أردوغان: أبلغت بايدن بثبات موقفنا من “إف 35″ و”إس 400”

إسماعيل جمال  
حجم الخط
0

إسطنبول-“القدس العربي”: كشف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الخميس، عن أنه أبلغ نظيره الأمريكي جو بايدن بأن لا يتوقع من تركيا أن تتراجع في ملف منظومة إس 400 الروسية، وذلك في موقف جازم يظهر إصرار تركيا على موقفها ويرجح بقوة فشل القمة الأخيرة بين الزعيمين في حل المعضلة الأبرز والعقدة الأصعب في مساعي تحسين العلاقات التركية الأمريكية، وسط تكهنات مختلفة عن مدى قبول بايدن بالمنظومة الروسية كـ”أمر واقع” في تركيا للحفاظ على حليف استراتيجي كبير والعمل بسياسة “تحييد الخلافات” مع نظيره التركي. 

والتقى أردوغان وبايدن على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الاثنين، لأول مرة منذ وصول الأخير إلى البيت الأبيض، وانصبت الاتصالات والتحضيرات التي شاركت فيها كافة المستويات السياسية والعسكرية من الجانبين على محاولة التوصل إلى صيغة حل لأزمة إس 400 التي لازالت تعتبر أبرز نقاط الخلاف المتشعبة بين البلدين، وكان يؤمل من القمة التوصل إلى صيغة حل من بين كثير من السيناريوهات التي وضعها المستشارون. 

وعقب القمة، أطلق أردوغان وبايدن تصريحات مختلفة أجمعت على أن القمة كانت “إيجابية ومفيدة وصريحة”، في تصريحات فهم منها لاحقاً أنها لم تكن سوى كلمات دبلوماسية لتجنب الإعلان المباشر عن فشل الجانبين في حل المشكلة الأبرز بينهما، إلا أن ذلك لا ينفي سيناريوهات أخرى تتعلق بالاتفاق على تحييد الخلافات جانباً أو التوصل إلى مقايضات بسبب كثرة الملفات المطروحة بين البلدين في هذه الفترة وبروز ملفات جديدة أبرزها ما يتعلق بحاجة الناتو لاستمرار تركيا في مهمتها بالناتو وتوليها بشكل أساسي حماية مطار كابول عقب انسحاب قوات الحلف. 

وعقب القمة، قال بايدن إن لقاءه مع أردوغان “كان ايجابياً ومثمراً”، لافتاً إلى أنه “سيواصل فريقانا المناقشات وأثق بأننا سنحرز تقدما حقيقيا بين تركيا والولايات المتحدة”. من جهته، وصف أردوغان اللقاء بأنه كان “بناء وصادق”، وقال: “نعتقد أنه لا توجد مشاكل في العلاقات الأمريكية التركية وأن مجالات التعاون بالنسبة لنا أهم وأكبر من المشكلات”. 

لكن أردوغان الذي قال عقب القمة مباشرة إن “موقف بلاده لم يتغير من منظومة إس 400″، دون أن يعطي تفاصيل أكثر، تحدث الخميس بشكل أوضح بدا جازماً فيه عندما قال إنه أبلغ نظيره الأمريكي خلال القمة بأن لا يتوقع الجانب الأمريكي من تركيا أن تتخذ خطوات مختلفة فيما يتعلق بملفي إس 400 وطائرات إف 35، وذلك خلال لقاء مع الصحافيين بالعاصمة الأذربيجانية باكو التي زارها في طريق عودته من قمة الناتو في بروكسل. 

وفي ظل تراجع فرص الحل، تعزز الحديث عن تغليب استراتيجية “تحييد الخلافات” للحفاظ على التحالف وتعزيز التعاون في ملفات ملحة، وفي هذا الإطار يقول جيمس جيفري المبعوث الأمريكي السابق إلى سوريا والخبير بالعلاقات التركية الأمريكية في السنوات الأخيرة في لقاء مع تلفزيون “سي إن إن تورك” إنه يوصي الإدارة الأمريكية بضرورة العمل على حل الخلافات مع تركيا “ولكن إذا تعذر الأمر يتوجب وضع الخلافات جانباً”. 

ورداً على سؤال حول ما إن كانت الخلافات بين البلدين اقتربت من الحل أم لا، قال جيفري: “غير متأكداً، لكن أوصي دائماً بأنه في حال تعذر حل الخلافات يتوجب وضعها جانباً، يجب المضي قدماً ومنع توسع العقوبات لتطال الملفات الأخرى، لدينا خلافات مع كل بلد، لكن المهم التركيز على نقاط التعاون والتركيز على نقاط الاتفاق.. أمريكا وتركيا يمكنهم فعل الكثير في هذا الإطار”. 

ويتربع ملف منظومة إس 400 الدفاعية الروسية على رأس الملفات الخلافية والصدامية بين البلدين في السنوات الأخيرة، حيث تعارض واشنطن شراء أنقرة المنظومة الروسية واستعدادها لإدخالها الخدمة بشكل نهائي وترفض ذلك بشكل مطلق واعتبرته ابتعاداً عن الناتو وبدأت بفرض سلسلة عقوبات على تركيا في محاولة لإجبارها على التخلي عن المنظومة وهو ما لم يقبل به الرئيس التركي حتى اليوم.  

وقبيل القمة الأخيرة، طرحت العديد من السيناريوهات والمقترحات لحل الأزمة في إطار ما أطلق عليه “الحلول الإبداعية” عقب فشل الكثير من المقترحات السابقة، حيث تحدث أكثر من مصدر -غير رسمي- عن أن إدارة بايدن طرحت تخزين منظومة إس 400 الروسية في قاعدة إنجيرلك الجوية التي تستخدمها القوات الأمريكية بولاية أضنة على أن تبقى غير مفعلة وتحت رقابة القوات الأمريكية المتواجدة هناك، إلا أن تصريحات أردوغان أعطت مؤشراً قوياً على فشل هذا المقترح أيضاً أو عدم الاتفاق حول حتى الآن بالحد الأدنى. 

وعملياً، يبدو هذا المقترح صعب جداً على الحكومة التركية التي شددت طوال السنوات الماضية على أن ملف منظومة إس 400 هو “قضية سيادية تركية”، وبالتالي فإن الموافقة على الرقابة الأمريكية سوف يعتبر “تراجع وانتقاص من سيادة البلاد”، إلى جانب أن روسيا لن تسمح بأي رقابة أو إطلاع أمريكي على تقنيات منظوماتها الدفاعية الأحدث. 

وفي هذا الإطار أيضاً، جاءت أحدث تصريحات لوزير الخارجية مولود جاوش أوغلو الذي أكد على أن قرار بلاده بشراء المنظومة الروسية “أمر سيادي”، وقال الوزير: “الولايات المتحدة تزعم أن المنظومة الروسية تتعارض مع النظام الدفاعي لحلف الناتو، فما كان منا إلا أن قدمنا اقتراحًا بتشكيل لجنة فنية لبحث هذا الأمر، لكنهم رفضوا لأنهم يعرفون أنها مزاعم غير صحيحة”، مضيفاً: “على الولايات المتحدة أن تقبل بفكرة أن الجمهورية التركية اشترت نظامًا دفاعيًا من دولة أخرى مرة واحدة، وهذا حدث وانتهى.. وفيما بعد ستكون لنا احتياجات لهذه الأنظمة علينا أن نلبيها حتى يأتي اليوم الذي نبدأ فيه بإنتاج مثل تلك الأنظمة؛ لذلك على واشنطن أن تتعاون معنا وتقدم ضمانات بخصوص المنتجات التي سنشتريها فيما بعد”. 

وفي السياق ذاته، أعرب وزير الدفاع التركي خلوصي أكار عن استعداد بلاده لتبديد “القلق الفني” لدى حلفائها بخصوص منظومة إس 400، معتبراً أن “الحلول المعقولة والمنطقية ممكنة دائماً”، وقال: “قمنا بشراء أنظمة الدفاع الجوي S400من روسيا التي استوفت الشروط التي أردناها. لم نفعل ذلك في الخفاء. هدفنا الرئيسي في الحصول على هذه الأنظمة هو حماية بلدنا ومواطننا البالغ عددهم 84 مليونًا ضد التهديدات الجوية المحتملة”. 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية