السيسي يتوعد: سد النهضة مسألة حياة أو موت… وفواتير الماء والكهرباء صداع شهري مزمن

حسام عبد البصير
حجم الخط
2

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما كانت إثيوبيا تعد عدتها للمضي قدماً في الإجراءات التي من شأنها أن تجعل من مصر صحراء جرداء، لا ضرع فيها ولا ماء، كان لمعظم كتاب الصحف ما يشغلهم عن المعركة الكبرى، إذ وجد السواد الأعظم من كتاب صحف الجمعة 18 يونيو/حزيران ضالتهم في الشيخ الذي دخل للمحكمة على كرسي متحرك، من أجل أن ينفسوا عن أنفسهم بخوض معركة جميعهم يدرك بأنها الشعار الأصلح لها “الضرب في الميت حرام”، فالداعية أو “الوليمة” التي يسعى الكتاب للانقضاض عليها رفعت الراية منذ لحظة دخولها المحكمة، حيث طلب الداعية من القاضي إخراج الصحافيين من القاعة وبصوت خفيض قال “أتأذينا منهم كتير”، لكن طلبه لم يلق جواباً. لليوم الثالث على التوالي وجد الشيخ محمد حسين يعقوب ومن خلفه عموم التيار السلفي في مدن مصر وقراها أنفسهم في مواجهة حرب ضروس شارك فيها معظم الكتاب المتدثرين بالعلمانية، حيث لم تخل صحيفة من الهجوم على الشيخ ومن يسير في دربه.
واهتمت الصحف على نحو خاص بتصريحات الرئيس السيسي التي أكد خلالها، أنه يتفهم رغبة إثيوبيا في تحقيق التنمية منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها المسؤولية، وأن «من حق الشعوب أن تعيش وتنمو، لكن ليس على حساب الآخرين». وأضاف السيسي، في كلمته خلال استقباله وزراء ومسؤولي الإعلام العرب، إن مصر أوضحت تفهمها لرغبة إثيوبيا في إنتاج الطاقة الكهربائية، مشيراً إلى أنها شددت في الوقت نفسه على أهمية الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم لملء وتشغيل السد. وأكد أن «قضية سد النهضة حياة أو موت مصر»، مضيفًا أن مصر تحاول بذل كل جهودها في الحفاظ على فرص إيجاد حلول للقضية، عبر الحوار والتفاوض، رغم التعنت الإثيوبي. وأكد الرئيس أن الهدف الأساسي لمصر هو الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، وعلى التضامن العربي كمنهج راسخ، فضلاً عن عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كأحد ثوابت السياسة المصرية وليس مجرد توجه مرحلي، معرباً في هذا السياق عن التقدير لما يوفره الأشقاء العرب من دعم ومساندة لمصر في كل ما يؤثر في أمنها القومي، لاسيما في قضية سد النهضة..
ومن تقارير الصحف: استعرض الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، تقريرا من الدكتورة هالة زايد وزيرة الصحة والسكان؛ تضمن الخطة التي أعدها قطاع الطب الوقائي في الوزارة لتأمين الامتحانات، بغرض الحد من انتشار فيروس كورونا بين الطلاب أثناء الامتحانات. ومن معارك الفنانين قالت الفنانة سميرة عبدالعزيز، إن الفنان “محمد رمضان، شتمني لما رفضت تجسيد دور أمه في أحد الأعمال». وأضافت خلال ندوة تكريمها في المصري اليوم: “عامل بلطجي، وفضحني لما رفضت أقوم بدور أمه وقالي انت شحاتة أنا باخد عشرين مليون وأنتي أجرك عشرين ألف جنيه”.
حيطة مايلة

منذ يومين شن عضو مجلس النواب فتحى قنديل هجوماً عنيفاً على شركات الغاز، وذكر أن القراءات بتتاخد مرة واحدة بس، وبعد كده يضربوا الفواتير على المواطنين.. وتساءل: هل هذا عدل؟ آخرون كما أوضح الدكتور محمود خليل في “الوطن”، غير النائب، يشتكون من فواتير الكهرباء، ويفاجأون بفواتير فلكية يتوجب عليهم دفعها. وهناك من يشتكى من فواتير المياه التي أصبحت صداعاً شهرياً مزمناً في رؤوس اتحادات ملاك العمارات، التي يتم تزويدها بالمياه على عداد واحد، حيث ترتفع قيمة الفاتورة من فترة إلى أخرى، بشكل يدفع بعض السكان إلى الامتناع عن دفع نصيبهم منها، ولما كانت شركات الخدمات في مصر ترفع شعار «يا الدفع.. يا القطع» تكون النتيجة نجاة كل ساكن بنفسه بعمل عداد مستقل، لتستفرد به الشركة. وتتعقد المشكلة أكثر مع «العدادات مسبوقة الدفع»، التي تعمل عبر آلية «كروت الشحن»، والملاحظ أن شركة الكهرباء هي الأكثر اعتماداً عليها، وبدأت تدخل معها في هذا الماراثون شركات الغاز والمياه. في حالة العداد الكارت يتم قطع الخدمة عن المستهلك بسهولة بمجرد تعثره في دفع رسوم انتقاله من شريحة إلى شريحة، ليجد نفسه فجأة قد انتقل إلى العصور الوسطى. أفهم أن تحرض الحكومة على أخذ حقها كاملاً مكملاً من المواطن، بشرط أن «تشوف شغلها» هي الأخرى، فلا يوجد منطق على سبيل المثال في أن تقلل شركات الكهرباء والغاز والمياه من الاعتماد على «الكشافين» الذين يأخذون قراءات العدادات كل شهر، لتقدر بطرقها الجزافية الخاصة قيمة فاتورة الاستهلاك، بعيداً عن الواقع.

سلق المواطن

أوضح الدكتور محمود خليل، أن شركة الغاز تطلب حالياً من المواطن أن يقرأ العداد بنفسه، ويسجل القراءة على موقعها على الإنترنت، أو يبلغ عن نفسه في الشركة، والأمر نفسه ينطبق على شركتي الكهرباء والمياه. ولأن هامش الثقة بين المواطن والحكومة محدود، تصبح مسألة التقييم التقديري «بناء على قراءة المواطن» واردة، وبالتالي تأتي الفواتير الجزافية الملتهبة التي أصبحت تلتهم الجزء الأكبر من دخل أي أسرة. أظن أن شركات الخدمات في مصر باتت تحقق مدخولات جيدة، إن لم تكن جيدة جداً، والدليل على ذلك تراجع أرقام دعم الغاز والكهرباء والمياه، في موازنة 2021 – 2022، ويمكنها بسهولة توظيف العدد الذي تريده من «الكشافين» حتى يضمن المستهلك أداء منضبطاً وفواتير شهرية معقولة. وفى الوقت نفسه لا بد أن تكون هناك شفافية في المعايير التي تعتمد عليها كل شركة في حساب الفاتورة، وأن تكون معلنة بشكل صريح وواضح على موقع الشركة، وقبل ذلك يتوجب أن تكون المعايير عادلة وبعيدة عن النظر إلى جيب المواطن على أنه «سبيل عمومي». لقد ذكر النائب فتحي قنديل ما نصه: «بنشوف رؤساء شركات بترول وغاز، مديرينها بيقبضوا نص مليون جنيه في الشهر، ده من دم الغلابة والفقراء، اللي بترفعوا عليهم اشتراكات الغاز وبقت بالآلاف». لا أستطيع الحكم على مدى دقة المعلومة التي ذكرها عضو النواب حول الدخل الشهري لمديري شركات الغاز، وهل هي نصف مليون بالفعل أم أقل أم أكثر؟ لكن المؤكد أن المرتبات في جميع شركات الخدمات أصبحت مجزية بصورة تجعلنا نرجو المسؤولين عنها بأن «يخفّوا عن المواطن شوية».

الصين عدونا

رأى عبد القادر شعيب في “فيتو”، بما إننا عدنا لطرح أزمة سد النهضة الإثيوبي على مجلس الأمن، وطالبت الجامعة العربية مجلس الأمن بعقد جلسة لمناقشة تطورات هذه الأزمة، التي احتدمت لإصرار إثيوبيا على الملء الثاني للسد، بدون اتفاق قانونا معنا نحن والسودان، فإن الأمر يقتضي أن نبذل جهودا في إقناع أعضاء مجلس الأمن بوجهة نظرنا ورؤيتنا وموقفنا في هذه الأزمة.. وبالطبع يتعين أن نمنح جهدا خاصا للدول صاحبة العضوية الدائمة فيه، وأن نضاعف هذا الجهد مع تلك الدول التي ترتبط بعلاقات أكبر مع إثيوبيا، وفي مقدمة هذه الدول الصين. وأفضل نهج للحديث مع الصين هنا – وبالطبع مع غيرها من الدول – هو نهج المصالح.. أي يجب عندما نتحدث مع الصين أن نطرح عليها ما قد يهدد مصالحها هي كدولة تراهن على منطقة القرن الافريقي في حسم الصراع الاقتصادي الدائر بينها وبين الولايات المتحدة على قيادة العالم اقتصاديا. يجب أن نطرح على الصين أن عدم وجود حل منصف لأزمة سد النهضة الإثيوبي يراعى حقوقنا في نهر النيل ويحافظ على مصالحنا المائية، من شأنه أن يعصف باستقرار المنطقة.. وهو وضع لن يكون مواتيا لنجاح مشروع طريق الحرير، الذي تريد الصين إحياءه وتراهن عليه في الفوز بالسباق الاقتصادي الجاري بينها وبين أمريكا.. وعلى العكس فإن وجود حل منصف يراعي حقوقنا ومصالحنا المائية لهذه الأزمة، من شأنه أن يسهم في استقرارا منطقة القرن الافريقي ويساعد الصين على إتمام مشروعها هذا. باختصار، لغة المصالح هي اللغة الوحيدة المفهومة بين الدول، خاصة تلك الدول التي لها طموحات عالمية مثل الصين.
مرحلة جديدة

توقف علاء ثابت في “الأهرام” أمام خمس عبارات أوجزت الموقف العربي من التعنت الإثيوبي في المفاوضات المتعلقة بشروط ملء وإدارة سد النهضة، أولاها ما أعلنه الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، الذي أكد الإجماع العربي على أن الأمن المائي لكل من مصر والسودان جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، والعبارة الثانية قال فيها وزير الخارجية المصري سامح شكري «إن صبر مصر تعرض لاختبارات عدة، وتصرفت مصر من منطلق حرصها وإدراكها لتبعات تصعيد التوتر على أمن واستقرار المنطقة»، العبارة الثالثة لوزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، التي قال فيها إن الجامعة العربية قد تتخذ «إجراءات تدريجية» لدعم موقف مصر والسودان بشأن خلافهما مع إثيوبيا حول سد النهضة. والعبارة الرابعة وردت في بيان اجتماع وزراء الخارجية العرب في العاصمة القطرية الدوحة، ويطالب إثيوبيا بالامتناع عن اتخاذ أي إجراءات أحادية توقع الضرر بمصالح مصر والسودان، بما في ذلك الامتناع عن ملء خزان سد النهضة، بدون التوصل إلى اتفاق ملزم، ودعوة مجلس الأمن إلى اتخاذ الإجراءات التي من شأنها تجنب العواقب المترتبة على عدم التوصل لتسوية عادلة لقضية سد النهضة. أما العبارة الخامسة والأخيرة فكانت صادرة عن إثيوبيا وعبرت فيها عن قلقها الشديد من الموقف العربي، وأن النيل ليس حكرا لمصر والسودان وحدهما، وقالت «كان على الجامعة العربية أن تحث على استمرار التفاوض من أجل حل يحقق أهداف الأطراف الثلاثة، وأن إثيوبيا تبذل قصارى جهدها لاحتواء مخاوف مصر والسودان، وتأمل في الدخول في حقبة جديدة من التعاون بين دول حوض النيل». هذه العبارات الخمس مجتمعة كما أشار الكاتب ترسم صورة شاملة للأزمة، مثلما تؤكد أن العرب عندما يتفقون يشكلون قوة لها تأثيرها الكبير.

ماذا جرى؟

الآمال العريضة التي كانت منعقدة على حوار الفصائل الفلسطينية في القاهرة يوم 12 من هذا الشهر، كما قال سليمان جودة في “المصري اليوم” تبخرت في لحظة، وجرى تأجيل الحوار إلى أجل غير مسمى، وعاد كل فريق ممن كانوا سيتحاورون إلى حيث جاء، وخصوصاً فريق فتح الذي عاد إلى الضفة، وفريق حماس الذي عاد إلى غزة وغير غزة. ومما قيل في أسباب التأجيل المفاجئ، إن الهدف هو إعطاء الفصائل فرصة أوسع للاستعداد الذي يجعل الحوار ينجح في النهاية. وقيل أيضاً إن مساحات الخلاف بين الذين جاءوا ليتحاوروا كانت كبيرة، وإن بدء الحوار في ظل وجود هذه المساحات لن يضمن له النجاح المنشود، وليس سراً أن الحوار له هدف أهم هو المصالحة بين فتح في الضفة وحماس في غزة، لأن أي حوار بينهما لا يحقق هذا الهدف بالذات، ليس حواراً ولا قيمة له في ميزان أي تقييم. وليس سراً كذلك أن حوارات كثيرة جرت لإنهاء الانقسام الحاصل بين الفريقين منذ 2007، ولكنها انتهت كلها إلى لا شيء، وكان أشهرها الحوار الذي دعا إليه الملك عبد الله بن عبد العزيز، يرحمه الله، وتوصل إلى اتفاق مكة بينهما، وما كاد الفريقان يغادران السعودية حتى أصبح الاتفاق كأنه لم يكن. وفي كل مرة كانت تل أبيب هي المستفيد الوحيد، وكان يستفيد معها الذين يتاجرون بالقضية في المنطقة، ويرفعون قميصها في كل مناسبة، ليس من أجلها ولا من أجل سواد عيونها، ولكن من أجل تعظيم الفائدة من وراء بقائها مُعلقة بغير حل. ولا أعرف ما إذا كانت كل هذه الأسباب المعلنة صحيحة أم غير صحيحة، فكلها تصلح في مقام تبرير تأجيل الحوار فجأة وبدون مقدمات.. كلها تصلح مع إضافات عليها هنا أو هناك. ولكنني أشعر بأن هناك سبباً آخر يمكن تخمينه.. أن هناك سببا آخر مسكوتا عنه.. وهو سبب يمكن وصفه بأنه منطقي، ومعقول، ومتسق مع حقائق الأمور، هذا السبب هو أن هناك في المنطقة وخارجها مَنْ استكثر على القاهرة أن تتدخل فتوقف الحرب على قطاع غزة بدون شروط.

في مولد النور

قال الدكتور أحمد عمر في “مصراوي” عندما ظهرت الرسالة المحمدية وانتشرت الدعوة الإسلامية – في ما يذكر الراحل الدكتور زكي نجيب محمود – قفز معنى كلمة “ثقافة” قفزة هائلة، وانتقلت من ميدان الرماح والقتال إلى ميدان فطنة العقل وذكائه. وقد جاءت تلك النقلة على يد أديب العربية الكبير أبي عثمان الجاحظ، ومعه لم تعد كلمة “الثقافة” تعني تسوية العود الذي يركب عليه سنان الرماح ليصلح للقتال، بل تسوية العقل ليصبح بفطنته وذكائه قادراً على فهم وحل مشكلات الحياة. وهذا يعني أن المثقف الحقيقي ليس هو الشخص الذي قرأ الكتب وجمع المعلومات، وحصل على أعلى الدرجات العلمية، وعاش منفصلا عن مشكلات الواقع والمجتمع، ولكنه في معناه الدقيق، الإنسان الذي يعيش قضايا مجتمعه وعصره بفهم عميق وقدرة على النقد والتحليل، ويتحلى بشجاعة قول الحقيقة، ويسعى لتحسين شروط الحاضر ورسم ملامح مستقبل أفضل. وهذا يعني أن عمل المثقف “وصفي تقريري” في تحليله وتشريحه بموضوعية ونزاهة، لما هو كائن في الحاضر والواقع، وهو كذلك عمل “معياري” في نقده لما هو كائن في ضوء ما ينبغي أن يكون، وفي سعيه لجعل ما ينبغي أن يكون هو الكائن، بالفعل، في موطنه ومجتمعه وعصره. وبالتالي، فإن مجال عمل المثقف يختلف عن مجال عمل السياسي ورجل الدولة، لأن مجال عمل المثقف هو الدفاع عما ينبغي أن يكون، ورسم ملامحه، انطلاقا من نقد وتحليل ما هو كائن، على العكس من مجال عمل وهدف السياسي، وهو الدفاع دائما عما هو كائن، وتجميله والترويج له، وتكريس حضوره. ومع ذلك، فإن المجتمع السوي، ونظام الحكم الذي يسعى للتطور والتقدم، لا بد أن يُقيما فضاءً للتواصل والحوار والتفاعل بين مجال عمل المثقف الوطني (ما ينبغي أن يكون) ومجال عمل السياسي ورجل الدولة الوطني (ما هو كائن)، وتجسير الهوة بينهما، لأنهما معا ركيزة تقدم المجتمع والدولة. فالمثقف (الوطني) يملك الفكر والوعي التاريخي والخيال، والسياسي ورجل الدولة (الوطني) يملك الإرادة وأدوات السلطة والرؤية الواقعية، التي تمكنه من جعل ما ينبغي أن يكون هو الكائن بالفعل، ولكن وفق الظروف والإمكانات المتاحة.

راسخون في العلم

الهجوم على عدد من دعاة الفضائيات، وفي القلب منهم الشيخ يعقوب لا تخلو منه صحيفة.. محمد ثروت في “اليوم السابع” نموذجاً: فرق كبير بين نجوم عصر الكاسيت الأقرب إلى الوعظ وإلهاب عواطف الجماهير بالكلمات الرنانة، واستدعاء المشاعر الجياشة.. والراسخين في العلم الذين تحدث عنهم النص القرآني الحكيم.. “وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ‏” (سورة آل عمران‏:‏ آية 7‏). والرسوخ من الثبات وهم الأكثر علما وتفقها، وقدرة على التأويل والاجتهاد واستنباط الأحكام، وليسوا مجرد حفاظ للنصوص، َوتميز في الإقناع والأداء. العالم الحقيقي حسن السمت والسمعة.. متواضع في عزة.. يعرف قدره ومكانته لا يتاجر بعلمه، فهو عالم وليس سمسارا ولا تاجرا وضريبة العلم نشره. أما العالم الرباني فهو الذي يخشى الله ويعمل بعلمه.. فتفتح له أنوار الحق وأبواب العلم. والعالم الرباني يتصف بالإخلاص لذلك تصل رسالته إلى قلوب وعقول الناس، فيصدقونه.. وأما النجوم المزيفون فعمرهم قصير وسرعان ما يكتشف الناس تناقضات مواقفهم، وعدم مصداقيتهم.. لا علم بدون إخلاص وشفافية ونورانية. وأذكر أن أول درس تلقيته في بداية الالتحاق بالدراسات العليا على يد أستاذنا الراحل الدكتور مصطفى الشكعة أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة عين شمس (من ليس له شيخ فشيخه الشيطان). وكان يؤمن بأن العلم يتلقى عن طريق أستاذ وليس عن طريق الكتب فقط، ومعظم النجوم المزيفين لم يتلقوا العلم عن طريق أساتذة عظام، بل صنعوا نجومية من الكاسيت قديما، والتلفزيون حديثا، وثقفوا أنفسهم من كتب التراث قديما والإنترنت حديثا.. ولم تكن لهم مرجعيات علمية يستشهد بها، لقد كنت أذهب للدكتور الشكعة في فيلا متواضعة في جسر السويس وأمكث في مكتبته ساعات، وكان يحفظها عن ظهر قلب ويعرف مكان الكتب.. وفي مسألة ما احتار في فهمها يقول افتح كتاب الإمام محمد أبو زهرة صفحة كذا.. وكنت رغم أنني شاب في سنة أولى بحث علمي، أمام علم الشكعة أختلف معه وكان يتقبل ويناقشني حجة بحجة، دليلا بدليل عقلي.. وكانت المنهجية ولغة الحوار أول شيء تعلمته من الشكعة.

يفوض أمره لله

رغم أن الشيخ يعقوب لم يكفر مسلماً منذ دخوله مجال الدعوة وهو ما يؤمن به الكثيرون إلا أن عبلة الرويني في “الأخبار” ترى عكس ذلك: لم يتنصل محمد حسين يعقوب من آرائه وأفكاره التكفيرية، التي جرجرت آلاف الشباب إلى العنف والتعصب، لكنه أعلن بوضوح، أنه ليس داعية، وأنه غير مؤهل للفتوى «أنا لا حرضت ولا افتيت..أنا مش مفتى أساسا.. الناس نوعان علماء وعباد وأنا من العباد، وما أقدمه مجرد آراء شخصية، وأحث الناس على سؤال العلماء”.. مشهد كاشف بامتياز، وهو ما دفع أبو يعقوب لمطالبة القاضي بمنع التصوير.. هل هي «التقية» منهج التكفيريين، يلجأون اليها درءا للخطر؟ أم هو الكذب المفضوح، أمام الجميع. مشهد أبو يعقوب أمام القاضي في المحكمة، يدلى بشهادته في قضية الشباب الداعشي.. مشهد أكبر أكاذيب الدعاة وتضليلهم… أنكر يعقوب بعد أن حلف اليمين على قول الحق.. أنكر أنه داعية، وأنكر أنه عالم بأمور الدين.. ووصف سيد قطب بالإرهابي الجاهل. حكاية أبو يعقوب، هي حكاية كثيرين من الدعاة الجدد، تلقوا تدريبات على غسل عقول الشباب، وجنوا أموالا والكثير من الجهل.. بدا أبو يعقوب خائفا مفزوعا أمام القاضي، وهو ما فسره البعض بمنهجية «التقية» لجأ إليها الشيخ للإفلات من المأزق.. لكن مشهد أبو يعقوب يتجاوز التقية، فهو لا يهرب ولا ينكر فقط، لكنه يقر ويعترف بالجهل، ويؤكد أنه حاصل على دبلوم معلمين، ولا يملك أن يفتي في أمور الدين.. جهل يستحق المساءلة والمحاسبة، ويستدعي السؤال الممتد طويلا، لماذا تم السكوت على هؤلاء كل هذه السنوات، وكل هذا الجهل؟
غسيل أموال

أكد محمد الهواري في “الأخبار” أن مصر سباقة في استخدام العديد من الآليات التشريعية في مكافحة غسل الأموال والإرهاب، ما ساعدها على تجفيف منابع تمويل الإرهاب والعمل على انحساره، خلال الفترة الأخيرة، وذلك من خلال الجهود الكبيرة التي يبذلها رجال وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بقيادة المستشار أحمد سعيد خليل، وبالتعاون مع البنك المركزي. وقضية غسل الأموال لا ترتبط فقط بتمويل الإرهاب، بل أهميتها كبيرة في مكافحة الفساد، لأن الأموال التي يتم غسلها عادة تكون من تجارة غير مشروعة، مثل تجارة المخدرات والأعضاء البشرية وتهريب الآثار وغيرها، ويتم توجيه الأموال لتمويل الإرهاب لهز الاستقرار. وقد انتبهت مصر في ظل حربها ضد الإرهاب إلى ضرورة سد منابع تمويل الإرهاب والإرهابيين، لذا تحول الإرهابيون إلى السرقة بعد توقف الإمدادات المالية لهم، التي تم سد كل منابعها وهربت فلول الإرهاب واختفت في الجحور. إن مكافحة غسل الأموال والإرهاب ساهمت في تقدم مصر في المعايير الدولية لمكافحة الفساد والجريمة المنظمة، ما يعطي أهمية كبرى لوحدة مكافحة غسل الأموال، التي تعمل بدون ضجة في متابعة مصادر التمويل في الداخل والخارج بما يقضي على التجارة غير المشروعة لحماية المجتمع.

أخضر جاف

وفق ما أشارت إليه نادين عبد الله في “المصري اليوم”، أعلنت الحكومة مؤخرًا عن خطة عام 21/2022، وأكدت إعطاءها قدرا كبيرا من الاهتمام لقطاع البيئة والتنمية الـمُستدامة، من خلال تناول قضية الانتقال إلى الاقتصاد الأخضر، بالتركيز على مُبادرات التحسين البيئي. وأكدت حرصها على استهداف مُضاعفة نسبة الاستثمارات العامة الخضراء من 15% عام 20/2021 إلى 30% في خطة عام 21/2022، لتُصبِح 50% بنهاية عام 24/2025، هذا بالإضافة إلى تمويل الـمُبادرات والمشروعات الاستثمارية الخضراء. كل ذلك وفقا لما أعلنته الخطة في إطار رؤية وتوجّهات الحكومة للتعافي الأخضر، وليكون لمصر السبق في منطقة الشرق الأوسط في مجال تخضير خطة الدولة. والحقيقة هي أن هذا الإعلان جميل جدا، بل نتمنى تبنيه. إلا أنه في الوقت نفسه مثير للدهشة. فكيف تتحدث الحكومة عن آمالها، بل خططها لاقتصاد أخضر في اللحظة التي نرى فيها كل يوم، وبشكل مستمر اقتلاع المساحات الخضراء الموجودة في أحياء القاهرة؟ أحياء كاملة عانت من إزالة أغلب مساحاتها الخضراء بحجة تحقيق السيولة المرورية. فكيف تتحدث الحكومة عن أهمية البيئة والاستثمارات الخضراء، في وقت لم تولِ فيه أي اهتمام باستغاثات سكان المناطق المتضررة من اقتلاع الجناين والحشائش والأشجار؟ أحياء بأكملها، مثل مصر الجديدة ومساكن الشيراتون ومدينة نصر والعجوزة، فقدت جمالها وذاكرتها البصرية، بل روحها، بدون أن يهتم أحد. دعوات مستمرة من أهالي هذه المناطق لإعادة تشجيرها، لكن ليس من يسمع. صحيح تتميز هذه المناطق حاليا بحركة مرورية أفضل، لكنها سيولة لو تحققت اليوم، فليس من دليل على استدامتها في المستقبل، مع الزيادة السكانية المرتقبة. تحول الشوارع من صغيرة في وسطها جناين إلى شوارع كبيرة وسريعة، معناه معاناة يومية لأهالي هذه المناطق من الضوضاء وعوادم السيارات، أي من التلوث وإيذاء البيئة. فما يبدو ظاهرا هو أن حركة المرور الأيسر تحققت على أنقاض التخضير والبيئة التي تحدثنا الحكومة عن خطتها في الاهتمام بها.

توأم ترامب

من استمع إلى خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نتنياهو في جلسة منح الثقة لحكومة بينيت الائتلافية في الكنيست الإسرائيلي، سيتذكر كما لاحظ مصطفى السعيد في “الأهرام”، لهجة ومضمون اتهامات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للحزب الديمقراطي الأمريكي، فكلاهما وصف خصومه بأنهم يساريون، يمثلون خطرا على أمن البلاد، وأن انتقال السلطة كان عملية احتيال، لا يمكن الاعتراف بها، وكلاهما سيعود إلى الحكم لأن خصومه ضعفاء، لا يتمتعون بأي شعبية، وأنهم سينكشفون ويسقطون سريعا، وكلاهما يملك وحده القدرات المناسبة لمواجهة التحديات المحدقة ببلده. قاد التشابه في الخطابين الكاتب إلى سؤال حول دور الإدارة الأمريكية في إضعاف فرصة نتنياهو في الاستمرار في الحكم، فالواضح أن إدارة الرئيس الأمريكي بايدن كانت سعيدة بالإطاحة بنتنياهو، وأنها هنأت حكومة بينيت باستلام زمام الأمور، فلماذا ارتاح بايدن لخروج نتنياهو؟ ارتكب نتنياهو أكثر من خطأ جسيم تجاه الإدارة الأمريكية الجديدة، سواء بإشادته المتكررة بالرئيس السابق ترامب، قبل وأثناء وبعد انتخابات الرئاسة الأمريكية، والانحياز غير المعهود لرئيس وزراء إسرائيلي لأحد المرشحين للرئاسة، بعد أن كانت تقف دوما بعيدا بالمسافة نفسها، خلال كل الانتخابات الأمريكية السابقة، وتعتبر أن أي رئيس مهما كان حزبه هو صديق وحليف لإسرائيل في الدرجة نفسها، لكن نتنياهو كان الاستثناء في هذه القاعدة. ولم يتوقف نتنياهو عند دعمه الصريح لترامب، ووصفه بأكثر رؤساء أمريكا قربا ودعما لإسرائيل، لكنه خرج إلى العلن ليتحدى إدارة بايدن إذا عادت إلى الاتفاق النووي مع إيران، وأعلن أن إسرائيل ستتخذ قرارها بيديها، وأنها يمكن أن توجه ضربة عسكرية لإيران، بدون النظر للموقف الأمريكب، أو حتى إذا غضبت الولايات المتحدة، لأن «أمن إسرائيل فوق كل اعتبار»، وهو ما أثار مخاوف بايدن من الإقدام على مخاطرة كبيرة يجر فيها بايدن الولايات المتحدة إلى حرب واسعة في المنطقة، تكون بمثابة مستنقع خطير يستنزف الولايات المتحدة، في وقت تستعد فيه إلى مواجهة صعبة مع الصين وروسيا، وتريد إدارة بايدن تبريد المنطقة، حتى لا تشتت جهود الولايات المتحدة، لكن نتنياهو لم يعر الاهتمام بظروف وأولويات الولايات المتحدة، ووضع مصلحته الشخصية في البقاء على سدة رئاسة الوزراء في المقام الأول.

لهذا تراجعنا

ذكرت الدراسة التي أعدها الدكتور فتحي إبراهيم إسماعيل المدرس في قسم الإعلام في جامعة بنها، التي عرضها الدكتور شريف درويش اللبان في “البوابة”، أن حوالي 19% من الخبراء الممارسين و17% من الخبراء الأكاديميين يرون أن الرضا الوظيفي للعاملين في الجهاز التحريري يؤثر في عملية توزيع الصحيفة، وذلك بوجود مساحة كبيرة من الحرية في العمل تتيح التعبير عن الآراء المختلفة والمتباينة، فتثري المضمون التحريري فيؤثر ذلك في عامل زيادة توزيع الصحيفة، وأن حوالي 21% من إجمالي عينة الدراسة، يرون أن الرضا الوظيفي للعاملين في الجهاز التحريري يؤثر في عملية توزيع الصحيفة، وذلك بوجود مساحة كبيرة من الحرية في العمل تتيح التعبير عن الآراء المختلفة والمتباينة، إن مساحة الحرية الكافية هي وقود العملية الصحافية، فالحرية تعني هنا حرية المحرر الصحافي في ما يختاره من موضوعات للعرض والمناقشة، والحرية تعني أيضا حرية وسائل الإعلام في تداول الأخبار والمعلومات وتوفيرها، هنا نستطيع أن نؤكد أن قبلة الحياة بالنسبة للصحف الورقية، هي السماح بمزيد من الحرية في التناول والنقد والتحليل. ولكي ننهض بالمحتوى الصحافي لا بد للسلطات المختصة تذليل العقبات، أمام حرية تدفق المعلومات المتمثلة في حرية تلقي المعلومة، وحرية نقلها وتبليغها وتوصيلها للقارئ. ومن الظواهر اللافتة للانتباه في الفترة الأخيرة هو الأسلوب المتعنت الذي تنتهجه بعض المصادر مع الصحافيين من حيث عدم التعاون مع الصحافي في عملية إمداده بالمعلومات، إن عودة أشكالٍ من الرقابة على عمل الصحف والتضييق الحاصل من أجهزة الدولة على عملية الحصول على المعلومات مع وجود حالة من التضييق الملموسة على المحررين والمصورين في أعمالهم الميدانية، هو ما جعل كثيرا من الصحافيين ورؤسائهم يفضلون الموضوعات الصحافية السهلة، أي الاعتماد على البيانات الرسمية أو اللجوء للوكالات، ما جعل الصحف الورقية نسخة مكررة وقديمة من مواقعها الإخبارية.

شكراً رونالدو

الاثنين الماضي كسب اللاعب العالمي رونالدو احترام الكثيرين في العالم، ليس داخل المستطيل الأخضر، كما يفعل غالبا، ولكن أثناء انعقاد المؤتمر الصحافي الذي حضره، كما قال عماد الدين حسين في “الشروق”: كان أمرا غير عادي بالمرة، منظمو البطولة وضعوا زجاجتي كوكاكولا، حتى تكون ظاهرة وواضحة للجميع خلال المؤتمر الصحافي المنقول على الهواء لمئات محطات التلفزة العالمية أمام رونالدو وأمام مدربه، باعتبار أن ذلك ضمن الاتفاق المعمول به في عقد رعاية الشركة للبطولة الرعاية. الشركات الكبرى تهيمن منذ زمن طويل على رعاية غالبية البطولات الرياضية، فهي تقدم التمويل، وتحصل في المقابل على الترويج. لكن فوجئ الجميع بأن رونالدو يقوم بإبعاد زجاجتي المياه الغازية من أمامه، ويخفيهما أسفل المنصة، وهبطت قيمة شركة كوكاكولا من 242 مليار دولار إلى 238 مليار دولار، أي إنها خسرت 4 مليارات دولار كاملة. تابع الكاتب: ملايين وربما مليارات الناس في كل العالم، يشاهدون رونالدو في الملاعب ويتابعونه على وسائل التواصل الاجتماعي. والمؤكد أن خسارة كوكا كولا لن تقف عند حدود المليارات الأربعة من الدولارات، بل ربما تؤثر سلبا في كل شركات المشروبات الغازية. وربما تكون هذه الحركة العفوية من رونالدو أهم تحرك عالمي في الحد من تناول المشروبات الغازية، التي يقول العديد من الأطباء وخبراء الصحة والتغذية إنها تضر بصحة الناس بأكثر مما تفيدهم، وأن الحل هو العودة لشرب المياه العادية، أو العصائر الطازجة، خصوصا أن ما فعله رونالدو، كرره بالطريقة نفسها نجم منتخب إيطاليا مانويل لوكاتيللي، الذي قام بإبعاد زجاجات المشروبات من أمامه في المؤتمر الصحافي عقب مواجهة سويسرا يوم الاربعاء الماضي، وقام بوضع الماء بدلًا منها أمامه. وباتت هناك مخاوف كبيرة للشركة من أن تنتقل العدوى إلى باقى اللاعبين وتزداد خسائر الشركه ماليا وتسويقيا. رونالدو قدوة كبيرة جدا للعديد من الشباب الذين يتابعونه، ليس فقط في الملعب، ولكن في الحياة أيضا.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية