هناك قوانين تلطخ كتاب قوانين دولة إسرائيل. وإلى حين شطبها منه، فإن إسرائيل لا يمكن اعتبارها ديمقراطية. أحد أقبح هذه القوانين هو القانون الذي يمنع مواطنيها العرب من لم شمل عائلاتهم.
عندما يطرح النقاش حول مسألة ما إذا كانت إسرائيل دولة أبرتهايد، ثم يقول رجال الدعاية فيها إنها ليست كذلك، فإنهم يحضرون –كدليل- غياب قوانين عنصرية في كتاب قوانينها. القانون الذي سيصادق عليه هذا الأسبوع للسنة الـ 18 على التوالي، هو الدليل الدامغ على ممارسة الأبرتهايد في إسرائيل، بل وفيها أيضاً قوانين أبرتهايد. “يفضل عدم التملص من الحقيقة: وجوده في كتاب القوانين يحول إسرائيل إلى دولة أبرتهايد”، كتب عاموس شوكن (“هآرتس”، 27/2/2008). بالضبط 13 سنة مرت على ذلك، وما زالت أقواله صحيحة بشكل مضاعف.
هذا القانون يحكي كل الرواية: عن ماهية الصهيونية وجوهر مفهوم “دولة يهودية”؛ وعن مجمل المبررات الأمنية المشكوك فيها والتي تشرعن في إسرائيل كل دنس؛ وعن التشابه المدهش بين اليمين القومي المتطرف واليسار الصهيوني؛ وعن الاستخدام الفاسد الذي تقوم به إسرائيل لحالات الطوارئ والوضع المؤقت. القانون الذي تم سنه في 2003 كقانون مؤقت لمدة سنة والذي اعتقد قاضي المحكمة العليا، أدموند ليفي، في 2006 بأنه من المقرر أن ينتهي بعد شهرين، يحتفل به بعد مرور 18 سنة. يعيش، يعيش، يعيش شعب إسرائيل.
تحول هذا القانون الآن إلى هدف في معركة الديوك بين الحكومة والمعارضة، حيث أصبح من الواضح أن المعارضة اليمينية ستؤيد القانون – العنصرية دائماً فوق كل شيء – في حين أن لا أحد ينشغل بمضمونه وتأثيره على صورة إسرائيل.
باختصار، بعد قانون العودة، هذا هو القانون الذي يمثل أكثر من أي قانون آخر سيطرة التفوق اليهودي في الدولة. اليهودي يستطيع أن يتزوج ممن يحبها قلبه، أما العربي فلا. هكذا، ببساطة مؤلمة ومثيرة لليأس. ولو أن أي دولة تتصرف مع مواطنيها اليهود على هذا النحو لاعتُبرت آثمة. شاب من كفر قاسم يحب فتاة من نابلس لا يمكنه العيش معها في بلده. شاب من “كفار سابا” يمكنه العيش في بلده مع من يريد: فتاة من مستوطنة “ايتمار” التي تطل على نابلس، أو إحدى الفتيات من قبيلة المساي في كينيا أو هندوسية من نيبال. أحياناً يقومون بوضع العقبات أمامهم، لكن الطريق مفتوحة أمام أي يهودي، إسرائيلي، كي يحقق حياته الزوجية في دولته – من تجربتي الشخصية، أعرف ذلك. وهذا الأمر لا يحدث عندما يدور الحديث عن مواطن عربي يريد أن يعيش مع ابنة شعبه التي تعيش على بعد خمس دقائق سفر من بيته والتي أحياناً تكون ابنة عمه.
الخط الأخضر، الذي محي تقريباً، هو خط ساري المفعول عندما يدور الحديث عن العرب. يغلفون هذا العار بذرائع قومية ووجودية، الإرهاب والخطر الديمغرافي. لا توجد حدود للطريقة التي يلقون فيها الرعب ويهددون: عشرات آلاف المخربين سيغرقون الدولة ويخربونها. وكل عربي سيتزوج ثماني نساء من الضفة الغربية وغزة، وسنفقد الأغلبية اليهودية إلى الأبد. على كل شيء تسري حالة الطوارئ التي من أجلها تم سن القانون. بعد سنة أو سنتين سيتم إلغاؤه مثل الاحتلال بالضبط، أبو كل أمر مؤقت والذي سيبقى إلى الأبد.
لا يقل عن ذلك متعةً، سلوك حزب العمل بشأن هذا القانون: هو دائماً معه – يسار أو غير يسار – ودائماً الأمر يرافقه عذاب التقوى وأنين الصلاح. في العام 2016 قال عضو الكنيست نحمان شاي، المتحدث البارز لتقوى مباي، بأنه لم يقتنع بضرورة القانون، لكن حزبه سيؤيده. خلال نصف سنة، وعد بأنه بإجراء نقاش جدي حول ضرورته. مرت سنة، وهو هو شاي قد أيد القانون مرة أخرى. وفي هذه المرة غنّى: “سنؤيد القانون، وسنتذكر طوال الوقت بأن الأمر يتعلق بأشخاص يجب احترامهم”. كيف نحترمهم؟ بتقديم الحلوى؟ شاي الآن هو وزير الشتات، فقط الشتات اليهودي بالطبع. وحزبه مرة أخرى سيؤيد القانون، فقط هذه المرة أيضاً. فقط بصورة مؤقتة، فقط من أجل الأمن والوجود اليهودي.
يجب القول بشكل حاسم: إذا أيد حزبا “العمل” و”ميرتس” هذا القانون فلن يكون هناك يسار صهيوني. وإذا أجيز هذا القانون فلن تكون هناك يهودية وديمقراطية. لقد حان وقت الحقيقة، ونهايته معروفة مسبقاً.
بقلم: جدعون ليفي
هآرتس 20/6/2021