بيروت – وكالات الأنباء: قال مصرف لبنان المركزي أمس الإثنين أنه سيفتح خطوط إئتمان لاستيراد الوقود عند 3900 ليرة للدولار، وهو سعر أضعف من المعروض في السابق يرفع فعليا التكاليف على عامة اللبنانيين وسط أزمة اقتصادية خانقة.
وفي إطار برنامج الدعم، كان المصرف المركزي يستخدم 1500 ليرة للدولار، وهو السعر الرسمي المستخدم لجميع المعاملات، إلى أن أدت الأزمة التي اندلعت في أواخر عام 2019 إلى انهيار العملة الوطنية. ويتجاوز سعر الليرة في السوق حاليا 17 ألفاً مقابل الدولار.
وافق رئيس حكومة تصريف الأعمال يوم الجمعة الماضي على اقتراح لتمويل الواردات بالسعر الجديد وسط تفاقم نقص الوقود.
ويشهد لبنان مخاض أزمة مالية عميقة وصفها البنك الدولي بأنها واحدة من أسوأ حالات الكساد في العصر الحديث. وبدأت سلع أساسية مثل الأدوية والوقود في النفاد مع توقف التمويل.
واضطر سائقو المركبات في الأسابيع القليلة الماضية إلى الوقوف في طوابير لساعات في محطات الوقود للحصول بالكاد على ما يكفيهم من وقود، مما أدى إلى أعمال عنف تضمنت إطلاق أعيرة نارية في بعض الحالات.
ومن المتوقع أن يؤدي سعر الصرف الأضعف، الذي سيقلل بشكل فعال من دعم الوقود، إلى رفع سعر البنزين للمستهلكين، لكنه سيُمكِّن الحكومة من توفير الوقود لفترة زمنية أطول.
وكان المصرف المركزي قد طلب من الحكومة منحه أساساً قانونياً لإقراضها بالعملات الأجنبية من الاحتياطيات الإلزامية لتمويل واردات الوقود المدعومة، في إشارة إلى أن احتياطيات النقد الأجنبي لدى المصرف تكاد تنفد.
وتمثل الاحتياطيات الإلزامية، وهي ودائع بالعملة الصعبة لدى المصرف المركزي من البنوك المحلية، نسبة مئوية من ودائع العملاء ولا يُسحب منها في العادة إلا في ظروف استثنائية.
وتبلغ تكلفة برنامج الدعم اللبناني، الذي يغطي القمح والأدوية والوقود، نحو ستة مليارات دولار سنوياً نصفها يذهب إلى الوقود.
من جهة ثانية طالب الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس اتخاذ إجراءات سريعة وصارمة من أجل المساهمة في التخفيف من حدة أزمة المحروقات المفتعلة، ووقف استغلال المواطنين.
وقالت الرئاسة اللبنانية عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» أمس أن الرئيس عون «تابع تطور أزمة المحروقات في البلاد والمعاناة التي تواجه المواطنين لاسيما امام محطات الوقود، فأجرى اتصالات شملت وزير الطاقة والإدارات المعنية في الوزارة «.
وأضافت أن الرئيس عون اتصل بوزير الداخلية والبلديات، العميد محمد فهمي، وعدد من القادة الأمنيين وطلب منهم مساعدة الأجهزة الإدارية المعنية في منع تخزين المحروقات ووضعها بتصرف المواطنين، والتشدد في تطبيق القوانين مع المخالفين إلى حين تراجع الأزمة خلال الـ48 ساعة المقبلة.
وكانت بعض محطات الوقود في لبنان قد أغلقت أبوابها أمس بسبب عدم توفر مادة البنزين ، بينما شهدت محطات أخرى اصطفاف المواطنين بسياراتهم في طوابير أمامها للحصول على حاجاتهم مما تبقى لديها من مخزون.
وقرر أصحاب المولدات الخاصة للكهرباء إطفاء مولداتهم في معظم المناطق اللبنانية لحوالي ثماني ساعات يومياً بسبب نفاد مادة المازوت من خزانات المحطات.
وبلغت ساعات انقطاع التيار الكهربائي الذي تؤمنه «مؤسسة كهرباء لبنان» الحكومية نحو 22 ساعة يومياً في معظم المناطق اللبنانية .
يأتي ذلك فيما قطع عدد من المواطنين أمس عدداً من الطرقات في العاصمة بيروت وفي شمال وجنوب وشرق البلاد احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية.
وأعلن المحتجون أن «المواطن لا يستطيع شراء حاجياته أمسية من الدواء والحليب، ويعاني من الإذلال أمام محطات الوقود في ظل انعدام القدرة الشرائية» ورددوا هتافات تطالب «برحيل السلطة».
يذكر أن لبنان يشهد منذ أكثر من عام ونصف العام أزمة اقتصادية ومالية حادة أدت إلى ارتفاع سعر صرف الدولار ليصل إلى 17700 ليرة لبنانية.
وبسبب الأزمة المالية والاقتصادية تراجعت القدرة الشرائية للمواطنين، بالإضافة إلى تراجع قدرة مصرف لبنان على تلبية قرار الحكومة بدعم الأدوية والمواد الأساسية المدرجة على لوائح الدعم، ما أدى إلى انخفاض مخزون المحروقات والأدوية وحليب الأطفال في الصيدليات وفقدان بعض الأدوية وتراجع مخزون المستلزمات الطبية في المستشفيات، وفقدان المواد الغذائية المدعومة.