صحيفة عبرية: لماذا تقود إيران والولايات المتحدة استراتيجية مضللة في “معركة النووي”؟

حجم الخط
0

لشدة المفارقة، يبدو أن انتخاب إبراهيم رئيسي المتطرف رئيساً لإيران سيقرب التوقيع على الاتفاق النووي الجديد – القديم. هذا تقدير محافل “مسؤولة” في الجانب الأمريكي تعتقد أن الأسابيع الستة حتى تنصيب الرئيس الجديد، وهي الفترة التي يواصل فيها الرئيس الحالي حسن روحاني “المعتدل” ولايته، هي أسابيع نافذة فرص للوصول إلى توافقات. ولكنها تقديرات تتجاهل، وربما عن قصد، بأن “اعتدال” روحاني محدود الضمان، وأن من قرر ويقرر موقف طهران هو الزعيم الأعلى علي خامينئي. وعلى أي حال، حتى قبل التقديرات آنفة الذكر، لم يخرج خامينئي وينظم إدخال إبراهيم رئيسي، بل ويعتزم الآن الإيضاح للأمريكيين، بمساعدة الشركاء الآخرين للاتفاق النووي الأصلي، بأنه من المجدي لهم استغلال الفترة الانتقالية من أجل العودة إلى الاتفاق دون مطالب إضافية، وذلك لأن ما هو ممكن الآن لن يكون ممكناً بعد ذلك.

يبدو أن هذا التحليل يعتمد على تقدير لدى الإيرانيين، لأن إدارة بايدن متحمسة للعودة إلى الاتفاق بلا شروط تقريباً، بما في ذلك التنازل شبه التام عن العقوبات ضد إيران ولا سيما تلك التي فرضها الرئيس ترامب. حتى لو لم يحققوا كل مطالبهم، فإن رئيسي ومؤيديه سيدّعون بأن ليس هم من تنازلوا، بل سلفه في المنصب.

مكث رئيس الأركان افيف كوخافي في الأيام الأخيرة في واشنطن كي يقف على نوايا إدارة بايدن ويعرض عليها مواقف إسرائيل في هذا الشأن، ويبدو أنه قبيل الزيارة، شرعت الإدارة بحملة تضليل إعلامي كي تشوش نواياها من المفاوضات مع إيران ولتصعيب الأمور على حكومة إسرائيل الجديدة في وضع سياسة واضحة في هذا الشأن. والاتجاه هو أن تضع واشنطن إسرائيل أمام حقائق قائمة دون أن تتمكن هذه من الاحتجاج عليها والتوقع أن تؤخذ تحفظاتها بالحسبان أو تتمكن من وضع استراتيجية واضحة خاصة بها، مثلما كان لها، نظرياً على الأقل، في عهد نتنياهو.

صحيح أن رئيس الوزراء الجديد بينيت استغل نهاية دورة طيران الأسبوع الماضي كي يعلن بأن “مصيرنا بأيدينا”، ولكن ليس واضحاً ما الذي يقف خلف هذه الأقوال.

إن محاولة التشويش التي تقوم بها واشنطن أعطت ثمارها، وكما كتب في صحيفة “هآرتس” فإن “إسرائيل تجد صعوبة في تقدير ما إذا كانت إيران والقوى العظمى قريبة من التوقيع على الاتفاق النووي أم أن انتخاب رئيسي رئيساً لإيران يشهد على تطرف سيؤدي إلى تفجير الاتصالات أو إلى تقدم في مخططات طهران لإنتاج سلاح نووي في أقرب وقت ممكن”. والدليل، أن  محافل الاستخبارات الإسرائيلية، كما أفادت وسائل الإعلام، بلورت ثلاثة تقديرات مختلفة ومتضاربة: الأول، أن إيران معنية بالتوقيع على الاتفاق ولكنها تريد انتظار دخول رئيسي في المنصب كي ينال حظوة الخطوة ويحصل على شرعية دولية رغم ماضيه وصورته المتطرفين؛ والثاني، أنه بخلاف التلميحات الظاهرة، سواء من المفاوضين الإيرانيين الحاليين أم من محافل في الغرب، فإن الاتصالات قريبة من الانفجار؛ والتقدير الثالث، أن طهران من شأنها ان تبطئ وعن قصد وتيرة الاتصالات مع القوى العظمى، وفي هذه الأثناء تتقدم بوتيرة متسارعة نحو النووي.

إضافة إلى ذلك، إسرائيل لا تتجاهل التقدير بأن طهران معنية باستغلال الفترة حتى تنصيب رئيسي كي تتقدم في أهدافها. وعلى أي حال، يتبين أن المواضيع الأخرى التي تقلق إسرائيل وشركاءها الغربيين، كالصواريخ بعيدة المدى، والإرهاب والسعي إلى الهيمنة الإيرانية، لن توقف التقدم إلى الاتفاق حتى برأي واشنطن. عندما يستخدم الطرفان (إيران والولايات المتحدة) استراتيجية التضليل، فلا غرو أن صورة الوضع تتشوش وإن كان على الاستخبارات الإسرائيلية، مثل كل استخبارات مهنية،أان تتقدم إلى القيادات ببدائل مختلفة، وهذا ما فعلته. صعب أن نعرف ما سيفعله القادة بهذه التقديرات وما الذي سيقررونه بشأن الخيارات النابعة من ذلك.

حتى في وضع “صفر مفاجآت” من جانب الولايات المتحدة، فإن على اعتبارات إسرائيل أن تتضمن عملاً عسكرياً وقائياً، باستمرار بل بوتعميق أعمال الحرب ما بين الحروب، إلى جانب التهديد غير الغامض على وجود الثورة الإسلامية – مع الانتباه إلى الاستنتاجات السياسية والأمنية الواجبة من كل واحد من اتجاهات الطريق هذه، بما في ذلك الخوف غير المعقول من اضطرارنا إلى التسليم بأن يصبح الاتفاق الجديد – القديم حقيقة قائمة.    

بقلمزلمان شوفال

معاريف 29/6/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية