية العضو في الامم المتحدة، ليخلص الشعب السوري من الظلم والاستبداد والقهر’. وتنص خطة الجامعة العربية لاخراج سورية من الازمة على وقف اعمال العنف واطلاق جميع المعتقلين السياسيين وسحب الجيش من المدن وانهاء المظاهر المسلحة والسماح للمراقبين العرب والصحافيين الاجانب بدخول البلاد والتنقل فيها بحرية. ووافق النظام السوري على المبادرة ووقع مع الجامعة العربية بروتوكول المراقبين. واتهم الاسعد السلطات السورية ‘بتضليل المراقبين’ العرب الذين بدأوا مهمتهم في 26 كانون الاول (ديسمبر)، قائلا ‘نحن اعتدنا على هذا النظام الذي يقوم بالتضليل منذ اربعين سنة، وكل من يتكلم عنه يعتبره خائنا’. وقال ان ‘السلطات السورية تضلل المراقبين (…) أخرجوا المعتقلين من السجون ووضعوهم في ثكنات عسكرية، كون بروتوكول المراقبين ينص على عدم الدخول الى الثكنات’. واضاف ان السلطات عمدت ايضا الى ‘طلاء بعض الاليات العسكرية بالازرق وكتب عليها (شرطة مكافحة الارهاب)، لتقول ان العناصر المنتشرين في الشوارع هم من الشرطة وليسوا من العسكر. كما سحبت البطاقات العسكرية من العسكريين واعطتهم هويات حفظ نظام او امن داخلي’. ومن اساليب ‘التضليل’ التي تحدث عنها الاسعد ‘نشر كثير من القناصة على الاسطح حتى اذا التقى بهم المراقبون يقال انهم من العصابات المسلحة، بالاضافة الى وضع (شبيحة) في السجون ليقولوا للجنة العربية لدى مقابلتها انهم محكومون احكاما جنائية ولم يتعرضوا للتعذيب ولا للاهانات’. وقال الاسعد ‘في بعض المناطق التي يوجد فيها حراك شعبي قوي مثل جبل الزاوية (في محافظة ادلب)، وضعت لوحات تقول ان المنطقة عسكرية وبالتالي يمنع دخول المراقبين اليها’. واضاف ‘انا ابن جبل الزاوية، لم نر في المنطقة عسكريا في يوم من الايام. الآن هناك لوحة تقول ان المنطقة فيها ثكنة عسكرية. كل هذا في اطار حملة التضليل من السلطات للجنة العربية’. وذكر الاسعد ان مجموعة من عناصر ‘الجيش الحر’ التقت الاربعاء في مدينة حمص مجموعة من المراقبين واعطتهم ‘اسماء المعتقلين واخبرتهم عن الظروف التي نعيشها وضغوط النظام السوري’. واوضح الضابط المنشق ان ‘عدد الجنود المنشقين تجاوز الاربعين الفا وهو يزداد كل يوم، وهم من كل الرتب، لكن معظمهم من الجنود’، مشيرا الى ان بعضهم ‘ينشق مع سلاحه والقسم الآخر من دون سلاح، لان الظروف الامنية تفرض عليهم ان يتركوا سلاحهم ويمشوا’. ونف الأسعد تعرض أي من قواته للمدنيين في مختلف المحافظات السورية. وقال لوكالة الأنباء الألمانية عبر الهاتف ‘لم نتعرض أبدا للمدنيين والجيش السوري الحر مهمته الوحيدة هي الدفاع عن المدنيين لا مهاجمتهم، أما المقرات الأمنية فالكل يعرف أنها مقرات للشبيحة والأمن ولا يتواجد بها مدنيون’. وتابع ‘معروف أن مراكز الأمن في سورية هي مراكز لعصابات الأمن والشبيحة من المجرمين الحقيقيين الذين يقومون بقتل الشعب السوري’. وشدد الأسعد علي أن الأوضاع في سورية لن تصل أبدا لمرحلة الحرب الأهلية وأن ما يتردد بهذا الشأن هو ‘دعاية يسوقها النظام حتي يظل جاسما علي صدور وأنفاس الشعب’. من جهة اخرى اكد مسؤول سوري منشق كان يعمل مفتشا في رئاسة الوزراء ووزارة الدفاع ان النظام السوري يتلقى دعما ماليا من العراق وايران وانفق عشرات ملايين الدولارات على تمويل ميليشيات موالية له من اجل قمع الحركة الاحتجاجية التي يواجهها منذ اشهر، كما افاد موقع قناة ‘الجزيرة’. ونقل الموقع عن محمود سليمان الحاج حمد الذي كان يعمل مفتشا اول في الهيئة المركزية لرئاسة الوزراء ووزارة الدفاع السورية، قوله في مؤتمر صحافي في القاهرة ان ‘النظام انفق ملياري ليرة سورية (40 مليون دولار) على الشبيحة لقتل المتظاهرين’. واضاف المسؤول المنشق ان ‘النظام يتلقى دعما ماليا من العراق وإيران’. وفي تصريح لقناة ‘العربية’ نقل مضمونه موقع القناة نفسها، قال الحاج حمد ان ‘الحكومة السورية بأكملها في معتقل ولا يستطيع اي من افرادها التحرك الا برفقة عناصر الأمن وكل منهم يود الانشقاق لكنهم يخشون على أسرهم وعائلاتهم، وبعضهم يتحدث بهذا الكلام ولكن ما باليد حيلة كيف ينشقون وكيف يخرجون من هذا السجن الكبير’. واعتبر الحاج حمد ان اجهزة الامن السورية ‘تتحمل المسؤولية المباشرة’ كاملة عن قتل المتظاهرين. وقال لقناة ‘العربية’ ‘ان هناك ثلاثة اجهزة امن تقوم بقتل الناس، جهاز الاستخبارات العسكرية وادارة المخابرات العامة بفروعها وادارة المخابرات الجوية’. وأعلن خلف داهود عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية السورية في المهجر المعارضة أن ممثلين عن الهيئة التقوا مسؤولين إيرانيين لكسب تفهم بلادهم حيال قضايا الشعب السوري، وسيعقدون لقاءً مع مسؤولين روس بارزين هذا الشهر.
وقال داهود، المقيم في بريطانيا، في مقابلة مع يونايتد برس انترناشونال امس الخميس ‘إن إيران دولة مهمة في المنطقة ولها علاقات وثيقة مع النظام السوري، ونحن في هيئة التنسيق نعمل لكسب تفهمها لقضايا الشعب السوري وتعاطفها مع هذا النضال ولكي تلعب دوراً إيجابياً لإيجاد معالجة للأزمة السورية تتناسب مع مصالح وطموحات الشعب السوري في الوصول إلى حريته وبناء حياته الحرة الكريمة’. وأضاف ‘طلب رفاقنا في هيئة التنسيق من المسؤولين الإيرانيين دعم مبادرة الجامعة العربية كونها الفرصة العملية الوحيدة القائمة اليوم لإيجاد مخرج للأزمة السياسية في سورية’. وتابع داهود ‘بالنسبة لنا لا يوجد أي فيتو من قبل هيئة التنسيق حيال العلاقات والإتصالات بأية دولة في العالم بإستثناء إسرائيل، وكل ما يمكن أن يخدم مصالح الشعب السوري وثورته مطلوب ولا بد من السعي لتحقيقه’. وقال إن هيئة التنسيق الوطنية ‘تعمل بكل إصرار ومواظبة لايجاد مخرج ومعالجة للأزمة في سورية تحقق مطالب الشعب وأهدافه المشروعة في الإنتقال إلى نظام ديمقراطي يضمن للشعب حريته وكرامته، وهي حريصة كل الحرص على وقف نزيف الدماء وتؤكد على ضرورة إسقاط النظام بكافة مرتكزاته ورموزه’. وحول ما تردد عن لقاءات لهيئة التنسيق المعارضة في عواصم عربية وأجنبية، قال داهود ‘أن وفداً من الهيئة برئاسة هيثم مناع التقى الخميس وزير الخارجية البلجيكي في بروكسل للتباحث حول آخر المستجدات على الساحة السورية، والتأكيد على الدعم الكامل للثورة السورية من أجل الإنتقال السلمي إلى نظام ديمقراطي تداولي للسلطة’. وأضاف ‘أن وفداً كبيراً من هيئة التنسيق الوطنية سيلتقي الرئيس التونسي المنصف المرزوقي ورئيس الوزراء التونسي (حمادي الجبالي) والشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية في السادس من كانون الثاني/يناير الحالي’. وكشف عضو المكتب التنفيذي لهيئة التنسيق الوطنية في المهجر بأن الهيئة ‘تخطط للقيام بزيارات وعقد لقاءات هذا الشهر، ومن بينها زيارة إلى موسكو للقاء مسؤولين روس رفيعي المستوى’. وسُئل عن موقف هيئة التنسيق من إعلان المجلس الوطني السوري رفضه للاتفاق الذين توصل إليه التجمعان السوريان المعارضان، فأجاب داهود ‘نحن مستعدون للتباحث حول النقاط التي أثارت قلق المجلس الوطني وتوضيح ماهية الاتفاق للوصول إلى رؤية مشتركة بشأن المؤتمر السوري العام المزمع عقده تحت مظلة الجامعة العربية بما يخدم مصلحة الشعب والوطني والثورة، وتحديد معالم المرحلة الانتقالية للوصول إلى نظام ديمقراطي تعددي تداولي للسلطة’.