الدولة أعلي شرعية من المنظمة ومن السلطة، فمن يأتينا بها؟

حجم الخط
0

الدولة أعلي شرعية من المنظمة ومن السلطة، فمن يأتينا بها؟

عطا القيمريالدولة أعلي شرعية من المنظمة ومن السلطة، فمن يأتينا بها؟ منذ أن نشأت السلطة الفلسطينية وربما قبل ذلك أيضا وهي تعيش أزمة في العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية لم يكن يطمس وجودها غير التداخل الذي فرضته شخصية زعيمهما ورئيسهما ياسر عرفات. وجاءت خطوة بحث برنامج حكومة حماس في اللجنة التنفيذية للمنظمة تتويجـا لهذه الأزمة وبلورة لما في العلاقة بين الجسدين من تناقض ليس من السلامة السياسية الحديث فيه وذلك ربما لانه لا يروق الحديث عن تناقض يُزعم أنه ينبع مما في واقع الحال الفلسطيني بين داخل وخارج من تضارب للرؤي، التجربة وربما المصالح.يطيب لمن كان يسمي حتي قبل انتصار حماس في الانتخابات التيار الرئيس في السياسة الفلسطينية أن يلحق السلطة بالمنظمة قلبا وقالبا، ويرفع الأخيرة علي الاولي جاعلا منها الأصل والمرجعية. ولم يكن في هذا ما يعيب كثيرا كون الجسدين كانا محكومين بذات القيادة، العقلية، التجربة والتاريخ السياسي. ولكن هناك علي هذا الطرح تحفظ مبدئي هام. فحتي لو بقي ذاك التيار الرئيس هو السائد، فقد كان من الواجب إعادة النظر في اشكالية العلاقة بين هذين الجسدين باتجاه رفع مستوي السلطة عن المنظمة لاعتبارات المنطق والقانون الدولي. فسلطة حكم ذاتي تحكم شعبا ما حتي وان كان هذا الحكم محصورا أعلي درجة من حيث القانون الدولي عن أي منظمة تدعي التمثيل ومهما كان الاعتراف بشرعية تمثيلها واسعا وراسخا. نقطة اخري تدعم هذا الميل هي الشرعية الديمقراطية التي تجعل هي الاخري السلطة أعلي شرعية من كل منظمة، سواء في القانون الداخلي أو الدولي. أما بعد انتصار حماس في الانتخابات، ولواقع عدم تمثيلها بأي شكل في المنظمة فانه لا بد أن يضاف الي هذا العيب المبدئي عيب واقعي إذ يجعل مؤسسة شائخة، فقدت الكثير من شرعيتها الداخلية مرجعية علي مؤسسة ناشئة عن اجراء ديمقراطي حر ونزيه. فالمنظمة لم تقم يوما علي أسس ديمقراطية وتحتلها حاليا قيادة بعضها إن لم يكن كلها باتت هي الأقلية في التمثيل الديمقراطي الناشيء عن الانتخابات. ومع ذلك، ففي السياسة، فكرا وممارسة ينبغي أساسا مراعاة المصالح العليا، وتغليبها حتي علي الاشكالات التنظيمية، الادارية وربما القانونية أيضا. فهناك حجة قوية في أن ما ينطوي عليه برنامج حكومة حماس من ممانعة سياسية قد يعرقل المصالح العليا كما تراها القوي الممثلة في منظمة التحرير. وكان لا بد بالتالي من أن تجد هذه القوي وسيلة للاعراب عن رأيها في برنامج حكومة حماس، وتبعث برسالة الي العالم بأنها لا تزال هي المرجعية السياسية وأنه لا يزال ممكنا الحديث معها هي فيما يسمي بالمسيرة السلمية علي اعتبارها تلتزم بما وضعته الأسرة الدولية من شروط لهذه المسيرة. ولكن كان يمكن التعبير عن ذلك، من أجل ابقاء ما يمكن الادعاء بانه نافذة فرص طالما لا تزال حماس وبرنامجها خارج المنظمة التي هي لا تزال رسميا مرجعية السلطة، بطريقة اخري وليس من خلال رفض برنامج الحكومة ومطالبتها بتغييره في الوقت الذي يعرف الجميع أن مرجعية الحكومة وصلاحية اقرارها هي وبرنامجها حسب الدستور وحسب النظام السليم هو البرلمان المنتخب وليس أي قيادة تري نفسها أعلي. وقد انتبه الرئيس ابو مازن الي الاشكالية وأكد أن المجلس هو سيد الموقــف فيما يتعلق بالحكومة. وهكذا تكون قيادة منظمة التحرير أدخلت نفسها في واقع الحال في مأزق يتعلق بالشرعية، فادعت بأن علي حماس أن تعترف بها قيادة عليا فيما أنها لا تعـــــترف هي لحماس بحقــــها في ادارة السلطة التي انتخبت ديمقراطيا لتديرها كما تـــــراه مناسبا ببــــرنامج يطــــرح للمصادقة امام المجلس التشريعي الذي انتخب تحقيقا لهذه الادارة. فالشرعية الخارجية وحدها تستمد من الاعتراف الدولي، اما الشرعية الداخلــــية فيجب اساسا بل وحصرا ان تستمد من التمثيل الديمقراطـــي الذي يتحقق بالانتخابات.ومع ذلك ففي السياسات العامة كثيرا ما لا تكون الضوابط الادارية، السياسية وربما القانونية هي الامر المقرر بل المصالح العليا للشعب. واذا كانت المنظمة بقيادتها الحالية تري من مصلحة الشعب ان تترك للعالم ولاسرائيل نافذة فرص للعودة الي طاولة المفاوضات، فان عليها الا تنسي ان نافذة الفرص هذه لا تأتي في واقع الحال من العالم أو من اسرائيل، بل أساسا من حماس نفسها. وبالتالي فانه ينبغي اعادة ترتيب العلاقة بين الجسدين بحيث لا تتداخل الصلاحيات فتبقي ادارة السياسة العليا مؤقتا، وطالما لم يجرِ اعادة بناء المنظمة لتضم حماس أيضا، بيد قيادة منظمة التحرير فيما تدير حكومة حماس الشؤون الداخلية دون تدخل غير مبرر من المنظمة. في القانون الدولي ترتفع مكانة سلطة الحكم الذاتي علي الأرض عن منظمة تحرير لا سيطرة لها علي هذه الأرض. أما الدولة فهي أعلي من الجهتين. وعندما ترتفع السلطة الي مستوي الدولة، فان المنظمة ستصبح عندها وزارة في أفضل الأحوال، او مؤسسة وطنية، أو مجرد دائرة في احدي وزاراتها. ولكن يبدو أننا عشقنا الثورة التي تنطوي عليها المنظمة فيما نكتفي من السلطة بقشور الدولة ونفضل عليها ما في المنظمة من راحة، والحقيقة ان كل سلوكنا السياسي السابق، وعلي فكرة الحالي لحماس أيضا حيث تفضل النقاء الثوري علي أوساخ السياسة الواقعية، يدل علي اننا لا نزال بعيدين عن الدولة ومقتضياتها، حتي أننا دعونا البعض الي التشكيك في أننا نريد الدولة أصلا (راجع مقال برادلي بريستون هــل يريد الفلسطينيون دولة حقا ـ هآرتس ، تيد بلمان فلسطين لن تظهر الي الوجود أبدا ـ موقع اسرابونديت).والي أن تتحقق الدولة التي تأتي لتلغي المنظمة والسلطة علي حد سواء، والي أن يعاد ترتيب المنظمة لتصبح منسجمة مع السلطة، وهذه هي نافذة الفرص الوحيدة علي ضيقها، فانه ينبغي ادارة العلاقة بينهما بتؤدة وتعاون وليس بأي ادعاء بالمفاضلة بالشرعية. ہ كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية