في نظرة أولى، تعد هذه عاصفة في فنجان، فالتقرير الذي ظهر أول أمس في موقع إنترنت هامشي ويفيد بأن إدارة بايدن ستلغي الاعتراف الأمريكي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، سرعان ما نفته وزارة الخارجية الأمريكية. ولكن مراجعة جذرية أكثر بصيغة البيان الرسمي المنشود، يعمق الغموض الذي نشأ حول المسألة.
هكذا عاد نمط سلوك الرئيس أوباما من طي النسيان، والذي كان يقوم على أساس الربط بين قضايا مدنية منفصلة وخلق صلة وثيقة بينها كرافعة لتحقيق سياسة عامة في الشرق الأوسط. ففي عهد أوباما، كانت هذه هي الصلة التي أقامتها الإدارة بين هدف التسوية الشاملة في المجال الإسرائيلي – الفلسطيني، وبين تحقيق الهدف الطموح بقدر لا يقل لتوثيق العلاقة السياسية والاستراتيجية بين واشنطن وكتلة الدول السُنية.
يدور الحديث الآن عن صلة بين مناطق ومجالات سياسة أخرى، ألا وهي منطقة هضبة الجولان ومستوى علاقات الولايات المتحدة مع إيران. بشكل محدد، وإن شهد الأسبوعان الأولان لإدارة بينيت إزالة الثلوج عنها وإعادة إقامة ظروف المودة بين الولايات المتحدة وإسرائيل – فإن “النفي الأمريكي” في مسألة مكانة هضبة الجولان يشير إلى أنه تحت الغطاء الجديد ووافر العطف؛ ففي غياهب العلاقات الخاصة، تواصل الأعمال خلق جزر وبؤر من الاحتكاكات والاختلافات التي تهدد بالاندلاع وتكبير صفو العلاقات بين الحليفتين في عهد بينيت.
وبالفعل، فإن الحكومة الجديدة واصلت (حتى وإن لم يكن من ناحية الخطاب التصالحي) سياسة سابقتها على المستوى الإيراني ولم تتردد في ضرب (ولو ظاهراً) مشروع بناء أجهزة التخصيب في ضواحي طهران (حين تكون المحادثات عن “اتفاق فيينا الثاني” مع طهران على شفا الانهاء) – ومن شأن ذلك أن يتسبب في تشويش البرنامج النووي الإيراني وتأخيرات في مفاوضات فيينا؛ وذلك لاستياء الرئيس الـ 46 وبخلاف تطلعاته.
على هذه الخلفية، لا ينبغي أن نستبعد إمكانية أن توجيه الأضواء الأمريكية إلى ساحة الجولان تحديداً في هذا التوقيت لم يكن صدفة على الإطلاق، على الرغم من التطلع المعلن للشريكين في العلاقات الخاصة لفتح صفحة جديدة وتعاون أكبر في تاريخ الحلف. إن رد وزارة الخارجية على التسريب يجسد بُعد موقف الرئيس الحالي عن موقف سلفه ترامب الذي اعترف في آذار 2019 بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. ظاهراً، يقول هذا الرد إن “السياسة الأمريكية بالنسبة للجولان لم تتغير”، ولكن هذه الصياغة مضللة تماماً، لأنه قد يفهم منها إسناد لـ “قرار الاعتراف” من مدرسة ترامب. عملياً، وجه الأمور مختلف جوهرياً، وقد وجدت الأمور تعبيراً واضحاً لها في تصريح وزير الخارجية بلينكن في شباط 2021، الذي وإن أعرب عن تأييده لمواصلة السيطرة الإسرائيلية على الجولان “في الوضع الحالي”، ولكنه عللها في ضوء التهديد الأمني الخطير الذي يحدق الآن بإسرائيل في هذه الساحة في أعقاب النشاط العسكري المتحدي من جانب إيران وفروعها. ولكن بلينكن أوضح مع ذلك بأن هذه ظروف مؤقتة فقط وليس تعميقاً للشرعية لوجود إسرائيلي دائم في الساحة.
بقلم: البروفيسور أبراهام بنتسفي
إسرائيل اليوم 27/6/2021