أنطاكيا – «القدس العربي» : اعتقل أمن النظام السوري عشرات الفلسطينيين بعد عودتهم إلى سوريا، وذلك على الرغم من تسوية أوضاعهم لغرض الزيارة أو الإقامة الدائمة، عقب مغادرتهم سوريا في الفترة التي أعقبت اندلاع الثورة في العام 2011. وذكرت «مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا» أن النظام اعتقل أكثر من 15 لاجئاً فلسطينياً بعد عودتهم من أوروبا ومن لبنان، ومن السويد، وهولندا.
وأكدت المجموعة، أن العديد من اللاجئين الفلسطينيين الذين عادوا للاستقرار في دمشق أو زيارتها، تم استدعاؤهم من قبل الأفرع الأمنية السورية للتحقيق معهم، مشيرة إلى أنها لم تستطع توثيق أسماء كل المعتقلين، بسبب تكتم ذويهم وخوفهم من الملاحقات الأمنية والإخفاء القسري. ووضع عضو «شبكة المخيمات الفلسطينية» الكاتب الفلسطيني أشرف سهلي، اعتقالات النظام للفلسطينيين، في إطار ما وصفه بـ«التضييق على الفلسطينيين من جانب النظام». وقال لـ«القدس العربي» إن النظام أخفى في فترة تقارب العام ونصف العام 150 لاجئاً فلسطينياً، وجلهم من أبناء مخيم اليرموك في دمشق، والتجمعات الجنوبية للمدينة.
ووفق السهلي، فإن عدداً من الفلسطينيين المتواجدين في أوروبا، من الذين أجروا تسوية قبل عودتهم إلى سوريا عبر إيران، تعرضوا للاعتقال أيضاً، علماً بأن غالبيتهم من الموالين للنظام السوري.
وأكد مصدر فلسطيني، اعتقال النظام لفلسطيني دخل سوريا من لبنان قبل أيام، مشيراً في حديثه لـ«القدس العربي» أن ظروف الاعتقال ما زالت غير واضحة، مؤكداً كذلك أن المعتقل لم يشارك في أي حراك سياسي مناهض للنظام.
وغالباً ما ترتبط الاعتقالات بالنشاط المعارض للنظام السوري، وفق ما تؤكد مصادر فلسطينية، وتوضح أن ليس كل الفلسطينيين الذين يسافروا إلى سوريا يعتقلون، بل الذين تحوم حولهم شبهات أمنية.ووفق أرقام صادرة عن منظمات حقوقية فلسطينية، اعتقل النظام منذ اندلاع الثورة السورية، في العام 2011، أكثر من 12 ألف فلسطيني، أفرج عن القسم الأكبر منهم، وقضى منهم تحت التعذيب أكثر من 600 معتقل، وبقي منهم للآن نحو 2000 معتقل.
وفي إطار الحديث عن الفلسطينيين في سوريا، تطرقت «مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا» إلى أوضاعهم، بمناسبة مرور اليوم العالمي للاجئين، المصادف 20 حزيران/يونيو، من كل عام.
وقالت المجموعة، نذكر بمأساة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا، حيث ما يزال الآلاف منهم بين مهجر ونازح عن ديارهم تعترضهم الأزمات والنكبات المتتالية.
وأوضحت أنه خلال عقد من عمر الأزمة السورية، تعرضت غالبية المخيمات للقصف من طرفي الصراع، وشهدت مخيمات اليرموك وخان الشيح والسبينة والحسينية وحندرات ومخيم درعا قصفاً عنيفاً من قبل النظام السوري وروسيا، أدى إلى دمار كبير بالمنازل وتهجير أهلها. وأكدت أن قرابة 40 في المئة من اللاجئين الفلسطينيين الذين بقوا في سوريا والمقدر عددهم 438 ألفاً، معظمهم من أبناء مخيم اليرموك، لافتة إلى تواجد مئات العائلات الفلسطينية التي هجرت قسراً، الشمال السوري، حيث يقيمون في خيام لا تقي برداً أو حراً وتفتقد لأدنى مقومات الحياة الكريمة.
وذكرت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، أن الحرب في سوريا دفعت قرابة 190 ألف لاجئ للهجرة، وأوضحت أن أكثر من 120 ألف لاجئ فلسطيني من سوريا توجهوا إلى أوروبا، ونحو 28 ألف فلسطيني إلى لبنان، و17500 إلى الأردن، و10 آلاف نحو تركيا، وأكثر من 4 آلاف لازالوا في اليونان.
وأكدت أن الدول العربية وتركيا تواصل منع دخول اللاجئين الفلسطينيين من سوريا، وتفرض شروطاً تعجيزية، في حين توقفت عدد من دول الخليج العربي التعامل بوثائق سفر اللاجئين الفلسطينيين. وأنهت المجموعة بالإشارة إلى أن أكثر من 91 المئة من أسر اللاجئين الفلسطينيين في سوريا يعانون الفقر المطلق، ويعتمدون على المساعدات المقدمة لهم، بسبب النزوح المستمر وفقدان سبل كسب العيش، وارتفاع معدلات التضخم وتناقص قيمة الليرة السورية، وتقلبات أسعار السلع الأساسية وتدمير المنازل والبنى التحتية.