بغداد ـ «القدس العربي»: شهدت العاصمة العراقية بغداد، الثلاثاء، تشييعاً رسمياً لقتلى القصف الأمريكي الأخير الذي استهدف قوات «الحشد الشعبي» في مدينة القائم الغربية، عند الحدود العراقية ـ السورية، ووقفة احتجاجية، وسط أنباء عن تسلّم رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، رسالة من القوى السياسية الشيعية لواشنطن تطالبها بـ«الانسحاب الفوري» من العراق وتزامن ذلك مع توعد الأمين العام لحركة «النجباء» الولايات المتحدة، برد «الصاع صاعين».
ونظم الآلاف من مقاتلي وأنصار «الحشد الشعبي» وقفة احتجاجية وتشييعا لقتلى القصف الأمريكي الأخير، في منطقة الجادرية، وسط العاصمة بغداد.
وحضر التشييع رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، ورئيس أركان «الحشد» عبد العزيز المحمداوي، والأمين العام لمنظمة «بدر» هادي العامري وقيادات أمنية.
وفي وقت سابق من أول أمس، أعلنت «هيئة الحشد الشعبي» موعد تشييع ضحايا قصف الحدود العراقية السورية.
وقالت في بيان، إنها «ستجري تشييعا رسميا لشهداء قوات اللواء 14 بالحشد الذين ارتقوا نتيجة القصف الأمريكي الغادر غربي الأنبار».
وأضافت: «نهيب بالجماهير كافة التواجد يوم غد الثلاثاء (أمس) بالقرب من جسر الطابقين وسط بغداد».
إلى ذلك، تعهد الكاظمي، خلال لقائه رئيس تحالف «الفتح» هادي العامري بإيصال رسالة القوى السياسية لواشنطن بخصوص الانسحاب الفوري من البلاد.
رسالة
مواقع إخبارية مقرّبة من «الحشد» نقلت عن مصادر مطلعة قولها، إن «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي تعهد خلال لقائه رئيس تحالف الفتح هادي العامري في بغداد، بإيصال رسالة القوى السياسية لواشنطن بخصوص الانسحاب الفوري من البلاد».
وأضافت أن «الكاظمي أبدى خلال اللقاء امتعاضه من التصرفات الأمريكية في العراق، ووصفها بالخاطئة».
وأفادت إن رئيس العامري التقى بالكاظمي في بغداد، وأبلغه بانتقال خيارات التعامل مع الوجود الأمريكي «من الجدولة إلى الانسحاب الفوري من البلاد».
وبينت المصادر أن اللقاء يأتي على خلفية القصف الأمريكي الذي طال «الحشد الشعبي» عند الحدود العراقية السورية، والذي أكدت مصادر عراقية إلى أنه أسفر عن مقتل أربعة عناصر من «الحشد» فيما بين «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن عدد قتلى الضربات ارتفع إلى 9. يأتي ذلك مع استمرار الإدانة للقصف الأمريكي، وتلويح بخيارات عسكرية لإخراج القوات الأمريكية من البلاد بـ«القوة».
فقد، توعد الأمين العام لحركة «النجباء» المنضوية في «الحشد الشعبي» أكرم الكعبي، برد «الصاع صاعين» جراء استهداف اللواء 14.
وذكر، في «تدوينة» له، أن «استهداف ثلة مجاهدة من حماة الوطن وحراس الحدود من لواء 14 الحشد الشعبي أبناء سيد الشهداء علیه السلام الأغيار، يثبت أن الإدارة الأمريكية الخرفة ما هي إلا الوجه الآخر للإدارة الأمريكية الرعناء السابقة، وأن سياسة نشر الشرور والتدخل السافر في مصير الشعوب وسرقة خيراتهم سمة ودیدن الشيطان الأكبر مهما اختلفت إدارته».
وأضاف: «لكن ليعلم هؤلاء الأشرار المحتلون أن طريق الشهادة هو طريقنا، وأننا حملنا أكفاننا على أكفنا وغسلنا غسل الشهادة للمنازلة الكبرى، ولن تتراجع حتى تحرير كامل العراق من دنسهم وسنرد الصاع صاعين».
القوى الشيعية سلمت الكاظمي رسالة لمطالبة واشنطن بـ«الانسحاب الفوري»
وزاد «بعد أن فشلت السياسة فشلا ذريعا وواضحا في إخراجهم، فإن الميدان اليوم فقط للمقاومة العسكرية التي ستقول كلمة الفصل وترفع رأس العراق عاليا، ونأمل من أخوتنا شركاء الدم والسلام في الأجهزة الأمنية كافة أن يستمروا على ما كانوا عليه؛ ليبقوا العضد والسند القوي لأخوتهم في المقاومة؛ لاستعادة سيادة العراق، ونخص بالذكر الأخوة في السيطرات كافة الذين نتقدم لهم بالشكر الكبير لتسهيل مرور أخوتهم المقاومين، حيث كانوا لهم سندا وغطاء في طريق السيادة والتحرير، واستمروا على ذلك ولا تسمعوا للعملاء والخونة الذين يحاولون زجكم أمام تخوينكم وسلب قيمكم ومبادئكم، فإن هؤلاء سيكون حسابهم قريبا وعسيرا، وسيحاكمون على جرائمهم بتهمة الخيانة الكبرى عاجلا أم آجلا. والله عزيز ذو انتقام».
«خرق للسيادة»
ولاحقاً، أدانت رئاسة الجمهورية، القصف الأمريكي، معتبرة أنه يمثّل «خرقاً للسيادة العراقية». وقالت رئاسة الجمهورية في بيان، «ندين الهجوم الذي استهدف موقعاً على الحدود العراقية السورية» مضيفة أن «التصعيد الحاصل مدانٌ، ويمثّل خرقاً للسيادة العراقية وللأمن الوطني ويقوّض الجهود الوطنية القائمة لتحقيق وتعزيز الأمن والاستقرار».
وأضافت أن «العراق يدعم بقوة من خلال جهود دبلوماسية كبيرة تُبذل، مساراتِ الحوار والتواصل مع مختلف الأطراف من أجل ضمان أمنه واستقراره وكامل سيادته».
كما دعت الأمم المتحدة، الأطراف المعنية، إلى ضبط النفس ومنع التصعيد على خلفية الضربات الأمريكية الأخيرة على مواقع «الحشد الشعبي» على الحدود السورية العراقية.
وقال ستيفان ديوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال مؤتمر صحافي: «تابعنا التقارير حول الضربات الأمريكية في المنطقة الحدودية بين العراق وسوريا. والأمين العام لا يزال يشعر بالقلق من الأوضاع غير المستقرة في هذه الأراضي».
وأضاف ديوجاريك أن غوتيريش «يدعو من جديد كل الأطراف المعنية إلى ممارسة ضبط النفس ومنع الخطوات التي يمكن أن تؤدي إلى تصعيد وتعرقل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التسوية».
يشار إلى أن المجلس الوزاري للأمن الوطني، عقد أول أمس، اجتماعا طارئا برئاسة الكاظمي، خصص لمناقشة تداعيات القصف الأمريكي.
وأكد المجلس الوزاري أن الحكومة لديها جلسات حوار متواصلة مع الجانب الأمريكي، وصلت إلى مراحل متقدمة وإلى مستوى البحث في التفاصيل اللوجستية، لانسحاب القوات القتالية من العراق والذي سيتم الإعلان عن تفاصيله لاحقا» وفقاً لبيان صحافي.
ويتواجد 2500 جندي أمريكي في العراق ضمن مهام «التحالف الدولي» في البلاد.
وعقد العراق والولايات المتحدة عدة جولات من الحوار الاستراتيجي بين البلدين تركز على اعادة انتشار القوات الامريكية وخروجها من العراق.
إلى ذلك، ثمن وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، جهود «التحالف الدولي» في دعم العراق.
جهود التحالف
وقال حسين في كلمة العراق خلال اجتماع التحالف الدولي في روما، إن «العراق يثمن الجهود الدولية وجهود دول التحالف لدعمها المستمر في مجال مكافحة الإرهاب وإعادة الاستقرار والاعمار في المناطق المحررة من الأراضي العراقية وتدريب القوات العراقية».
وأكَّدَ الوزير، وفق البيان، «على موقف الحكومة العراقية من مسألة الإرهاب، إذ عملت على اتخاذ الإجراءات الرامية إلى استئصال هذه الجماعات حتى نهايتها الحتمية وتحقيق ذلك الهدف المشترك عبر استدامة تعاون دول التحالف الدوليّ» مُنوّهاً إلى «عمل الحكومةِ في مجال بناء القدرات لمختلف صنوف القوات المسلحة في مواجهة الإرهاب، وتعزيز النظام القضائي بما ينسجم مع الأعراف الدولية ومبادئ حقوق الإنسان والتزامات العراق بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة».
وتابع، أن «الحكومة مهتمة بالنازحين وعودتهم الطوعية، وترى في ذلك أولوية. إذ شهد هذا الملف تطورات نوعيّة، لافتاً إلى جهوداً وطنية مستمرة لرفع الحيف وما لحق بالمكونات العراقية من ظلم الإرهاب وظلاميته» مُشيراً إلى أن «مجلس النواب العراقي أقرَّ قانون الناجيات الإيزيديات، وكان لهذه الخطوة أثرٌ كبير في مساندة ضحايا تنظيم داعش الإرهابي وضمان محاسبة أفراده جرّاء أعمالهم الاجرامية».
وفي ختام كلمته، شدد حسين، على «رغبة العراق في استمرار العمل والتعاون مع التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي وحثِّ الدول الاعضاء على مواصلة الدعم في مجال تطوير القدرات وإعادة الاستقرار والاعمار» مُؤكداً ضرورة «دعم سيادة العراق، وأن الواجب على الجميع عدم خرق سيادته، واحترام القوانين العراقية» مُشيداً بـ«الدور الكبير للقوات العراقية بما فيها قوات الجيش، والحشد الشعبي، والبيشمركه، والشرطة، وجميع القوات الأمنية».