معلقون: نتائج الانتخابات الاسرائيلية تنهي حلم اسرائيل الكبري
معلقون: نتائج الانتخابات الاسرائيلية تنهي حلم اسرائيل الكبري لندن ـ القدس العربي :تميزت ردود الافعال البريطانية والامريكية علي نتائج الانتخابات الاسرائيلية باجماعها علي ان الناخبين الاسرائيليين الذين لم يكونوا متحمسين للانتخابات الاخيرة، قاموا بانهاء حلمين تسيدا السياسة الاسرائيلية لعقود طويلة، حلم حركات السلام بالتوصل لتسوية مع الفلسطينيين، وحلم اليمين الذي يدعو لاقامة اسرائيل الكبري، وبغياب شمس يوم الثلاثاء كان كلا الحلمين قد غابا معها، فاسرائيل لا تجد سلاما ولا اسرائيل كبري. ولاحظت صحيفة نيويورك تايمز ان حزب ايهود اولمرت كاديما وان فاز في الانتخابات الا ان هذا الفوز ليس كافيا لتشكيل الحكومة وسيجد نفسه في موقع صعب لتمرير سياساته التي تحدث عنها وهي الانسحاب الاحادي من مناطق فلسطينية، في حالة تشكيل ائتلاف حكومي مع بقية الاحزاب الباقية. ولكن الصحيفة قالت ان هزيمة اليمين الاسرائيلي بزعامة الليكود قد تساعد اولمرت في تمرير جزء من برنامجه الانتخابي، خاصة ان حزب العمل الذي يؤيد الانسحاب من الضفة الغربية جاء في المرتبة الثانية.اما الصحافة البريطانية فقد اشارت الي ان نجاح كاديما هو بمثابة انجاز لايهود اولمرت، حيث قالت صحيفة التايمز ان فوز كاديما بالانتخابات كان معروفا ولكن الاعلان عن الفوز يشير لانجاز غير عادي لاولمرت، الذي استطاع اثبات نفسه كرئيس وزراء نائب عن ارييل شارون الذي اسس الحزب في تشرين الثاني (نوفمبر) ويعيش غيبوبة في المستشفي. كما ان اعلان فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية دفع عددا من المحللين الي القول ان الاسرائيليين سينحرفون نحو اليمين الرافض لسياسات الانسحاب من طرف واحد، ولكن الاسرائيليين قرروا عدم فعل هذا. واشارت الي ان اولمرت الذي كان عمدة القدس لعدد من السنوات يأتي من خلفية غير عسكرية. واشارت الصحيفة الي ان الدول الجارة لاسرائيل قد ترحب بفوز اولمرت ولكن بالسر. وتحدثت الصحيفة ان عملية تشكيل الحكومة لن تكون سهلة، فأولمرت سيطالب بتقديم برامج اقتصادية، وان يقدم رؤية واضحة للتعامل مع الفلسطينيين. وفي مقال تحليلي في صحيفة الغارديان اشار جوناثان فريدلاند الي ان الاسرائيليين الذين تعاملوا مع الانتخابات بكسل ولم يكن لديهم اي مزاج لها، قد صوتوا لانهاء الفكر الذي سيطر عليهم لعقود وهي ملكية الاراضي التي احتلوها في عام 1967 وامكانية ان تكون هذه الاراضي جزءا من ارض اسرائيل الكبري ، فسياسة التمسك بالاراضي الفلسطينية تعرضت لجدل كبير بين الاسرائيليين بعد قرار ارييل شارون الانسحاب من طرف واحد من قطاع غزة، حيث لم يكن لدي الاسرائيليين في حين اعلان شارون عام 2004 اي فرصة للتعبير عن موقفهم، وجاءت الانتخابات يوم الثلاثاء لكي يعبروا، حيث رفضوا ما اعلن عنه زعيم حزب الليكود، بنيامين نتنياهو انه حامل شعلة اسرائيل الكبري ، حيث قال ان الانتخابات هي بمثابة التصويت علي هذه الرؤية، حيث جاء الرد من قبل الاسرائيليين الذين قالوا ان الوقت قد حان لترك معظمها . ويتحدث فريدلاند عن تراجع فكرة الاستيطان التي قادها شارون في الماضي ناقلا عن احد المسؤولين الذي قال ان المستوطنين كانوا الابناء المرفهين لاسرائيل اما اليوم فقد اصبحوا ابقار سوداء . والتحول ظاهر فيما اسماه الكاتب بالاحادية التي تدعو الي ضرورة التخلي عن معظم الاراضي المحتلة، وترسيم الحدود الدائمة لاسرائيل حتي بدون توقيع اتفاقيات سلام مع الفلسطينيين. ولكن الكاتب يقول ان سياسة الفصل الاحادي التي اعتمدها شارون وسيواصلها اولمرت تعاني من مشاكل عدة، اولا، انها تتجاهل كلية الفلسطينيين، حيث تريد ابعادهم عن نظرها من خلال الجدار العازل، حيث لا يراهم ولا يفكر بهم الاسرائيليون. وقال فريدلاند ان النفسية والسياسة وراء الجدار العازل قبيحة. الامر الثاني، فهو ان الانسحاب من الاراضي الفلسطيني يعني احتفاظ اسرائيل بأراض فلسطينية ان لم يكن ضمها. ويقول ان ضم او دمج هذه الاراضي علي الرغم من اقرار العديدين بان المناطق ذات الكثافة السكانية يجب ان تضم لاسرائيل الا ان هذا يجب ان يتم عبر التفاوض، وعلي إسرائيل ان تعوض الفلسطينيين عن الأرض التي ستأخذها منهم بأن تعطيهم بعضا من أراضيها. واعتبر الكاتب فكرة الحدود الدائمة التي اعلن عنها اولمرت بأنها مثيرة للسخرية ان لم تكن سخيفة. فاذا كان اولمرت فعلا يعتزم الاحتفاظ بمستوطنة أرييل فالحدود الدائمة الجديدة لإسرائيل ستشمل شريطا ضيقا من الأرض يخترق شرقا الأراضي الفلسطينية. وإذا واصل بناء ما يسمي ممر ئي 1 بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم فهذا سيؤدي لتقسيم الضفة الغربية إلي قسمين، شمالي وجنوبي، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية أمرا يتعذر تحقيقه. في اتجاه آخر اعتبرت صحيفة الفايننشال تايمز ان فقر نسبة التصويت في الانتخابات الاسرائيلية جاء بسبب فقدان الاسرائيليين الامل بالتوصل لتسوية مع الفلسطينيين، ولكنها قالت ان فوز الوسط الذي يمثله كاديما، سيكون بمثابة نقطة التحول التاريخية. وقالت ان أولمرت قد يسعي، إلي انتهاج مسار أحادي الجانب يكتمل بحلول عام 2010. لكن هناك احتمال باستمرار حالة الغضب داخل إسرائيل، وصعوبة التكهن برد فعل المجتمع الدولي، وعدم اتضاح الامور فيما يتعلق بالحكومة الجديدة التي تقودها حماس في الاراضي الفلسطينية والتي أقرها المجلس التشريعي الفلسطيني، وهي كلها قد تحد من أي استراتيجية أحادية الجانب تنتهجها الحكومة الإسرائيلية القادمة. واعتبرت صحيفة ديلي تلغراف اليمينية ان خطة أولمرت تنذر بنهاية المشروع الصهيوني بإقامة دولة يهودية علي كل فلسطين التاريخية، وبدلا من ذلك فالدولة اليهودية ستتركز علي المناطق ذات الكثافة السكانية العالية. وقالت صحيفة الاندبندنت ان ضعف الاقبال علي التصويت قد يخرج خطة اولمرت برسم حدود دائمة عن مسارها الطبيعي.