الأسباب الحقيقية لتغير الموقف الفرنسي واقترابه من الموقف الامريكي
د. محمد عجلانيالأسباب الحقيقية لتغير الموقف الفرنسي واقترابه من الموقف الامريكيعرف عن فرنسا دفاعها عن مصالحها وتمسكها بالخط الاستقلالي في سياستها الخارجية، وخاصة في عهد الجمهورية الخامسة، من ديغول ومرورا بجيسكار ديستان وانتهاء حتي بشيراك ما قبل فترة قصيرة، لكن الاسباب الحقيقية والجوهرية وراء هذا التغيير الاخير تكمن في الامور التالية:1 ـ وصلت فرنسا الي قناعة بأن الحلف الذي اقامته ضد امريكا والمؤلف من المانيا وروسيا قد تلاشي مع مرحلة الغزو الامريكي للعراق وان كان هناك خلاف بين اطراف هذا الحلف ظهر الي السطح مع انتهاء الغزو الامريكي للعراق.2 ـ استمالت امريكا كلا من المانيا وروسيا وعفت عنهما، وبقيت فرنسا وحيدة في الميدان تنهال عليها الضربات الامريكية لوحدها وبدون اي حليف او صديق.3 ـ ادركت فرنسا انها لا تستطيع اقامة تحالف حقيقي مع العالم العربي لمقاومة الغزو الامريكي بسبب هشاشة وضعف موقفه وانقساماته، وعدم وجود رؤية واضحة لهذا العالم بحجم مصالحه ومن هم اعداؤه الحقيقيون واصدقاؤه.4 ـ ايقنت فرنسا ايضا انها لا تستطيع اقامة حلف حقيقي مع دول اسيا الكبري، الصين والهند لتشكيل قطب مواز للقطب الامريكي وخاصة ان امريكا سبقت فرنسا الي هذه القارة واقامت شراكة استراتيجية مع الهند.5 ـ عدم استعداد الصين الحالي لمواجهة امريكا وهي تنتظر حتي تمتلك التكنولوجيا اللازمة لمواجهة واشنطن.6 ـ ادركت فرنسا ان هناك شرخا اوروبيا حقيقيا بالنسبة للموقف من امريكا، وان هناك عددا كبيرا من الدول الاوروبية ترغب بابقاء نفسها تحت مظلة الحلف الاطلسي بدلا من مظلة اوروبية عسكرية مستقلة.7 ـ لم تصل باريس الي قناعة بأنها تستطيع ان تقيم تحالفات حقيقية مع اطراف شرق اوسطية، ووصلت اليها معلومات ان الكل يستخدم باريس كحجر عبور الي واشنطن، وان الكل لا يتعامل بنيات صافية مع باريس.8 ـ شيراك نفسه اصبح علي قناعة بأن معارضته لامريكا ستسبب له متاعب داخلية كبيرة، حتي وسط حلفائه من اليمين الفرنسي الذين ايدوا امريكا وغزوها للعراق، واصبح شيراك يخشي من تذمر داخلي لا يستطيع السيطرة عليه او مواجهته.9 ـ هناك ايضا اسباب اقتصادية وراء هــــذا التغير، ففرنسا لا تحتمل مواجهة هروب الرساميل الامريكية من اقتصادها وشركاتها، وهي تعتمد بشكل كبير علي تصدير الخمور والمواد الغذائية الي السوق الامريكية بالاضافة الي هــــذا وذاك، فامريكا مستثمر كبير في سوق العقارات الفرنسية وان اي تجميد لهذه الاموال سيسبب اضرارا كبيرة للاقتصاد الفرنسي.10 ـ واخيرا اصبح لدي فرنسا اعتقاد وربما يكون خاطئا ان السير والتنسيق مع امريكا افضل لها من معاكسة السياسة الامريكية والوقوف ضدها، وهكذا حدث التنسيق مع واشنطن حول لبنان، وسيحصل مستقبلا حول ايران، وبعده في مناطق اخري.11 ـ وهذا التنسيق الامريكي ـ الفرنسي سيدفع ثمنه العالم العربي والعالم الثالث وخاصة في ظل غياب قطب رادع آخر، ونأمل ظهور اقطاب اخري حتي لا تقع هذه الدول بين فكي الكماشة، وفي ظل غياب تضامن عربي واسلامي واسيوي لمواجهة مثل هذا الاستقطاب، فما علينا الا ان ننبه الجميع الي ان الشرخ بين امريكا وفرنسا قد انتهي، وربما سيكون الرئيس الفرنسي القادم اكثر امريكية من انجيللا ميركل واخشي ان تدفن الديغولية التي تمثل رمز واستقلالية السياسة الخارجية الفرنسية وبشكل نهائي مع رحيل شيراك عن الحكم في عام 2007.ہ رئيس مركز دراسة الحياة السياسية السورية في باريس8