القاهرة ـ «القدس العربي»: استيقظ السلفيون أمس على وقع معارك طاحنة شنتها صحف الخميس 17 يونيو/حزيران ضدهم.. وكأنهم أبناء البطة السوداء، لا يجدون من يدافع عنهم. أينما تولي وجهك على مدار اليومين الماضيين، فلا سهام توجه سوى لذلك الفصيل الذي ألقيت على أتباعه كل الكوارث التي لحقت بالبلاد والعباد، وحده تلقى الشيخ محمد حسين يعقوب مزيداً من الحراب من كل صوب وحدب، وبدوره هاجم الدكتور خالد منتصر الداعية بضراوة في”الوطن” قائلاً: شهادة شهريار الدعاة استغرقت نصف ساعة، لكنها كانت كفيلة بهدم أصنام نُحتت منذ نصف قرن، وظل الناس يلقون إليها بالقرابين، ويتعبدون في محرابها طيلة تلك السنوات، وهم يظنونها آلهة معصومة، لكن الصدمة في أنها كانت أصناماً من عجوة! استيقظ الغافلون من غفوتهم على كم من الأكاذيب، التي يبررها هؤلاء السماسرة وشارك العشرات من الكتّاب في الحملة ضد التيار السلفي وأنصاره، أولئك الذين يؤمنون بأنه كلما اشتد الظلام حلكة، اقتربت ساعة الفجر.
وتنوعت القضايا كذلك في صحف الخميس حول قضية الساعة، إذ أكد الدكتور نادر نور الدين أستاذ المياه في جامعة القاهرة والخبير المائي، أن بيان وزراء الخارجية الذين اجتمعوا في الدوحة، بخصوص سد النهضة، وإدانة إثيوبيا هو بيان ممتاز، ويضيف للقضية، كما أنه دعم من الجامعة العربية لمصر والسودان أمام إثيوبيا، بسبب التعنت وفرضها لسياسة الأمر الواقع. وشدد على أن قضية سد النهضة مستمرة في التفاوض منذ 10 سنوات، موضحا أن مصر حصتها من المياه 55 ملياراً، ومياه النيل الأزرق مقسمه على مصر والسودان، وإثيوبيا ترفض الحديث عن الحد الأدنى من المياه التي تصل مصر، كما أن مصر تعاني الشح المائي ولن تقبل أي صدمات مائية. وبدوره انتقد ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل والمنسق العام للائتلاف الوطني للأحزاب السياسية المصرية تصريحات رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد الذي أعلن فيه أن بلاده لم تكن جزءاً من اتفاقيتي 1929و 1959 ولم تعترف مطلقا بهذه الاتفاقيات.. ولم تعترف مطلقا بأي حق مائي أو أي نصيب لمصر أو السودان، واعتبرها بمثابة إعلان واضح عن رغبة إثيوبيا في ملكية نهر النيل، وعن نيتها قطع المياه عن مصر والسودان أو بيع المياه لهما. ماذا ننتظر بعد هذا الوضوح؟ وأكد رئيس حزب الجيل أنه قد كتب علينا القتال وهو كره لنا.
ومن تقارير أمس الخميس السارة: قال الدكتور خالد مجاهد مساعد وزيرة الصحة والسكان: نحن أقل دول العالم في الإصابة بكورونا، ونتمنى عدم الدخول في موجات أخرى. ومن أخبار الحوادث قررت النيابة العامة حبس موظف في مطار القاهرة في مبنى الركاب رقم 3، لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة تصوير الفتيات من الخلف، وتبين من التحقيقات أن المتهم كشفته راكبة كانت قادمة على رحلة بيروت، وأنَّها لاحظت أن المتهم يصورها من الخلف، استغاثت بزوجها الموجود معها وتمّ استدعاء أمن مطار القاهرة وألقي القبض على المتهم.
بين مشهدين
نبدأ مع الهجوم الذي تعرض له الشيخ حسين يعقوب وهذه المرة على يد عمرو عبد المنعم في “البوابة”: “اختار الشيخ محمد حسين يعقوب البطولة في زمن الإخوان ووقف بعد المطالبة بالتعديلات الدستورية ووصفها بالغزوة المصحوبة بالانتصار، استخدم مفردات يومها أزعجت الكثيرين بصوته الجهوري “ده غزوة اسمها غزوة الصناديق ــ بيننا وبينكم الجنائز ــ وقالت الصناديق نعم للدين ونكبر تكبيرة العيد ـ الدين سيدخل في كل حاجة ـ ديمقراطيتكم عوزة الدين ـ فسطاط أهل الدين وفسطاط الكفر ـ شكلك وحش لو أنت مش مع المشايخ ـــ البلد بلدنا”. الشيخ يعقوب اعتبر نفسه حينها إمام الفاتحين وقائد غزوة الصناديق ومحرر اللجان الانتخابية من الكفار والملاحدة، حكى لنا يومها عن غزوة الصناديق، في أكبر عملية للتوظيف السياسي للدين، وأن الشعب المسلم قال نعم للدين، وإحنا بتوع الدين.. البلد بلدنا واللي مش عاجبه يدور على تأشيرة لأمريكا أو كندا… دعانا جميعا حينها لمشاركته لتكبيرة العيد احتفالا بالانتصار على الكفار في هذه الغزوة المباركة. وبعد حوالي 10 سنوات، هي الفارق بين مشهدين تصدر فيهما الداعية السلفي محمد حسين يعقوب جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدر فيها مشهد البطولة، والمشهد الثاني كان أمام المحكمة في قضية “داعش إمبابة “، في مشهد بدت فيه علامات الانكسار عليه فحضر إلى المحكمة جالسا على كرس متحرك، وبدت عليه حالة من الإرباك الشديد والتجاهل الشديد لقضايا طالما عاصرها وسمعها وتحدث عنها وهي، مفاهيم السلفية والعلم الشرعي وما معني الطائفة الممتنعة وفتاوى التكفير والقتل واستحلال الدماء، وخرج ينفي كل الآراء التي نسبها المتهمون في القضية له. شتان بين المظهرين طبعا في الأول غلب عليه الاستعلاء، تحدث فيه عن التعديلات الدستورية ووصفها بالغزوة المصحوبة بالانتصار، والثاني بدت فيه علامات الخوف والتحسب من كل كلمة يقولها.
يسمع ويطيع
تابع عمرو عبد المنعم في “البوابة” هجومه على الشيخ يعقوب: نسي الشيخ حديثه عن سلمان الفارسي حينما قال: “عندما لاحظ سلمان الفارسي الصحابي الجليل بردة جديدة على الخليفة عمر بن الخطاب، وقف أمام الناس وقال: لا سمع لك ولا طاعة علينا، من أين لك بهذه البردة؟ فنادى عمر ابنه ليخبره أنها بردته فعندئذٍ قال سلمان: الآن نسمع ونطيع. نسي ما حدث لسعيد بن المسيب، وكان عالما زاهداً له من العلم والصيت ما جعل عبد الملك بن مروان يطلب منه البيعة لولديه، الوليد وسليمان، فرفض سعيد بن المسيب البيعة وهو من هو، عالم المسلمين وفقيه الإسلام، أرسل عبد الملك لوالي المدينة أن يعرض على المسيب، إما أن يبايع أو يمكث في المنزل أو يفر، فلم يقبل ابن المسيب الصمت أو الفرار، فضرب بالسياط وسجنوه. لم يتبن الشيخ موقف سعيد بن جبير من بيعة بني أمية، وهو عالم له وزنه، فأمسك به الحجاج ودار بينهم حوار، الله أعلم بصحته يوضح كيف حاول الحجاج أن يفتنه بشتى الطرق، وأن يأخذ البيعة منه حتى أمر الحجاج بأن يذبح، قال سعيد بن جبير يومها: خذها يا حجاج حتى أحاججك بها الله يوم القيامة، ودعا: اللهم لا تسلطه على قتل أحد بعدي، وبالفعل لم يقتل الحجاج أحداً بعده، ومات الحجاج وهو يتألم لقتل هذا العالم ويعذبه ضميره على ذلك، ويخشى دعوته التي أصابته. نسي الشيخ ما قالة عن ابن تيمية وهو في السجن: إنما جنتي في صدري فأينما كنت هي معي، مات إمام الأمة في السجن كما عاش في السجن”.
وما صبرك إلا بالله
من بين من هاجموا الشيخ يعقوب في “الأهرام” أحمد عبد التواب: رغم عشرات القضايا المهمة التي تستحق الدراسة والتمحيص في شهادة الأستاذ محمد حسين يعقوب أمام المحكمة الثلاثاء الماضي، خُذ نقطة واحدة فقط، ليس لاستخراج مضامينها البعيدة، ولكن للتوقف أمام معانيها المباشِرة العديدة الخطيرة، التي منها ما أقرّ به أمام المحكمة بأن مؤهله دبلوم معلمين، أي أن شهادته العلمية تجيز له أن يعمل مدرساً، أي أنه، وفقاً للقانون، غير مرخص له بارتقاء المنابر، ولا أن يقدم نفسه بأنه من علماء الدين، كما أنه، وفقاً للتقاليد الراسخة، غير مقبول منه أن يحمل لقب (شيخ)، ولا أن يقرن هذا بزي جرى الاتفاق على أنه خاص برجال الدين. لاحظ أن مؤيدى الأستاذ يعقوب يعتبرون هذه المآخذ مجرد شكليات، ولكنهم يتمسكون بها بشدة في هجومهم الضاري ضد من يجتهد، ويتوصل إلى ما لا يوافقون عليه. أما هو، بهذه الصفة التي ينتحلها، سمح لنفسه أن يقتحم كل المجالات، في شؤون الحياة اليومية وعالم الإبداع، وجحد أصحابها حقهم في أن يمارسوا أعمالهم في تخصصاتهم، بما في هذا الفنون والآداب، لأنه أفتى بأنها ضد الدين. فضلاً عن خلطه لموقفه السياسي في صيغة دينية تستغل مشاعر جمهوره، ليتحمسوا لمثل ما سماه (غزوة الصناديق) إلخ. كيف صمت عليه، أو غفل عنه، في انتهاكه لشروط ارتقاء المنابر، مسؤولو متابعة القانون من وزارة الأوقاف وغيرها؟ وأين المجموعات والأفراد الذين يترصدون ويلاحقون أي باحث مجتهد يختلف معهم، فيطاردونه بسلاح أنه غير مؤهل بإجازة علمية تسمح له بارتقاء المنابر، بل حتى للبحث في قضايا معينة؟ تبقى نقطة مهمة يدافع بها مؤيدو الأستاذ يعقوب عنه بأنه يمارس حقه في حرية التعبير، وهي حجة وجيهة ليتهم يتذكرونها ويعملون بها مع من يختلفون معهم، ولكنّ لهذه الحرية شروطاً واجبة الاتباع، منها أنه لا يحق له أن ينتحل لنفسه صفة غير قانونية.
شكراً ولكن
هل ما حدث من نتائج اجتماع الدوحة مؤخراً كافٍ ومؤثر؟ تولى الإجابة عن هذا السؤال عماد الدين حسين في “الشروق”: موقف جيد، ولا بأس به في إطار الظروف والأحوال العربية التي ندركها، ومجرد انعقاد اجتماع وزاري طارئ لوزراء الخارجية العرب، هو موقف لا بأس به في ظل الانقسامات العربية، التي نعرفها جميعا. وحينما يكون هذا الاجتماع في العاصمة القطرية الدوحة، ويأتي عقب اجتماع سامح شكري مع أمير قطر تميم بن حمد، بعد أن اجتمع مع وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، فهي إشارة مهمة، بعد أن توترت علاقات البلدين لسنوات طويلة، بسبب دعم الحكومة القطرية لجماعة الإخوان، وهجوم إعلامها المستمر على النظام المصري. أكد الكاتب أن الاجتماع جيد إذا نظرنا إليه من زاوية حشد الدعم الدبلوماسي والسياسي الشامل لمصر والسودان ضد التعنت الإثيوبي، لأنه يظهر أديس أبابا باعتبارها تواجه حشدا دبلوماسيا وسياسيا عربيا شاملا. وحتى تكون الصورة واضحة: هل نحن نحتاج إلى الدعم الدبلوماسي والسياسي فقط من البلدان العربية؟ الوقت لم يعد يسعفنا، وفي يوم انعقاد الاجتماع نفسه في الدوحة، كانت إثيوبيا تعلن أن الملء الثاني الانفرادي والأحادي لسد النهضة سيتم في موعده خلال موسم الفيضان الحالي. وبالتالي، فنحن لا نحتاج إلى بيانات دعم وتأييد فقط، بل نحتاج إلى ما هو أكثر منها.. نحتاج إلى رسالة واضحة من الدول العربية القوية والمؤثرة، خصوصا في الخليج العربي إلى إثيوبيا تقول، إن علاقتنا الاقتصادية والتجارية والسياسية معكم سوف تتأثر كثيرا إذا أصررتم على الإضرار بحقوق مصر والسودان المائية، وأن استثماراتنا وودائعنا المالية في البنوك الإثيوبية، قد يتم سحبها حال مواصلة تعنتكم ومراوغتكم وإصراركم على عدم التوقيع على اتفاق قانوني عادل وملزم وفي أقرب وقت ممكن. على الأشقاء أن يتذكروا ذلك جيدا، ويفرقون بين التضامن اللفظي والتضامن العملي.
شكراً يا عرب
أعاد وزراء الخارجية العرب في اجتماع الدوحة الطارئ التأكيد على الموقف الداعم لمصر والسودان في قضية السد الإثيوبي، واعتبار الأمن المائي للقطرين العربيين جزءا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ورفض أي عمل أو إجراء يمس بحقوقهما في مياه النيل. ويواصل جلال عارف كلامه في “أخبار اليوم”، الجديد والهام هو الإعلان عن دعوة الدول العربية مجلس الأمن الدولي للانعقاد عاجلا لبحث الموقف بعد إعلان إثيوبيا اعتزامها القيام بالملء الثاني للسد، بدون اتفاق مع دولتي المصب (مصر والسودان) والآثار الخطيرة لمثل هذا الإجراء. والجديد والمهم أيضا هو إعلان الأمين العام للجامعة أحمد أبوالغيط، أن الدول العربية اتفقت على خطوات سيجري اتخاذها تدريجياً لدعم مصر والسودان في النزاع حول السد. وهو ما يعني تجاوز مرحلة الاكتفاء بالبيانات إلى مرحلة العمل الفعلي الذي ينسق الجهد العربي ويستخدم الأوراق العربية الكثيرة للدفاع عن الحق العربي، وحماية الأمن العربي المشترك. الأوراق العربية كثيرة، والمصالح الاقتصادية المرتبطة بها نعرف تأثيرها! العمل السياسي المطلوب عربيا ليس هينا. التواصل مع أعضاء مجلس الأمن (خاصة القوى الكبرى) مهم وضروري، والعمل على فضح التعنت الإثيوبي، لابد أن يتواصل. وفضح الأكاذيب التي لم تتوقف إثيوبيا عن ترويجها، خاصة في افريقيا بدأ يؤتي ثماره، لكن يحتاج للمزيد من الجهد. كان مهما قطع الطريق على المزيد من حملات التضليل الإثيوبية بتأكيد مصر وأشقائها العرب على أننا لسنا أمام اصطفاف عربي ضد اصطفاف افريقي.. بل إن التقدير كامل لجهود الاتحاد الافريقي التي لم تثمر – للأسف الشديد- بسبب تعنت إثيوبيا وافتقادها للإرادة السياسية، وتوهمها بأنها قادرة على فرض ما تريد، ولو كان عدوانا على حقوق الآخرين، وتهديدا لحياة الملايين، وانتهاكا لكل الأعراف والقوانين الدولية. نملك الحق، ونملك ما ندافع به عن هذا الحق، ولا نرجو لإثيوبيا أن تسير في الطريق الخطأ لأبعد مما سارت حتى الآن!
إسرائيل ضعيفة
بدت «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية في أجوائها وصورها ورسائلها كما أشار عبد الله السناوي في ” الشروق” أقرب إلى «بروفة مبكرة» لما يمكن أن يحدث في المستقبل المنظور من تفاعلات وصدامات وحروب. لا توجد في الأفق السياسي الملغم أي إشارات على حلول سياسية محتملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وجوهره الحساس القدس المحتلة. ولا توجد تحت الأفق ذاته أي ضمانات لدوام التهدئة، التي أعقبت حرب الأحد عشر يوما بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة في غزة. التهدئة هشة والتصعيد محتمل في أي لحظة. كان ما جرى في باب العمود من عنف وقمع تعبيرا عن ضعف لا قوة في بنية الحكومة، بالغة التناقض في تكوينها والمرشحة موضوعيا للتفكك وعدم البقاء طويلا. كانت الغارات الجوية على مواقع للمقاومة في غزة وخان يونس فجر اليوم التالي لـ«مسيرة الأعلام» تعبيرا آخر عن طلب «الضعيف» إثبات أنه «قوي» باسم الرد على البالونات الحارقة، التي أطلقت من غزة وتسببت في حرائق في بعض مزارع المستوطنات المحيطة. الاستخدام غير المتناسب للقوة تعبير سياسي مباشر عن قدر الارتباك في بنية صنع القرار الإسرائيلي. بدون أن تطلق قذيفة واحدة من غزة أغلق مطار «بن غوريون» مجددا أمام رحلات الطيران، وأعلنت التعبئة في منظومة القبة الحديدية. المشهد كله بصوره ورسائله يكاد يعلن عن جولة جديدة تقترب في المواجهات السياسية والعسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة. رغم وصلات الرقص في «مسيرة الأعلام»، إلا أنها بدت هزيلة بأعدادها ومشاهدها، رغم التعبئة الواسعة في أوساط المستوطنين، كما بدت تجمعا لصبية دون سن العشرين. تلخص صورة واحدة الشعور الكامن بالضعف في بنية المسيرة.
الجحيم في انتظاره
وأكد عبد الله السناوي على أنه عندما بدأت عدة فتيات فلسطينيات تمكن من التمركز خلف كاميرات الفضائيات، التي تنقل الحدث، في الهتاف «الله أكبر»، «القدس عربية»، «بره بره.. يا مستوطن بره بره» أفلت العيار بالكامل. جرت اعتداءات بدون تمييز، أو تدخل من الأمن الإسرائيلي، نالت من مراسلي الوكالات الدولية. كادت «مسيرة الأعلام» أن تتماهى مع الأوهام السياسية، لا القدس قابلة للمساومة أو التنازل، والصراع ممتد إلى المستقبل، لا نحن ضعفاء ولا هم أقوياء. في المشهد السياسي المتحرك في الأراضي الفلسطينية المحتلة تتجلى ثلاثة تناقضات كبرى قد تتحكم تفاعلاتها في رسم خرائط القوة على مسارح الصراع. الأول، التناقض الفلسطيني ــ الإسرائيلي، وقد أخذ مداه في المواجهات العسكرية والشعبية التي هزت إسرائيل من الداخل، وعرضت أمنها لانكشاف نال من ثقتها في نفسها ومستقبلها. والثاني، التناقض الإسرائيلي ــ الإسرائيلي، وقد أعلنت انكشافاته عن نفسها في الصراعات الداخلية، التي أفضت إلى إنهاء «حقبة نتنياهو» بدون تغيير في السياسة والتوجهات. بصياغة بينيت، فهو ضد عودة الولايات المتحدة المحتملة إلى الاتفاق النووي مع إيران ورفع العقوبات عنها، تماما مثل نتنياهو، لكنه ضد الصدام مع الإدارة الأمريكية على النحو الذي لوح به الأخير، بدون أن يكون جادا، وهو من رموز اليمين الاستيطاني، ويريد أن يضيف شيئا من التوسع في الضفة الغربية في المنطقة (ج) حسبما أعلن بنفسه، وهو مثل زعيمه السابق مع «السلام مقابل السلام»، لا «السلام مقابل الأرض»، كما التطبيع بلا أدنى مقابل مع الدول العربية. والثالث، التناقض الفلسطيني ــ الفلسطيني، وقد تجلت مأساويته في «حوارات القاهرة»، التي أجهضت قبل أن تبدأ.
الوضع اختلف
مسيرة الأعلام من وجهة نظر جيهان فوزي في “الوطن” هي محاولة لترسيخ الوجود الإسرائيلي في القدس الشرقية، كجزء أصيل من إسرائيل وليست محتلة بحكم القانون الدولي، وكانت قد بدأت نشاطها عام 1974، لكنها توقفت خلال الفترة بين عامي (2010-2016) بسبب المواجهات التي كانت تندلع بين المشاركين في المسيرة والفلسطينيين، فالشرطة الإسرائيلية تجبر أصحاب المتاجر الفلسطينيين في الحي القديم على إغلاق محالهم، وتقيم العديد من الحواجز العسكرية، لمنع وقوع مواجهات بينهم وبين المتطرفين المشاركين في المسيرة. واكتسبت مسيرة الأعلام زخماً إعلامياً وسياسياً هذه المرة، لإصرار المشاركين بالمرور في الحي الإسلامي العربي، رغم حساسية ما يجري في القدس، ومحاولات المستوطنين اليهود إخراج الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح، وهو الأمر الذي كان بمثابة انطلاق الشرارة التي أشعلت المواجهات 11 يوماً من القصف بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، انتهت بهدنة هشة قابلة للانفجار في أي وقت، خاصة أن الولايات المتحدة الأمريكية حذرت الحكومة الإسرائيلية من وقوع استفزازات وقلاقل في القدس الشرقية، مما يهدد باندلاع موجة عنف جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وهي بالكاد توقفت منذ فترة قصيرة. وتابعت الكاتبة: لقد أُجلت «مسيرة الأعلام» الاستفزازية في مدينة القدس المحتلة أكثر من مرة، بعد تحذير فصائل المقاومة من السماح بتنظيم المسيرة والمرور عبر باب العامود، لكن بعد تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة نفتالي بينيت اليميني الأكثر تطرفاً، بدا واضحاً أن الحكومة الجديدة تستهل عملها بمحاولة إرضاء المستوطنين والمتطرفين، وهذا هو السبب الرئيسي، الذي يدفع مثل هذه السلطات إلى أن تعطي تصريحاً لهذه المسيرة بالسير، رغم الاحتمالات بأن ينحرف مسارها بعيداً عن المسجد الأقصى وضواحي القدس، بما يشكل انفجاراً عاماً في الأراضي الفلسطينية المحتلة، فضلاً عن مطالبة رئيس هيئة أركان جيش الاحتلال أفيف كوخافي من قادة الجيش، الاستعداد لإمكانية عودة التصعيد مع قطاع غزة، بما يعني إصرار الحكومة الإسرائيلية على تنفيذ رغبة المتطرفين والمستوطنين، لأنها في واقع الأمر هي جزء من أيديولوجيتهم العنصرية، وتعبر عن أفكارهم.
متى يتفقوا؟
كان ومازال شرط إسرائيل للتفاوض مع الفلسطينيين، كما أوضح المستشار مصطفى الطويل في “الوفد”، هو أن توحد الفصائل الفلسطينية صفوفها وكلمتها ليختاروا رئيسا لهم، ثم بعد ذلك تتم المفاوضات لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، وحجة إسرائيل في ذلك أنه لا يمكن التفاوض مع عدد من الفصائل الفلسطينية المختلفة، البعض يوافق ويرفض البعض الآخر، وهكذا فإن إسرائيل منذ سنوات مصممة على عدم التفاوض، إلا بعد توحيد الصف الفلسطيني. تابع الكاتب، في أعقاب الأحداث الأخيرة التي وقعت في قطاع غزة، وراح ضحيتها العديد من الفلسطينيين بين قتيل ومصاب، استطاعت مصر تهدئة الموقف الملتهب بين إسرائيل والفلسطينيين، دارت مفاوضات كثيرة بين رئيس المخابرات المصرية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من جهة، والفصائل الفلسطينية من جهة أخرى.. ما حدث أن مصر منذ ذلك الحين وهي تسعى لرأب الصدع بين الفصائل الفلسطينية حتى يصلوا في ما بينهم إلى رأي واحد ورئيس واحد، يتم التفاوض من خلاله مع الجانب الإسرائيلي، لإيجاد حل للقضية الفلسطينية. وعلى الجانب الآخر كانت الخلافات قائمة في الداخل الإسرائيلي بين وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالى بينيت وبنيامين نتنياهو، من أجل تشكيل حكومة جديدة، وبالفعل توصل بينيت إلى تشكيل حكومة جديدة، تضم تيارات اليمين واليسار والوسط وأحزابا عربية، بعد إخفاق نتنياهو في تشكيل الحكومة. المهم أن بينيت وهو يميني متطرف، قام بعرض الحكومة الجديدة على الكنيست الإسرائيلي حتى تحظى بثقة الأعضاء، وبالفعل أعلن الكنيست يوم الأحد الماضي موافقته على تلك الحكومة. وفي المقابل ورغم تصريحات السلطة الفلسطينية بأن سياسات الحكومة الجديدة بقيادة رئيس الوزراء بينيت لن تتغير كثيرا عن سياسات سلفه نتنياهو، وتأكيد حركة حماس على موقفها تجاه إسرائيل، إلا أن الاجتماعات الدائرة بين الفصائل الفلسطينية التي كان من المزمع عقدها في مصر بداية هذا الأسبوع، توقفت بدون إبداء أسباب أو حتى يحدد موعد آخر لها.
فلنحذر من هذا
في كلمته أمام مجلس وزراء الإعلام العرب، قال كرم جبر كما أوضح في “الأخبار”: يأتي اجتماعنا هذا، في وقت ربما يكون الأصعب في تاريخ العمل العربي المشترك، ويحتاج أن نتسلح برؤى إعلامية تتسم بالوعي واليقظة والسرعة، نعلم جميعاً أننا نواجه ومنذ سنوات خطر الإرهاب، الذي يهدد مجتمعاتنا العربية بحروب أهلية، تأتي على الأخضر واليابس، وإذا كنا نعلم من هو العدو الخارجي ونتحد ضده، ولكن الآن من الصعوبة أن نحدد مفهوم العدو الذي ينطلق من الداخل، ويشكل نوعا من الفناء الذاتي، وآن الأوان لتفعيل الرؤى الكثيرة التي توصلنا إليها في الاجتماعات المشتركة لوزراء الإعلام العرب، وأن نصل إلى استراتيجيات موحدة لتطهير العقول من أفكار ومعتقدات أخطر من القنابل والمتفجرات والسيارات المفخخة التي يستخدمها الإرهابيون، لنحمي شبابنا من الوقوع في براثن تلك الجماعات. إننا كأمة عربية نواجه تحدياً رهيباً متمثلاً في الإعلام الإلكتروني، وإذا لم نتسلح بالعلم والمعرفة ودخول العالم الجديد بأدواته ووسائله سنواجه حروبا أكثر شراسة مع الشركات الكبرى التي تتحكم في الإعلام الجديد، وترسم اتجاهاته السياسية التي تتعارض أحياناً مع ثوابتنا الوطنية، علاوة على إهدار الحقوق المادية الكبيرة للدول العربية، إننا أيضاً نواجه خطر الشائعات المغرضة، والدعاية الكاذبة التي تضرب أمن واستقرار المجتمعات العربية، وتتطلب منا جميعاً أن نتوصل إلى رؤى مشتركة لنشكل حيطان صد من واقع ثقافتنا العربية والإسلامية، مع الأخذ في الاعتبار أهمية توسيع دوائر الحوار والتعبير عن الرأي والحرية والممارسة الديمقراطية. إننا كأمة عربية نواجه تحدياً قد يكون متطابقاً في كل الدول، متمثلاً في المشاكل والتحديات التي تواجه الإعلام التقليدي وفى صدارته الصحافة الورقية، ما يتطلب منا أن نتحاور ونتواصل لإيجاد حلول لهذه المشاكل والتحديات حفاظاً على الأمن القومي العربي، وحتى لا نترك الرأي العام للعشوائية والارتجال الذي يحدث في بعض الأحيان.
قاطعوا الدحيح
في أقل من 12 ساعة والكلام لعبد اللطيف المناوي في “المصري اليوم” شاهد الحلقة ما يقرب من مليون ونصف المليون مشاهد، وحققت “الأكاديمية” تطورا مهما في عدد متابعيها في وقت قياسي. في هذه اللحظة شهدت ساحات الديجيتال هجوما ساحقا ومفاجئا على «الدحيح» وعلى الأكاديمية تحت شعار «قاطع الدحيح»، وذلك بادعاء أنه عاد من بوابة الأكاديمية التي يتهمونها بالتطبيع مع إسرائيل. لأن الأكاديمية تعاونت في أحد برامجها التدريبية مع شركة اسمها «ناس ديلي»، أسسها ويترأسها مدون فيديو من الجيل الثاني من عرب 1948، اسمه نصير ياسين، ويفضل البعض وصفه بأنه شاب إسرائيلي مسلم من أصول فلسطينية تعود إلى قرية عرابة في الجليل، ويتهم البعض أيضا «ناس ديلي» بأنها تقدم محتوى يروج لـ«التطبيع الناعم» مع إسرائيل. وتابع الكاتب: أنا شخصيا لا أعتقد أن هذه «الانتفاضة» سببها الترويج للتطبيع كما يدعي من قاد الحملة ونشرها، وإنما هي حالة المفاجأة لدى منافسين، سواء للشخص أو الأكاديمية، ساءهم أن يروا هذا القدر من النجاح الكبير المفاجئ. إذا قمنا بتحليل الهاشتاغات على موقع «تويتر» سنجد كل التغريدات كانت ضد البرنامج إلا تعليقا واحدا إيجابيا، كما أظهرت أن الحسابات الأكثر تغريدا ضد «الدحيح» حساب قناة “الجزيرة” القطرية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن «الدحيح» ظل لسنوات يذيع حلقاته على منصة AJ+ التابعة لقناة الجزيرة.. إذن كما نرى هي معركة قادها منافسون، مستغلين فيها التهمة الجاهزة بالتطبيع مع إسرائيل، والهدف، كما نرى، بعيد عن النضال. لكن هذا يفتح الباب أمام نقاش آخر مهم، هل من الجريمة، أو الخطأ، التعامل والتعاون مع نصير ياسين، الشاب العربي الذي قرر أهله البقاء في أرضهم، أو لم يتمكنوا من مغادرتها عقب حرب 48؟ أظنه موضوعا جديرا بالنقاش.
سجن أنيق
أمام سجن كورونا والليالي الطويلة الموحشة والأعداد الرهيبة من البشر الذين يجلسون الساعات بلا كلام أو حوار أو سؤال، بدأ فاروق جويدة كما أخبرنا يفتش في أوراقه القديمة، وبدأ شريط الذكريات يعود للوراء، وبدأ القلب يخفق ويستعيد صور أشخاص أحببناهم وأماكن أسعدتنا وأياما أخذت جانبا من ذكرياتنا وارتاحت فيه.. في وحشة السجن تعود إلى الماضي لعلك تجد فيه ما يجعلك تقاوم أشباح الخوف التي تحاصرك ليل نهار.. في سجن كورونا أنت وحيد، حتى لو كان حولك آلاف البشر، أنت لا ترى أحداً ولا تسمع أحداً لقد تلاشت كل الحكايات في عالم رهيب من الصمت، ومع الوقت يعتاد السجين أن يعيش مع نفسه.. إنه ينسى كل الأشياء حوله، وينتقل بكل مشاعره إلى الماضي، يقلب ألبومات الصور في الأماكن والبشر.. إنه يتذكر المدن التي زارها والشوارع التي سكنها والبيوت التي أحبها.. إنه وسط كل هذا الزحام لا يستطيع أن يسافر إلى بلد أحبه، أو يقابل أشخاصا فرقت بينهم الأيام.. أصعب الأشياء أن ينفصل الحاضر والماضي في حياة الإنسان. وفي سجن كورونا تحن إلى الماضي لأن الحاضر فراغ في فراغ.. أمام وحشة الأيام أستعيد صور من أحببت وأتذكر ساعات من الرضا والصفاء، وأتمنى لو أن الزمان رجع بي قليلا للوراء وعشت مع أغنية جميلة، أو لقاء خارج حدود الزمن، أو رفقة أحباب لا أعرف لهم أرضا ولا مكانا.. أسوأ أنواع الوحدة أن تكون وسط حشود من البشر، ولا تراهم، أو أن تجد نفسك غارقا في صور الماضي ولا تستطيع أن تستعيد منه شيئا.. ملايين البشر الذين سجنتهم كورونا ما بين المرض والسجن والغربة، سوف يكتبون يوماً، كانت أيام السجن أرحم كثيرا من حماقات البشر.. إن أصعب ما في سجن كورونا انك دخلت فيه بقرار منك ولم ترتكب جريمة، أو خضعت لحكم قضائي ولكنك نفذت حكما إلهيا ربما كان عقابا أو تأديبا أو إصلاحاً، المهم أن نستوعب الدرس.
فلنتجاوز المحنة
عن قدرات الانسان الخفية التي منحها إياه الخالق قال أيمن عيسى في “اليوم السابع”: يتعافى المرء بأصدقائه.. يتعافى المرء بالتخلي.. يتعافى المرء بالنسيان.. حتى إن البعض قال إن المرء يتعافى بالأكل. الحقيقة أن سيرة التعافي فيها الكثير من المعادلات المعقدة، وأن مسببات التعافي عند البشر ليست واحدة، بل أحيانا يكون العكس، فيتعافى الشخص مما يتألم منه غيره، والثابت أن الحديث عن التعافي ليست فيه قواعد ثابتة يمكن تعميمها، وهنا تحديداً نقول إن لكل حالة ما يناسبها. كثيرا ما نبحث عن التعافي في طريق الشقاء، ونظن أننا نعرف هذا، ونفعل ذلك، من أجل التعافي، غير أننا نجده طريقًا مظلما، فيه من الألم ما يجعل فكرة التعافي فيه ليست في محلها. في كل ما سبق، وفِي كل التجارب العملية التي مرت بنا وعلينا، لم أجد أفضل من الاستغناء وسيلة للتعافي، بل إنه بمثابة “فضيلة”، وعلى غير مفهومي عن التعافي، كهدف متغير من شخص لآخر، فإني أرى أن الاستغناء تحديدا يصلح أن يكون سببا مناسبا للتعافي لكل الحالات، شريطة أن يمتلكه الإنسان عن قناعة ورضا. الاستغناء فضيلة، أحيانا تصل مرتبة الواجب، وهو علاج لكثير من الشقاء الذي نعيشه في حياتنا اليومية، فالاستغناء عن الأشخاص الذين يسببون لنا الألم “تعافٍ”، والاستغناء عن الأشياء المزعجة “تعافٍ”، والاستغناء حتى عن بعض الأحلام التي نظنها خيرا “تعافٍ”، ومن هنا يصبح الاستغناء، في رأيي، هو الطريق الكبير للتعافي، وهو الفضيلة الواجبة، والفعل الذي يصل بنا للشفاء من كل الأمراض النفسية والمجتمعية التي تحيط بنا من كل الجوانب، بسبب علاقاتنا أحيانا، وأحلامنا تارة، وأحبابنا كثيرا . المعركة ضد التيار السلفي تخطف الأبصار عن القضايا الكبرى… والشيخ يعقوب يتلقى المزيد من الحراب
ش