المغرب: استمرار موجة استنكار الحجر الصحي المفروض على الوافدين من الخليج

حجم الخط
3

الرباط ـ «القدس العربي»: انتقدت الجالية المغربية المقيمة في بلدان الخليج العربي فرض الحجر الصحي عليها في فنادق على نفقتها خلال وصولها إلى المغرب، لكن سلطات الرباط أوضحت أن تصنيف الدول إلى لائحتي “أ” و”ب”، جاء بناء على معايير منظمة الصحية العالمية للبلدان التي تعرف انتشار الجائحة.
وقال البروفيسور عز الدين الابراهيمي، عضو اللجنة العلمية والتقنية لتدبير جائحة “كورونا”، إنه يتفهم احتجاج المغاربة الوافدين من منطقة الخليج، بعد استثنائهم من اللقاحات المعترف بها في المغرب، فضلاً عن ضرورة إجرائهم حجراً صحياً في أحد الفنادق.
وعبّر عن رفضه ما أسماه “تجزئة مبدأ التطعيم”، فبحسبه، “كل شخص تلقى التطعيم أينما كان أو حل وارتحل، يبقى مطعماً بأي لقاح تعتمده منظمة الصحة العالمية”.
وأوضح الخبير نفسه أنه يرفض كذلك أن “يحس هؤلاء المغاربة بالتمييز ضدهم والتمييز بينهم وبين الذين تلقوا التطعيم في باقي بلدان العالم”.
واضاف أن النقطة الثانية، التي أفاضت الكأس، “هي الحجر لعشرة أيام بفنادق معينة لهؤلاء الأشخاص بينما لن يتعدى وجودهم بالمغرب على أقصى تحديد 30 يوماً، وعلى نفقتهم وكأنهم كلهم أغنياء”.
في هذا السياق، اقترح عضو اللجنة العلمية أن “تأخذ الدولة على عاتقها التكلفة المادية للحجر الصحي لفائدة مغاربة الخليج، أو يبقى خيار الحجر الصحي طواعية على غرار مغاربة الداخل”، وفق ما نقل عنه موقع “اليوم 24”.
وكان مطار محمد الخامس في الدار البيضاء شهد الأسبوع الماضي احتجاج مجموعة من المواطنين المغاربة الآتين من بعض دول الخليج المصنفة ضمن “اللائحة ب”، رفضاً لتوجيههم نحو الحجر الفندقي في الفنادق التي حددتها السلطات المعنية.
وأثارت القضية نقاشاً على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث كتب الإعلامي المغربي سعيد بلفقير المقيم في قطر: “مسؤولونا هذا العام صنفوا الدول حسب معايير الله وحده ووزارة الصحة أعلم بها، ليفتحوا أبواباً أمام جالية، ويوصدوه بوجه جالية أخرى، ليتضح فيما بعد أن الأمر يتعلق بمداخيل إضافية على المغتربين المغاربة في الخليج دفعها إن أرادوا العودة للوطن، وأن يعلقوا عشرة أيام في حجر فندقي قبل الإفراج عنهم”.
وتساءل: “ألم تعلم اللجان المختصة في وزارة الصحة أن حالة الوباء بدول الخليج أكثر استقراراً وأقل حدة منها بدول أوروبية وضعتها في لائحتها الخضراء؟”.
واستطرد قائلاً: “حكومتنا العظيمة بوزرائها ومسؤوليها وأحزابها لا وقت لديها لحل المشاكل أو حتى مناقشتها، فالانتخابات على الأبواب وكعك كثير ينتظر القسمة، بينما نصيب المواطن داخل وخارج الوطن فواتير يسددها صاغراً”.
وكتب الباحث المهاجر عبد الحكيم احماين تدوينة قدم فيها معلومات للحكومة المغربية عن الحالة الوبائية في قطر، حيث أوضح أن من الأمور التي تقوم بها دولة قطر أو تحدث فيها ولا تعرف عنها منظمة الصحة العالمية وغيرها شيئاً، أن نسبة التطعيم في قطر عالية جدا:ً من تلقوا الجرعتين الكاملتين من اللقاح: فوق 60 عاماً 89.3 في المئة، فوق 40 عاماً 77.7 في المئة، فوق 14 عاماً 55.3 في المئة.
وأضاف أن عدد الإصابات بكورونا في المجتمع لا يتجاوز في المتوسط – منذ أكثر من شهر تقريباً – 80 حالة يومياً. أما الزوار والمسافرون الذين يتم كشف إصابتهم (نحو 40 إلى 50% من عدد الحالات المعلن إصابتهم يومياً تقريباً) يتم حجرهم وعلاجهم مجاناً.
وأوضح أن من يقوم بفحص “بي سي آر” وتظهر نتيجته إيجابية، يفرض عليه الحجر الصحي على الفور، ويتم الاتصال بمخالطيه، وفرض الحجر المنزلي عليهم لمدة 14 يوماً حتى وإن بينت الفحوص عدم وجود أعراض أو آثار لكورونا عليهم.
وحكى قصة مغربي كان يستعد للسفر إلى المغرب، وهيأ كل شيء وعند إجرائه فحص “بي سي آر” تبين إصابته بكورونا، هل سمحت له السلطات القطرية بالسفر؟! طبعاً لا، بل فرضت عليه الحجر الصحي على الفور، وبدأت في البحث عن مخالطيه وفرض الحجر المنزلي عليهم جميعاً.. يعني أنه لن يدخل أي أحد أصيب بكورونا المطار فكيف ستسمح له بالسفر.
وأفاد أنه لا يسمح للمصاب بكورونا بالخروج من الحجر لمدة 14 يوماً، ولا التنقل أو التبضع المباشر وغيرها من الأعمال، ويسمح له بالتبضع عبر الإنترنت، مشيراً إلى أن خمس مؤسسات للدولة تقوم بالاتصال بالمصاب، أبرزهما وزارة الصحة، ومستشفى حمد، ووزارة الداخلية. وتبقى مؤسسات على تواصل مع المصاب وتراقبه يومياً، وعلى مدار الساعة من خلال تطبيق “احتراز”، وأي فرد ينتهك الحجر الصحي يقدم للنيابة العامة، سواء كان قطرياً أو مقيماً.
وذكر أنه يمنع على أي فرد في المجتمع الخروج من دون كمامة (إلا من يمارس الرياضة كالجري)، ومن يخالف ذلك تفرض عليه غرامة مالية عالية تأديبياً له.
وختم الباحث المغربي تدوينته بالسؤال الموجه إلى السلطات الحكومية في المغرب “هل بعد هذه الإجراءات تخافون من استقبال مغاربة قطر؟! قارنوا وسترون كم تظلمون قطر ومن فيها؟”.
في السياق نفسه، دوّن الباحث المغربي عزيز رزنارة المقيم في الإمارات، قائلاً: “أشد قسوة ومرارة من الحجر الصحي عند مغاربة الخليج، هذا الإحساس الذي تولد لديهم عن اللامبالاة والازدراء من طرف المسؤولين مقارنة مع مغاربة أوروبا”.
وأضاف منتقداً تصنيف اللجنة العلمية المغربية لكوفيد، بطريقة ساخرة: “اللجنة العلمية تتعامل بمنطق “حمام النساء والرجال”: نواعم أوروبا يدخلون نهاراً للاستحمام، ثم يخرجون، و”كحل الراس” ديال الخليج يدخل يعوم بالليل… (أسود الرأس الآتي من الخليج يدخل للاستحمام ليلاً).
وكتب الناقد مصطفى ظريف على صفحته الافتراضية: “من العيب والعار أن تُستقبل جالية بالتمر والحليب، وتُستقبل جالية أخرى بالاحتجاز في فنادق، وعلى نفقتها. قرارات فاشلة متهورة”.
على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلنت وزارة الصحة، مساء الأحد، عن تسجيل 288 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد، و299 حالة شفاء، وحالة وفاة خلال 24 ساعة.
وأبرزت أن الحصيلة الجديدة لحالات الإصابة المؤكدة بالمملكة ارتفعت إلى 526 ألفاً و651 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020 فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 513 ألفاً و681 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9238 حالة ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 3732.
وتتوزع حالات الإصابة المسجلة عبر جهات المملكة المغربية بين الدار البيضاء – سطات (107) والرباط – سلا – القنيطرة (56) ومراكش-آسفي (51) وسوس – ماسة (26) والداخلة – واد الذهب (16) وطنجة – تطوان – االحسيمة (12) والعيون – الساقية الحمراء (8) وفاس – مكناس (6) ودرعة – تافيلالت (5) والشرق (1). وتم تسجيل حالة الوفاة الوحيدة في جهة فاس – مكناس.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة 11 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 202 حالة، 5 منها تحت التنفس الاصطناعي الاختراقي، و102 تحت التنفس الاصطناعي غير الاختراقي. وبلغ معدل ملء الأسرة 6,4 في المئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية