وزير عراقي سابق يعارض إنشاء سدّ مكحول

حجم الخط
3

بغداد ـ «القدس العربي»: تحدث وزير الموارد المائية الأسبق، حسن الجنابي، عن سبب معارضته لإنشاء سد مكحول الذي يقع أسفل رافد الزاب الصغير، شمال محافظة صلاح الدين، موضحا أسباب الرفض.
وقال في تدوينة، إن «وزارة الموارد المائية أعلنت عن مشروعها في إنشاء سد محكول على دجلة ويجري على صفحة الوزارة في (فيسبوك) الترويج بصورة شبه يومية لأعمال إنشائية تجري في الموقع» مستدركا أن «هناك جملة من الأسباب التي تدفعني إلى معارضة إنشاء السد».
وبين، 10 أسباب لرفض هذا المشروع، من بينها أن السد «مشروع ملغى من قائمة المشاريع التي تعنى بها وزارة الموارد منذ عام 2003 وقد تم تأكيد الإلغاء في الأعوام اللاحقة وآخرها في عام 2011، لعدة أسباب منها عدم صلاحية الموقع دون معالجات إضافية (مثل التحشية المستمرة كما يجري في موقع سد الموصل) ووجود مكامن لمادة الكبريت، وغير ذلك، مما قد يبطل الجدوى من إنشاء السد».
وأشار إلى «كلفته العالية البالغة (3) مليارات دولار في وضع مالي غير مناسب، ووجود أولويات أخرى لدى وزارة الموارد المائية غير بناء السدود الكبرى، ومنها تنفيذ مخرجات الدراسة الاستراتيجية لموارد المياه والأراضي، وتأهيل المنشآت القائمة وصيانة شبكات المبازل وتبطين آلاف الكيلومترات من القنوات، وتنفيذ مشاريع الاستصلاح وغيرها.
فلا فائدة من زيادة الخزين المائي اذا لم تعمل شبكات الإرواء والمبازل بصورة جيدة نتيجة لانعدام الصيانة والتأهيل بسبب نقص التمويل أساساً».
وأضاف: «عدم إدراج مشروع سد مكحول ضمن قائمة المشاريع المطلوب تنفيذها حسب الدراسة الاستراتيجية للمياه والاراضي في العراق حتى عام 2035» منوهاً أن «على العكس مما يعتقد كثيرون من غير المختصين، فإن العراق ليس في حاجة الى إضافة طاقة تخزينية إضافية. فمن المتوقع ان تكون سعة سد مكحول (3) مليارات متر مكعب وهي كمية قليلة قياساً الى الطاقة التخزينية الموجودة حالياً على حوض دجلة لوحده والبالغة حوالي (70) مليار متر مكعب، منها حوالي (30) مليارا في السدود القائمة وهي الموصل ودوكان ودربندخان والعظيم وحمرين، اضافة الى حوالي (40) مليارا هي الخزين الحي في بحيرة الثرثار. ولذلك تكون لدينا دائما فراغات خزنية كبيرة بسبب نقص الإيرادات».
وأشار إلى «عدم تحديث الدراسات التي انجزت سابقاً ومنها التحريات الجيولوجية والهيدرولوجية والهندسية الأخرى بما فيها تصاميم السد، وهي دراسات يزيد عمرها على العشرين عاماً، وقد أجريت في وقت العزلة الدولية والعقوبات الاقتصادية على العراق، وقد أثبتت تلك التحريات وجود مكامن وتكوينات جيولوجية قد تقلل من عوامل أمان وسلامة السد».
ومن بين جمّلة ملاحظات الوزير الأسبق على إنشاء السدّ: «إجبار الأهالي في القرى المنتشرة في المنطقة المتوقع أغمارها في حال انشاء السد على النزوح والمعاناة الإنسانية التي سيتكبدونها من خسارة منازلهم وأراضيهم حتى في حال التعويض المادي» فضلاً عن «وجود عشرات المواقع الأثرية في المنطقة التي سيجري بها تنفيذ السد واحتمالات إغراقها واتلافها ومنها موقع قلعة الشرقاط المسجلة على لائحة التراث العالمي منذ عام 2003. وقد سبق أن اعترضت منظمة اليونسكو على انشاء السد ثم رحبت بكتب رسمية بإلغاء الحكومة العراقية سابقاً للمشروع».
وانتقد أيضاً «إعلان المدير العام الجديد لمديرية السدود والخزانات (وهو رب العمل لمشروع سد مكحول) حيث جرى تعيينه شخصياً مهندساً مقيماً للمشروع، في سابقة لم تحدث في أي مشروع آخر في العراق حسب علمي، وقد برر ذلك باختصار الروتين، وأنا أعتقد أن هذا الأمر خاطئ قد يفضي الى فساد لأنه تضيع فيه حدود المسؤوليات الإدارية والفنية والمالية والرقابية، ويجعل أعمال المشروع مثيرة للشبهات، خاصة بوجود آلاف المهندسين من ذوي الخبرة العالية في الوزارة».
معبّراً عن قلقه من «تأثير السدود الكبيرة على استدامة الأهوار العراقية المسجلة هي الأخرى على لائحة التراث العالمي، وكذلك التنوع الأحيائي في نهر دجلة».
وختمّ الجنابي بالقول: «لا أعتقد أن إمكانات الوزارة حالياً مؤهلة لتنفيذ هذا المشروع الكبير في ظل انعدام وجود تعاقدات استشارية دولية مع شركات عالمية رصينة، فضلاً عن حاجة المشاريع الكبيرة الى درجة عالية من الاستقرار الإداري والمالي، وهو غير متوفر في هذه المرحلة الانتقالية التي تعمل بها الحكومة بكل طاقتها من أجل إنجاح الانتخابات العامة المبكرة بعد أربعة أشهر من الآن، وحيث يتوقع حدوث تغييرات جوهرية على المستوى الحكومي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية