هل يخسر الموريتانيون مشروبهم المفضل؟

حجم الخط
1

 نواكشوط – من محمد البكاي: يعيش الموريتانيون حالة من الترقب في انتظار نتائج تحليل قررت الحكومة إجراءه للتأكد من عدم احتواء الشاي الموجود في الأسواق على مواد سامة.
ويأتي قرار الحكومة بعد شائعات جرى تداولها تفيد بإمكانية ذلك.
فقد أعلنت وزيرة التجارة والصناعة الناها بنت مكناس، أن الشعب الموريتاني «سيفقد الشاي لفترة طويلة إن تأكد ما يشاع من وجود مواد سامة فيه».
وقالت في مداخلة أمام البرلمان 14 يونيو/ حزيران الجاري، إن الوزارة ستقوم خلال أيام بفحص عينات من الشاي، بالتعاون مع مخبر أجنبي وصفته «بالمعروف» للتأكد من عدم احتوائه على مواد سامة.

مواد سامة

وأضافت أنه في حال تأكد احتواء الشاي على مواد سامة أو مضرة بالصحة، فإن الوزارة «ستتخذ الإجراءات اللاّزمة» من دون توضيحها.
وتابعت: «على الموريتانيين أن يدركوا بأنهم سيفقدون الشاي لفترة طويلة في حال أكد المختبر وجود مواد ضارة فيه، وسيصادر كل ما هو موجود منه في الأسواق ويعاد النظر في طريقة استيراده».
تصريحات الوزيرة أثارت حالة من القلق لدى البلد العربي الذي يعشق سكانه الشاي، خشية أن تعمد الحكومة إلى مصادرة الكميات الموجودة في الأسواق، وتطول الفترة قبل ضخ كميات جديدة.
وقال محمد ولد سيدي (من سكان العاصمة نواكشوط) للأناضول: « الشاي جزء من حياتنا، لا يمكن أن نستغني عنه، أهم عندنا من الطعام».
وأضاف: « نطالب الحكومة بالعمل سريعا من أجل استيراد كميات من الشاي لا تحتوي على مواد سامة، قبل مصادرة الكميات الموجودة في الأسواق، لأننا لا يمكن أن نستغني عن الشاي ليوم واحد».
وقال الشيخ ولد موسى (نواكشوط): «صحة المواطن يجب أن تكون في الأولوية، لكن الحكومة مطالبة بتوفير كميات من الشاي في الأسواق بشكل سريع، قبل مصادرة الكميات الموجودة».
وتابع: « على الحكومة أن تقوم بمسؤوليتها في الحفاظ على صحة المواطن، وتعزيز هيئات الرقابة على جميع المنتجات، لكنها مطالبة أيضا بتوفير بديل بشكل سريع، فالشاي لا يمكن للموريتانيين الاستغناء عنه إنه رفيق جلساتهم».
يوصف «الشاي» في موريتانيا بأنه صديق سكان هذا البلد الصحراوي العربي (غربي إفريقيا) إذ يحرص أهله على وجوده معهم أينما كانوا داخل بلدهم أو خارجه. ويرمز الشاي في موريتانيا إلى كرم الضيافة، وهو أول ما يقدم للضيف عند وصوله، ويسمونه في اللهجة المحلية «اتاي».
ووفق دراسة عن الشاي نشرها الباحث عبدو سيدي محمد عام 2015، فإن 99 في المئة من الموريتانيين البالغ عددهم قرابة 4 ملايين نسمة، يتناولون الشاي.
ويوميا، يتناول 64.6 في المائة ممن شملتهم هذه الدراسة الشاي أكثر من 3 مرات يوميا، بينما 27 في المائة يتناولونه مرتين، و8.4 في المئة يتناولونه مرة واحدة.

«الجيمات» الثلاثة

لا يطيب للموريتانيين شرب الشاي إلا مع الأحبة وفي جماعة تتشكل حول الشخص الذي يتولى إعداد الشاي، ولهم طقوس خاصة تتعلق بإعداد هذا المشروب. وللاستمتاع بشرب الشاي لا بد من تطبيق قاعدة «الجيمات» الثلاثة، وهي عبارة عن 3 شروط يجب أن تتوفر للحصول على جلسة شاي ممتعة.
القاعدة الأولى هي أن يكون في جماعة، ويفضل أن تكون من الأصدقاء المقربين، ثم القاعدة الثانية وهي «الجر» وتعني طول التحضير، وأن لا يتم الإسراع في توزيع كؤوس الشاي، أما القاعدة الأخيرة فهي أن يستخدم الجمر لعملية التحضير.
(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية