صحيفة عبرية: كيف سيشق بينيت طريق النجاح بعد تخليه عن قاعدته؟

حجم الخط
0

ودعت إسرائيل أمس رئيس وزراء في الـ 12 سنة الأخيرة. انقسم الستار الافتراضي أمس إلى قسمين: من جهة القدس، ومن جهة أخرى تل أبيب. في إحدى الجهتين صدمة الوداع، في الجهة الأخرى احتفالات الفرح. من جهةٍ إحساس الخراب، ومن الأخرى النهوض الروحي وإحساس المعجزة.

سيذكّر تنصيب حكومة بينيت – لبيد أساساً بمسرحية الرعب التي وقعت في الهيئة الكاملة، والتي لم يُشهد لها مثيل هنا قط. غير أنه ليس لأمر ما أن يكون أكثر نجاعة من ناحية تعزيز زعامة رئيس الوزراء الوافد نفتالي بينيت من ذاك الحدث إياه الذي وقف أمامه في الهيئة الكاملة. فإذا كانت هناك حاجة لاستبدال هذه الحكومة، فإن ما حدث هو مسرحية الرعب هذه. قد نقول إن كتلة الليكود وعلى رأسها طائفة الصارخين ماي غولان وغليت ديستل أتربيان، فيما تمضغ وزيرة المواصلات المنصرفة العلكة مثل آخر الزعران – رفعوا بينيت مثلما لم يكن لأي خطاب أن يفعله.

لا ينبغي أن نتشوش، إذ لم يكن هذا هو الليكود، بل طائفة البيبيين التي ملأت المكان بصراخها. الطائفة ذاتها التي حملت الليكود إلى حيثما وصلت. صرخوا وتلاهم نواب “الصهيونية الدينية” الذين رفعوا يافطات مع صور الضحايا (خط أحمر آخر لاستخدام تهكمي لأغراض سياسية) ممكن اخرجوا من القاعة، وصرخات القوزاقي السليب للنواب الحريديم. بينما لم يحرك رئيس الوزراء إصبعاً كي يهدئ الوضع. كان يكفي أن نرى بعضاً من وجوه الوزراء السابقين – شتاينتس، ادلشتاين، هنغبي، كاتس وحتى بيتان – كي نفهم حجم الخجل الذين –حتى هم- شعروا به. بخلاف لحدث تلة الكابيتول الذي جاء من الشارع، كان الحديث أمس في الكنيست كله من إنتاج البيت، بيت المشرعين. الاحتقار، هي كلمة أخرى يمكنها أن تصف ما حصل أمس في احتفال تبادل الحكم. مثل كثيرين من زملائي، رأيت غير قليل من تبادل الحكومات. لم يسبق أن كان مشهد على هذا القدر من البؤس، ليس رقيقاً، عديم كل الرسمية والاحترام للمكانة مثلما كان أمس في الهيئة الكاملة. محاولة نتنياهو منحها مفعولاً تاريخياً، كارهياً، مع استعارة من خطاب جدعون هاوزر في محاكمة آيخمن “أقف هنا باسم مليون مواطن”، كان هذا مرفوضاً جداً بحيث يصعب على المرء أن يقرر إذا كان سيبكي أم يضحك.

وإذا لم يكن هذا كافياً، بدلاً من أن يتغلب على نوازعه ويهنئ الحكومة الوافدة ويتمنى لها وللدولة النجاح – لم ينتظر حتى ولا دقيقة، وخطب أحد خطاباته الانتخابية. خطاب معذب، ومليء بالشفقة الذاتية، وصيغة متكررة للأنا وبعدي الطوفان، مليء بالأكاذيب والتزييف يخلط كل العناصر الدائمة لخطاباته: التخويف، والتحريض، والتشهير، وإثارة الشقاق. نسخة أخرى موسعة من إنجازاته كمقاتل وكقائد في وحدة الأركان، بما في ذلك إصابات في الجيش (حسناً، إلى متى)، شعارها واحد: لا بد سيعود.

مثل آخر أعداء دولة إسرائيل، تحدث عن حكومة ضعيفة وهزيلة، حكومة خطيرة لن تصمد أمام التحديات، هزئ بعدم تجربة وعدم ملاءمة رئيس الوزراء الجديد وبهزاله أمام الإدارة الأمريكية. لم يكن تعبيره في موضوع النووي أقل فضيحة: فقد ادعى بأن إسرائيل تعارض الاتفاق النووي الإيراني – الأمريكي وجعل الشقاق مع بايدن هدفاً قومياً. وإذا لم يكن هذا كافياً – فقد قضى بأن إيران تحتفل بتغيير الحكومة. كل ما كان ينقص هو أن يشجع إيران وحزب الله على مهاجمتنا الآن في الوقت الذي تكون فيه إسرائيل في ذروة ضعفها.

لا، ليست الحكومة الوافدة هي التي تعرض أمن إسرائيل للخطر – بل رئيس الوزراء المنصرف.

على هذه الخلفية، برز بينيت الذي وقف برباطة جأش أمام المشاغبين. تحدث بموضوعية. أعطى الاحترام للحكومة المنصرفة. وبالأساس ذكر وثمّن كل واحد من شركائه، بخلاف تام مع سلفه الذي درج على أن يتجاهل أو يصغّر كل من ليس له. أما رد فعل لبيد، الذي كان يفترض أن يخطب فور بينيت، فكان دقيقاً. لم يكن أي معنى لأن يقف أمام الجمهور المحقر مرة أخرى ويمتص هذه الحماسة. تخلى لبيد عن خطابه الذي كان مبنياً من طوابق، واختار بدلاً منه أن يضع للحكومة المنصرفة مرآة لترى الوجه الذي تطل منه مزرعتهم. طلب الاعتذار من أمه، التي اضطرت لشق طريقها للكنيست كي ترى الإجراء الديمقراطي، وبدلاً من ذلك تعرضت -مثل كل مواطني إسرائيل- لهذا العار، وكان الأمر الأكثر أصالة الذي يمكن أن يفعله في تلك اللحظات.

ما كاد يخرب الفرحة في معسكر التغيير هو وجه غانتس. فلو كان هناك من يجهل خبايا السياسة ثم نزل إلى القاعة لاعتقد أن غانتس ينتمي إلى المعسكر الخاسر. لعل غانتس تعلم كثيراً في السنتين الأخيرتين، ولكنه لم يتعلم كيف يخفي مشاعره. فهو على أي حال يأكل القلب إذ يرى بينيت ولبيد يجلسان على كرسي رئيس الوزراء، في المكان الذي يعتقد أنه كان على مسافة لمسة منه.

ولكن يخيل لي أن ما كان واضحاً أمس لبينيت نفسه أيضاً هو أنه أنهى طريقه في أوساط قاعدته. ما رأيناه أمس حين كان على المنصة هو صورة فك ارتباطه عنه. في الفترة القريبة القادمة سيتعين عليه أن يبني لنفسه جمهور مقترعين جديداً. وإذا عرف كيف يشق طريقه ويصل إلى الوسط – اليمين الليبرالي، فسيتمكن من بناء نفسه بشكل مبهر.  

بقلم: سيما كدمون

يديعوت 14/6/2021

 

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية