واشنطن-»القدس العربي»: قال محللون أمريكيون إن رغبة إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، في العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران كانت ملحة، بغض النظر عن الضجة المصاحبة للانتخابات. وأشاروا إلى أن هناك قناعات في واشنطن بأن الهجمات التي شنها التيار المتشدد أثناء الحملة الانتخابية ضد خطة العمل المشتركة لم تكن مؤشراً، في الواقع، على تغييرات جوهرية في السياسة الإيرانية تجاه الاتفاق النووي، حيث تحرص طهران على العودة للصفقة، لأن الفوائد السياسية والاقتصادية تفوق التكاليف.
واتفق المحللون على أن طهران، بغض النظر عن صعود المتشدد إبراهيم رئيسي إلى الحكم، قد اتخذت قرارها بالعودة إلى الاتفاق إذا تحققت الفوائد الاقتصادية الموعودة، ومن المرجح أن تلتزم الإدارة الإيرانية الجديدة بشروط الاتفاق.
واستنتج المحللون في نفس الوقت أن هناك فرصة قصيرة لإدارة الرئيس جو بايدن للعودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015 مع إيران بعد الإعلان عن انتخاب الرئيس المحافظ، إبراهيم رئيسي، رئيس السلطة القضائية السابق، وقالوا إن الأسابيع الستة المقبلة قبل تنصيب الرئيس الجديدة تقدم نافذة للتوصل إلى الاتفاق النهائي.
وأشار المحللون إلى أن الوقت قد حان لهذه الفرصة الدبلوماسية، وأكدوا أن المرشد الأعلى لإيران، آية الله خامنئي، يريد استعادة الاتفاق النووي، الذي مزقه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب قبل ثلاث سنوات، من أجل رفع العقوبات.
وحسب تقرير أعده ديفيد إي سانجرو فرنانز فسيحي في «نيويوك تايمز» لم يتم المساس حتى الآن في صياغة النسخة التفصيلية للاتفاقية، التي تم إحياؤها قبل أسابيع في فيينا، وهناك قناعة في واشنطن بأن آية الله خامنئي لا يريد التخلي عن أمل تخليص إيران من العقوبات، التي أبقت نفطها خارج السوق.
والمؤشرات داخل المفاوضات تتجه إلى أن القرار النهائي للمضي قدماً في الصفقة يمكن أن يأتي في الأسابيع القليلة المقبلة، تحت ظل الحكومة الأكثر اعتدالا، وقبل تنصيب رئيسي.
وهذا يعني، كما يشير تقرير «نيويورك تايمز» أن المعتدلين في إيران سيتحملون اللوم على الاستسلام للغرب وتحمل وطأة الغضب الشعبي داخل البلاد، إذا لم يتم تخفيف العقوبات على اقتصادها المتضرر، ولكن إذا نجحت الصفقة، يمكن للحكومة المحافظة الجديدة بقيادة رئيسي أن تأخذ الفضل في حدوث انتعاش اقتصادي، مما يعزز قضيته بأن الأمر يتطلب حكومة قومية متشددة للوقوف في وجه واشنطن.
وقال فالي نصر، أستاذ العلوم السياسية في كلية الدراسات الدولية المتقدمة بجامعة جونز هوبكنز، والمقرب من المفاوضات، إنه بالنسبة إيران «هذه لحظة حقيقية».
وأضاف «إذا نجح رهان بايدن، وكانت الحكومة المتشددة هي السبيل للوفاء بوعد حملته الانتخابية بالعودة إلى الصفقة، التي كانت ناجحة إلى حد كبير حتى ألغى ترامب الاتفاق، فسيكون ذلك بمثابة أحدث انعطاف غريب في اتفاق متبقي».
وأشار المحللون إلى أن ترامب قد اعترض على الاتفاقية، ولكن بدا أن الاعتراض الرئيسي هو أن إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما قد تفاوضت عليها، وفي مقابلة خلال حملة عام 2017 حاول جاهداً توضيح عيوب الاتفاقية، ولكنه في وقت لاحق، أشار إلى أن الصفقة لم تفعل أي شيء لكبح برنامج إيران الصاروخي أو مساعدتها للجماعات «الإرهابية» في جميع أنحاء الشرق الأوسط، وفي اليوم الذي انسحب فيه من الاتفاقية، وصفها بأنها «صفقة مروعة أحادية الجانب لم يكن من المفترض أن تتم أبداً».
وتوقع ترامب ووزير خارجيته، مايك بومبيو، أن يبدأ قادة إيران بالتوسل للتوصل إلى اتفاق والموافقة على شروط أكثر ملاءمة للولايات المتحدة وشركائها الغربيين، ولكن قادة إيران لم يفعلوا ذلك، واستأنف الإيرانيون إنتاجهم من الوقود النووي، ووفقاً لتقديرات المخابرات الأمريكية، فإن إيران الآن أمامها أشهر لامتلاك ما يكفي من الوقود كافية لإنتاج عدد قليل من الأسلحة النووية، ولكن هذا لا يعني أنها كانت مستعدة تقنياً لتحقيق هذه القفزة.
وأشار تقرير «نيويورك تايمز» إلى أن التقديرات الاستخبارية الأمريكية قد خلصت إلى أن إيران لا تقوم حاليا بأنشطة تطوير الأسلحة النووية الرئيسية الضرورية لإنتاج سلاح، على الرغم من أن الاستخبارات الإسرائيلية حاولت الترويج لنظرية معاكسة.
وأشار فريق وزارة الخارجية الأمريكية إلى أن سياسية «الحد الأقصى» التي انتهجها ترامب قد فشلت، وكشف الفريق أن إيران قد طلبت من الولايات المتحدة كتابة التزام بعدم تمكن أي حكومة أمريكية في المستقبل من إلغاء الصفقة كما فعل ترامب، وقال الفريق إن المطلب الإيراني يبدو معقولاً لأنهم يريدون شيئاً دائماً، ولكن المشكلة أنه لا يمكن لأي ديمقراطية حقيقية أن تصنع ذلك.
وأوضح المحللون أن الاتفاق في النهاية ليس معاهدة، ويمكن لأي رئيس مستقبلي عكس أي اتفاق، تماماً كما فعل ترامب.
وبدورها، تريد إدارة بايدن أن توافق إيران خطياً على العودة إلى طاولة المفاوضات بمجرد استعادة الصفقة القديمة والبدء في صياغة شروط اتفاقية أكبر.
وقال الإيرانيون خلال المفاوضات الأخيرة إن تخفيف العقوبات في اتفاقية عام 2015 لم يكن كافياً، ولم يسمح لإيران بإجراء مجموعة من المعاملات المالية الدولية، بما في ذلك نظام «سويف» الذي تستخدمه المؤسسات المالية الدولية لتسوية الديون.
وأصر رئيسي خلال الحملة الانتخابية على أنه لن يوافق على أي قيود على القدرات الصاروخية لإيران، أو دعم النظام السوري أو دعم المليشيات الشيعية في العراق وحركة حماس في قطاع غزة.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى علامة استفهام طرحها رئيسي وهي: إذا كان بإمكان ترامب الانسحاب من الاتفاقية، فما الذي يمنع الرئيس الجديد من فعل الشيء نفسه في 2025 مثلاً؟
ومن الواضح أن هناك اختلافات بين الرغبة الإيرانية في الاستمرارية وحركة التغيير في السياسة الأمريكية، وعلى أية حال، أكدت حكومة رئيسي المنتخبة أنها لا تملك التزامات جديدة وانما ستركز على مواصلة صفقة 2015.