لندن- «القدس العربي»- وكالات: شن مسلحو حركة طالبان سلسلة هجمات في شمال أفغانستان خلال الأيام القليلة الماضية، متجاوزين بذلك معاقلهم في الجنوب بالتزامن مع انسحاب القوات الدولية. وقالت مبعوثة الأمم المتحدة إلى أفغانستان إن الحركة سيطرت على أكثر من 50 منطقة من بين 370 منطقة وإنها في وضع يمكنها من بسط سيطرتها على عواصم الأقاليم.
وقال مسؤولون إن قتالاً عنيفاً اندلع بين طالبان والقوات الحكومية الأفغانية على مشارف ثلاث عواصم لأقاليم شمالية هي فارياب وبلخ وقندوز خلال الأيام القليلة الماضية.
ومنذ أن أعلنت الولايات المتحدة في أبريل/ نيسان عن خططها لسحب قواتها دون شروط بحلول 11 سبتمبر/ أيلول بعد صراع دام قرابة 20 عاماً، تصاعد العنف في مختلف أنحاء البلاد مع سعي طالبان للسيطرة على مزيد من الأراضي.
ويقول مسؤولون إن محادثات السلام في العاصمة القطرية الدوحة توقفت إلى حد كبير، رغم عقد اجتماعات في الأيام القليلة الماضية وإعلان طالبان التزامها بالمحادثات.
قلق أممي وأمريكي
وحثت مبعوثة الأمين العام للأمم المتحدة الخاصة بأفغانستان، ديبورا ليونز، مجلس الأمن الدولي على القيام بكل ما في وسعه لدفع الطرفين للعودة إلى طاولة التفاوض. وقالت: «تزايد حدة الصراع في أفغانستان تعني زيادة انعدام الأمن بالنسبة للعديد من الدول الأخرى القريبة والبعيدة». وتابعت ليونز لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة: «هذه المناطق التي تمت السيطرة عليها تقع حول عواصم أقاليم، مما يشير إلى أن طالبان تتمركز بحيث تسعى للسيطرة على هذه العواصم فور انسحاب القوات الأجنبية بالكامل».
إلى ذلك، قالت مندوبة واشنطن الدائمة لدى الأمم المتحدة السفيرة ليندا توماس غرينفيلد، الثلاثاء، إنه «لا يوجد حل عسكري في أفغانستان، ولن يعترف العالم بقيام أي حكومة بالقوة» في هذا البلد. وجاء ذلك في إفادتها خلال جلسة مجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في أفغانستان. ودافعت السفيرة الأمريكية بقوة عن قرار الرئيس جو بايدن بانسحاب جميع القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول سبتمبر/أيلول المقبل.
معارك شديدة بين القوات الحكومية الأفغانية والحركة في محاولة لتوسيع نفوذها في أقاليم الشمال
وقالت لأعضاء المجلس: «اسمحوا لي أن أؤكد أننا لم نتخذ قرارنا بالانسحاب باستخفاف، لقد تم إجراؤه بعد التشاور الوثيق مع حلفائنا وشركائنا». وتابعت: «أؤكد أن التزامنا بسلامة أفغانستان وأمنها سيستمر، وأننا سنستخدم مجموعة أدواتنا الدبلوماسية والاقتصادية والمساعدات لدعم المستقبل السلمي والمستقر الذي يريده الشعب الأفغاني ويستحقه». وشددت على أنه «لا يوجد سوى طريق واحد للمضي قدما: تسوية سياسية تفاوضية وشاملة من خلال عملية يقودها ويمتلكها الأفغان».
ومساء الاثنين، عقد المتحدّث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، جون كيربي مؤتمراً صحافياً تحدث فيه عن «مرونة في المواقف» مؤكداً أن الانسحاب قد يتباطأ إذا واصلت طالبان تحقيق مكاسب في جبهات عدّة.
وتصاعد العنف في الشمال خارج المعاقل التقليدية للحركة في المناطق الجنوبية مثل إقليمي هلمند وقندهار حيث وقعت في السابق معارك على نطاق واسع.
وقال مسؤول أمني أفغاني كبير شريطة عدم الإفصاح عن اسمه: «استراتيجية طالبان تتمثل في تحقيق تقدم ووجود قوي في المنطقة الشمالية من البلاد والتي تقاوم الحركة المسلحة منذ أمد بعيد». وأضاف: «سيواجهون مقاومة أقل في الأجزاء الأخرى من البلاد حيث يتمتعون بالمزيد من النفوذ والوجود».
واعتبر مسؤولون محليون في قندوز إن الحركة سيطرت أمس الثلاثاء على ميناء شير خان، وهي بلدة تجارية تقع على الحدود بين أفغانستان وطاجيكستان. وذكر غلام رباني، وهو مسؤول في مجلس إقليمي، أن القتال لا يزال دائراً خارج عاصمة إقليم قندوز وأن الناس يفرون من المدينة. وقالت وزارة الدفاع إن القوات الأفغانية استعادت السيطرة على مناطق مهمة من طالبان في قندوز وإن العمليات جارية.
كما أكد مسؤولون محليون وأعضاء في الحركة إن طالبان كانت قد وصلت مساء الإثنين إلى مشارف مزار الشريف عاصمة إقليم بلخ قبل أن تتراجع.
وذكر المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، إن قيادة الحركة طلبت من المقاتلين العودة بعد أن وصلوا إلى مدخل مدينة مزار الشريف، حيث لم ترغب قيادتهم العليا في السيطرة على الأقاليم إلا بعد رحيل جميع القوات الأمريكية.
وفي المقابل، قالت «قيادة فيلق شاهين 209» الأفغانية في بيان إن عملية عسكرية استهدفت مسلحي طالبان في قضاء بلخ ومحيط مدينة مزار شريف. وأشارت إلى استعادة السيطرة على قضاء بلخ، وإبعاد مسلحي الحركة عن محيط مزار شريف، ومقتل 31 مسلحاً خلال العملية. لكن طالبان، ادعت في بيان لها أنها لا تزال مسيطرة على قضاء «بلخ».
روح معنوية متداعية للقوات الأفغانية
وبدأت الولايات المتحدة تسحب قواتها في أول مايو/ أيار وسلمت بعض القواعد للحكومة الأفغانية التي تخلت منذ ذلك الحين عن بعض المناطق لصالح طالبان دون قتال. وتعترف الحكومة بأن طالبان سيطرت على عدد من المناطق، وأن قوات الأمن قامت بعمليات «انسحاب تكتيكية».
وتثير الروح المعنوية المتداعية في صفوف القوات الأفغانية مخاوف من استيلاء طالبان على السلطة بمجرد إتمام القوات الأجنبية انسحابها.
وقال المسؤول الأمني إن الحكومة لم تتخل عن مناطق لصالح طالبان لكنها تنسحب من بعض المناطق مؤقتاً لأسباب تكتيكية مع سعيها للحفاظ على الموارد المحدودة. وأضاف: «تصاعد القتال بشدة في الأسابيع القليلة الماضية وتركيزنا الأساسي الآن ينصب على الاحتفاظ بالمناطق الاستراتيجية لا الضغط على قواتنا».