صدر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر للمؤلف كتاب «صورة مصر» للمغربي ربيع عوادي. تكتسب هذه اليوميات أهميتها من كونها تتناول صورة المشرق العربي في كتابات الرحالة المغاربة، خلال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين ـ متخذة من مصر أنموذجا، وهي إذ ترصد تاريخ العلاقات المغربية المشرقية، إنما تفعل ذلك من خلال استجداء الصورة التي ترسخت في أذهان الرحالة المغاربة عن مصر، على وجه التحديد، لما لهذا البلد من دور محوري ومركزي في نصوص الرحالة المغاربة خلال العصر الحديث والمعاصر.
تقف هذه الدراسة على التاريخ السياسي والاقتصادي والثقافي لمصر في ضوء، يوميات الرحالة المغاربة الذين شكلت مصر بالنسبة لهم محطة إجبارية، في سياق رحلاتهم إلى الحجاز، فلم يفوت هؤلاء الرحالة، على اختلاف انتماءاتهم الاجتماعية، ومستوياتهم الثقافية، ومرجعايتهم الفكرية، ومشاربهم الروحية، الفرصة للتنقل في مصر والوصول إلى القاهرة لزيارة معالمها السياحية والعمرانية، ولقاء علمائها وشخصياتها الثقافية والروحية، وقد دون هؤلاء في يومياتهم ما شرد وما ورد من أخبار وملاحظات ومشاهدات، فكان بعضها مكرورا ومألوفا، وبعضها الآخر جديدا كل الجدة، ومثيرا للقارئ والسامع في المغرب، وقد ساهمت هذه الكتابات إلى أبعد حد في تكوين صورة مصر والمشرق في المخيال المغربي.
إن كتب الرحلة المغربية إلى المشرق تشكل، من وجهة نظر صاحب هذه الدراسة، أهم مصدر لمعرفة التاريخ المصري خلال الفترة الحديثة والمعاصرة، حيث تميزت بكثرتها عدديا وزخم المعلومات كما ونوعا، وقد استطاع الباحث إبراز الكثير من الجوانب في العلاقات بين دول المشرق بعضها ببعض، وعلاقات مصر بالامبراطورية العثمانية والدول الأوروبية، وأخيرا علاقاتها السياسية مع المغرب. وقد خلص الباحث إلى استنتاجات بالغة الأهمية تتعلق بالأجزاء التي تتشكل منها الصورة الحضارية لمصر في الفترة التي ركزت عليها الدراسة.
يقع الكتاب في 976 صفحة من القطع الكبير وقد حاز جائزة ابن بطوطة للدراسات 2021 .