القاهرة ـ «القدس العربي»: كان غريبا على مسامع المصريين أن تحمل قضية سياسية اسم الأمل، فقد اعتادوا خلال السنوات الماضية، على أن تحمل القضايا أسماء فروع لتنظيم «الدولة الإسلامية» أو جماعات مرتبطة بجماعة «القاعدة» مثل «المرابطون».
وخلال الأيام الماضية عادت قضية الأمل المتهم فيها عدد من النشطاء السياسيين بينهم قيادات في أحزاب «الحركة المدنية الديمقراطية» الى سطح الأحداث مرة أخرى في مصر، مع اقتراب قضاء المتهمين مدة العامين وهي الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، حسب القانون المصري.
ويكمل سجناء قضية الأمل غدا الأربعاء مدة العامين، وبين الأمل في إطلاق سراحهم تنفيذا للقانون، والمخاوف من تعرضهم للتدوير ـ أسلوب تتبعه أجهزة التحقيق المصرية من خلال التحقيق مع المتهم في قضية جديدة تسمح ببقائه قيد الحبس الاحتياطي ـ يعيش أهالي المتهمين.
القضية ارتبطت بالانتخابات التشريعية الأخيرة، حيث كان ممثلو الأحزاب السياسية يخططون لتدشين تحالف انتخابي، يخوض السباق في مواجهة الأحزاب الموالية للنظام الحاكم، ضمت من الأسماء قيادات شابة معروفة في الأوساط السياسية المصرية، بينهم زياد العليمي البرلماني السابق، ونائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، والصحافي حسام مؤنس، مدير حملة المرشح الرئاسي حمدين صباحي والقيادي في حزب الكرامة، والصحافي اليساري هشام فؤاد، إضافة إلى عدد من النشطاء لم تكن لهم علاقة بالتحالف، منهم رامي شعث نجل وزير الخارجية الفلسطيني السابق نبيل شعث ومنسق الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل، والنقابي العمالي حسن بربري ورجل الأعمال عمر الشنيطي.
وتقدم عدد من المحامين بطلب لنيابة أمن الدولة العليا لإخلاء سبيل المحامي زياد العليمي والصحافي هشام فؤاد، بعد حبسهما عامين في القضية رقم 930 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا.
وقال المحامي الحقوقي المصري، خالد علي، الذي تقدم بالطلب بصحبة كل من المحامي أحمد فوزي والمحامي نبيه الجنادي والمحامي محمد فتحي، إن يوم 23 يونيو / حزيران الجاري يكون قد مضى على حبسهما عامين، وهي أقصى مدة منصوص عليها في قانون الإجراءات، ما يحق إخلاء سبيلهما.
حملة تدوين
وطالب «الحزب المصري الديمقراطي» بالإفراج عن زياد العليمي وجميع المحبوسين في قضايا رأي. وأعلن الحزب بدء حملة تدوين من اليوم للحديث عن قضية زياد، وتذكير الجميع بمدى الظلم الواقع عليه وعلى كل معتقلي الرأي.
طلب لنيابة أمن الدولة وحملات تدوين للإفراج عنهم
وقال الحزب: «نؤكد على دعمنا له وتمسكنا بالدفاع عن حقه وحق كل مواطن في العمل السياسي السلمي».
وذكر في بيان أن «زياد العليمي تم اختطافه من أمام منزل أحد أصدقائه، وبعد صمت استمر لساعات، أعلنت الداخلية أن زياد متهم بتأسيس خلية سرية اسمها خلية الأمل». وتابع «العليمي المحامي والسياسي والبرلماني السابق تحول لمتهم، تهمته هي الأمل».
ويواجه المتهمون في القضية، منذ القبض عليهم يومي 25 و26 يونيو/ حزيران 2019 اتهامات بـ«بث ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي ـ فيسبوك، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم والترويج لأغراضها «.
ومنذ أيام، صدر قرار من محكمة جنايات القاهرة باستمرار حبس المتهمين في قضية الأمل، لمدة 45 يوما أخرى، ما يعني أنهم سيتجاوزون العامين في الحبس الاحتياطي قبل الجلسة المقبلة، ما يعد مخالفا لصحيح القانون الذي نص على أن عامين هما أقصى مدة للحبس.
قائمة الإرهابيين
وفي وقت سابق، قال خالد علي إن محكمة النقض قررت مدّ أجل الحكم في طعن إدراج زياد العليمي ورامي شعت على قائمة الإرهابيين إلى جلسة 14ي وليو/ تموز 2021.
وذكر أن قانون الكيانات الإرهابية يتيح للنيابة أن تقدم طلبا للمحكمة لإدراج المواطنين على تلك القوائم، ويكون للمحكمة الموافقة على طلب النيابة أو رفضه، دون أن تسمع المتهم أو دفاعه، ودون أن تواجهه بطلب النيابة ومستنداتها حتى يتمكن من الرد عليها، والذي لا يعلم تقريبا بقرار المحكمة إلا من خلال النشر بالجريدة الرسمية، ولا يكون أمامنا إلا الطعن بالنقض على ذلك القرار. وتعود وقائع قضية الأمل إلى يونيو/ حزيران 2019، حين اقتحمت قوات الشرطة منازل عدد من النشطاء السياسيين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان ورجال الأعمال؛ بعضهم كانوا يعدون تحالفا انتخابيا مدنيا طور التشكيل، كان يفترض أن يضم أحزابا وحركات سياسية وشخصيات مستقلة استعدادا لخوض الانتخابات البرلمانية التي كان من المقرر انعقادها في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام نفسه، إلا أن سياسة الصوت الواحد، ومساعي مصادرة جميع أصوات المعارضة، حالت دون ممارستهم حقهم المشروع في المشاركة السياسية، بل والصقت بهم اتهامات مختلقة تتعلق بالإرهاب. ورغم إخلاء سبيل بعض متهمي قضية الأمل بتدابير احترازية في وقت سابق؛ كالناشط العمالي أحمد عبد القادر تمام في تشرين الأول/ اكتوبر 2020، إلا أن النيابة قررت ضمه لقضية جديدة فور صدور قرار بإخلاء سبيله، فمثل مجددا أمام نيابة أمن الدولة العليا متهما في القضية رقم 1065 لسنة 2020 حصر أمن دولة عليا باتهامات ملفقة بنيت على محضر تحريات الأمن الوطني.
وحسب منظمات حقوقية، يعاني محتجزو الأمل من إهمال طبي متعمد، في ظل مخاوف متصاعدة من تفشي وباء كورونا في السجون، فضلاً عن إصابة بعضهم بأمراض مزمنة. إذ يعاني العليمي من أمراض الربو وارتفاع ضغط الدم ومرض مناعي نادر، كما أصيب خلال فترة احتجازه بارتشاح في القلب. أما عضو المنتدى المصري لعلاقات العمل علاء عصام فتم الاعتداء عليه أثناء احتجازه بمقر الأمن الوطني في السويس قبل التحقيق معه، فضلاً لما أشار له حسام مؤنس أحد مؤسسي حزب التيار الشعبي، بشأن حرمانه من التريّض والزيارة، وما أفاد به الصحافي هشام فؤاد حول سوء أوضاع الاحتجاز سواء فيما يتعلق بالتهوية أو غياب الرعاية الصحية، واستمرار معاناته من آلام الضهر والغضروف. وقالت المنظمات في بيان قبل أيام: في ظل اتباع الأمن الوطني والنيابة العامة لنمط التدوير وتلفيق الاتهامات في قضايا جديدة للمفرج عنهم من النشطاء السياسيين والمدافعين عن حقوق الانسان خلال الآونة الأخير، تعرب المنظمات الموقعة على هذا البيان عن مخاوفها من اتباع هذه السياسة مع معتقلي الأمل، على النحو الذي سبق اتباعه مؤخرا مع السياسيين عبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب مصر القوية ونائبه محمد القصاص، والحقوقيين إبراهيم عز الدين وإبراهيم متولي، والصحافيين إسراء عبد الفتاح ومحمد صلاح، وآخرهم طالب الماجستير أحمد سمير.