المغرب: مخاوف من حدوث انفلات وبائي بسبب تهاون المواطنين وفتح الحدود واستقبال الجالية والسياح

حجم الخط
1

الرباط ـ «القدس العربي»: كشف مصدر محلي في المغرب عن احتمال وجود إصابات بفيروس كورونا المستجد، خاصة المتحور الهندي، بين المهاجرين المغاربة الوافدين من بعض بلدان الخليج، في وقت يطالب فيه هؤلاء بعدم تشديد إجراءات الحجر الصحي المطبقة عليهم.
وأفادت صحيفة “الأحداث المغربية”، أمس، أن مستشفى “مولاي يوسف” في الدار البيضاء يشهد استنفاراً بسبب استقبال حالات جديدة مصابة بفيروس كورونا المستجد، منها حالات بسيطة تستدعي المتابعة بقسم العزل، ومنها حالات حرجة جرى إيداعها في قسم العناية المركزة.
وأوضحت أن هذه الحالات لا تقتصر على المصابين من المواطنين، بل تشمل مصابين من الجالية المغربية المقيمة في دول الخليج، وعلى رأسها السعودية والإمارات، إذ تبين بعد دخولهم المغرب وإجرائهم الاختبار “بي سي آر” أنهم مصابون بالفيروس، أو ظهور أعراض الفيروس عليهم قبل انتهاء فترة الحجر الصحي المحددة من قبل السلطات في عشرة أيام.

كلفة الاختبار باهظة

ونقلت عن مصادر من عين المكان، قولها إن المصابين صنفوا ضمن حالات تعاني من فيروس كورونا المستجد دون تحديد نوع المتحور، كون الاختبار مرتفع الثمن، لكن الأطباء يرجحون أنهم يعانون من المتحور الهندي “دلتا”، دون الحسم في نوع الإصابة بشكل فعلي، لا سيما أن المصابين آتون من دول تعرف انتشار هذا النوع من المتحورات.
وحسب المصدر نفسه، فإن العديد من المصابين بالفيروس يرفضون المكوث في المستشفى للعلاج، ويطالبون السلطات الصحية بالسماح لهم بالخروج، ولم تستسغ غالبيتهم فكرة الإصابة بالفيروس وقضاء العطلة السنوية بالمستشفى، اللهم إلا الحالات الحرجة التي تتابع العلاج بالعناية المركزة. وترفض وزارة الصحة رفضاً قاطعاً السماح لأحدهم بالخروج دون التوفر على نتيجة اختبار سلبية.
وسيُحال البعض الآخر منهم على المركز الاستشفائي الجامعي “ابن رشد” لمتابعة العلاج في أقسام الإنعاش، بعد استنفاد مستشفى “مولاي يوسف” لطاقته الاستيعابية. وتتخوف السلطات الصحية من حدوث انفلات وبائي، بسبب فتح الحدود واستقبال أفراد الجالية المغربية والسياح من مختلف دول العالم، خصوصاً بعد تسجيل حالات مصابة بالفيروس بينهم رغم تقديمهم شهادات اختبارات سلبية، وكذلك بعد أن أثارت منظمة الصحة العالمية قلقاً كبيراً بإعلانها أن متحور “دلتا” من فيروس كورونا المستجد في طريقه ليصبح السلالة السائدة في العالم.
ومن خلال متابعة أنظمة الرصد الوطني في الإمارات، لوحظ أنه من بين أكثر السلالات السائدة في الدولة حالياً هي السلالة “دلتا”، بنسبة 33.9 في المئة، والشيء نفسه بالنسبة للسعودية والكويت.
وكانت وزارة الخارجية المغربية دعت المسافرين الراغبين في ولوج الأراضي المغربية، الآتين من البلدان المدرجة في القائمة “ب”، إلى تقديم اختبار “بی سی آر” لا تقل مدته عن 48 ساعة عند الصعود إلى الطائرة، والتوقيع على تصريح بالشرف ينص على الالتزام بالحجر الصحي الذاتي لمدة 10 أيام، إضافة إلى الإدلاء بوصل يؤكد حجز 10 أيام، فترة الحجر الصحي بأحد الفنادق المحددة من طرف السلطات المغربية.
في سياق متصل، حذرت صحيفة “أخبارنا” الإلكترونية من كارثة صحية واقتصادية في انتظار المغاربة بسبب الاستهتار المتهور بالتدابير الاحترازية. ونقلت عن خبراء في المجال الصحي قولهم إن ما يلاحظ حالياً في شوارع البلاد وساحاتها وداخل الفضاءات المغلقة، قد يسير بنا إلى الهاوية، وأن تدهوراً خطيراً في الحالة الوبائية سيكون هو عنوان المرحلة المقبلة، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه الآن.
وأضافت قائلة: عوض أن يكون لانخفاض مؤشرات الحالة الوبائية في المغرب وقع إيجابي على سلوكات المواطنين، بدفعهم إلى مواصلة التعبئة أكثر فأكثر إلى حين تخطي الجائحة بشكل نهائي، العكس هو الذي حصل، فنسبة المغاربة الذين يرتدون الكمامات الآن في الأماكن العمومية وداخل الفضاءات المغلقة لا تتجاوز 10 في المئة على أبعد تقدير، بينما احترام مسافة الأمان وتجنب السلام والعناق أصبحا لاغيين بشكل تام.
وقالت: “الجميع يعلم أننا أمام نسخ متحورة جديدة للفيروس، لا نقول إنها أكثر فتكاً، لكن المؤكد أنها أكثر قدرة على الانتشار وعلى مقاومة اللقاحات، وبالتالي فإن احتمال الإصابة بالفيروس سيكون عالياً جداً هذا الصيف، مع الازدحام المتوقع وتوافد عدد كبير من أفراد الجالية المقيمين بالخارج والسياح الأجانب، علماً أن بنيتنا الصحية هشة للغاية، وأي ارتفاع في عدد المحتاجين إلى أسرة الإنعاش سيجعلنا نعود إلى تسجيل العشرات بل ولا قدر الله المئات من الوفيات الجديدة يومياً”.
وختمت الصحيفة المذكورة تحذيرها بالقول: “على المغاربة أن يتعظوا مما يجري في تونس وأستراليا والعديد من الدول الأخرى، والتي اضطرت إلى اتخاذ قرارات مؤلمة مجدداً، بعد التزايد المهول في عدد حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا”.
وبدد استطلاع للرأي قامت به صحيفة “ليكونوميست” المغربية الصادرة بالفرنسية ومؤسسة “سونيرجيا” الشكوك على اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد 19 وأظهر الاستطلاع أن التطعيم الذي ينظر إليه على أنه السبيل الوحيد للخروج من الأزمة الصحية، قد أثار نقاشات بسيطة على صعيد البلاد. وبالتالي، فإن أكثر من 8 من كل 10 مستجوبين في هذا الاستطلاع يؤيدون عملية التطعيم، في حين يؤكد 4 في المئة منهم أنهم لن يتلقوا أي تطعيم إلا إذا كان إلزامياً.
ووافق مجلس النواب المغربي بالإجماع، في جلسة عمومية الثلاثاء، على مشروع قانون حول ممارسة الطب، يمكّن من جذب الأطباء (الأجانب والمغاربة) الذين يمارسون المهنة في الخارج لتعزيز صفوف القوى العاملة في القطاع الصحي الخاص. واشترط المشروع تسجيل الراغبين في ذلك في السجل الوطني للأطباء، وفقاً للأحكام القانونية المتعلقة بشروط دخول وإقامة الأجانب في المغرب. بعد ذلك، سيتاح للأطباء الأجانب الحصول على بطاقة تسجيل صالحة لمدة أربع سنوات على الأقل، تسمح لهم بتمديد فترة إقامتهم وممارستهم الطبية في المغرب. والهدف من هذا التسجيل هو ضمان “استقرار الطبيب الأجنبي وتحقيق مشروعه المهني في المملكة”. كما نص القانون على إنشاء لجنة لدى وزير الصحة لمراقبة وتقييم اندماج الأطباء الأجانب في النظام الصحي للبلاد وتقديم تقرير سنوي إلى رئيس الحكومة.
بالإضافة إلى ذلك، يشدد المشروع على أن الأطباء الأجانب سيخضعون لنفس الشروط التي يخضع لها نظراؤهم المغاربة، لا سيما فيما يتعلق بالشهادات التي تسمح بممارسة المهنة.
وفيما يتعلق بالأطباء المغاربة العاملين في الخارج، فإن هؤلاء سيستفيدون من بعض التسهيلات الإدارية. وفقاً للنص الجديد، لن يكون تقديم معادلة الشهادة أو الدبلوم الذي حصلوا عليه من مؤسسة أجنبية من خلال الخبرة المكتسبة إلزامياً. علاوة على ذلك، يوضح القانون الجديد رفع القيود عن الممارسة المؤقتة للمهنة من قبل الأطباء غير المقيمين في المغرب، وذلك بعد إزالة “أي حالة مرتبطة بأهمية التدخل الطبي أو التخصص أو التكنولوجيا الطبية”. وبالتالي، سيكون هؤلاء الممارسون قادرين على العمل على أساس مؤقت في جميع المؤسسات الصحية التابعة للقطاع العام أو الخاص، بدلاً من أن يقتصروا على مؤسسات صحية محددة.

تسع حالات وفاة

على صعيد مستجدات الحالة الوبائية في المغرب، أعلنت السلطات الصحية مساء الثلاثاء، أن عدد المستفيدين من التطعيم بالكامل بلغ 9 ملايين و74 ألفاً و224 شخصاً (جرعة ثانية)، في حين وصل عدد المتلقين للجرعة الأولى 9 ملايين و986 ألفاً و882 شخصاً.
وذكرت المصادر نفسها أن 690 حالة إصابة جديدة مؤكدة بفيروس كورونا المستجد تم تسجيلها مقابل 530 حالة شفاء، وتسع حالات وفاة خلال 24 ساعة.
ورفعت الحصيلة الجديدة للإصابات بالفيروس العدد الإجمالي لحالات الإصابة المؤكدة في المغرب إلى 530 ألفاً و585 حالة منذ الإعلان عن أول حالة في 2 آذار/ مارس 2020، فيما بلغ مجموع حالات الشفاء التام 517 ألفاً و59 حالة، بينما ارتفع عدد الوفيات إلى 9292 حالة، ووصل مجموع الحالات النشطة إلى 4234 حالة.
وبلغ عدد الحالات الخطيرة أو الحرجة الجديدة بأقسام الإنعاش والعناية المركزة المسجلة خلال 24 ساعة الأخيرة 57 حالة، ليصل العدد الإجمالي لهذه الحالات إلى 230. أما معدل ملء أسرة الإنعاش المخصصة لـ(كوفيد-19)، فبلغ 7,3 في المئة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية