فلسطينيو العراق الي أين؟

حجم الخط
0

فلسطينيو العراق الي أين؟

نضال حمدفلسطينيو العراق الي أين؟ يزداد الضغط يوميا علي أبناء الشعب الفلسطيني من اللاجئين في العراق الشقيق، فمنذ سقوط بغداد واحتلال العراق من قبل الغزاة الجدد، وبعد بروز قيادات عراقية جديدة جلبها الاحتلال معه علي ظهور الدبابات والدواب الأمريكية، البريطانية والصهيونية، أصبح الخطر يتهدد آلاف الفلسطينيين. ولم يتوقف الأمر عند تهديدات عصابات الطوائف والخوارج عن وحدة الأمة فقط لا غير وأعمالهم الشنيعة التي يقومون بها كل طلعة شمس. بل تعداه ليصل الي حد أنهم قاموا باعدامات وعمليات قتل بشعة جدا وصلت حد تقطيع أطراف وأوصال بعض ضحاياهم من الفلسطينيين الذين اختطفوهم أو اعتقلوهم. ومارست تلك الفئة الضالة والخارجة عن ارادة أحفاد سيد الشهداء عدوانها علي الفلسطينيين عبر الاعتقالات والتعذيب ومحاولات التهجير والطرد والتشريد، كما مارست التهديد والوعيد، وتعدت علي حياة الفلسطينيين اليومية، وصادرت وثائقهم، كما منعتهم من الحصول علي وثائق سفر تمكنهم من الحركة والسفر كبعض البشر ولا نقول هنا كل البشر. وكأن الجحيم انتقل من الجحيم الي ارض السواد، فصارت حياة اللاجئ الفلسطيني في بلاد الرافدين كانها في جحيم محلي مُطَعَم بجحيم مستورد من العالمين.نفس مأساة الفلسطينيين التي حصلت في الكويت والخليج بعد حرب عاصفة الصحراء، التي بدورها حررت الكويت من الاحتلال العراقي، لكنها قامت بتسليمه ومعه كل الخليج العربي للاحتلال الأمريكي المباشر واللا مباشر. نفس تلك المأساة الشنيعة والظلامية تتكرر يوميا مع الفلسطينيين في العراق، خاصة من قبل عصابات وزارة الداخلية ولواء الذئب وقوات بدر العنصرية الطائفية المريضة المرتبطة بمصالح لا علاقة لها بمصلحة الشعب العراقي وخير بلاد الرافدين. فــــها هي أرقام الضحايا من الفلسطينيين تتصــــاعد، وتزداد ارتفاعا، لتسجل مع كل فجر جديد فقدان وغياب واختطاف ومصرع وموت ومقتل المزيد من الأشخاص الفلسطينيين علي أيدي العصابات المحلية.بعد ان قتل واعتقل واختطف المئات من الفلسطينيين في العراق منذ سقوطه بقبضة الاحتلال الأجنبي البغيض أخذت بعض العائلات الفلسطينية التي أصبحت مهددة مباشرة بالبحث عن ملاذ آمن في دول الجوار، لكن تلك العائلات الهاربة من الجحيم اليومي في بغداد وجوارها احتجزت علي الحدود العراقية ـ الأردنية عند معبر طريبيل العراقي ووصيفه الذي يحمل اسم الكرامة علي الجانب الأردني. وذلك في ظروف جحيمية لا يطيق الصبر عليها الا سيدنا أيوب وأبناؤه من الفلسطينيين الذين صاروا خير الأيوبيين في زمن عودة الاستعمار الصليبي لبلاد العرب أجمعين… تقطعت السبل بالعائلات الفلسطينية علي حدود بلا كرامة وفي دولة بلا سيادة، فلا الأولي تقبل ادخالها الي بر الأمان، ولا حتي الثانية التي لا يوجد فيها أمان أو سلام أو حياة ومكان للفلسطيني تقبل بعودته. حتي الي الجحيم اليومي حيث المعاملة الهمجية من قبل الهمج وأسيادهم الغزاة. ورغم ذلك فان الفلسطيني الذي عجنته المعارك والنكسات والنكبات العربية يستمر عاضا علي الجراح، قويا بارادته وايمانه وقناعته بوحدة المصير والحال في فلسطين والعراق. يعجن الفلسطيني في العراق صبره حياة وخبزا وصمودا واستمرارية بالرغم من قساوة المهانة والاذلال وبشاعة العدوان وفاشية ووحشية ولاانسانية الأعداء. يعيش هناك مجبرا وبدون ملاذ، ويحيا بلا سلاح سوي الصدر العاري، يحيا بصبر وتجلد وايمان ببزوغ فجر الحرية والعودة والأمان.الفلسطيني الصابر علي الحدود ومعابرها التي تفتقد للكرامة الوطنية وللانتماء القومي.. ذاك الممنوع من التقدم الي الأمام للاستقرار بعيدا عن الهمجية الوليدة من رحم الاحتلالين الأمريكي والصهيوني. ذاك الممنوع أيضا من التراجع الي الخلف للعودة الي جحيم الهمجية تلك. تقطعت به السبل علي حدود عربية زائفة رسمتها معاهدة سايكس ـ بيكو الزائفة. يصبر الفلسطيني علي الألم ويعض علي الجرح ويعتبر نفسه حفيدا للصابرين علي الأرض والمتطلعين الي عون السماء وهي تنظر اليهم وتشاهد معاناتهم فوق وعلي تراب الأرض العربية المجزأة. يرفض الأردن ادخالهم الي أراضيه ويرفض العراق المحتل اعادتهم الي جحيمه، لأن السلطات العراقية تعتبر ان جحيم البقاء بلا اتجاه علي معابر الذل العربي الحدودية سيكون عقابا أقسي للعائلات الفلسطينية مع أطفالها ونسائها وشيوخها.. حيث سيتعذبون في ظروف لا تطاق ولا يمكن لبشر تحملها. فالأردن الذي يرفض دخولهم الأراضي الأردنية، تاركا اياهم ينتظرون فرج رب العالمين أو تبدل رأي ومزاج أحد الملوك أو السلاطين والرؤساء من أمراء المؤمنين في البلاد العربية الشقيقة شريك في التسبب بالمعاناة. فادخال 89 فلسطينيا لبلد أكثر من نصف سكانه من التابعية الفلسطينية ليس بالأمر الخطير ولا هو بالقشة التي ستقصم ظهر البعير، كما أنه بالتأكيد لن يمس تركيبة المجتمع الأردني ولا توزيعه العرقي والاثني كما يدعي بعض الأردنيين. لكن الأردن الرسمي يتحجج برفضه ادخال الفلسطينيين الي الأردن كونهم لا يحملون تراخيص خاصة تؤهلهم الدخول، ولأنه لا يوجد تنسيق مسبق بينه وبينه سلطات العراق حول ادخالهم الي الأردن وخروجهم من العراق. أما السلطة الفلسطينية فهي شاهد ما شافش حاجة، ومنظمة التحرير الفلسطينية ضحية ذلك الشاهد لا حول لها ولا قوة… والي ان تتبدل آراء المتأمركين من حكامنا العرب اللاحالمين سوف يظل الفلسطيني رهينة المعبرين العراقي والأردني، كما هو رهينة المعابر في الضفة الغربية وقطاع غزة المحتلين والمحاصرين. وسوف يظل الفلسطيني سجين الحدود العربية وأسير الحلم العربي المغدور، فالمأساة التي لحقت وتلحق به بسبب الظلم والعربدة والتسلط والتبعية السلطوية في العراق لاسرائيل وأمريكا سوف لن تنتهي عن قريب. أما المأساة الأخري فتكمن في أسلوب تعامل الأنظمة العربية سواء الأردن او غيره مع تلك المأساة الانسانية لشعب لا تعرف ذاكرته النسيان… ولحين يتوصل أهل الكهف العربي الرسمي لحلول فيما بينهم فان 89 فلسطينيا من النساء والأطفال والعجزة سيبقون في المنطقة العازلة بين البلدين رهائن للمزاجية والشوفينية والانعزالية العربية التي تتحكم بمصيرهم وبمصير أمة بلاد العرب أوطاني من المحيط الي الخليج.ہ كاتب من فلسطين يقيم في النرويج8

mostread1000000

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية