القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت صحف القاهرة منذ أسابيع تحصي إنجازات الرئيس السيسي على مدار السنوات السبع الماضية، فلم تتخلف أي منها في تسليط الضوء على تلك الإنجازات، في ما تبدو الأغلبية تحبس أنفاسها بالنسبة للقضية الأخطر متمثلة في هيمنة إثيوبيا على مياه نهر النيل، الذي لم يسبق أن تعرض منذ جريانه لتهديد كما يواجهه اليوم، إذ أعلنت أديس أبابا، على لسان عدد من كبار المسؤولين هناك، عن أنه بات ملكا للأحباش دون سواهم، ويطالب ابناء “المحروسة” السلطة التي تعهدت بحمايتهم من المخاطر، أن تبادر لإنقاذهم من الخطر الأعظم الذي يواجههم.
ومن تقارير الصحف المصرية أمس الخميس 24 يونيو/حزيران: توقع الدكتور محمد معيط وزير المالية، حصول مصر على آخر شريحة من قرض صندوق النقد الدولي خلال الأسبوع المقبل، بقيمة 1.7 مليار دولار، وبذلك تكون القاهرة حصلت على 5.4 مليار دولار كامل قيمة القرض. واهتمت الصحف على نحو خاص بقرب امتحانات الثانوية العامة، التي تمثل رعباً لمعظم البيوت. وبدوره حرص وزير التربية والتعليم طارق شوقي على التخفيف من الضغوط التي يواجهها الطلاب وأسرهم.
ومن الأخبار العلمية، أعلنت وكالة الفضاء المصرية البدء في تصنيع أول قمر صناعي مصري بأياد مصرية، ما سيسهم في دعم جهود التنمية الشاملة التي تنفذها الدولة باستخدام الأساليب العلمية الدقيقة ذات التكنولوجيا المتقدمة، حيث سيعمل على توفير تغطية قوية لشبكة الإنترنت في مصر. ومن التقارير الإنسانية شهد أحد الكومباوندات الفاخرة في مدينة السادس من أكتوبر واقعة فريدة، إذ تفاجأ السكان كما كشف عبد الرحمن صالح في “فيتو” بوجود فتاتين صغيرتين تعيشان بمفردهما في شقة داخل الكومباوند. وكانت البداية عندما شعر سكان الكومباوند بأمر مريب بشأن فتاتين صغيرتين تعيشان معهم، حيث كانتا تسهران لدى جيرانهما وفي منازل أصدقائهما لمدة طويلة، بدون سؤال أحد عنهما مهما كانت تلك الفترة التي يقضونها خارج منزلهما، بالإضافة إلى شعورهما الدائم بالجوع وظهور علامات الإهمال والإرهاق عليهما. وعند سؤال الجيران للفتاتين والضغط عليهما من أجل التحدث، قالت إحداهما، إنهما تعيشان في المنزل بمفردهما وأن والدهما ووالدتهما تركاهما بمفردهما بدون سؤال، وأنهما تعيشان على 100 جنيه في الأسبوع، يرسلها لهم الأب، وأن حلقة الوصل الوحيدة بينهما وبين والدهما هو فرد أمن الكومباوند، وأكدتا أنهما لم تستطيعا التواصل معه خلال الفترة الأخيرة، وأنه لم يكن يستجيب لمحاولة تواصلهما معه.
انقلاب وشيك
رأى عبد الله السناوي في “الشروق” أنه إذا ما توصلت مباحثات فيينا إلى إحياء الاتفاق النووي الإيراني ـ على ما ترجح الإشارات والتسريبات المتواترة ـ فإننا أمام انقلاب إقليمى يعيد ترتيب الأوراق وحسابات القوة وقواعد الاشتباك بين اللاعبين الكبار. عندما عادت الوفود التفاوضية إلى عواصمها بدا أن الهدف ـ هذه المرة ـ النظر في التوقيع على ما جرى التوصل إليه من مسودات أولية عبر مفاوضات أمريكية إيرانية غير مباشرة، لا التشاور بشأن سير المفاوضات، كما جرت العادة في الجولات السابقة. الانتخابات الرئاسية الإيرانية لا تمثل عائقا حقيقيا يمنع المضي قدما في إعادة إحياء الاتفاق النووي، لكنها تعطي رسائل لها مغزاها من توقيتها، عن ميل أكبر للتشدد تحت السقف الاستراتيجي نفسه. تغيير مركز رئاسة الجمهورية من الإصلاحي حسن روحاني إلى المحافظ إبراهيم رئيسي لا يغير الحسابات الإيرانية العليا، التي يمسك بخيوطها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. هذا ما يعمل بمقتضاه الإيرانيون ويدركه الأمريكيون. قبل أول مؤتمر صحافي للرئيس المنتخب كان لافتا أن يلتقي وزير الخارجية محمد جواد ظريف لفترة تقارب الساعتين. تبدى في تصريحات رئيسي نوعا من الدعم للمسار الحالي، لكنه أكد، وهذا له دلالته على توجهات الرئاسة الجديدة، أن إيران لا ترهن مستقبلها وخططها على عودة، أو عدم عودة الاتفاق النووي. في مناورات الساعات الأخيرة صدرت إشارات متبادلة، إن ما لم يحسم هو الأكثر أهمية وحساسية. هناك قضيتان معلقتان، أولاهما ــ إلغاء العقوبات الأمريكية بدون مماطلة وتجزئة. وثانيتهما ـ مستقبل المشروع الصاروخي الإيراني. القضية الأولى، يصعب تجاوزها إيرانيا، فإذا لم ترفع العقوبات الاقتصادية جميعها، فما قيمة إحياء الاتفاق النووي للمواطن الإيراني العادي، في ظل ما ظهر أثناء الانتخابات الرئاسية من أولوية تحسين الحياة الاقتصادية، وخفض نسب البطالة بتوفير فرص العمل والتشغيل. والقضية الثانية، الكلام بشأنها يتجاوز موضوع التفاوض، كما أنه يستجيب للضغوط الإسرائيلية.
إيران تطرق الأبواب
بحسب معلومات وصلت لعبد الله السناوي، فإن طهران تطرق الأبواب المصرية كلما كانت هناك فرصة، ورغم أن دول الخليج تربطها علاقات دبلوماسية كاملة مع طهران بعد إطاحة الشاه محمد رضا بهلوي، فإنها تفضل ألا تكون للقاهرة علاقات مماثلة. في أوقات سابقة حول عام (2015) كان التقدير العام في القاهرة عند مركز صنع القرار أن الحديث مع إيران ضروري لكن «هذا ليس وقته». الفرصة الآن سانحة، إذا كان السعوديون يفتحون حوارا شبه معلن مع الإيرانيين، فليس هناك ما يمنع مصر من أن تفتح في العلن الدبلوماسي مثل هذه الحوارات. إذا لم تتحرك مصر الآن وتزيح الحواجز وتعلن عن حضورها الإقليمي، وتتحدث مع الأطراف الرئيسية الأخرى، فما معنى أي تحرك تال. الدول تكتسب هيبتها وقوتها من قدرتها على المبادرة، وامتلاك عناصر القوة باتساع مفهومها. رفع منسوب الدور الإقليمي المصري يساعد بدون شك في إدارة أزمة السد الإثيوبي، التي تعترض وجودها نفسه. طلب التوازن الإقليمي طبيعي ومشروع ويحقق المصالح المصرية، كما الخليجية. أحد محفزات السياسة الخارجية السعودية للحديث مع إيران، العمل على وقف نزيف التورط في الأزمة اليمنية بتفاهمات دولية وإقليمية. الإيرانيون يطلبون طي صفحة الخلاف مع السعودية وعيونهم على مصر، لأسباب استراتيجية بالنظر إلى ثقلها التاريخي والجغرافي في محيطها. لا بد أن تدرك القاهرة أنها تتمتع بقبول الأطراف اليمنية أكثر من أي طرف إقليمى آخر، وهذا يعود للدور الذي لعبته في الخروج باليمن من ظلمات القرون الوسطى إلى مشارف العصور الحديثة، وأن تتحرك وتحاور على هذا الأساس بما يضمن لليمن وحدة أراضيه وسلامة شعبه وإعادة بناء دولته. إنهاء الأزمة اليمنية مسألة أمن قومي مصري بالنظر إلى دور باب المندب في استراتيجية البحر الأحمر. بالقدر ذاته فإن الأمن القومي المصري في كل حساب استراتيجي يستدعى إنهاء الأزمة السورية. بالنسبة إلى إيران، سوريا مسألة حياة أو موت تفوق في أهميتها الاستراتيجية مستقبل المشروع النووي نفسه.
موت وخراب ديار
تناول زياد بهاء الدين في “المصري اليوم” موضوعا أثار مؤخرا جدلا في الأوساط القانونية، وهو المتعلق بمشروع قانون أقرته اللجنة التشريعية في مجلس النواب لتعديل قانون المحكمة الدستورية العليا. وبموجب التعديل يصبح للمحكمة أن تحكم بعدم الاعتداد بقرارات المنظمات الدولية وأحكام التحكيم الأجنبية الصادرة ضد مصر، إذا كانت مخالفة للدستور المصري، بناء على طلب من رئيس مجلس الوزراء، متضمن بيان المخالفة الدستورية. سبب التعديل، وفقا للمنشور، أن مصر خسرت خلال السنوات الماضية مجموعة من أحكام التحكيم الدولية، التي ألزمتنا بسداد تعويضات كبيرة، وأضرت بسمعة الاستثمار، وأن تلك الأحكام – وفقا لتعبير أحد النواب الموقرين ـ يمكن أن تكون «مسيسة» بما يجعل من الضروري مراقبتها من القضاء الدستوري الوطني، حرصا على الصالح العام. ولكن مع تقديري لأهمية الموضوع فإنني أتساءل إن كان هذا هو الأسلوب الأفضل للتعامل معه؟ أم أن أضراره قد تفوق بكثير ما نعتقد أن يجلبه من مكاسب. أعرب الكاتب عن تخوفه لأن أحكام التحكيم الدولية، التي ألزمت مصر بتعويضات كبيرة، جاءت من خلال عضويتنا في منظومة عالمية واتفاقات دولية، جعلتنا منذ خمسينيات القرن الماضى، جزءا من النظام القانوني والاقتصادي العالمي، بكل ما يجلبه من فوائد. ومن ضمن هذه المنظومة الالتزام بأحكام التحكيم الأجنبية وتنفيذها بحسن نية. كذلك فإن مصر ترتبط بعشرات اتفاقات الاستثمار الثنائية، التي تمنح مركز التحكيم الدولي في واشنطن ولاية التحكيم في المنازعات بين المستثمرين والدولة. قد يكون لهذه المنظومة عيوبها، وبعض أساتذتنا يعتبرونها منحازة لمصالح مستثمري الدول المتقدمة، وآخرون يطالبون بإصلاح آليات التحكيم الدولي برمته. هذه مناقشة مهمة ويجب أن نكون جزءا منها. ولكن ما أخشاه أن يكون منح محكمتنا الدستورية الموقرة صلاحية عدم الاعتداد بأحكام التحكيم الأجنبية بمثابة إشارة إلى أن مصر ليست ملتزمة بهذه المنظومة على نحو يضر بمناخ الاستثمار ضررا بالغا.. وما يقلق الكاتب أن يكون مجرد إقرار هذا القانون كافيا للتأثير في مصداقية الاستثمار في مصر.
الخواجة لن يحلها
هدد وزير النقل كامل الوزير، العاملين في هيئة السكة الحديد بالتعاقد مع شركات أجنبية لإدارة وتشغيل الهيئة، في حالة استمرار التخاذل والتكاسل من جانب العاملين. هذا التهديد الذي تابعه أشرف البربري في “الشروق” جاء ضمن بيان من جانب الوزير، تعليقا على استمرار حوادث القطارات، رغم إنفاق مليارات الجنيهات على السكك الحديدية وزيادة أسعار التذاكر.
وقال الوزير «في حالة استمرار هذا التكاسل والتخاذل ستتم الاستعانة بالشركات الأجنبية المتعاونة مع وزارة النقل في مجال السكك الحديد، لإدارة وتشغيل خطوط هذا المرفق الحيوي المهم»، مضيفا أنه لم يجد «تعاونا كافيا من قيادات وموظفي السكك الحديد، منذ توليه مهمة حقيبة النقل، رغم تقديم جميع أنواع الدعم لهم للعمل على النهوض بهيئة السكة الحديد». ويرى الكاتب أن هذه التصريحات لا تحل المشكلة، فالحديث عن الاستعانة بالشركات الأجنبية لإدارة السكة الحديد لمواجهة تكاسل وتخاذل الموظفين ينطوى على تشكيك غير مقبول في قدرة الإنسان المصري على الإدارة الحازمة، رغم استعانة الدولة في أغلب مرافقها بقيادات من خارج تلك الهيئات، بهدف توفير أقصى درجات الحزم والسيطرة عليها. كما أن الشركات الأجنبية في حال التعاقد معها لن تأتى بموظفين وعمال أجانب لتشغيل السكة الحديد. فهذا لم يحدث في أي شركة أو مؤسسة تم بيعها أو إسناد إدارتها إلى الأجانب. فأغلب تلك الشركات والمؤسسات ظلت تعمل بأطقمها من المصريين، مع إضافة عناصر أجنبية محدودة للغاية. كما أنه لا يصح أن يتحدث وزير نقل مصر عن الحاجة إلى الاستعانة بالأجانب لتشغيل مرفق السكة الحديد الذي كانت مصر ثاني دولة تقوم بتشغيله في العالم. فهل يحتاج الموظف المصري في السكة الحديد إلى «السيد الأجنبي» لكي يعمل بدون تكاسل ولا تخاذل؟
تهديدات بالية
المشكلة كما يراها أشرف البربري، أن وزير النقل لا يجد عقب كل حادث من حوادث السكة الحديد المتكررة منذ توليه المسؤولية إلا الحديث عن أنه «لا مكان لأؤ متقاعس أو فاسد أو مهمل يتسبب في حوادث تزهق أرواح المواطنين، وتتسبب في ضياع أموال الشعب المصرؤ»، وأنه لن «يسمح بوجود عناصر تعوق وتعرقل عمليات التطوير، وتؤثر في معنويات من يقومون بعمليات الإصلاح والتطوير لصالح الشعب المصري ولخدمته». وبعد كل تصريح من هذا النوع يخرج إعلاميون ومسؤولون ونواب للحديث عن ضرورة تسهيل فصل الموظفين والتنكيل بهم، باعتبارهم السبب في الكارثة، حتى قبل أي تحقيق لمعرفة الأسباب الحقيقية للكارثة، وهل فعلا كانت ناجمة عن فعل متعمد من جانب أحد الموظفين، أو عن خطأ بشري، أو بسبب قصور في الإمكانيات، ونقص في التجهيزات، أو حتى بسبب أوامر شفهية خطأ مثل، تعطيل أنظمة التحكم الآلي في سرعة القطارات قبل حادث قطار سوهاج. أخيرا التطوير ومنع تكرار الحوادث والأخطاء يحتاج إلى ما هو أكثر من مجرد التهديد باستقدام الأجانب، لكي يتولوا تشغيل المصريين في أي هيئة أو قطاع، كما يحتاج إلى ما هو أكثر من الكلام المتكرر عن «العناصر المندسة والمتقاعسين وكارهي الوطن»، فالتطوير والإصلاح، من وجهة نظر الكاتب، يحتاج إلى قيادات مستعدة لتحمل المسؤولية الكاملة، وإلى سلطات قادرة على المحاسبة والمراقبة لكي يقوم كل فرد بما يجب عليه.
رعب مؤجل
فى أول تجربة لامتحانات «بابل شيت»، تبدأ مرحلة جديدة مع الثانوية العامة، ضمن عملية تطوير التعليم ونظام الامتحانات، ونظام «بابل شيت» يعني كما أوضحه أكرم القصاص في “اليوم السابع”، أن الامتحان في ورقة منفصلة، ليست فيها إجابات، لكن أسئلة فقط عليها اسم الطالب، وورقة منفصلة أخرى هي «بابل شيت» مكتوب عليها أرقام الأسئلة، وكل سؤال له أكثر من إجابة، يختار الطالب الحل من بينها، عن طريق التظليل على الدائرة، ثم أن عملية التصحيح في «بابل شيت» تتم بدون تدخل بشري، عن طريق دخول ورقة الإجابة، ومكتوب عليها اسم الطالب في جهاز للتصحيح التلقائي على الجزء المظلل، وهذا الجهاز يُظهِر الدرجة. وميزة التجربة أنها تختبر النظام الجديد، الذي يعد أكثر تطورا من «البوكليت»، وإن كان يعتمد على طرق أحدث تختلف عن الطرق التقليدية، وهناك أمل في أن تنعكس هذه الطريقة على إنهاء كابوس الثانوية العامة، ضمن عملية تطوير تشمل نظام التعليم. وكان هناك اعتراف بأن العملية التعليمية قبل التطوير معقدة ومتشابكة، ونتاج تراكمات وتدخلات ومشروعات غير مكتملة على مدى عقود، ظل التعليم مجالا للتجريب والتغيير والتبديل، لكن ظلت الثانوية العامة طوال هذه العقود تمثل حالة من الرعب والخوف والقلق داخل الأسر المصرية، لكن المشروع الحالي، هو أول مشروع يتضمن تغييرا شاملا في شكل ومضمون التعليم، وهو تغيير واجه وما زال الكثير من الجدل والمناقشات والحوارات، لعل أهمها كان رفض إدخال التابلت في التعليم، حيث واجه هذا الأمر رفضا واعتراضات، خوفا من ضعف البنية التقنية. وسعت وزارة التعليم لإقناع أولياء الأمور والتلاميذ بأهمية التابلت في تلقى الدروس والتفاعل في الامتحانات، وواجه مقاومة ورفضا وسخرية، لكن فيروس كورونا، اضطر مئات الآلاف من التلاميذ وطلاب الجامعات إلى قبول التعامل «أونلاين»، وأكملوا تلقي محاضراتهم وأنجزوا الامتحانات والأبحاث بالإنترنت، وبالتالي فقد دعم كورونا نظرية تطوير التعليم.
تيغراي ينزف
كشف حسين خيري في “الأهرام” فصولاً مفجعة عن مأساة مروعة بكل ما للكلمة من معنى تجري أحداثها يوميا في إقليم تيغراي، وترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وقد أطلق شرارتها الأولى أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا في نهاية العام الماضي، ونفذ الجيش الإثيوبي انتهاكات واسعة في حق المدنيين من قتل وتشريد واغتصاب جماعي. والعالم ينظر ويداه مكتوفتان إزاء الإبادة الجماعية في الإقليم، ويغض الطرف عن نزوح أكثر من 80 ألف لاجئ إثيوبي إلى شرق السودان، ويترك مجلس الأمن هؤلاء بدون حماية أو رعاية، وتنشر الفضائيات صور نومهم في الخلاء بدون ماء أو طعام. ونفذ الجيش الإثيوبي الإبادة الجماعية وعمليات التهجير رغم مزاعم رئيس الوزراء الإثيوبي بحظر الاعتداء على أي مدني، وأراح البيت الأبيض ضميره وأعلن عن أسفه، ولاذ بالصمت أمام الحكايات المرعبة لأهالي تيغراي، بسبب انتهاكات القوات الإثيوبية، التي تبثها شبكة “سي. أن. أن”. ويبدو أن دول مجلس الأمن غارقة في حماية سكان العالم من وباء كورونا، غير أن مشكلة اللاجئين بصفة عامة تزيد من خطورة انتشار الوباء، وأصبحت تمثل مانعا في الحد منها. وسجل تقرير الأمم المتحدة عام 2020 رقما قياسيا لعدد اللاجئين والنازحين في العالم، وقد تجاوز الثمانين مليونا، وحذر التقرير الأممي من قابلية تفجر الوضع ما لم يطفئ قادة مجلس الأمن نار الحروب. وتنحصر الحروب في عدد محدود من الدول، ومن بين الدول الدائمة الصراع منذ أكثر من عقد هي سوريا وإثيوبيا والكونغو الديمقراطي واليمن، ويحتل الإثيوبيون المركز الأول على قائمة المشردين الجدد.
أساس الثقة
أكد الدكتور محمود خليل في “الوطن” أن الناس كانت تثق في الرئيس جمال عبدالناصر كل الثقة، لكن ذلك لم يكن يمنعه من أن يشرح ويوضح لهم أبعاد الأزمات والمشكلات التي تواجهها الدولة، وخططها في التعامل معها. في أعقد الظروف كان عبدالناصر يفعل ذلك. عشية 9 يونيو/حزيران 1967 خرج عبدالناصر للشعب وشرح له الموقف كاملاً، وبعيداً عن اختلاف وجهات النظر حول ردود فعل الناس حينذاك على الحدث الجلل الذي هز أركانهم، إلا أن الموقف يثبت أن عبدالناصر كان يشرح ويوضح. واجب الشعب الثقة في القيادة، وواجب القيادة أن توضح للشعب وجهة نظرها، وخططها في التعامل مع المشكلات الكبرى التي تواجهها، في الحدود المسموح بها. في أدق الظروف التي عاشها المصريون أوائل السبعينيات، كان الناس يطلبون من أنور السادات أن يؤدي كما أدى عبدالناصر، بأن يوضح لهم ملامح الصورة، وعندما تباطأ السادات في اتخاذ قرار الحرب، بدون أن يوضح للناس الأسباب، شعر الكثيرون بالتململ، الكل وقتها كان يعلم أن السادات سوف يحارب، لأنه لا يوجد أمامه أي طريق آخر يسلكه من أجل تحرير الأرض، وأمام الضغط اضطر السادات لأن يؤدى للناس حقها.
خطورة الشك
بدأ جسر الثقة بين الشعب وأنور السادات في التآكل، كما أوضح الدكتور محمود خليل بعد نصر أكتوبر/تشرين الأول 1973، في مشهد بدا عكسياً افترض معه الكثيرون أن حبل الثقة سيصبح أكثر متانة بين الرئيس والجماهير. السبب في ذلك أن السادات بدأ يتراجع عن التزامه بتفسير وشرح خطواته للمصريين، لقد تحدث كثيراً قبل 1973 عن الأسباب التي دعته إلى عدم الحرب خلال الأشهر الحاسمة والسنة الحاسمة التي حددها لنفسه لينجز خطوة تحرير الأرض، وأكد باستمرار أن الخطوة مقبلة لا محالة، لكنه بعد النصر بدأ يقلل من اهتمامه بتفسير خطواته وتوجهاته للناس، هنا بدأ جسر الثقة في التآكل. كان السادات سخياً في قراراته التي كان يفاجئ بها الناس، لكنه كان شحيحاً في شرح أسبابها وأبعادها للناس، ولو أنك راجعت مذكرات وزير خارجية مصر الأسبق محمد إبراهيم كامل حول مفاوضات كامب ديفيد، فسوف تجد أن السادات كان يعزف عن الشرح والتوضيح للدائرة الضيقة من المسؤولين الذين يعملون معه، وكان يكتفى في أغلب الأحوال بإعطائهم التوجيهات فقط. سواء اتفقت أو اختلفت مع الرئيس السادات فإنك لا تستطيع أن تختلف على حنكته وبصيرته النافذة، لكن هذا شيء وحق الناس في الفهم شيء آخر، خصوصاً عندما يتصل الأمر بمسائل مصيرية. يحكي القرآن الكريم أن النبي إبراهيم -عليه السلام – طلب من ربه أن يشرح له الكيفية التي يُحيى بها الموتى «وإذ قال إبراهيم ربِّ أرنى كيف تُحيي الموتى»، فسأله المولى جل وعلا: «قال أولم تؤمن» فردَّ إبراهيم: «قال بلى ولكن ليطمئن قلبي». والقرآن يحكي أن الله تعالى لم يترك نبيه لهواجسه، بل أثبت له الأمر بتجربة عملية. الثقة لا تتناقض مع حق الناس في الفهم.
الأشراف يتألمون
من بين المعذبين في الأرض الذين اهتم لحالهم حسين خيري في “الأهرام” منذ عقود بعيدة ذاقوا خلالها صنوف العذاب اللاجئون الفلسطينيون، ورصدت مراكز إحصاء أن عددهم يتضاعف منذ النكبة بنحو 9 مرات، حتى وصلوا إلى 13 مليون لاجئ فلسطيني. ووصف “مشردين” تطلقه الهيئات الدولية على اللاجئين، ويعد الوصف الأمثل لتصوير مشاهد معاناتهم اليومية، وتصنفهم إلى ثلاث فئات، الأولى فئة اللاجئين الذين أجبروا على الخروج من بلادهم، والفئة الثانية طالبو اللجوء، والفئة الثالثة هم المشردون داخل بلادهم، ويتجاوز عددهم 41 مليونا حول العالم. والأكثر طرفة في هذه القضية أنه رغم صراخ دول القارة العجوز من تدفق اللاجئين إليها، لا يستجيب الأعضاء الدائمون لمجلس الأمن لصراخهم، ومن بينهم عضوان دائمان من دول أوروبا، وكان آخر أزماتها الدائرة حاليا اعتصام لاجئين في بلجيكا داخل إحدى الكنائس لمنحهم حق العمل والإقامة. وفي البحث عن حل للغز رفض قادة مجلس الأمن في إنهاء أزمة اللاجئين، رغم معاناة بلادهم منها، علينا العثور على تعويض مناسب عن النسب الهائلة من أرباح مبيعات السلاح العائدة على بلادهم وأهاليهم.
تفويض مزيف
يمارس أبي أحمد وحزبه، كما أشارت بسمة فؤاد في “البوابة”، سياسة في إدارة انتخابات البرلمان تنُمُّ عن الجهل بالمواثيق والاتفاقيات الدولية، وجهل بقواعد الديمقراطية أو انتهاك تلك القواعد عن عمْد، حيث يسعى وفي سبيل، وصول حزبه المؤسس حديثا إلى أغلبية مقاعد البرلمان، لكي يستمر في السلطة، ويشرعن استمراره في الحكم أمام العالم بحصوله على تفويض شعبي مزيف، حتى إن خرق أهم القواعد والمعايير الدولية في الانتخابات. عملية انتخابية لا تعبر عن إرادة الشعب، بل وسيلة للخداع والتضليل وإضفاء شرعية مزيفة لنظام فاشٍ في بيئة سياسية قمعية، وآلاف المعارضين داخل السجون، وأجريت انتخابات البرلمان بعد إرجائها مرتين بحثًا من أبي أحمد على شرعية مزيفة، فانتقص من حقوق المواطنة، حيث منع عددا كبيرا من المواطنين في أقاليم عدة من حقهم في اختيار حُر لمن يمثلهم، ومن حقهم في ممارسة الشأن العام في العملية الانتخابية، مثل الإقليم الصومالي وإقليم تيغراي وإقليم أوروميا، حتى وصل الأمر إلى إغلاق ثلث الدوائر، ومنها مناطق محورية في إثيوبيا في بلد يعد ثاني أكبر عدد سكانًا في افريقيا. لم يكتفِ أبي أحمد بما فعله في الشعب بعد عام واحد من حُكمه من صراعات عسكرية، أودت بحياة الآلاف وتجويع الشعب، الأمر الذي ندَّدت به الأمم المتحدة، وحذرت من مجاعة تُهدد أرواح المواطنين، فقرر عرقلة أحزاب المعارضة ومنعهم من ممارسة حقوقهم السياسية والإنسانية، فقاطعت أحزاب المعارضة الانتخابات رغما عنها، بعد أن عطلت وعرقلت حكومة أبي أحمد كل خطط تحضير الانتخابات واعتُقل العشرات من المعارضة. وتحاول أحزاب المعارضة الآن أن تفضح تلك الممارسات وما حدث معها من قمع ومنع وترهيب لها، وبسؤال الصحافيين لحكومة أبي أحمد للحصول على رد من تلك الشكاوى رفضت الحكومة الرد والتعقيب على أي صحافي. في إطار الجهل السياسي والديمقرطي له ولحكومته، قاموا بمسرحية هزلية لتصدر للعالم صورة مزيفة عن الوضع في إثيوبيا، فقاموا بتقديم رشاوى انتخابية في صورة شتلات زراعية وغيرها على أنها دمج بين الانتخابات والتنمية، وأعلنوا وهم صادقون في ذلك أنه أسلوب جديد لم يعتده العالم.
هلوسة فكرية
ما الذي يجري ويخطط لمجتمعنا المصري الهادئ بطبعه؛ صاحب القيم والمبادئ أبا عن جد؟ اجاب الدكتور عبد المنعم فؤاد في “البوابة”: إن الحديث الذي يجري الآن عما يقولون عنه أنه اغتصاب زوجي ومطالبة البعض بتقنين له في محاكمنا وأقسام شرطتنا، هو ضرب من الهلوسة الفكرية التي يراد لها أن تنتشر في مجتمعنا الآمن! لقد وصل التخبط بقيم المجتمع إلى سرير الأسرة وغرفة النوم، ونرى من يظهر على المحطات الإعلامية ليثير هذه الفتنة باسم حقوق المرأة وحريتها والدفاع عنها، ظانا أن الناس لا يعرفون حقوقهم وواجباتهم حتى في أسرهم وأسرة نومهم المستورة، وكأننا في مجتمع جاهلي لا يعرف قيما ولا دينا ولا خلقا، ونرى البعض يظهر على الفضائيات ويستعرض عضلاته الكلامية في الحديث عن هذه النقطة بدون خجل أو ورع أو مراعاة لمشاعر الأسرة المكونة من أب وأم وأطفال، بنين وبنات في مختلف الأعمار.. يا سادة : نحن أبناء مصر المتدينة، التي تعرف قيمها من دينها سواء المسيحي أو المسلم، وكل دين بيّن حقوق المرأة وحقوق الرجل، وما الذي يجب الحديث عنه وما يحرم الكلام عنه من أسرار زوجية، وفي الالتزام بهذا أو عدمه جنة أو نار، ولسنا في حاجة إلى من يعرّفنا قيمنا تحت مظلة غرف نومنا.. وهذا إن وجد عند غيرنا في مجتمعات غربية وانتشرت بينهم مصطلحات مثل (الاغتصاب الزوجي) وغيرها، فلأن قوانينهم المدنية هي التي تحرك حياتهم وقيمهم وتنظم زواجهم وطلاقهم، لكن مجتمعنا تنظم حياة الأسرة فيه من زواج وطلاق وحقوق ونفقة ومسكن ومعاشرة وستر للعيوب والعورات، تعاليم الوحي والسماء لا القوانين المدنية الغربية أو الشرقية. والرجل يتقرب إلى الله بهذه التعاليم، والمرأة تعرف حقوق زوجها وتعرف كيف تعفه وتحفظه من الوقوع في الجريمة الأخلاقية، وتسعد حياته بهذه التعاليم أيضا.
بيد الله
لم تتعافَ الهند من أوجاع الموجة الثانية التي سبّبها متحور «دلتا»، وظهر للمرة الأولى في بلد المليار ونصف المليار، حتى بدأت تتداعى حالات مصابة بسلالة جديدة من فيروس كورونا، حدثتنا عنها جيهان فوزي في “الوطن”، متحور دلتا الذي أصاب مئات الآلاف من الهنود، وينتشر بسرعة أكثر من 60%، وكان أشد فتكاً من السلالة البريطانية المعروفة علمياً باسم متحور «ألفا» القادر على الانتشار بنسبة 40%. فقد أعلنت الهند عن اكتشافها سلالة جديدة، معدية بشكل أكبر وتنتشر بسرعة فائقة، أطلق عليها «دلتا بلس» لم يعرفها العالم من قبل، هذا المتحور الجديد من كورونا يدق أجراس الخطر، ويثير مخاوف منظمة الصحة العالمية، من إمكانية فشل اللقاحات المعتمَدة في احتوائه؟ وحذّرت المنظمة من أن احتمالات وصوله إلى عدد كبير من دول العالم باتت مؤكدة، بعد أن وصل متحور دلتا إلى أكثر من 92 دولة حتى الآن، وأضافت أن هذه السلالة ربما تنتشر بسرعة وتسيطر على الوضع الوبائي العالمي، ما لم يتم اتباع الإجراءات الاحترازية والوقائية بحزم، فماذا بعد؟ من الواضح أننا لن نتخلص بسهولة من فيروس كورونا، كما كان الاعتقاد سابقاً، حين تم اكتشافه للمرة الأولى في ووهان نهاية عام 2019. فهل يعني هذا أننا أمام عملية لا تنتهي لاستعراض السلالات المتحورة المحسّنة، التي تصبح السيطرة عليها أكثر صعوبة؟ أم أن هناك سقفاً لدرجة الخطورة التي يصل إليها الفيروس؟ يقول إيريس كاتزوراكيس، أحد العلماء الذين يدرسون تطور الفيروسات في جامعة أكسفورد، إن هذا الفيروس فاجأ الخبراء! حيث أنتج تحورين: «ألفا ودلتا» خلال 18 شهراً، وكل واحد منهما ذو قدرة تزيد 50% على العدوى عن الذي سبقه. وبناءً على ذلك، فإن العلماء غير متفائلين من ناحية وضع سقف لتطور الفيروس، فربما يطور قدرته على العدوى عدة مرات في السنوات المقبلة!
عقول بائسة
رغم المشوار الكبير الذي قطعته الدولة في سبيل الوصول للحكومة الرقمية، أو ما يسمى بالمشروع القومي للرقمنة، إلا أن العقلية المغلقة للموظف المصري، كما انتبه سامي صبري في “الوفد” ما زالت كما هي، وتحتاج إلى مشرع قومي آخر لتنظيفها من آفة « فوت علينا بكرة » وشوائب وبقايا الروتين الحكومي. لا يختلف اثنان على أن هناك تطورا كبيرا في مختلف المؤسسات الخدمية للدولة، خاصة ما يرتبط منها بوزارة العدل مثل الشهر العقاري، أو في وزارة الداخلية مثل الأحوال المدنية والمرور وغيرها، ولكن للأسف هناك فريق من الموظفين، يتعمد عرقلة هذه القفزة التي حرمته من الرشوة وما كان يوضع له في الدرج، أو يندس في جيبه خفية، ولاسيما وأنه أصبح محاطًا داخل مكتبه بالكاميرات من كل اتجاه. ففي كثير من المؤسسات والمصالح الحكومية، تجد هؤلاء من أصحاب العقول المغلقة، الذين يعطلون «المراكب السايرة»، يتفنون في رفع ضغطك، وتوتر أعصابك، واستفزازك، يشعرك من أول وهلة بأن رقبتك في يده، ولن تفلت منه إلا وأنت مصاب بأقل حاجة، وهي تعب الأعصاب، أن يطلب منك أوراقا وشهادات لا تعد ضرورية وإن حاولت تقنعه، لا يفكر حتى في الاستماع إليك، وعبارته جاهزة في فمه «متعطلناش يا أستاذ، الناس واقفين وراك» وكأنه يستعدي من حولك عليك للهروب من واجب أو خدمة يفترض أن يقدمها إليك بدون تعقيد أو «تلطيش» بالكلام. هؤلاء المصابون بانسداد في شرايين الإنجاز والتعامل مع البشر، لم تصلهم بعد أهداف الثورة الإدارية التي خططت لها ثورة 30 يونيو/حزيران، فأصبحوا حاجزا بين ما يريده ويفعله الرئيس للمواطن، وحق المواطن في الحصول على الخدمة بطريقة سهلة وميسرة، وبدون السير في طريق الرشوة والفساد، وهؤلاء أكبر خطر على ما تحققه ثورة 30 يونيو من مكتسبات. الثورة نجحت في تحطيم رأس الروتين، ولكنها لم تقض بعد على ما تبقى من الجسد، ولا على فيروس إداري خطير يضرب بقوة في بعض الوزارات والأجهزة الحكومية.