بغداد ـ «القدس العربي»: قرر حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» وحركة «التغيير» الكردستانية، أخيراً، خوض الانتخابات التشريعية المبكّرة، المقررة في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، ضمن تحالفٍ موحّد حمّل اسم «تحالف كردستان» وسط مساعي، قادة القوتين السياسيتين المتمركزتين في مدينة السليمانية، بالعمل على توحيد «البيت الكردي» وحماية «حقوق» شعب إقليم كردستان العراق.
ووقّع الطرفان اتفاقية التحالف الجديد في مدينة السليمانية في إقليم كردستان العراق.
ثمرة تفاهمات
وقال عمر سيد علي، منسق حركة «التغيير» عقب التوقيع: «تحالف كردستان بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير هو ثمرة سلسلة الاجتماعات والتفاهمات بين الجانبين».
وأضاف: «سنبذل أقصى الجهود سوية، بتقوية البيت الكردي والعمل معا لتقديم الخدمات لشعبنا، واليوم، وقعنا الاتفاقية بين الجانبين، وأقول بكل سرور أن هذا هو ثمرة تلك الأهداف والجهود التي بذلها كل من فقيد الأمة (لقب يُطلقه الأكراد على رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني) ونوشيروان مصطفى (زعيم الحركة الراحل) واللذان بذلا جهودا حثيثة وهما مخططا هذه الاتفاقية التي أثمرت عن تشكيل تحالف كردستان».
وتابع: «أنا على يقين أن، خلال المستقبل سيعمل كلا الجانبين بروح أخوية وخطاب موحد في بغداد وإقليم كردستان، وسنحقق نجاحا كبيرا وخدمة شعبنا».
وخلال المراسم ألقى بافل طالباني، الرئيس المشترك لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» كلمة، قال خلالها: «كما وعدنا الأخ عمر سيد علي سلفا، أن هذه الاتفاقية هي لتوحيد الصف في إقليم كردستان وشعبها وإنها لن تكون ضد أي جهة». وأضاف: «من هنا أعد الأخ عمر سيد علي وعدا آخر، أن لا نترك الأخوة والأخوات في حركة التغيير، وإن الاتفاقية هذه واحدة من الخطوات لتحقيق أهداف فقيد الأمة الرئيس الراحل مام جلال وكاك (أخّ باللغة الكردية) نوشيروان مصطفى، واللذان بذلا الجهود لتأسيس هذه الاتفاقية من أجل تحسين الظروف وتقديم الخدمات وبشكل أكبر لعموم إقليم كردستان، كي يتمكن الجانبان في بغداد بحماية إقليم كردستان وحقوق شعبها».
«ليست جيدة»
وزاد: «لا نخفي عليكم أن الأوضاع في إقليم كردستان ليست بالجيدة، إلا أننا معا وبخطاب موحد ووحدة الصف بيننا، نستطيع تحسينها وتقديم الخدمة إلى شعبنا، بشكل أكبر».
وزاد: «بالإمكان تنفيذ هذه الاتفاقية بسياسة (شدة ورد) فقيد الأمة الرئيس مام جلال بحماية حقوق وكرامة شعبنا وتطوير وطننا، وأن نعمل في المستقبل نحو مقارنة كردستان بالدول المتقدمة».
كذلك، ألقى لاهور شيخ جنكي، الرئيس المشترك لـ«الاتحاد الوطني الكردستاني» كلمة، قال خلالها: «نرغب بتحويل شعار وحدة الصف إلى العمل، وإن ما ترونه اليوم بتشكيل التحالف بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير، واحدة من أعمالنا تلك».
وأضاف: «تمكنا اليوم من توحيد جزء كبير من شعبنا، والذي يمثل بحد ذاته استمرار نتاج العهد الذي أخذه فقيد الأمة مام جلال وكاك نوشيروان على نفسيهما لشعبيهما».
وأكد: «أننا نمارس السياسة في سبيل تقديم الخدمات لشعبنا، ونجدد العهد بضرورة الدفاع عن شعبنا وأن نعمل على تطوير وطننا وأن نحمي تحالف كردستان كما نحمي مقل العيون». وتابع: «من هنا، أتعهد لجماهير الاتحاد الوطني وحركة التغيير، ببذل الجهود بشكل متساو، في إنجاح التحالف، ودون شك سنحقق نجاحا كبيرا».
«يوم تاريخي»
وأمس الإثنين، أصدرت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» في مجلس النواب الاتحادي، بيانا حول توقيع الاتفاق مع حركة «التغيير» لتشكيل تحالف كردستان.
وقالت: «قائمة تحالف كردستان هي امتداد للسياسة الفعلية والحكيمة للرئيس مام جلال وكاك نوشيروان وفي يوم تاريخي تم التوقيق على اتفاق تشكيل هذا التحالف في السليمانية».
محلل أكد أنه سيمنح الحزبين متسعًا جغرافيًا لكسب المزيد من الأصوات
وأضاف البيان: «نحن أعضاء كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني في مجلس النواب، في الوقت الذي نهنئ فيه عوائل الشهداء وجماهير الحزبين الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير بهذه الخطوة المهمة والمصيرية، ووفقا لتجربتنا في بغداد ننتهز هذه الفرصة لكي نذكر الجميع بأهمية وفاعلية وحدة القوى السياسية الكردستانية وخاصة في الأوقات الحساسة وحين إصدار القوانين المهمة والعمل على تثبيت حقوق شعب كردستان».
وتابع البيان: «لدينا أمل كبير أن يصبح هذا التحالف بعد انتخابات مجلس النواب العراقي عاملاً لتوحيد جميع القوى الكردية من أجل حفظ التوازن في القرار السياسي في إقليم كردستان والعراق وبالنهاية تقوية موقع الكرد في بغداد».
وحسب الصحافي عدالت عبدالله، فإن «الاتفاق الذي تم توقيعه بين الاتحاد الوطني وحركة التغيير، اتفاق ضروري للمرحلة الراهنة، وخاصة لتوحيد القوى الكردستانية على مستوى العراق» حسب إعلام «الاتحاد الوطني».
وأضاف: «هذا الاتفاق مهم لأنه في المرحلة الماضية تم تمرير العديد من الملفات في مجلس النواب والحكومة الاتحادية بالاستفادة من التفرق الذي وقع بين الكتل الكردستانية وانعدام تحالف سياسي أو كتلة برلمانية واحدة للكرد في بغداد تدافع عن الحقوق الدستورية والمالية لإقليم كردستان».
وأوضح أن «دخول الأطراف السياسية الأخرى إلى الاتفاق موضوع مهم لأنه سيؤدي إلى توحيد الكتل الكردستانية في بغداد وسيصب في مصلحة الأطراف الكردستانية وثقلهم وقوتهم في بغداد للدفاع عن حقوق الكرد».
ولفت إلى أن «توسيع تحالف كردستان ضروري في المرحلة المقبلة، وأن المسؤولين في الاتحاد الوطني وحركة التغيير أعلنوا عن رغبتهم بدخول الأحزاب والأطراف الأخرى إلى التحالف».
في حين أشار زميله سوران علي، إلى أن «تحالف كردستان يأتي لينهي التوترات والمشادات الإعلامية التي كانت تسبق كل عملية انتخابية في الزون الأخضر (السليمانية وحلبجة وإدارتي كرميان ورابرين ومناطق متنازع عليها وهي منطقة نفوذ الحزبين) إذ كان الحزبان يركزان جهودهما الانتخابية للفوز بأكثرية الأصوات فيه ما كان يؤثر سلبًا على أدائهما وحضورهما في المناطق الأخرى التي يتمتع فيها الحزب الديمقراطي وأحزاب أخرى بالهيمنة».
ورأى أن «هذا الاتفاق سيمنح الحزبين متسعًا جغرافيًا لكسب مزيد من الأصوات في تلك المناطق، فضلاعن أن التحالف سيعيد الثقة المفقودة بين الحزبين والتي كانت سببًا في تعميق الخلاف بينهما سابقًا، كما سيطمئن الأحزاب الأخرى التي تنوي التنسيق معهما قبل الانتخابات، يضاف إلى ذلك أن التحالف سيجلب استقرارًا ووئامًا اجتماعيًا (لمنطقة) افتقرت إليه منذ سنوات بسبب الصراعات السياسية المحتدمة والمشادات الكلامية الحادة والجدل البيزنطي الذي لا يؤدي إلى شيء».
وتابع: «سيسدل تحالف كردستان الستار على حقبة من تشتت وتشرذم الصوت الكردي في أروقة مجلس النواب بعد الضعف والتراجع الجلي الذي كان يطغى على موقف الكرد ونوابهم خلال سنوات، ولا سيما عند مناقشة مشاريع قوانين مهمة والمصادقة عليها، حيث كانت نية تهميش المكون الرئيسي الثاني في العراق وإقليمه الفيدرالي ومؤسساته القانونية حاضرة فيها كما رأينا خلال تمرير قانون الموازنة وقانون الانتخابات الجديد وقانون المحكمة الاتحادية، وما يعزز ذلك هو ما أُعلن عن وجود تفاهم وتنسيق مع أحزاب أخرى خارج التحالف يُنتظر حصولها على مقاعدها التي تملكها من جديد».
ومضى يقول: «يحسب للتحالف دخوله المعترك الانتخابي بقيادة شابة مرحب بها عراقيًا وكردستانيًا وهو لاهور جنكي الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني، ويمثل ذلك نقطة قوة إضافية للتحالف نظرًا لما يتمتع به الرجل من شعبية واسعة في جميع مناطق الإقليم والعراق ومقبولية لدى الأطراف العراقية والكردية الأخرى وكذلك على المستوى الإقليمي والدولي».
«أرضية ثابتة»
ووفقاً للصحافي الكردي فإن «التنسيق المتزامن مع تشكيل تحالف كردستان سيقدم للكرد خدمة كبيرة في مدينة كركوك قد تعيدهم إلى المقدمة مرة أخرى، والفائز الأكبر في المعادلة سيكون الاتحاد الوطني الذي يتحكم في أكثرية مقاعد المدينة النيابية في الدورة الحالية».
وختم قائلاً: «تحالف كردستان جاء عبر محادثات ومباحثات مكثفة ودراسة دقيقة للوضع السياسي والانتخابي ويقف على أرضية قوية وثابتة ويستند إلى مشتركات سياسية وفكرية كثيرة، فالحزبان ينحدران من أصل واحد وقاعدة جماهيرية واحدة، وقد سبق التحالف اتفاق سياسي طموح بين الجانبين (اتفاق دباشان) بإشراف المرحومين الرئيس مام جلال ونوشيروان مصطفى، ولكن ظروفا معينة حالت دون تكلله بالنجاح، وللحزبين أيضًا نقاط اتفاق كثيرة حول أسلوب الحكم والإدارة والقضايا السياسية تفوق نقاط الخلاف بينهما بكثير وكذلك يشتركان في تجربة حكم مشتركة منذ سنوات، كما أن التحالف ليس موجهًا ضد طرف معين، بل يهدف أولاوأخيرًا إلى إعادة ترتيب البيت الكردي وتوحيد صوته من جديد وتعزيز مكانته عراقيًا للذود عن مكتسباته ومصالحه والدفاع عن حقوقه الدستورية في عراق ديمقراطي اتحادي ليس إلا».