مخطط استيطاني لشارع يلتهم قرى فلسطينية في الضفة ويدمر نظامها الزراعي

حجم الخط
0

تدفع الإدارة المدنية قدماً بشق طريق قرب مستوطنة “بيتار عيليت”، الذي يمس بأراض زراعية تابعة لقرية وادي فوكين الفلسطينية، ثم حيلولة وصول المزارعين إليها والتسبب بضرر للمشهد الطبيعي للمنطقة. تضاف هذه الخطة إلى خطط بناء أخرى قرب القرية تمس بتدفق المياه إلى الينابيع التي تمكن من النشاط الزراعي في المكان.

مخطط الشارع هو الآن ضمن إجراءات المصادقة في مكتب التخطيط الرئيسي للإدارة المدنية. طول الشارع 8 كيلومترات وسيربط مستوطنة “بيتار عيليت” مع شارع جنوبها، يوصل إلى مستوطنة “غوش عصيون”. وسيشكل محوراً طولياً موازياً لشارع الأنفاق الذي يربط “غوش عصيون” مع القدس.

جهات التخطيط التي عرضت المخطط في النقاش الذي جرى قبل أربعة أشهر في مكتب التخطيط، قالت إنه يستهدف تطوير منطقة “بيتار عيليت” وسيخدم أيضاً السكان الفلسطينيين في المنطقة. بمحاذاة “بيتار عيليت” خصصت الدولة منطقة لإقامة مستوطنة أخرى باسم “جفعوت”. في المنطقة الآن مستوطنة صغيرة بهذا الأمر. في الغرب تم تحديد منطقة لإقامة مستوطنة في المستقبل، وستسمى أيضاً “جفعوت”.

في نقاش حول شق الشارع، أشارت مديرة مكتب التخطيط، نتاليا ابرافوخ، إلى أنه من غير الواضح ماذا سيكون تأثيره على وصول المزارعين الفلسطينيين إلى المناطق الزراعية. وتبين أنه لا توجد معلومات عن التأثيرات البيئية لشق الشارع، وإن كان سيمر في منطقة جبلية ويقتضي أعمالاً بحجم كبير. قرر مكتب التخطيط قبل أربعة أشهر إيداع المخطط (مرحلة يكون فيها بالإمكان تقديم اعتراضات). مع ذلك، طلبت أن يقدم المخططون معلومات أخرى عن الجوانب البيئية وما يتعلق بالمشهد الطبيعي للمخطط، وأن يقترحوا حلولاً لوصول المزارعين إلى أراضيهم.

سيمر الشارع الجديد بين بيوت الأحياء الشمالية في “بيتار عيليت” والبيوت والحقول في قرية وادي فوكين الفلسطينية، داخل قطاع ضيق جداً. في وادي فوكين يوجد مشهد طبيعي زراعي مميز، وجد لأن سكانه يعملون بطرق زراعية تقليدية تقوم على استغلال مياه الينابيع لإنشاء برك صغيرة تستخدم لري القسائم الزراعية. بعد ذلك سيمر الشارع بمشهد جبلي مع غابة طبيعية، التي لم تتضرر حتى الآن من أعمال البنى التحتية والبناء. واقتحام الشارع إلى داخل الغابة سيغير الوضع بشكل كبير.

 سمع سكان وادي فوكين عن هذا المخطط عن منظمات حقوق الإنسان ومجموعة من سكان المستوطنة المجاورة “تسور هداسا”، الذين لهم علاقات معهم. “لا أحد من الإدارة المدنية تحدث معنا أو شرح لنا أين سيمر الشارع بالضبط”، قال محمود رباح سكر، وهو أحد سكان القرية. “لا نعرف كم سيضر أراضينا الزراعية، والناس قلقون جداً ويخافون من هذا الشارع”.

أحد المزارعين الذين عملوا في قطعة أرض صغيرة في الوادي الذي توجد فيه القرية، أشار بخوف إلى سفوح “بيتار عيليت” التي سيمر فيها الشارع. وقد أشار إلى أن أعمال بناء المستوطنة تسببت بالضرر بسبب زيادة التراب والحجارة التي غطت الأراضي الزراعية. وقد يتسبب الشارع بضرر آخر. إضافة إلى ذلك، لوثت مياه المجاري الصادرة عن “بيتار عيليت” أراضي وادي فوكين.

درور ايتكس، وهو من جمعية “كيرم نبوت” التي تعمل على متابعة المستوطنات، قال إن الإدارة المدنية لم تنتظر المصادقة النهائية على المخطط، وبدأت في ترسيم مسار الشارع في عدة نقاط. في هذا الترسيم يمكن ملاحظة أنه يمر في قسيمة من القسائم في وادي فوكين. وأشار ايتكس إلى أن الشارع سيمر بالأساس في أراض تعتبر أراضي دولة. ولكن مقطعاً منه سيكون في قسائم بملكية خاصة في وادي فوكين. “من الواضح اليوم أنه لا توجد حاجة لهذا الشارع، وأن الأمر يتعلق فعلياً بالإعداد لبناء المستوطنة الضخمة: جفعوت”، أضاف.

قبل ثلاثة أسابيع، توجهت رابطة المخططين “بمكوم” إلى الإدارة المدنية، وطلبت تجميد المخطط إلى أن يتم تطبيق إجراء إشراك الجمهور مع سكان وادي فوكين. وأشارت الرابطة إلى أنه من غير الممكن اتخاذ قرارات فيما يتعلق بمخطط دون إشراك السكان. وأشارت إلى أن مديرة مكتب التخطيط أكدت أن موقف السكان واحتياجاتهم مهمة للمخطط ويجب التطرق إليها.

وذكرت الرابطة أيضاً أن الإدارة المدنية نشرت قبل سبع سنوات إجراء إشراك الجمهور الذي تحدد فيه أنه، وقبل المصادقة على أي مخطط سيتم إيداعه، يجب إجراء لقاء مع وجهاء القرية التي سيؤثر عليها مخطط البناء وعرض المخطط عليهم. في النقاش حول الإيداع نفسه، يجب استدعاء وجهاء القرية والسماح لهم بطرح تعديلات أو تغييرات يجب إدخالها إلى المخطط. أشارت جمعية “المخططون” إلى أن الشارع الجديد سيؤثر على قرى فلسطينية أخرى في المنطقة، منها: الجبعة، وحوسان، ونحالين.

ورداً على ذلك، جاء من الإدارة المدنية: “الشارع مشروع مهم، سيحسن رفاه سكان المنطقة، الإسرائيليين والفلسطينيين. وحسب قرار مكتب التخطيط، فإن استمرار الدفع قدماً بالمخطط ونشره للاعتراضات، تم اشتراطه ببضعة شروط، منها وضع ملحق بيئي (وثيقة تحلل الآثار البيئية). ترى الإدارة أهمية كبيرة في تعاون السكان الذين يعيشون في يهودا والسامرة. وسيعرض المخطط على سكان المنطقة في الأسابيع القريبة القادمة للحصول على ملاحظاتهم وتضمينها بقدر الإمكان”.

وثمة مخططات بناء أخرى تهدد الأراضي الزراعية في وادي فوكين، الأول هو مخطط لإقامة منطقة صناعية بمحاذاة القرية وقرب مدخل “بيتار عيليت”. والثاني مخطط لتوسيع أراضي البناء السكني في “تسور هداسا”، الموجودة داخل الخط الأخضر. هذه المخططات ستقلص الأراضي التي تتسرب من خلالها مياه الأمطار إلى المياه الجوفية، ومن هناك تتدفق في الينابيع التي تسمح بوجود النظام الزراعي التقليدي في القرية.

بقلمتسفرير رينات

هآرتس 23/6/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية