مكاسب وخسائر الزعماء في الخرطوم: بشار ابرز الرابحين والقذافي حرد بعد عدم منحه فرصة القاء خطاب علني

حجم الخط
0

مكاسب وخسائر الزعماء في الخرطوم: بشار ابرز الرابحين والقذافي حرد بعد عدم منحه فرصة القاء خطاب علني

السنيورة وقع في مطب سعود الفيصل وانتقد ابو الغيط.. وقائد الانقلاب الموريتاني حصل علي شرعية الحضورمكاسب وخسائر الزعماء في الخرطوم: بشار ابرز الرابحين والقذافي حرد بعد عدم منحه فرصة القاء خطاب علنيالخرطوم ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين:التكتيك الذي اتبعه الرئيس السوري بشار الاسد علي هامش قمة الخرطوم كان مثمرا للغاية فتعليقات وزير خارجيته وليد المعلم خلال التحضيرات اشعرت الوفود العربية بان واجبها الاول تجنب الاحتكاك بالسوريين او ازعاجهم حتي لا تصبح تهمة التقاطع مع امريكا ضد دمشق هي الكلمة الاخيرة.والاسد بهذا المعني واحد من قلائل حملوا الاوراق الرابحة في قمة الخرطوم فقد تجنب التقدم باي لفتة بروتوكولية تجاه العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني بعد ان شهدت العلاقات بين البلدين ازمة عابرة قبل القمة مباشرة بعنوان سخرية الاسد من شعار الاردن اولا.وفوق ذلك كانت كلمة الاسد هي الاعلي فيما يتعلق برئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة الذي ضغط عليه السعوديون والمصريون لكي يتوجه للاسد مصافحا وطالبا التلاقي وجها لوجه علي امل الحصول علي شيء بالمقابل وعلي اساس ان المصافحة مرتبة مسبقا مع السوريين.لكن السنيورة هنا وقع في المطب واصطاده الاسد بان ابلغه بان الفرصة غير متاحة للالتقاء علي هامش القمة العربية وبانه يستطيع زيارة دمشق اذا اراد لاغراض هذا اللقاء، وبالتالي كانت النتيجة واضحة وملموسة .. السنيورة يطلب اللقاء ويتنازل والاسد يرد بالتجاهل والوسطاء سواء اكانوا من القاهرة او من الرياض لا يستطيعون المجازفة باي كلمة او سلوك ضد دمشق لان تهمة الامركة جاهزة ويمكن استخدامها.وتالقات الرئيس الاسد اذا جاز التعبير لم تقف عند حدود المساس بصورة السنيورة فالاخير تصرف بانفعال ورد علي غلظة الرئيس السوري باستهداف حلقته الاضعف في القمة وهو الرئيس اميل لحود الذي اكتفي بالصمت فيما كان السنيورة يجلس بين الوفود ويفضل الجلوس بجانب الضيف التركي رجب طيب اردوغان بدلا من الجلوس خلف لحود.وانفعالات السنيورة وصلت لحد مغادرة الاجتماع بعد مداخلة تقول مصادر القدس العربي انها يتيمة للرئيس لحود حول شمول المقاومة في مشروع قرار تضامني مع لبنان، ورغم ان الفضائيات اللبنانية المعادية لسورية ملات الدنيا ضجيجا حول ما حصل بين السنيورة ولحود محملة الاخير مسؤولية التوتر والتجاذب الا ان السنيورة ظهر مرتبكا ومترددا في القمة العربية مما دفعه في الكواليس لتحميل وزيرا الخارجية المصري احمد ابو الغيط والسعودي سعود الفيصل مسؤولية الحرج الذي تعرض له بعد ان صافح الاسد ورفض الاخير مقابلته خلال القمة.ويبدو ان الاوراق الرابحة بيد السوريين ورئيسهم لم تقف عند هذه الحدود فالخوف من الاتهامات السورية دفع باتجاه الاستفاضة في مجاملة دمشق حتي بمشاريع القرارات التي تتعلق بملف الخلاف مع لبنان وبملف مزارع شبعا.والقمة شهدت ايضا حضورا اردنيا مميزا فقد ظهر وزير الخارجية عبد الاله الخطيب بصورة ديناميكية عبر الصمت عند الحاجة للصمت والمبادرة لطرح تسويات علي صعيد بعض الملفات الشائكة والتركيز علي مسالة واحدة والتمكن من فرضها علي جدول الاعمال وهي المبادرة الاردنية لجمع رجال الدين العراقيين.وخلافا لما حصل في قمم سابقة منح الاردنيون الدبلوماسية المصرية كل الهوامش التي تريدها بالعادة وتجنبت الدبلوماسية الاردنية الاحتكاك باحد او التصادم او التلاسن مع احد ولعبت احيانا دور المرجح واحيانا دور الموازن بين الآراء والمداخلات والي حد ما احتضنت الافكار والطموحات التي عبر عنها وفد السلطة الفلسطينية.ولفت العاهل الاردني الانظار عبر مشاركته التي جاءت مفاجئة وسريعة فحضوره اعفي الرئاسة السودانية من بعض الاتهامات من طراز غياب مبرمج لزعماء دول الاعتدال العربي وهذا الحضور خفف علي عمر البشير ولو نسبيا وطأة غياب الملك السعودي والرئيس المصري وعلي هامش القمة قابل الملك الاردني سبعة زعماء وزار القذافي في خيمته وحضوره كاخر المشاركين من الزعماء دفع بوضوح الجانب السوداني للاسترخاء.وعليه يمكن القول ان الحكومة الاردنية حققت الي حد بعيد وبدقة اهدافها المرسومة مسبقا من المشاركة بالقمة دون ان تساهم القمة في تحريك الجمود الذي يعتري العلاقة مع سورية.واحد الرابحين الاساسيين ايضا كان الزعيم المصري حسني مبارك رغم غيابه، فاليمن سحبت مرشحها لتولي منصب الامين العام للجامعة ابو بكر القربي بعد تدخل قوي ومباشر من الرئيس مبارك شخصيا ورغم الاستياء اليمني وغير اليمني المسكوت عنه وتحديدا الكويتي ضمن مبارك لعمرو موسي ولاية جديدة وبالاجماع منفذا ما التزم به منذ شهرين عندما ارسل برقية تهنئة لموسي بمناسبة ترشيحه لموقعه مرة اخري.واكد احد الدبلوماسيين لـ القدس العربي ان الوفد الكويتي حاول عبثا في الكواليس تحريض الجانب اليمني علي الاستمرار بترشيح خليفة لعمرو موسي الا ان المحاولة فشلت خصوصا وان اصحابها لم يتصرفوا علنا.وبوصلة الكواليس تقول ايضا بان الزعيم الليبي معمر القذافي الذي يعتبر نفسه اقدم الحكام العرب وعميدهم لم يتمكن باصرار واضح من بعض الزعماء ولاعبي الكواليس من الحصول علي مساحة الضوء التي يسعي لها او يريدها، فبعد استبعاد رغبته في فتح شاشات التلفزيون عندما يلقي خطابه للقمة وللامة كما قال الليبيون، امتنع عن القاء الخطاب وانسحب من الجلسة المغلقة المسائية دون مغادرة الخرطوم فيما بقي الاعلاميون حتي مساء الاربعاء يترقبون مفاجاة القذافي ويتوقعونها علي اكثر من نحو رغم انه دخل في حالة الحرد وغادر الاجتماع مساء الثلاثاء الي خيمته دون الحضور للمكان صباح جلسة الختام.اما الرئيس محمود عباس فلم يحصل علي الكثير لا من زملائه العرب ولا من القمة نفسها سوي العبارات الانشائية حول دعم الشعب الفلسطيني وحول العودة لمبادرة بيروت العربية، وبوضوح كان عباس بين الخاسرين فقد تجاهلت الوفود طلباته المباشرة التي تقدم بها ناصر القدوة لزيادة فاتورة الدعم المالي للسلطة وحصيلة عباس تشير الي ان الرئيس الاسد اسمعه كلاما خاليا من الدبلوماسية علي خلفية نقاش بينهما بعنوان خيار المقاومة ودعم حركة حماس بجرعة زائدة.وعباس تقدم بشروحات متعددة لمجمل الاوضاع الفلسطينية الصعبة جدا سياسيا وماليا وامنيا وتحدث عن الاحتمالات بعد فوز حزب كاديما في الانتخابات الاسرائيلية لكن كل ذلك لم يشفع لا له ولا للشعب الفلسطيني بتقديم عناية خاصة بالقضية المركزية الاولي للعرب فقد قيل لعباس ومرافقيه في الكواليس كثيرا بان العالم العربي لم يعد يواجه تحديات اساسية في فلسطين فقط بل في لبنان وسورية والسودان وقبلا في العراق ورغم كثرة هذه الشروحات الا ان غرفة الاخبار في القمة رشحت عباس للحصول علي جائزة لم يسمع احد . اما الرئيس السوداني عمر البشير فقد كانت حصيلته معقولة الي حد ما، فالقمة عقدت رغم التعقيدات الامنية والخسارة بالنسبة له تمثلت في غياب العاهل السعودي والرئيس المصري بالرغم من غياب زعماء ثماني دول عربية اخري اما المكاسب فكانت تعويضية الي حد ما بعد خسارته رئاسة الاتحاد الافريقي.وامير الكويت الجديد صباح الاحمد لم يخسر ولم يكسب اكثر من ترحيب رئاسي به في اول قمة عربية يحضرها كرئيس لدولة الكويت وليس كابرز رجالها وخلافا للتوقعات لم ينشغل الكويتيون بالقضايا المطروحة كثيرا ولم يكن لهم دور رئيسي في التفاصيل وان ظهر بان الكيمياء غير مكتملة بينهم وبين السعودية علي خلفية بعض القضايا مثل التجديد لعمرو موسي والملف النووي الايراني وبعض ما يحصل في العراق.وكما حصل مع امير الكويت حصل مع امير قطر الذي جاءت مشاركته حيادية كذلك كانت مشاركة ولي عهد الامارات الشيخ محمد بن راشد ورغم ان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة هو الزعيم المغاربي الوحيد الذي حضر شخصيا بعيدا عن قائد الانقلاب الموريتاني الذي كانت قمته الاولي في طريق الشرعية.. رغم ذلك ترك بوتفليقة لوزير خارجيته النشط عبد العزيز بلخادم كل مساحات التحرك واكتفي بالمشاركة الشرفية خصوصا وان علامات الارهاق والتعب ظهرت عليه وعلي ادائه وخطابه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية