محمد علي الطاهر والسجين العراقي في حيفا
ابراهيم صالح شكر رئيس تحرير صحيفة الاماني مليح صالح شكرمحمد علي الطاهر والسجين العراقي في حيفا لقد أثارت ما تنشرونه من ذكريات عن محمد علي الطاهر، ذكريات اخري جميلة جدا تتعلق بوالدي الصحافي والاديب العراقي المرحوم ابراهيم صالح شكر.التقي الاثنان في مقر( الشوري) بالقاهرة عام 1929، وجمعتهما صداقة معروفة جدا، وهي التي شجعتني في السنوات القديمة علي مراسلة الاستاذ ابي الحسن الذي كان يقيم في بيروت وهو الذي زودني بقصاصات الصحف التي نشر فيها ما يتذكر فيها والدي، رحمهما الله.ومن هذه القصاصات ما يلي، من: (جريدة النفير)، العدد الممتاز، حيفا كانون الثاني (يناير) 1932.السجين العراقي ـ النفير، حيفا، كانون الثاني (يناير) 1932.لما مررت بحيفا قال لي صديقي سهيل زكا صاحب النفير أتكتب كلمة لعدد النفير الممتاز؟ فقلت بلي.وانقلبت عن حيفا إلي طولكرم فنابلس فالقدس وأنا لا أدري ماذا أكتب!! ولكن لا بل أكتب عن الاستعمار وأذنابه غير أنني احترت، هل أبدأ بالأول أم بأولئك!ولكن هل يفيد الناس ما أكتبه ما داموا لا يشعرون بما هم فيه من شر؟ وأي شر أفظع من أن يحفر المظلوم قبره بيده وهو لا يشعر!!وتناولت جريدة مصورة أقطع الوقت بتصفح رسومها وإذا بي أقع علي صورة شمسية للسجين إبراهيم صالح شكر رئيس تحرير الأماني البغدادية والسجين الثاني السيد شبيب صاحب امتيازها.في شتاء سنة 1929 كنت في عملي بإدارة الشوري في القاهرة وإذا بإنسان طويل القامة يدخل وكان أحمر الطربوش حنطي اللون كث اللحية وان كان في حقيقته دون الأربعين براق العينين أسودهما. فلما دخل قال السلام عليكم، أنا إبراهيم صالح شكر.ولم أكن في حاجة لأن أسأله عن هويته بعد أن ذكر اسمه لأنه معروف وقد طبقت شهرته بلاد العرب من ضفاف الرافدين حتي النيل، وهل يخفي القمر؟ وكيف يخفي عليّ مثل صاحب الزمان البغدادية الجريئة القاصمة لتلك الظهور التي لا يسندها الإخلاص؟!وفي لحظة قصيرة امتلأت إدارة الشوري برهط من إخواننا المنكوبين النازحين من هنا وهناك. هذا مظلوم من سورية، وهذا طريد من المغرب، هذا شريد من جاوة، وهذا نازح من تونس. وقد التف الجميع حول المنكوب الجديد، وأصبحوا وإياه كأنهم يعرفونه منذ أعوام طويلة، ولا عجب فان من عادة المصائب ان تجمع. وكل غريب للغريب نسيب.لما سقطت الوزارة الظالمة التي كانت السبب في هجر الأستاذ إبراهيم لوطنه وفراق طفله الوحيد عاد الأستاذ الي بلاده وهو يظنها قد فازت بشيء من حقوقها، فودعناه آسفين علي فراق وهو الذي ملأ محيطنا بهجة ذات حياة وحماسة فيها الشيء الكثير من روح البطولة.ولا أطيل الكلام بعد هذه المقدمة بل أقول ان حكومة العراق الجديدة والحكومات التي أتت بعدها حاربت ذلك الصديق حرباً شديدة إلي أن قدموه الي جلاد معروف في العراق ينتسب لآل الكيلاني فحكم عليه بالحبس الشديد لمدة عام! نعم سنة كأن هذا المخلوق يظن أن الصحافي أغلظ من أن يشعر بشدة الحبس نصف يوم!!ومما يؤلم ان القاضي الإنكليزي الذي استأنفوا الحكم عنده أنزل المدة الي أقل من نصفها ولسان حاله يقول: أرأيتم كيف ان الأجنبي أرحم من الوطني!والله ما رأيت أجمل من ثوب السجن الذي كان يلف ذلك الجسم المملوء بالشمم والكرامة. لقد استعرضت الألبسة الموشاة بالذهب مما يلبسه عادة أذناب القاهرين فما رأيت أبهي ولا أشرف ولا أروع من لباس إبراهيم صالح شكر وزميله في سجنهما. يظهر أنني سأتخصص بفن مناجاة المسجونين ومخاطبة المنكوبين!فبالأمس كنت أناجي صبحي الخضراء الذي لا أدري ولا يدري أحد لماذا نقلوه من سجن القدس الي سجن عكا. وها أنا أخاطب اليوم الأستاذ إبراهيم صالح شكر نزيل سجن بغداد! عندي كلام كثير أود أن أقوله للسجين الأخير ولكنني أخشي أن يسمعه زبانية الأجانب. ولكن لا. بل يجب أن أقوله هنا وأن أعلنه ليسمعوه لعل ضمائرهم المريضة تشفي ان كان مرضها من الأمراض التي يمكن أن يقدر لها الله الشفاء.(يا أستاذ شكر: أنت في سجنك أعظم منك في بيتك. ويا شهاب الدين الكيلاني أنت في منصبك أحقر منك في قبرك والمستقبل لله).أبو الحسن وكتب (محمد علي الطاهر) رحمه الله، اسمه علي القصاصة بخط يده، وهي محفوظة لدي، هنا في امريكا.ہ كاتب عراقي مقيم في نيويورك7