دون أن نتصور هذا، نشهد ثورة اجتماعية فكرية – سياسية بعيدة الأثر، ثورة تغير أنظمة الامور وكفيلة بأن تغير مصيرنا تماما. فهي تصرخ من الاستطلاعات ومن العناوين الرئيسة اليومية، ولكننا لا نعطي فيها الرأي. غير أن تحليلا معمقا للميول الحالية يدل على أن الواقع السياسي – الاجتماعي الذي عرفناه في الجيل الاخير يقضي نحبه.
قبل كل شيء، يخيل أن حزبين قررا المصائر في الجيل الاخير يوجدان في مراحل النزع الاخير. يدور الحديث بالطبع عن شاس واسرائيل بيتنا. شاس، الذي ذات مرة توج الملوك، يغرق في حرب وراثة فتاكة في نهايتها سيفقد أساس التأثير السلطوي ومعه ستنتهي الفكرة التي قبعت في أساسه – أسطورة الظلم ونهضة اليهودية الشرقية.
كما أن مناورات اسرائيل بيتنا تنبع من ميل مشابه. فحتى قبل المشاكل التي توفرها التحقيقات الشرطية للحزب، فقد أساس الجمهور الانتخابي الروسي الذي خلقه ورفعه. وبالتدريج، فان المقترع اليميني – المثالي، الذي ذات مرة اختار بطاقات ليبرمان، بات أكثر ذكاءً ووعيا وسار نحو بينيت. وعليه، فقبل اعتقال كبار مسؤولي الحزب، توجه ليبرمان لجمع الاصوات في حقول مقترعي الاجواء والسخافة، في مجالات لبيد، كحلون وبواقي كديما. والآن، تحت التحقيق، هذا الحزب ايضا في الطريق إلى الذوبان، الذي معه ستنتهي ايضا الفئوية الروسية. فالمهاجرون السابقون ببساطة أصبحوا جزءً لا يتجزأ منا كلنا.
الصورة السلبية لهذين الحزبين هي بالذات حزب البيت اليهودي، الذي إلى جانب النمو الانتخابي في الاستطلاعات، يعرض ظاهرة جديدة تماما. في غضون سنتين تحولت بواقي المفدال الصغير، الفئوي والضيق، إلى بديل مساوي القيمة لليكود. فهو لا يوفر فقط بيتا للمعسكر الوطني الايديولوجي بل ويعرض طريقا جديدا للربط بين المتدينين والعلمانيين، في اطاره يكون معتمرو القبعات الدينية ليسوا عبئا زائدا بل جهة رائدة. وتحت جناحي القيادة الفهيمة لنفتالي بينيت، فان حتى من بحث ذات مرة عن بيت في الليكود يجد في البيت اليهودي عنوانا فكريا هو ايضا عملي وعلى الموضة. وبهذه الطريقة فان مخلوق بينيت يمكنه أن يصبح حتى حزب السلطة.
أما الليكود فيوجد على مفترق طرق. بنيامين نتنياهو ايضا، الذي من شدة الخوف من براك اوباما في بداية طريقه، تبنى الدولة الفلسطينية، يفهم أنه من اجل البقاء ملزم بأن يعيد الحزب إلى مصادره الوطنية وإلا فانه سيفقد كرسيه ومعظم المقاعد. وحقيقة أن الجمهور والنواب لليكود لم يعودوا يؤيدون السوبرماركت الفكري
على نمط دان مريدور، تستوجب من قادته اتخاذ طريق سلطوي وفكري واضح.
أما الجانب الآخر من الخريطة فينبغي أن نقرأه بحذر شديد. يبيعوننا أن الربط بين لفني وهرتسوغ أدى إلى ارتفاع هائل في قوة الحزب ومعسكره. ولكن الحقائق مختلفة، فجمع المقاعد في الكنيست المنصرفة للحركة والعمل، إلى جانب مقترعي اليسار الذين تركوا يئير لبيد، يفيد بأن هذا المعسكر لم يزدد. بل العكس.
وأكثر من ذلك، اذا ما قارنا هذه النتائج بنتائج الكنيست السابقة، الذي كان فيها كديما لفني الحزب الاكبر، إلى جانب العمل، سيتبين أن اليسار أخذ في التقلص. وكما يبدو هذا الآن، فانه سيضطر إلى أن يتخلى إلى الأبد عن حلمه في تشكيل حكومة وفرض طريقه.
سيكون لهذه الصورة، بالطبع، آثار مباشرة على من يشكل الحكومة. ولكن أكثر من ذلك فانها ستقرر المصائر ايضا في المواضيع الجوهرية للمجتمع الاسرائيلي، ولا سيما في كل ما يتعلق بالجدال المرير في الموضوع الفلسطيني. وبالتوازي، فان الديمغرافيا الداخلية ستواصل ايضاح الصورة وجعلها لا مرد لها.
معاريف الاسبوع 31/12/2014
نداف هعتسني