كان نائب قائد سجن “كتسيعوت” السابق، العقيد أمنون يهافي، شاهداً على ضرب سجناء أمنيين مكبلين من قبل سجانين، وكان قد أشرف على ما جرى في الحادثة التي وقعت في آذار 2019. وكما نشر الأسبوع الماضي في “هآرتس”، فإنه بعد طعن سجانين، تم ضرب 55 سجيناً بالهراوات والركلات من قبل عشرة سجانين على الأقل، وإبقاؤهم مكبلين على أرضية الغرفة طوال ساعات، رغم أنه لم تكن لهم أي علاقة بالطعن ولم يشكلوا أي خطر. وقد علمت “هآرتس” أن تحذيرا وصل إلى مصلحة السجون عن نية للمس برجال الطاقم في ذاك اليوم، لكن مصلحة السجون حررت جزءاً من القوة الخاصة التي كانت في حالة استعداد، الأمر الذي أدى -حسب مصادر في الجهاز- إلى استخدام القوة من قبل السجانين.
وقال عدد من السجناء إنه يمكنهم تشخيص السجانين الذين قاموا بالضرب، ولكن لم يتم استدعاؤهم لعملية تشخيص. في أعقاب الحادثة في قسم 3، التي وثقت بكاميرات الحماية، تم التحقيق مع ثلاثة سجانين وإغلاق الملفات ضدهم. ثم أغلق التحقيق جميعه بذريعة “فاعل مجهول”. لم يتم التحقيق مع الضباط الكبار في السجن، ولم يُستدعوا للشهادة. حتى أن قائد السجن، آفي بن حمو، تمت ترقيته بعد ذلك. كما تمت ترقية يهافي، وهو الآن قائد سجن “رامون”، الذي فيه سجناء أمنيون.
في فيلم فيديو جديد عن الحادثة، ظهر يهافي وهو يخرج من السجن ويدخل إليه مرتين، الأولى عند اقتحام القوات لقسم 7. في هذه المرحلة ظهر يهافي وهو يوزع أوامره على ضابط قسم العمليات، المقدم دمتري فلدرمان، الذي أشرف على السيطرة العنيفة. ويتضح من التوثيق أن يهافي لاحظ السجناء يكبلون ويجرون على الأرض، وغادر المكان. بعد بضع دقائق على ذلك، عاد يهافي إلى القسم. وحسب التوثيق، شاهد في هذه المرحلة حوالي 30 سجين مكبلين بدون حركة على الأرضية. يظهر يهافي وهو يتحدث مع فلدرمان في الوقت الذي كان يتم فيه جر السجناء المكبلين ويُرمون على زملائهم. حسب التوثيق، في عدة مناسبات تم ضرب السجناء بالهراوات والركلات أمام ناظري يهافي، لكنه لم يفعل شيئاً.
ثلاثة أشخاص يعرفون يهافي كانوا قد شخصوه في الفيلم. ويضاف إلى ذلك شهادات سجناء وصلت إلى “هآرتس”. “أذكر يهافي في حادثة في كتسيعوت”، قال معاذ حميدان، الذي قُيد وضُرب هو نفسه وعانى من جروح في رجليه ويديه. “كان أمنون موجوداً قبل الحادثة وخلالها وبعدها أيضاً. وقد تجول بيننا وشاهد كل شيء، كيف أن “متسادا” (وحدة السيطرة الخاصة لمصلحة السجون) اقتحمت وقامت بضربنا. لقد راقب عن كثب ولم يحاول وقف أي أحد. لم أشاهده طوال الحادثة، لأنه يجب أن تكون رؤوسنا إلى الأسفل. ولكننا شاهدناه هناك بالتأكيد، وهو أشرف على الحادثة وكان موجوداً. حتى الآن، أنا في حالة صدمة”.
سجناء آخرون ذكروا يهافي في الشكاوى التي قدموها للشرطة، وطلبوا تمكينهم من تشخيص المشاركين. “أسماء الضباط الذين أذكر أنني سمعتها هي: ديما، امنون، ينيف، شيمي. لا أعرف كل الطاقم، لكن يمكنني أن أشخص هؤلاء الأشخاص من خلال الصور “، كتب أحد السجناء في الشكوى. “الحدث موثق ويمكن رؤية جرائم وحدات مصلحة السجون التي تجاوزت كل الحدود. هذه الأمور تشبه الأوصاف التي سمعتها في المذياع عن كيف قاموا بضرب اليهود في معسكر أوشفيتس وهم مقيدون. يؤسفني قول هذا، لكن هذا ما حدث لي وللسجناء الآخرين”.
“كل مسؤول مارس العنف تجاه سجناء مكبلين وعاجزين يجب أن يتحمل مسؤولية جنائية شخصية”، قالت المديرة العامة لـ”موكيد”، جيسيكا مونتال. “هذا الأمر يسري بدرجة مضاعفة تجاه من كان مسؤولاً من ناحية وظيفية عن هؤلاء السجانين وحضر وكان شاهداً على هذه المهاجمة الوحشية. ويجب عدم الاكتفاء بتوجيه الاتهامات للسجانين أنفسهم. يبدو أن جهازاً كاملاً سمح بحدوث هذا الحدث القاسي، وبعد ذلك اهتم الجهاز بالتغطية على السجانين المشاركين ووفر الحصانة لهم. لذلك، مطلوب تقديم السجانين المسؤولين للمحاكمة وأيضاً مطلوب القيام بتحقيق من جهة خارجية ومستقلة لفحص الحادث برمته”.
عُين يهافي في وظيفة نائب قائد السجن قبل بضعة أسابيع من الحدث، وبعد أن تدخلت المحكمة المركزية في القدس في قرار وزير الأمن الداخلي في حينه، جلعاد أردان، وطلبت عدم ترقيته. إن معارضة أردان لترقية يهافي جاءت على خلفية معارضة عائلات ثكلى لقتلى كارثة الكرمل في العام 2010. في حينه كان يهافي قائد دورة الطلاب المتدربين الذين سافروا في حافلة اشتعلت فيها النيران. لم يفتح تحقيق ضد يهافي، لكن كتب في تقرير الشرطة: “ليس بالإمكان تجاهل أن حدث خلل كبير في سلوكه في هذه الحادثة”. ورغم ذلك، قررت المحكمة أنه طوال الفترة التي مرت منذ تلك الكارثة وتقدير إيجابي من قادة يهافي، تقتضي التدخل في قرار أردان.
بالنسبة لضابط قسم العمليات، فلدرمان، الذي وثق في الأفلام، قدم شهادته في الشرطة، ولكن لم يتم التحقيق معه. “كنت ضابطاً في قسم العمليات ونفذت دوري”، قال في شهادته. “المكان كان مثل ساحة معركة. تم رمي أشياء وكان هناك خوف شديد من عمليات طعن أخرى لسجانين، كان هناك استخدام للقوة، الأشخاص قاوموا ورفضوا الذهاب بعد أن تمت السيطرة عليهم”. ولكن التوثيق يعرض صورة مختلفة. لم يظهر السجناء أي مقاومة، ولم تتم رؤية أشياء ترمى على السجانين. “لا يمكنني معرفة ما الذي فعله كل سجان، لكن استخدام القوة كان من أجل السيطرة على الحدث ومنع عملية طعن أخرى”، واصل فلدرمان شهادته. وقال بأنه هو ويهافي يتم تهديدهم منذ ذلك الحين من قبل سجناء حماس. “الأوامر باستخدام القوة بقدر معقول”، أوضح. في هذه المرحلة، سئل فلدرمان هل تم التوضيح للسجانين حول استخدام القوة عندما يكون السجين مكبلاً ولا يقاوم؟ فلدرمان: “نعم، إذا كان السجين مكبلاً، ولم يحاول سحب أي أداة للطعن بها أو أن يهاجم سجاناً، عندها يكون الهدف قد تحقق ولا تكون هناك حاجة لاستخدام القوة”.
الشرطي: ألم تشاهد أي شيء استثنائي من حيث استخدام القوة؟
فلدرمان: “لا أستطيع التحديد إذا كان استخدام القوة استثنائياً. أتذكر أنني صرخت طوال الوقت بمكبر الصوت: بصورة مهنية وهادئة. الحذر وقوة معقولة”.
في هذه المرحلة، عُرضت على فلدرمان أفلام ظهر فيها سجانون وهم يضربون سجناء مكبلين بحضوره. طلب من فلدرمان تشخيص السجانين مرة تلو الأخرى. “يصعب عليّ تشخيص السجانين. الصورة باهتة جداً. لي تقريباً 500 سجان”، قال.
الشرطي: سألتك عن أربعة سجانين ظهروا وهم يستخدمون القوة ضد السجناء الذين لا يبدو أنهم يشكلون أي خطر عليهم. هل يعد استخدام هذه القوة مخالفاً للإجراءات؟
فلدرمان: “ليس بالإمكان الاستنتاج دون أن نفهم كل الحدث”.
الالتماس الذي قدمته “موكيد” للدفاع عن الفرد ضد إغلاق التحقيق تجري النيابة العامة فحصاً بشأنه في الوقت الحالي. شخصيات كبيرة في النيابة العامة اطلعت على ما نشرته الصحيفة، وقالت إن الأمر يتعلق بـ “توثيق صادم”، حسب أقوال أحدهم. “تحقيق مهمل في حالة خطيرة كهذه مع التوثيق وإغلاقه يمكن أن يخلق مشكلة في المستقبل في المحافل الدولية. هذا الحدث يحتاج إلى تحقيق معمق”.
ورد من مصلحة السجون: “الحديث يدور عن عملية متعمدة لقتل سجانين في سجن كتسيعوت، التي لم تنته بموت سجان، بمعجزة. ومثلما في كل حدث استثنائي، تطلب مصلحة السجون من السجانين العمل حسب الأوامر والإجراءات. وأي انحراف، يتم فحصه والتحقيق فيه. وفور بداية التحقيق العملياتي في هذا الحدث، فقد تقررت جهات مختصة في مصلحة السجون نقل جميع المواد إلى الوحدة القطرية للتحقيق مع السجانين، ومن هناك إلى النيابة العامة التي بدورها قررت إغلاق الملف. إن معالجة الحدث من قبل ضباط السجن تم التحقيق فيها واستخلصت منها عبر عملياتية”.
بقلم: يهوشع براينر
هآرتس 16/6/2021